اخبار اليوم الصحيفة, سعاد عبد الرحيم.. اخبار اليوم الصحيفة, سعاد عبد الرحيم..
في جلسة حاشدة بمقر بلدية العاصمة التونسية، اطاحت مرشحة حركة “النهضة” سعاد عبد الرحيم، بمنافسها مرشح حزب “نداء تونس”، لتفوز بمنصب رئيسة بلدية المدينة، في سابقة تعتبر الاولى من نوعها بالبلاد.
واثر انسحاب ممثلي التيار الديمقراطي (وسط يسار)، والجبهة الشعبية (ائتلاف يساري)، في الدور الثاني لانتخاب رئيس البلدية، حصلت عبد الرحيم على 26 صوتا، مقابل 22 صوتا لمنافسها، لتدخل التاريخ اول امراة تونسية تتراس بلدية العاصمة، او اول “شيخة” للمدينة، كما يصطلح على تسمية المنصب بالبلاد.
اول انتخابات بلدية ديمقراطية تشهدها بلدية المدينة منذ تاسيسها عام 1858، منحت تاشيرة اعلى مناصبها لسيدة لم تخض عالم السياسة ابان الثورة التونسية (2011) كما يتبادر الى ذهن البعض، وانما تدرجت في هذا العالم المتشعب منذ مرحلة مبكرة من دراستها الجامعية.
في ما ياتي تستعرض الاناضول السيرة الذاتية والسياسية لعمدة مدينة تونس:
سعاد عبد الرحيم (54 عاما)، خريجة كلية الصيدلة بمدينة المنستير شرقي تونس، نفت في حوار سابق مع الاناضول ما يروج من اخبار حول انها لم تولد في العاصمة تونس.
وقالت: “انا ولدت في العاصمة تونس وكذلك والداي، اما جدي فهو من مدينة المطوية (محافظة قابس / جنوب)”. هي اليوم ام لولد وبنت، وتدير شركة للادوية بالعاصمة.
لم تدخل عبد الرحيم السياسة عقب ثورة 2011 التي اطاحت بنظام الرئيس التونسي الاسبق زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011)، بل عُرفت طالبة مستقلة معارضة لسياسات الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة (1957 ـ 1987) في اواخر عهده.
وفي عام 1985، ساهمت في تاسيس الاتحاد العام التونسي للطلبة، (اسسه اسلاميون ومستقلون)، رغم رفض السلطات في ذلك الوقت، وكانت عضوة في مكتبه التنفيذي الاول والثاني.
كلفها نضالها الطلابي متابعات وملاحقات من قبل الامن التونسي شملت اسرتها ايضا، ما اجبرها على التوجه نحو العمل الخيري طوال حقبة بن علي.
وابان الثورة، ساهمت مع زملائها السابقين في اتحاد الطلبة في تاسيس “رابطة قدماء الاتحاد العام التونسي للطلبة”، قبل ان تترشح على راس قائمة حركة “النهضة” (اسلامية) بتونس العاصمة، في انتخابات المجلس الوطني التاسيسي المقامة في اكتوبر / تشرين الاول 2011 (برلمان مؤقت لصياغة دستور جديد لتونس)، وتفوز بالمركز الاول.
وخلال الانتخابات التشريعية التي جرت في اكتوبر / تشرين الاول 2014، لم تترشح عبد الرحيم، وفضلت العودة الى ادارة شركتها للادوية في احدى ضواحي العاصمة، بل وعملت محللة سياسية في برامج اخبارية على قناة “نسمة” المحلية (خاصة).
ابتعدت عبد الرحيم قليلا عن ضوضاء السياسة، قبل ان تعود الى واجهتها، حيث خلعت صفة الناشطة السياسية المستقلة، لتعلن العام الماضي انتماءها العضوي لحركة النهضة، اثر التحاقها بالمكتب السياسي للحزب.
غير ان نقطة الارتكاز التي شكلت منعطفا بمسارها السياسي كانت الانتخابات البلدية المقامة في مايو / ايار الماضي، حيث سجلت عبد الرحيم عودة قوية الى الشان العام، من خلال ترشحها عن حزب “النهضة” للانتخابات البلدية في مدينة تونس.
وعقب فوز قائمتها بالمرتبة الاولى بالاقتراع اثر حصولها على 21 مقعدا من اصل 60 مخصصة لبلدية العاصمة تونس، اصرت على احقيتها برئاسة بلدية العاصمة.
وفي مقابلة سابقة مع الاناضول، قالت ان “الثقة الكبيرة التي منحني اياها الناخبون تجعلني اتمسك برئاسة بلدية تونس، وحقي في ذلك”.
ولا تهتم عبد الرحيم بانتقادات معارضي حركة “النهضة” ممن يرون في تصدرها قائمة الحركة في الانتخابات محاولة من الحركة المحسوبة على الاسلام السياسي لـ “تسويق صورة حداثية جديدة لها”.
وفي تصريحات اعلامية، ردت عبد الرحيم عن التساؤلات حول ترشيح حركة اسلامية لشخصية غير اسلامية (باعتبارها غير محجبة) قائلة، ان “الانتخابات البلدية هي جهاز تنفيذي، اي مرتبط بقانون اساسي ينظم البلديات، ولا علاقة لها بالصراع الايديولوجي او الصراع حول الهوية، لكي نفرق على اساس الانتماءات والتفكير”.
حصلت عبد الرحيم على ثقة الناخبين وثقة اعضاء المجلس البلدي لمدينة تونس، واعربت عن سعادتها بانتخابها لمنصب بهذا الاهمية.
واعتبرت ان انتخابها يعكس “نجاح المراة التونسية في الحياة العامة وقدرتها على كسب ثقة الشعب والنخب بفضل الكفاءة والاجتهاد”.
غير ان مراقبين يرون ان مهمة عبد الرحيم لا تبدو سهلة في بلد يعاني ازمة اقتصادية خانقة، وباتت فيه الملاحقات الامنية لعشرات الشباب العاطل من العمل ممن يمارسون تجارة غير منظمة في شوارع العاصمة، امرا يوميا.
تحديات بالجملة وعدت عبد الرحيم خلال حملتها بتخطيها، وبان يكون احساس سكان المدينة بالتغيير في “ظرف شهر واحد”، وفق ما قالته في مقابلة سابقة مع الاناضول.
وعود وعزيمة وطموح، ثلاثية زينت الخطابات الجماهيرية لـ “عبد الرحيم”، ونالت بفضلها ثقة الناخبين واعضاء مجلس بلدية العاصمة، تطفو اليوم الى الواجهة، لتبدا المقاربة العملية الصعبة في عاصمة تطوقها التحديات من كل جانب.سعاد عبد الرحيم.. من مناضلة طلابية الى اول رئيسة لبلدية تونس (بروفايل)
