دراسة_-ثلاثة-ارباع-الشباب-يرون-المستقبل-مخيفا

دراسة: ثلاثة ارباع الشباب يرون المستقبل مخيفا

اخبار اليوم الصحيفة, دراسة: ثلاثة ارباع اخبار اليوم الصحيفة, دراسة: ثلاثة ارباع

يشعر المزيد من الشباب بقلق عميق بسبب تغير المناخ، الى درجة انه لم تعد لديهم ثقة في المستقبل وغدوا يشعرون بالخيانة والعجز جراء تقاعس الحكومات عن مواجهة الازمة البيئية.
وقالت صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية ان نتائج اكبر دراسة على الاطلاق حول القلق المناخي بين الشباب اظهرت لاول مرة ان المعاناة النفسية المرتبطة بالمناخ تكون اكبر عندما يرى الناس ان استجابة الحكومة غير كافية.
وفي مقال بقلم اودري غاريك، قالت الصحيفة ان الدراسة التي اعلن عن نتائجها منتصف سبتمبر/ايلول الجاري، وتمت المصادقة على نشرها في مجلة “ذا لانسيت بلانتري هيلث” (The Lancet Planetary Health)، اجراها باحثون من جامعات بريطانية واميركية وفنلندية وبتمويل من منظمة افاز غير الحكومية.
واستند الباحثون الى دراسة استقصائية اجراها معهد “كنتار” (Kantar) بين شهري مايو/ايار ويونيو/حزيران على 10 الاف شاب تتراوح اعمارهم بين 16 و25 عاما، ولم تكن لديهم دراية بموضوع الاستطلاع، وهم يعيشون في 10 دول في الشمال والجنوب، وهي: استراليا والبرازيل والولايات المتحدة وفنلندا وفرنسا والهند ونيجيريا والفلبين والبرتغال والمملكة المتحدة.
قلق بيئي اقوى في الدول الفقيرة
وقال 59% من الشباب الذين شملهم الاستطلاع انهم “قلقون جدا” او “قلقون للغاية” بشان تغير المناخ، بينما قال 45% ان القلق المناخي يؤثر على حياتهم اليومية بطريقة سلبية، سواء تعلق الامر بالنوم او تناول الطعام او الدراسة او الذهاب الى المدرسة او اللعب.
والاسوا -حسب الكاتبة- ان 75% يعتبرون المستقبل “مخيفا” و56% يعتقدون ان “الانسانية محكوم عليها بالفناء”، و55% يرجحون انهم سيحصلون على فرص اقل من والديهم، ويرى 52% ان سلامة اسرهم “ستكون مهددة”، كما ان 39% مترددون في انجاب اطفال، وبالتالي فان اكثر من نصف المستطلعين قالوا انهم يشعرون بالخوف او الحزن او القلق او الغضب او العجز او الذنب، في حين بدا اقل من 30% متفائلين.
ورات عالمة النفس كارولين هيكمان، الاستاذة في جامعة باث بالمملكة المتحدة، ان البلدان الاكثر فقرا او الاكثر تضررا من تغير المناخ، غالبا ما يكون القلق البيئي فيها اكثر انتشارا، مثل الفلبين والهند والبرازيل، اما بين البلدان المتقدمة فكان القلق الاكبر في البرتغال التي شهدت زيادة حادة في الحرائق منذ عام 2017.
ونبهت العالمة الى ان المسح اُجري قبل سلسلة الكوارث المناخية القاتلة هذا الصيف، سواء كانت فيضانات المانيا وبلجيكا والصين، او اعصار ايدا في الولايات المتحدة، او حرائق كاليفورنيا واليونان وتركيا وسيبيريا.
تاثير دائم
بالنسبة للاجيال الشابة -كما تقول الكاتبة- لا تمثل ازمة المناخ مستقبلا بعيدا، بل حقيقة تؤثر بالفعل في حاضرهم ومستقبلهم؛ فالشابة ماري شورو (19عاما) عضوة “الشباب من اجل المناخ” بفرنسا تقول “لدينا افق دراماتيكي، نحن نعلم ان الازمة ستكون مروعة، لكن من دون ان نعرف بالضبط كيف ستؤثر علينا. والعلماء يدقون دائما اجراس الانذار، ولكن لا احد يستمع اليهم”، وتضيف متاسفة ان الشباب “لا يُستمع اليه ولا راي له، رغم انهم سيواجهون ازمة المناخ طوال حياتهم”.
واشارت كارولين هيكمان الى ان محنة الشباب لا ترتبط بالازمة البيئية فحسب، “بل بفشل الاقوياء في الاستجابة لها ايضا”، في اشارة الى الكبار والحكومات. وعليه، فان 65% ممن شملهم الاستطلاع يعتقدون ان الحكومات فشلت في اداء واجباتها تجاه الشباب، و64% يعتقدون انها تكذب، و58% يشعرون بانها خائنة.
وفي المقابل، يشعر اقل من ثلث الاشخاص الذين تتراوح اعمارهم بين 16 و25 عاما بان الحكومات “تحميهم وتحمي الكوكب والاجيال القادمة”، وان بامكانهم الوثوق بالقادة وان القادة” يفعلون ما يكفي لتجنب الكارثة “ويهتمون بمخاوفهم”.
ازمة صحية عامة
ويحذر مؤلفو الدراسة -الذين يتحدثون عن “ازمة صحية عامة ناشئة”- من ان “مستويات المعاناة هذه مع ضغوط متعددة ومزمنة، ستكون لها اثار سلبية وتاثير مستدام على الصحة العقلية للاطفال والشباب”، مثل الشعور بالعجز والظلم، وقد يفقد بعضهم الثقة في المستقبل مما يعرضه للاكتئاب، كما يقول غيوم فوند، الطبيب النفسي في المساعدة العامة في مستشفيات مرسي بفرنسا، وهو غير مشارك في الدراسة.
وخلصت كارولين هيكمان الى ان “الضرر المعنوي الذي يلحق بالشباب” ليس اقل من “انتهاك حقوق الانسان”، مشيرة الى انهم يتجهون اكثر فاكثر الى المحاكم “لانقاذ النظم البيئية، ولانقاذ مستقبلهم ايضا”.
المصدر : لومونددراسة: ثلاثة ارباع الشباب يرون المستقبل مخيفا

Scroll to Top