اخبار اليوم الصحيفة, دراسة: التوتر مفيد اخبار اليوم الصحيفة, دراسة: التوتر مفيد
خصلت دراسة طبية حديثة الى نتائج مفاجئة مفادها ان التوتر مفيد للانسان ومن شانه تنشيط الذاكرة وتعزيز عمل العقل، لكنه يجب ان يكون معقولاً ومحدوداً وليس كبيراً.
وقالت جريدة “دايلي ميل” البريطانية في تقرير، ان الدراسة وجدت بان التوتر والاجهاد يُمكن ان يكونا مفيدين لكن الاكثار منهما سيكون “ساماً” للانسان ومدمراً لحالته الصحية.
ويرتبط الاجهاد عادة بالارهاق العاطفي وضعف الصحة العقلية، لكن الدراسة الجديدة تشير الى ان القليل منه يمكن ان يكون مفيداً لوظائف الدماغ.
وفي التجارب التي شملت فحوصات الدماغ، وجد باحثون في الولايات المتحدة ان الاجهاد يمكن ان يفيد بشكل ايجابي «ذاكرتنا العاملة» في ظروف معينة.
والذاكرة العاملة هي “المفكرة” الذهنية التي تحتوي على افكار عابرة وهي مسؤولة عن الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً.
ووجد الباحثون ان البشر لديهم بقعة جميلة تُعرف باسم “المنطقة الهرمونية” حيث يمكن للضغط ان يحسن بالفعل ذاكرتنا العاملة، ولكن اذا زاد التوتر بشكل كبير يمكن ان يكون له تاثير “سام” على الوظيفة الادراكية.
ويقول الباحثون في ورقتهم العلمية: “المستويات المنخفضة الى المعتدلة من الاجهاد تفيد الذاكرة العاملة التي يُرمز لها بــ(WM)”
.
وتسلط هذه الدراسة الضوء على الادلة الناشئة عن عملية يؤدي من خلالها الضغط الخفيف الى فوائد عصبية معرفية.
وخلال الدراسة، فحص الباحثون الاستجابات العصبية لالف شاب، تتراوح اعمارهم بين 22 و37 عاماً، اثناء تحدي الذاكرة العاملة.
ويتضمن التحدي المعروف في علم النفس باسم n-back الموضوعات التي يتم تقديمها مع سلسلة من المحفزات والاشارة الى متى يتطابق الحافز الحالي مع المنبه من الخطوات السابقة في التسلسل.
وخضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي الذي يقيس نشاط الدماغ عن طريق اكتشاف التغيرات المرتبطة بتدفق الدم، وذلك اثناء مهمة الذاكرة العاملة لتحديد مستويات التوتر.
واجاب المشاركون ايضاً على سؤال: الى اي مدى شعروا ان حياتهم مرهقة وخارجة عن السيطرة؟ وتم تقييمهم لاربعة مستويات تؤثر على كيفية ادارة الاشخاص للاحداث المجهدة.
وكانت هذه المستويات الاربعة هي الكفاءة الذاتية (الثقة في القدرات الذاتية للفرد) والمعنى والهدف (اي الشعور بان حياتهم مهمة وذات مغزى) والصداقة (اي تصور توفر الرفقة من الاصدقاء) والفائدة والدعم (اي توفر شبكة اجتماعية لتقديم الدعم المادي او المساعدة).
ووجد الفريق ان اولئك الذين ابلغوا عن مستويات منخفضة الى معتدلة من الاجهاد المتصور اظهروا زيادة في النشاط العصبي في شبكة الذاكرة العاملة في الدماغ اثناء اداء مهمة بالاضافة الى زيادة في الاداء السلوكي.
ومع ذلك، فان قوة هذا الارتباط استقرت عند مستويات عالية من التوتر، ما يشير الى ان الاجهاد يساعد فقط في ادراك الدماغ الى درجة معينة قبل ان يصبح مرتفعاً جداً.
ويقول الفريق البحثي في ورقتهم العلمية ان المستويات الشديدة من التوتر ضارة بـ “الاداء العصبي والسلوكي” للذاكرة العاملة.
وبالاضافة الى ذلك، كانت فوائد الاجهاد المنخفض الى المتوسط اقوى بين الافراد الذين يتمتعون بامكانية الوصول الى مستويات اعلى من الموارد النفسية الاجتماعية الاربعة.
ويضيفون ان “الموارد النفسية والاجتماعية هي عوامل وقائية فعالة لانها تخفف من حدة التوتر (ما يجعلها اقل حدة واكثر قابلية للتحكم)”.
ويقول العلماء ان “تاثير التخزين المؤقت هذا يمنع من ان يصبح الاجهاد ساماً”.
واستنتج الباحثون ان “الفوائد المعرفية العصبية المحتملة” الناجمة عن الاجهاد اقل بحثاً من الاثار الضارة.
واضافوا ان الدراسات السابقة التي اجريت على الفئران اظهرت بالفعل وجود صلة بين الاجهاد الخفيف وتحسين اداء الذاكرة.
ويُعرف الاجهاد بانه “رد فعل الجسم للشعور بالتهديد او تحت الضغط، وهو امر شائع جداً، ويمكن ان يكون محفزاً لمساعدتنا على تحقيق الاشياء في حياتنا اليومية، ويمكن ان يساعدنا في تلبية متطلبات المنزل والعمل والحياة الاسرية” حسب التعريف الذي تعتمده السلطات الصحية في بريطانيا.
لكن التوتر الكبير يمكن ان يؤثر على مزاجنا وجسمنا وعلاقاتنا، خاصة عندما نشعر انه خارج عن سيطرتنا، كما يمكن ان يجعلنا نشعر بالقلق وسرعة الانفعال ويؤثر على تقديرنا لذاتنا.
ويمكن ان يؤدي التعرض للكثير من التوتر على مدى فترة طويلة من الوقت ايضاً الى الشعور بالارهاق الجسدي والعقلي والعاطفي، وغالباً ما يسمى الارهاق.دراسة: التوتر مفيد ويؤدي الى تنشيط العقل
