منتخب-التنس-اليمني.-قصة-رحلة-ثلاثة-ايام-الى-لبنان

منتخب التنس اليمني… قصة رحلة ثلاثة ايام الى لبنان

اخبار اليوم الصحيفة, منتخب التنس اليمني… اخبار اليوم الصحيفة, منتخب التنس اليمني…

قيل في الاثر، لا يهمّ طول الطريق، ما يهمّ هو الوصول. وهؤلاء الثلاثة قطعوا طريقاً طويلة كي يصلوا الى بيروت
للمشاركة في بطولة غرب اسيا للناشئين في التنس.
“كنتُ اشتي (اريد) ان اواصل على الرغم من التعب من اجل المشاركة في البطولة والتاهل ورفع راس اليمن واهلنا الذين تعبوا لاجلنا”، بهذه العبارة اختار لاعب التنس اليمني خليل العبسي الذي لم يتجاوز 12 عاماً، الحديث عن رحلته الشاقة من صنعاء الى بيروت، التي استغرقت 3 ايام، للمشاركة في بطولة غرب اسيا للناشئين في التنس (تحت الـ 12 سنة للذكور والاناث) التي ينظمها الاتحاد اللبناني للعبة تحت اشراف الاتحاد الاسيوي.
وتاتي المشاركة في البطولة على الرغم من اضطراره، على غرار زميله عماد الرضي، والمدرب سلطان المسمري، لتحدي تبعات الوضع الحالي الذي يعيشه اليمن، وهو الذي اضطرهم لتحمل نفقات السفر على حسابهم الشخصي ومكابدة عناء الطريق والتوقف المتكرر على نقاط تفتيش الحوثيين من جهة والطرف الاخر من جهة اُخرى، وكذلك الفقدان المؤقت لاحدى حقائب سفرهم التي اتت من القاهرة في اليوم التالي من وصولهم الى بيروت.
قصة الوصول الى بيروت
كان التدريب المكثف يجري في صنعاء تحت القصف، نظراً الى قرب الملعب من جبل النهدين الذي تعرض لقصف جوي مكثف منذ بدء الحرب اليمنية. وهو الامر الذي حفّز عماد اكثر على تخطي التعب الذي عاناه الفريق خلال الرحلة، والذي دفعه الى التفكير في العودة، لتتغلب الارادة على الاهمال الرسمي.
المدرب سلطان المسمري، الذي يتولّى تدريب عماد وخليل منذ عامين ونصف العام، يروي في حديث مع “العربي الجديد” تفاصيل الرحلة الشاقة والصعوبات التي واجهها الفريق منذ اتخاذه قرار المشاركة في البطولة.
وقال في هذا الصدد: “اكبر جهد بذلناه كان من صنعاء الى سيئون، استغرقت الرحلة 23 ساعة عبر باص نقل جماعي، انطلقنا الساعة السابعة صباحاً من صنعاء ووصلنا في اليوم التالي الساعة السادسة صباحاً، مررنا بنقاط تفتيش كثيرة لكن احداها كانت مختلفة”.
واضاف: “في النقطة التابعة للحوثيين، صعد طفلٌ لا يتجاوز عمره السادسة عشرة، يحمل سلاحاً على كتفه، الى الباص، سالنا الى اين نتجه فاخبرناه اننا نتوجه الى بيروت للمشاركة في بطولة غرب اسيا للتنس، وان عماد وخليل هما لاعبا المنتخب وانا مدربهما ولدينا رسالة رسمية من الاتحاد اليمني ودعوة رسمية وتفويض من عائلة اللاعبَين للسماح لهما بمرافقتي”.
ويستكمل المدرب رواية ما جرى قائلاً “لكن المفاجاة كانت عندما قال لنا الطفل المسلح هذا لعب ولهو، انتم تلهون الشباب عن الجهاد. عندها اجبته عن اي جهاد تتحدّث؟ هؤلاء اطفال. ما نقوم به هو الجهاد الحقيقي. لقد اخترنا القيام بهذه الرحلة الشاقة وعلى حسابنا الشخصي للذهاب وتمثيل اليمن، على الرغم من كل هذه الظروف القاسية. وبعدما اجرى اتصالاً بشخص مجهول واخبره قصتنا رمى الاوراق والجوازات الخاصة بنا على الارض وسمح لنا بالمرور”.
هذه المعاناة، وان كانت الاصعب، الا انها لم تكن الوحيدة، من جراء التوقف المتكرر على نقاط التفتيش والانتظار الطويل والتحقيق مع الركاب، ما جعل هاجس ضياع فرصة المشاركة في
البطولة يسيطر على المدرب واللاعبَين.
فصول المعاناة التي توقفت مع الوصول الى مدينة سيئون (جنوب اليمن) والتوجه عبر مطارها الى القاهرة سرعان ما استؤنفت، بعدما فُقدت احدى حقائب السفر ليتاخر وصولها يوماً الى مطار بيروت، ما سبب عامل توتر اضافياً للفريق، نظراً لانها تحتوي على الملابس الرياضية والاحذية الخاصة بالفريق.
اهمالٌ رسمي يمني
يتحدث المدرب سلطان عن الاهمال الرسمي الذي حال دون حصول الفريق على اي دعم مالي بذريعة عدم وجود ميزانية، على الرغم من تقديم طلب رسمي من الاتحاد الى وزير الرياضة في حكومة الحوثيين حسن زيد، في حين اكد الاخير، بعد التواصل معه، انه سيتم تعويض الفريق والتكفل بنفقاته حال عودته.
ويشير سلطان الى ان سفر الفريق الى لبنان للمشاركة في البطولة، التي افتتحت في 26 مارس/ اذار 2018 وتُجرى على ملاعب نادي الغولف اللبناني، لم يكن ممكناً لولا تكفل احد “فاعلي الخير”، لم يذكر اسمه، بدفع تذاكر السفر المقدرة بنحو 325 الف ريال (نحو 650 دولاراً) من سيئون الى القاهرة ومن ثم من القاهرة الى بيروت، في حين تم توفير بقية المصاريف غير المغطاة من قبل منظمي البطولة من حجز في الفندق، نتيجة اضطرارهم للوصول قبل يومين من الموعد المحدد للبطولة، بالاضافة الى المصاريف الشخصية على نفقة عائلة اللاعبين.
وحالت هذه النفقات دون مشاركة اللاعب الثالث بسبب عجزه عن تامين كلفة السفر الى بيروت، لتكون بذلك البعثة اليمنية المشاركة في البطولة الاقل عدداً، من ناحية اللاعبين الاساسيين او لناحية المرافقين.
ويؤكد المدرب سلطان في هذا الاطار ان غياب اللاعب الثالث اثر سلباً على الفريق وفرصه في المباريات المختلفة التي لعبها، لان عماد وخليل كانا مضطرين للمشاركة في جميع المباريات، ولم يكن هناك من مجال لنيل اي منهما قسطاً من الراحة، على عكس ما حصل مع بقية الفرق التي تشارك بثلاثة لاعبين.
كذلك يتحدث سلطان انه لو توفر الاهتمام والدعم المالي لكان فريقه قد تمكن من الوصول الى بيروت قبل وقت كافٍ يتيح التدرب والاستعداد، نظراً الى ان الملاعب التي تُخاض عليها البطولة ترابية على عكس طبيعة الملاعب في اليمن.
البطولة بعين عماد
يشرح اللاعب عماد في حديثه مع “العربي الجديد” كيفية تاثير ذلك بقوله “كل شيء مختلف. على ارضية الملعب في اليمن تكون الكرة بطيئة هنا الكرة سريعة، ونحن غير معتادين على ذلك. لو تدربنا اكثر على هذه الارضية لكان الاداء مختلفاً للافضل”.
ويؤكد عماد انه سعيد بالمشاركة في البطولة، على الرغم من الظروف، متمنياً لو انها كانت افضل، وتحديداً لو كان مطار صنعاء مفتوحاً، ليس لان هذا الامر كان سيحدّ من الرحلة الشاقة فقط بل لانه كان سيتيح لوالده الحضور ايضاً الى لبنان لدعمه معنوياً.منتخب التنس اليمني… قصة رحلة ثلاثة ايام الى لبنان

Scroll to Top