queenarwauni

“سينما البحر”.. شاشة عملاقة على شاطئ غزة

اخبار اليوم الصحيفة, “سينما البحر”.. شاشة اخبار اليوم الصحيفة, “سينما البحر”.. شاشة

مع غروب الشمس، يبدا رواد شاطئ بحر مدينة غزة بالتجمع امام شاشة كبيرة تتجهز لعرض افلام سينمائية بعضها تعبر عن قضايا فلسطينية وطنية.
على كراسٍ معاد تدويرها ومصنوعة من اطارات المركبات التالفة ومرتبة بشكل يتيح مشاهدة الشاشة من الجميع، يجلس محبو السينما منتظرين لحظة بداية العرض.
ويجذب صوت الفيلم مع انطلاقه، رواد الشاطئ من المناطق البعيدة نسبيا، خاصة اذا كان الفيلم المعروض “كرتوني” للاطفال ليبدا العشرات منهم بالتجمع للمشاهدة.
هذه الافلام، عكفت مبادرة “البحر النا (لنا)” التعاونية (شبابية مجتمعية)، على عرضها في الهواء الطلق في اطار توفير “سينما مفتوحة” للفلسطينيين، الذين حرموا من دور عرض السينما في قطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى عام 1987.
وبدات السينما في الظهور في القطاع منذ بداية اربعينيات القرن الماضي مواكبة للنشاط الثقافي والفني الذي نشط انذاك، ليضم القطاع عددا من دور السينما تراوح عددها بين 5-10، وفق مسؤولين ومخرجين فلسطينيين، فيما بدات اعدادها بالتراجع مع بداية الانتفاضة.
وارجع مختصون بالشان الثقافي اغلاق ابواب دور السينما في غزة الى الاوضاع المجتمعية والامنية التي سادت الشارع الفلسطيني ابان الانتفاضة الاولى وما رافقها من حظر للتجوال وسقوط شهداء.
الا ان اخرين ارجعوا ذلك الى انتشار الحركات الاسلامية وزيادة الوعي الديني، حيث داب موالون لهذه التيارات انذاك باحراق بعض هذه الدور.
** سينما البحر
قال مؤسس مبادرة “البحر النا” علي مهنا، وهو مخرج فلسطيني، ان فكرة “سينما البحر تقوم بالاساس على عرض افلام سينمائية على شاطئ البحر بشكل مجاني، اغلبها لمخرجين فلسطينيين حصل بعضها على جوائز عالمية او اقليمية”.
واضاف في حديثه للاناضول: “حصلت المبادرة على تمويل من الصندوق الثقافي التابع لوزارة الثقافة في رام الله، لعرض نحو 15 فيلما يسلط الضوء على قضايا وطنية فلسطينية كالنكبة والاسرى وبعض الشخصيات الفلسطينية مثل الشاعر معين بسيسو”.
لكن يحاول القائمون على المبادرة، عرض افلام كرتونية خاصة بالاطفال (انمي) الى جانب الافلام الـ15، كي يتناسب مع جميع الاذواق ولنشر ثقافة السينما بين الاطفال، كما قال.
واوضح مهنا: “نحاول بابسط الامكانيات محاكاة جو سينمائي نتمكن من خلاله عرض الافلام للناس، وهذه الافلام تمرر قيما وطنية وانسانية”.
وذكر ان الهدف من هذه المبادرة لا يرتبط فقط بالطابع الثقافي انما توفير مساحة للسكان من اجل الاستمتاع والتخفيف من ضغوط الحياة الناجمة عن الحصار الاسرائيلي المشدد والمتواصل منذ 2007.
واشار الى ان تعاونية “البحر النا”، ستواصل عرض الافلام السينمائية مرتين في الاسبوع (كاحد اقصى)، وذلك بعد انتهاء مبادرة “سينما البحر” الممتدة طيلة فصل الصيف.
** لغة مشتركة
وصف المخرج الفلسطيني محمد الصواف مبادرة “سينما البحر” بانها “فكرة جميلة تتيح الفائدة لجمهور واسع” في الوقت الذي تخلو فيه غزة من دور العرض.
وقال الصواف للاناضول: “سيتم عرض ثلاثة من الافلام التي اشرفت على انتاجها، واحد منها يوثق تاريخ الحركة الاسيرة في محاولات الهروب من السجن منذ عهد الانتداب البريطاني في فلسطين (1917-1948)”.
واوضح ان افكار الافلام المعروضة على شاطئ البحر “تستهوي الكثير من المشاهدين، حيث تشمل عامل التشويق وتحمل قيما وطنية”.
واستكمل قائلا: “لغة السينما مشتركة بين الجمع دون تمييز، من المهم جدا عكس تفاصيل القضايا الفلسطينية والنضال عبر السينما ليصل الى العالم”.
ودعا الى اهمية “استغلال السينما والافلام في نقل حقيقة ما يحصل على الاراضي الفلسطينية، وللتاكيد للعالم الخارجي ان اشخاصا على هذه الارض يبحثون عن الحرية والابداع ومكانهم ليس القتل او الاسر”.
** واقع السينما
بدوره، قال مدير دائرة الفنون والتراث والمعارض في الهيئة العامة للشباب والثقافة بغزة (حكومية) عاطف عسقول، ان نشاة السينما في القطاع ارتبطت بالوضع الثقافي والفني الذي كان لافتا قبل احتلال اسرائيل للاراضي الفلسطينية عام 1948.
واضاف عسقول للاناضول: “نشاط فلسطين في المجال الثقافي والفني ربما يعود لوقوعها على تخوم مصر ولبنان اللتين كانتا رمزا للثقافة وصناعة الافلام والسينما على مستوى الوطن العربي، كان لدينا تاثر خاصة بالسينما المصرية”.
واوضح ان بداية ظهور السينما في غزة قد تعود وفق التقديرات لاربعينيات القرن الماضي، حينما تم انشاء “مؤسسة السامر” التي تحولت بعد ذلك لـ”سينما السامر” عام 1944.
امتد النشاط السينمائي والفني بعد ذلك على مستوى القطاع حتى بداية الانتفاضة الاولى، حيث تولى القطاع الخاص انذاك مهمة افتتاح دور عرض السينما، وفق عسقول.
واردف: “بعد ذلك تم افتتاح سينما النصر وعامر في غزة، والحرية في خانيونس، والسلام في مدينة رفح، ليصل عددها على مستوى القطاع الى 5 دور عرض”.
لكن مخرجين فلسطينيين يقولون ان عدد دور عرض السينما بلغت في قطاع غزة قبل الانتفاضة الاولى حوالي 10.
وعن طبيعة الافلام المعروضة، قال عسقول ان دور عرض السينما في غزة كانت مواكبة للسينما حول العالم وتعرض الافلام العربية والهندية والاجنبية.
واشار الى ان هذه الدور كانت تنشط في “المناسبات الرسمية كالاعياد، حيث كان هناك اقبال لافت عليها خاصة من فئة الشباب”.
** حوادث معزولة
ومع بداية الانتفاضة الاولى، وما رافقها من اوضاع ميدانية وامنية صعبة بدات اعداد دور السينما بالتراجع خاصة وانها كانت ملكا للقطاع الخاص، حيث قال عسقول “راس المال دائما جبان”.
واضاف: “الاوضاع الامنية التي واكبت الانتفاضة كانت صعبة، نظام منع التجول كان يبدا من ساعات مبكرة من المساء وما كان يرافق ذلك من اضرابات ومظاهرات واشتباكات وسقوط شهداء وجرحى وملاحقات؛ كل ذلك اثر على السينما في القطاع”.
وذكر ان الحالة الاجتماعية والنفسية العامة في القطاع، التي رافقت احداث الانتفاضة، لم تسمح انذاك بارتياد دور السينما.
وعن تعرض عدد من الدور للحرق على يد موالين للحركات الاسلامية، قال عسقول ان “عددا منها تعرض فعلا للحرق في حوادث منفصلة لكن لا يمكن ان يعمم ذلك على التيار الاسلامي كما انه ليس سببا رئيسيا في اغلاقها فهناك حركات تحمل فكرا منفتحا”.
وتابع: “السبب الرئيسي كان الاحتلال بكل تداعياته من ممارسات امنية وقمعية في المجتمع ادت الى عدم استقرار في الوضع الفني والثقافي”.
وتعقيبا على عدم اعادة افتتاح هذه الدور رغم استقرار الاوضاع بشكل نسبي في القطاع، قال المسؤول الحكومي: “لم تكن هناك اي مبادرة (من القطاع الخاص) لافتتاح دور سينما”.
واوضح ان القطاع شهد منذ سنوات، عددا من المبادرات التي اطلقتها مؤسسات لعرض افلام سينمائية ووثائقية في اماكن مفتوحة، معربا عن تشجيع هيئته للمبادرات المجتمعية الثقافية التي تنشر ثقافة السينما في غزة والتي كان اخرها مبادرة “سينما البحر”.“سينما البحر”.. شاشة عملاقة على شاطئ غزة

Scroll to Top