اخبار اليوم الصحيفة, “ملفات تعريف الارتباط”.. اخبار اليوم الصحيفة, “ملفات تعريف الارتباط”..
يقضي الهدف من “ملفات تعريف الارتباط” في عمليات تتبع البيانات بحماية الاشخاص، في ظل المخاوف المتعلقة بالخصوصية عبر شبكة الانترنت، لا ان تكون وسيلة للتجسس الالكتروني، وفق ما يؤكد مبتكرها، لوكالة فرانس برس.
واوضح المهندس ورجل الاعمال المقيم في كاليفورنيا، لو مونتولي، انّ “ملف تعريف الارتباط” الاصلي الذي ابتكره قبل حوالى ثلاثة عقود، كان يهدف الى تسهيل استخدام شبكة الانترنت من خلال السماح للمواقع الالكترونية بتذكّر مستخدميها.
ورغم ذلك، هوجمت هذه التكنولوجيا لمساعدتها الشركات التقنية على جمع البيانات حول عادات المستهلكين الاساسية ومنحها لقطاع الاعلانات الالكترونية الموجهة الذي يحقق ارباحاً بمليارات الدولارات سنوياً.
وقال مونتولي، الذي ابتكر “ملفات تعريف الارتباط” في العام 1994، عندما كان مهندساً في “نتسكايب” انّ اختراعه ياتي في “صلب تكنولوجيا خطط اعلانية عدة، لكنّ المقصود لم يكن ذلك”، مشيراً الى انّها “ببساطة تقنية اساسية لتمكين الموقع الالكتروني من العمل”.
وانضمت غوغل اخيراً الى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا، عبر الاعلان عن خطة جديدة لوقف انواع معينة من ملفات تعريف الارتباط، بعدما تعرّضت المقترحات السابقة التي قدّمتها المجموعة العملاقة في مجال الاعلانات الالكترونية لانتقادات واسعة.
ويشير مونتولي، اثناء الحديث عن “ملفات تعريف الارتباط”، الى انّ ملفات البرمجة التي تتيح للموقع الالكتروني التعرّف الى المستخدمين، ساعدت في جعل بعض الخصائص ممكنة مثل تسجيل الدخول التلقائي او تذكر محتويات عربات التسوق في مواقع التجارة الالكترونية.
وفي غياب ما يسمى بملفات تعريف الارتباط الخاصة بالاطراف الاولى التي تستخدمها المواقع الالكترونية للتفاعل المباشر مع المستخدمين، سيُعامل الشخص في كل مرة يدخل فيها الى شبكة الانترنت كما لو انّه يستخدمها للمرة الاولى.
واشار مونتولي الى مشكلة في ما يسمى بملفات تعريف الارتباط الخاصة بالاطراف الخارجية التي انشاتها المواقع الالكترونية ووُضعت في متصفحات المستخدمين وشبكات الاعلانات التي تجمع البيانات من هذه الملفات.
ويوضح مونتولي انّ التتبّع الاعلاني يحصل فقط من خلال عملية مُخطط لها بين عدد كبير من المواقع الالكترونية وشبكة اعلانات.
وتشارك المواقع الالكترونية بيانات انشطة المستخدمين مع شبكات الاعلانات التي تستعملها بعد ذلك في الاعلانات الموجهة.
سباق التسلح التكنولوجي
ويوضح مونتولي “اذا بحثت عبر الانترنت عن بعض المنتجات المتخصصة الغريبة، ثم ظهرت امامك كمية هائلة من الاعلانات حول هذا المنتج في عدد من المواقع الالكترونية، ستكون تجربتك غريبة”.
ويضيف “من الطبيعي الاعتقاد بانّه في حال يعرف الموقع اني ابحث عن حذاء ازرق من الجلد السويدي مثلاً، فان ذلك يعني انه يعرف كل شيء عني، مما يعني تاليا الرغبة في الخروج من هذا النظام”.
وبدات الحكومات بالتحرك لمواجهة ما يحصل عبر الانترنت، ما تجلى اخيرا عبر فرض السلطات الفرنسية على شركتي غوغل وفيسبوك غرامة بـ 210 مليون يورو (237 مليون دولار) هذا الشهر على خلفية استخدامهما ملفات تعريف الارتباط.
واذا جمع موقع الكتروني، ضمن شبكة ما، معلومات تعريف شخصية عن مستخدم، كاسمه مثلاً او بريده الالكتروني، فمن الممكن “تسريبها” بطريقة تجعل نظام تصفح مرتبطا بالمستخدم.
ويقول مونتولي “هذا تاثير شبكي في كل المواقع الالكترونية المختلفة التي تتواطا مع القائمين على الاعلانات الموجهة”، مضيفاً “صُمّمت ملفات تعريف الارتباط اساساً لتوفير الخصوصية”.
ويشير الى انّ احد الردود على ما يحصل يكمن في وقف الاعلانات الموجهة والبدء بفرض اشتراكات على الخدمات في الانترنت.
ويدعم مونتولي كذلك التخلص التدريجي من ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالاطراف الثالثة، محذراً من انّ التخلص من ملفات البرامج بالكامل من شانه ان يدفع المعلنين الى استخدام المزيد من الاساليب الخفيّة.
ويقول انّ “الاعلانات ستجد طريقة ما، وسيصبح ذلك بمثابة سباق التسلح التكنولوجي، وسيقوم قطاع الاعلانات بكل ما يلزم ليستمر في العمل، اخذاً في الاعتبار تعرّض مليارات الدولارات للخطر”.
وقد يؤدي التخلص من ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالاطراف الثالثة الى معاقبة المواقع الالكترونية الصغيرة عن غير قصد، وذلك عبر استبعاد الاعلانات الموجّهة عنها والتي تجني من خلالها الاموال، مما سيمنح مزيداً من القوة لشركات التكنولوجيا الكبيرة مثل ابل وغوغل وميتا.
ويرى مونتولي انّ الحل الوحيد القابل للتطبيق على المدى الطويل هو في اعتماد قواعد تسمح لملفات تعريف الارتباط بالبقاء قيد الاستخدام، وفي اعتماد التحكم الذي يشمل مثلاً السماح للمستخدمين باختيار ما اذا كانوا يريدون مشاركة بياناتهم او لا.
ويؤكد انّ المستخدمين لا يمكنهم تصفّح المواقع الالكترونية من دون ملفات تعريف الارتباط، مضيفاً “علينا ان نكون دقيقين بموضوع استخدامها في مجال الاعلانات”.
(فرانس برس)“ملفات تعريف الارتباط”.. كيف تعمل وما مخاطرها؟
