اخبار اليوم الصحيفة, انتصارات فرنسا وبلجيكا اخبار اليوم الصحيفة, انتصارات فرنسا وبلجيكا
خلال الاحتفالات بفوز فرنسا بكاس العالم 1998، اشاد سياسيون فرنسيون بذلك الفوزـ ليس باعتباره فوزا في الملعب فحسب، بل بوصفه فوزا “للنموذج الفرنسي” في التعددية وقبول الاخر.
وقال كبير الباحثين بمعهد السياسة الخارجية بمدرسة الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكنز بواشنطن افشين مولوي في مقال له بصحيفة واشنطن بوست ان الفريق الفرنسي انذاك كان معروفا بتعدديته، وكانت الصحيفة الاولى بالبلاد “لوموند” وصفت الفريق بانه رمز لتعددية فرنسا ووحدتها.
واشار مولوي الى ان السياسي الفرنسي اليميني المتطرف جين-ماري لوبين خسر في الانتخابات الرئاسية عام 2002 امام الرئيس الفرنسي الاسبق جاك شيراك جزئيا بسبب تعليقه بان التعددية العرقية للفريق الفرنسي لكرة القدم جعلت هويته ليست فرنسية كافية.
ومع ذلك استمر القلق والمخاوف من الهجرة، اللذان اطلقهما لوبين وتسارعا خلال العقد الماضي بارتفاع وتيرة الهجرة مع شعور الطبقة الوسطى بالدول الاوروبية بعدم الامن الاقتصادي.
وفي الوقت الذي احتل فيه كاس العالم مركز المسرح العالمي هذا الصيف، احتل الحوار حول الهجرة مركز المسرح السياسي الاوروبي؛ فقد هددت الهجرة بقاء حكومة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، ودفعت الناخبين البريطانيين للتصويت لخروج بلادهم من الاتحاد الاوروبي، وفي فرنسا استطاعت اليمينية المتطرفة مارين لوبين ان تخوض العام الماضي معركة في الانتخابات الرئاسية اشرس من تلك التي خاضها والدها.
كذلك صوّت السويسريون لصالح حزب معادٍ للهجرة، وفي ايطاليا هددت الرابطة اليمينية بترحيل جماعي للمهاجرين، وفازت بالانتخابات لتشكل حكومة ائتلافية مع اليسار المتطرف الشعبوي (حركة النجوم الخمسة).
ويُلاحظ ان مشجعي الفريق الايطالي هم الاكثر عنصرية تجاه اللاعبين الافارقة، ويُعتبر الفريق الايطالي اقل الفرق الاوروبية عددا بالنسبة للاعبيه من الجيل الاول من المهاجرين (فشل الفريق الايطالي في التاهل لكاس العالم هذا العام).
وهناك الفريق البلجيكي المتميز بتعدديته القوية وبنجاحاته الكروية المدهشة هذا العام. واشار الكاتب الى ان بلجيكا تبنت برنامجا للاندماج الثقافي يستخدم كرة القدم للمساعدة في الاندماج منذ اوائل العقد الماضي.
واثبت ذلك البرنامج نجاحا وساعد كثيرا من المهاجرين المولودين في بلجيكا على التفوق في كرة القدم ليصبح الفريق البلجيكي ليس رمزا للتعدد الثقافي مثل الفريق الفرنسي في التسعينيات فحسب، بل اصبح عنصرا قويا لوحدة البلاد التي مزقتها الخلافات السياسية والعرقية.
واختتم مولوي مقاله بالقول ان الفريقين الفرنسي والبلجيكي لكرة القدم لن يستطيعا حل مشاكل بلديهما، لكن وعندما يحتدم الحوار حول الهجرة في اوروبا، يمكن لهما ان يشيرا الى الطريق نحو اندماج ناجح قائم على الانجاز والاداء في الوقت الذي يمكنهما فيه تعزيز الافتخار بالوطن عندما يلعبان امام مليارات المشاهدين.انتصارات فرنسا وبلجيكا بكاس العالم وحوار الهجرة
