queenarwauni

تكنولوجيا القناصة الاليين.. هكذا اصطادت العالم النووي الايراني

اخبار اليوم الصحيفة, تكنولوجيا القناصة الاليين.. اخبار اليوم الصحيفة, تكنولوجيا القناصة الاليين..

اغتيل العالم النووي الايراني محسن فخري زاده باستخدام مدفع رشاش يتم التحكم فيه عن بعد، بحسب مسؤولين ايرانيين. واذا كان هذا صحيحا، فان هذه الطريقة ستكون الاشهر رغم انها ليست الحادثة الاولى التي تستخدم فيها هذه التقنية.
وبحسب وكالة الانباء الايرانية (فارس) فقد نُفِّذت العملية يوم الجمعة الماضي من مسافة ومن غرفة تحكم يُزعم انها موجودة في اسرائيل، دون وجود افراد في مكان الهجوم. ويعد هذا تحولا كبيرا عن التقارير الايرانية السابقة التي زعمت ان عددًا من المسلحين اطلقوا النار وفقا لاحدى الروايات.
وبحسب النسخة الاخيرة من الاحداث التي قدمها علي شمخاني سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي الايراني “لم يكن هناك اي شخص في الموقع”.
تكنولوجيا قديمة حديثة
الاسلحة التي يتحكم فيها عن بعد لها تاريخ طويل. فبالعودة الى الحرب العالمية الثانية، كانت طائرات بي 29 سوبرفورتريس (B29 Superfortress) الاولى في استبدال الجنود من الابراج الخمسة الموجودة في نقاط مختلفة على الطائرة بشبكة مرايا متصلة بحواسيب تعمل “محطة رؤية”.
وعندما يشير المدفعي الى جهاز تصويب، يقوم الحاسوب البدائي -والذي كان يستخدم في ذلك الوقت كنظام مكافحة حرائق مركزي مصنع من قبل شركة جنرال الكتريك- بحساب الازاحة المطلوبة لتوجيه المدافع الى المكان الذي يجب ان تشير اليه.
وكانت الابراج المثبتة على الطائرة، والتي يحمل كل منها مدفعين رشاشين من عيار 0.50، مميتة حيث اسقطت واحدة 7 مقاتلين يابانيين في طلعة واحدة. واستمرت هذه الابراج البعيدة في الاستخدام حتى الاصدارات المبكرة من قاذفة بي 52 (B52) التابعة للقوات الجوية الاميركية.
وقد تقدمت تكنولوجيا الاسلحة عن بعد خطوة الى الامام عندما اعطت كاميرات التلفزيون المشغل نظرة افضل.
وفي النزاعات الاخيرة في العراق وافغانستان، غالبًا ما هاجم المتمردون المدفع الرشاش فوق عربة مصفحة بالعبوات البدائية الصنع او نيران القناصة، وادى ذلك الى استبدال “المدفعي” الى حد كبير بنظام يسمى محطة الاسلحة المشتركة التي يتم تشغيلها عن بُعد، او كروز (CROWS) بحيث يمكن تنفيذ نفس المهمة من بعيد.
وقدمت شركة
كونغسبيرغ (Kongsberg) -التي تتخذ من النرويج مقراً- حوالي 20 الف نظام عن بعد، والتي يمكن ان تدعم مدافع رشاشة عيار 50 او 7.62 ملم او قاذفات قنابل يدوية، مع خيارات في النهار او الليل، او كاميرات التصوير الحراري. وتم تثبيت الانظمة بشكل كامل، بحيث يمكن للمدفع الرشاش الحفاظ على الهدف حتى من مركبة تتحرك على ارض وعرة.
ليست حكرا على الغرب
ظهر في الوقت نفسه نوع مختلف تمامًا من الاسلحة التي يتم التحكم فيها عن بعد في السوق السوداء. تم تفصيلها في تقرير عام 2016 للجيش الاميركي بقلم روبرت بنكر والما كيشافارز بعنوان “بنادق قنص وبنادق الية ارهابية ومتمردة”.
يكشف التقرير عن ثقافة فرعية كاملة للمهندسين والصناع الذين يعملون على اختراعاتهم في ورش المراب عبر منطقة واسعة.
وكان الجيش السوري الحر -الذي يعمل في مدينة حلب وما حولها- من اوائل مستخدمي الروبوتات واكثرهم انتاجا، لكن الاسلحة انتشرت ايضا الى المليشيات الشيعية والمقاتلين الاكراد في العراق، والجماعات المسلحة الاخرى بما في ذلك تنظيم الدولة الاسلامية، وفقًا للتقرير.
ورغم ان التكنولوجيا ليست متطورة مثل كروز المثبتة على مركبات الجيش الاميركي، فانها فعالة بالتاكيد، وتحقق هذه الاسلحة البعيدة هدف اطلاق سلاح ناري بدقة. وتتنوع الاسلحة من بنادق هجومية الى رشاشات خفيفة الى بنادق قنص من عيار 50.
وكان البعض منها الذي ذكره التقرير على حوامل ثابتة، والبعض الاخر على روبوتات بدائية ذات عجلات. ويتم التحكم بشكل عام عبر كابل، مع وجود المدفعي على بعد امتار قليلة فقط، ولكن تم تشغيل بعضها ايضا عن طريق موجات الراديو من مدى اطول. وتوفر المحركات المساندة، المتوفرة تجارياً لمشاريع الالكترونيات والروبوتات، القوة العضلية لتوجيه السلاح.
من المحتمل ان تكون هذه الاسلحة البعيدة، التي تُستخدم الان على نطاق واسع في جميع انحاء الشرق الاوسط، مصدر الهام للمحاربين. فمن الناحية التكتيكية، توفر منصة اطلاق نار مستقرة ودقيقة، وبدون ضغوط اطلاق النار عليها، كما ان لها ميزتين رئيسيتين مقارنة باستخدام المسلحين على الارض. احداهما انه لن يكون هناك خطر من قتل او اسر عنصر في معركة بالاسلحة النارية مع حراس الهدف.
الميزة الثانية ان الهجوم يستحيل تتبعه. وفقًا لوكالة الانباء الايرانية، تم وضع السلاح الذي يتم التحكم فيه عن بعد في شاحنة على جانب الطريق. وبعد ان اطلق السلاح عدة رشقات نارية من مسافة 150 مترًا، واصابت فخري زاده عدة مرات، دمرت قنبلة كبيرة سيارة الشاحنة التي تحمل المدفع الرشاش لمحو كل الادلة على من نفذ الهجوم.
وميزة عدم الكشف عن هوية المنفذ هو بالضبط المنطق الذي دفع العديد من الدول، بما في ذلك ايران، الى استخدام الطائرات بدون طيار بدلا من الطائرات الماهولة في مهام معينة.
ويزعم الايرانيون انهم عثروا على ادلة في الموقع تربط الهجوم بالجيش الاسرائيلي، ويبدو ان هذا غير مرجح بالنظر الى الطريقة التي تم تنفيذها على ما يبدو.
الروبوتات تتنافس لاصطياد القناصين في تحدي البحرية
عُقد عام 2019 مسابقة للبحرية الاميركية لمعرفة ما اذا كانت الروبوتات يمكنها اداء مهمة محاكاة لاصطياد القناصة. وهذ المهمة، من الناحية النظرية، مناسبة تمامًا للروبوتات التي تستطيع اجهزة استشعارها قراءة البيئة بشكل مختلف عن عيون الانسان، حيث تفتقر اجسامها الاصطناعية الى اللحم الذي يود القناصة استهدافه.
ولكي تكون الروبوتات فعالة في المهمة، فانها تحتاج الى اكمال مجموعة من المهام الثابتة: التنقل في الفضاء، العثور على القناصين، وضع اللقطات على الهدف، العودة الى حيث تم اطلاقها.
اطلقت المسابقة عام 2015، وتقام كل عامين وتتطلب من الفرق انشاء “مركبة ارضية ذاتية التحكم بالكامل وذات ذكاء اصطناعي لتحييد ساحة معركة خطيرة”. (الهدف الثانوي للمسابقة هو تعزيز العمل الجماعي بين الفرق المكلفة ببناء الروبوتات).
وفي حين كانت الذخيرة مزيفة وتم تجريد ساحة المعركة، تم تصميم التمرين لعرض الاستقلالية الكاملة، وترك البشر لتشغيل الالات ثم الابتعاد عن الطريق اثناء قيامهم بتحديد الهدف واطلاق النار. واستخدم كل اعضاء فريق مركبة ارضية غير ماهولة من كليرباث (Clearpath) وروبوتيكس جاكال (Robotics Jackal) كاساس لروبوتهم. وتطلبت المسابقات السالفة من الفرق بناء كل من الاجهزة والبرامج الخاصة بالروبوت من الصفر، مع نفس جسم الروبوت القياسي، وتمكنت فرق 2019 من التركيز على الميزات المستقلة لقتال الروبوت.
والى جانب جسم الانسان الالي الاساسي، قامت الفرق بتجهيز الروبوتات بمجموعة من المستشعرات، بما في ذلك مستشعرات الليزر “ال ام اس – 111” (LMS-111) ووحدات القياس بالقصور الذاتي، وكاميرات زد (ZED) للتعرف على الصور، ومعالجات انفيديا زافيير (NVIDIA Xavier)، ومتحكم اربوتكس- ام
(Arbotix-M) للتصنيف والتحكم وتحييد الهدف، وفقًا لكلير باث (Clearpath).
وتم دمج جميع هذه الاجزاء معًا بواسطة عدة فرق، حيث قام فريق بتركيب كاميرا مباشرة فوق فوهة المسدس، وقام اخر بتركيب مدفعين على ابراج فردية في اغلفة خاصة باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الابعاد.
اخيرًا، كانت هذه المسابقة نظرة بسيطة عما تحاول الجيوش الحديثة استخدامه في ساحة المعركة مستقبلا، ومع ان الطائرات بدون طيار قد اجلست الطيارين على الارض منذ مدة طويلة، الا ان الحاجة للجنود الفعليين في ارض المعركة مازالت ضرورية، فهذه الروبوتات مصممة حاليا للعمل على مهام خاصة، ولا يمكن ان تستبدل الجنود في ساحات المعارك، على الاقل في الوقت الحالي.تكنولوجيا القناصة الاليين.. هكذا اصطادت العالم النووي الايراني

Scroll to Top