اخبار اليوم الصحيفة, قراصنة متطوعون يسعّرون اخبار اليوم الصحيفة, قراصنة متطوعون يسعّرون
ادعى قراصنة انترنت مسؤوليتهم عن عدد من الاضطرابات التي اصابت بعض المواقع التي تخص طرفي النزاع في الحرب الروسية الاوكرانية خلال الاسبوع الماضي، وهو ما اربك الاطراف المشاركة في الحرب السيبرانية.
وياتي الارتباك بسبب ان هؤلاء القراصنة متطوعون ولا يخضعون لاشراف اي دولة، مما يعني ان حسابات الدول لا تهمهم، وهو ما ادى الى اضطراب واسع النطاق وارتباك وفوضى، ويخشى الباحثون من ان ذلك قد يثير هجمات اكثر خطورة من قبل القراصنة التابعين لدول، التي قد تؤدى الى تصعيد الحرب على الارض، او الحاق الضرر بالمدنيين، وذلك بحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times) الاميركية.
وقام هؤلاء القراصنة المتطوعون باغلاق مواقع الحكومة الروسية والاوكرانية، ووضعوا رسائل مناهضة للحرب على الصفحات الرئيسية لوسائل الاعلام.
وقال مات اولني -مدير استخبارات التهديدات في شركة الامن “سيسكو تالوس” (Cisco Talos)- “انه جنون، هذا امر غير مسبوق.. لن يكون هذا مجرد صراع بين الدول. سيكون هناك مشاركون لا يخضعون لرقابة صارمة من اي حكومة”.
وادت المعارك عبر الانترنت الى طمس الخطوط الفاصلة بين المتسللين المدعومين من الدول والهواة الوطنيين، مما يجعل من الصعب على الحكومات فهم من يهاجمهم وكيفية الانتقام.
لكن يبدو ان كلاً من اوكرانيا وروسيا احتضنتا متطوعين بارعين في التكنولوجيا، وانشاتا قنوات على تطبيق الدردشة “تليغرام” (Telegram) لتوجيههم لاستهداف مواقع الكترونية محددة.
وتدخل المتسللون في صراعات دولية سابقة مثل الثورة السورية، لكن الخبراء يرون ان المشاركة الحالية جذبت مشاركين اكثر؛ اذ حضر المئات من المتسللين لدعم حكوماتهم في توسع كبير وغير متوقع للحرب الالكترونية.
ويصعّب تورط المتطوعين المتسللين جهود الحكومات لتحديد المسؤول عن الهجمات عبر الانترنت. وقال بعض المتسللين انهم اوكرانيون يعيشون داخل البلاد وخارجها، في حين كشف اخرون عن انهم من دول اخرى، ولكنهم مهتمون بالنزاع الحالي. ولذلك من المستحيل في بعض الظروف التحقق من هوياتهم.
وتختلف هجمات هؤلاء المتسللين عن عمليات التوغل المعقدة التي يقوم بها القراصنة التابعون للدول في السنوات الاخيرة.
ففي حين ان المتسللين التابعين للحكومة الروسية قد تسللوا بهدوء الى الوكالات الحكومية والشركات الاميركية، فقد اعلن هؤلاء المشاركون بصوت عال ولاءاتهم واستخدموا اساليب ايسر لاسقاط او تشويه المواقع الالكترونية.
ورغم ان تكتيكاتهم بدت ناجحة في بعض الحالات، فان باحثين امنيين لفتوا الى انه من غير الواقعي الاعتقاد بان الهجمات الالكترونية من قراصنة متطوعين بدون خبرة فنية متخصصة ستلعب دورًا حاسمًا في الحملة العسكرية على الارض.
وقال لوكاس اوليجنيك -وهو باحث مستقل في مجال الامن السيبراني ومستشار سابق في الحرب الالكترونية للجنة الدولية للصليب الاحمر في جنيف- “الغزو البري يتقدم، والناس يعانون، والمباني تتدمر.. لا يمكن للهجمات الالكترونية ان تؤثر على ذلك بشكل واقعي”.
وكانت اوكرانيا اكثر نشاطا في تجنيد قوة قرصنة متطوعة؛ ففي قنوات تليغرام، يعلن المشاركون دعمهم للحكومة الاوكرانية في مطاردة اهداف، مثل البنك الروسي المملوك للدولة “سبيربانك” (Sberbank).
اما في روسيا -حيث تثير الروابط بين الحكومة وجماعات القرصنة منذ فترة طويلة مخاوف المسؤولين الغربيين- فلم يكن هناك النوع نفسه من تبني المسؤولية من قبل القراصنة.
جيش تقني لدعم اوكرانيا
وغرد وزير التحول الرقمي الاوكراني، ميخايلو فيدوروف، اليوم السبت قائلا “نحن نصنع جيشا من خبراء تقنية المعلومات”، مطالبا عشاق الامن السيبراني بالتوجه الى قناة تليغرام التي تحتوي على تعليمات للهجوم على المواقع الروسية.
وبلغ عدد المشتركين في قناة تليغرام المسماة “جيش اوكرانيا الالكتروني” اكثر من 285 الف مشترك داخل الصفحة الرئيسية باللغة الانجليزية.
ونشر جيش اوكرانيا مستندا تمهيديا من 14 صفحة يقدم تفاصيل حول كيفية مشاركة الاشخاص في الهجمات، بما في ذلك البرامج التي يجب تنزيلها، لاخفاء اماكن وجودهم وهوياتهم.
وكل يوم، يتم ادراج اهداف جديدة، بما في ذلك المواقع الالكترونية وشركات الاتصالات والبنوك.
وقال ايجور اوشيف -المؤسس المشارك لشركة الامن السيبراني الاوكرانية “سيبر يونت تيكنولوجيز” (Cyber Unit Technologies)- انه وصلته العديد من الطلبات بعد نشره على وسائل التواصل الاجتماعي دعوة للمبرمجين للمشاركة، حيث عرضت شركته مكافاة قدرها 100 الف دولار لاولئك الذين حددوا العيوب في برامج الاهداف السيبرانية الروسية.
وقال اوشيف ان هناك اكثر من الف شخص استجابوا لدعوته، ويتعاونون بشكل وثيق مع الحكومة. ولا يُسمح للاشخاص بالانضمام الا اذا ايدهم احد المقربين. وتم تنظيمهم في مجموعات صغيرة، ويهدفون الى ضرب اهداف عالية التاثير مثل البنية التحتية والانظمة اللوجستية المهمة للجيش الروسي.
مؤيدو روسيا من القراصنة يعملون ايضا
على الجانب الاخر، وفي قناة على تليغرام تسمى “راشان سايبر فرونت” (Russian Cyber Front)، تم توجيه المتسللين المؤيدين لروسيا لاستهداف موقع الكتروني للحكومة الاوكرانية، بحيث يمكنهم من خلاله الوصول الى نسخ رقمية من رخص القيادة وجوازات السفر وغيرها من الوثائق.
وعلى مدى الاسبوعين الماضيين، كان هناك عدد من الهجمات الالكترونية على اهداف اوكرانية من دون دليل واضح على من يقف وراء الهجمات، وفقًا لمعهد السلام الالكتروني، الذي يتتبع احداث الامن السيبراني في الحرب.
وقالت شركة “مايكروسوفت” (Microsoft) هذا الاسبوع ان البرامج الضارة المرتبطة بروسيا استهدفت انظمة الحاسوب الحكومية الاوكرانية في الايام التي سبقت الحرب، وقال مسؤولون اوكرانيون ان روسيا كانت على الارجح وراء هجوم اخر ادى الى تدمير بعض خدمات الهاتف المحمول. ووفقًا لمعهد السلام الالكتروني، كانت هناك هجمات غير منسوبة على وكالة اخبارية باللغة الانجليزية “كييف بوست” (Kyiv Post) ومحطة مراقبة حدودية حيث كان الناس يفرون الى رومانيا.
والاسبوع الماضي، اعلنت مجموعة برامج الفدية المعروفة باسم “كونتي” عن دعمها لروسيا، حيث صرحت -في بيان لها على الانترنت- “اذا قرر اي شخص تنظيم هجوم الكتروني او اي انشطة حربية ضد روسيا، فسنستخدم جميع مواردنا الممكنة للرد على البنى التحتية الحيوية للعدو”، والمجموعة معروفة بهجمات الفدية، حيث تقوم بقرصنة المواقع وفرض رسوم على الشركات لاعادته.
ولكن بعد ايام من هذا الاعلان، بدات الملفات الداخلية لمجموعة كونتي تتسرب عبر الانترنت، وهي نتيجة واضحة لعملية قرصنة ضد المجموعة، حيث كشفت الملفات عن مناقشات بين اعضاء المجموعة وبعض المحافظ الرقمية التي استخدموها للاحتفاظ بالعملة المشفرة.
قراصنة بيلاروسيا يدعمون اوكرانيا
في بيلاروسيا المجاورة، قالت مجموعة ناشطة في مجال القرصنة تُدعى “بيلاروسيا سايبر بارتيزانز” (Cyber Partisans) انها استهدفت خدمات القطارات في بيلاروسيا التي كانت تنقل امدادات عسكرية روسية الى اوكرانيا، على الرغم من عدم وجود معلومات مؤكدة من مصادر مستقلة على مدى نجاح هذه العمليات.
واصبحت سايبر بارتيزانز -التي تشكلت عام 2020 لمعارضة حكومة الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشينكو- نموذجًا لهواة القرصنة الذين يقومون بتسريب كم هائل من المعلومات من قواعد بيانات الحكومة والشرطة.
المصدر: نيويورك تايمزقراصنة متطوعون يسعّرون الحرب السيبرانية بين روسيا واوكرانيا
