باحثون_-الحب-مُسكّنٌ-ممتاز-للالم-كـالمخدرات

باحثون: الحب مُسكّنٌ ممتاز للالم كـ”المخدرات”

اخبار اليوم الصحيفة, باحثون: الحب مُسكّنٌ اخبار اليوم الصحيفة, باحثون: الحب مُسكّنٌ

يقول الباحثون انه عندما تفكر في الشخص الذي تحبّه يحدث تنشيطٌ مكثف في الدماغ يشبه التنشط عند تناول الكوكايين.
يقول الباحثون في كلية الطب بجامعة ستانفورد، وفقًا لدراسة نشرت في مجلة Plos One، “ان رؤية الحبيب يمكن ان تقلل بالفعل من المعاناة التي نعاني منها، على غرار ما تفعله الجزيئات التقليدية المضادة للالم. لان الحب، تمامًا مثل الخوف او الشجاعة، هو ابعد ما يكون عن ان يكون شعورًا خاليًا من اي بصمة بيولوجية.”
وتكشف الدراسة، انه “في حين ان الحب من النظرة الاولى هو رد فعل سريع جدًا تتفاعل فيه ما لا يقل عن اثنتي عشرة منطقة من الدماغ، فان بقية القصة، هو ان الحب، يمكن ايضًا ان يؤدي الى ردود فعل فسيولوجية مهمة منها النشوة، وفقدان الشهية، وزيادة معدل ضربات القلب، وفائض في الطاقة”.
وتابعت، “هذه التفاعلات ناتجة عن افراز هرمونات معينة، بما في ذلك الدوبامين، الذي يعمل على منطقة معينة من الدماغ صارت جدًا معروفة اليوم، وهي نظام المكافاة”. فعلى غرار المخدرات او اضطرابات الوسواس القهري، فالحب يمكن ان يفسح المجال لشعور بالنقص عندما يكون موضوع الرغبة غائبًا.
الحب.. عملية فسيولوجية
يقول ارثر ارون، استاذ علم النفس “عندما تفكر في الشخص الذي تحبّه يحدث تنشيط مكثف في منطقة المكافاة في الدماغ، نفس المنطقة التي تنشط عند تناول الكوكايين، ونفس المنطقة التي تتفاعل عندما نحصل على الكثير من المال”.
ومن ناحية اخرى، فان اخصائيي الالم، ومن بينهم “شون ماكي” يعرفون ان النواة المتكئة وهي منطقة بالمخ اسمها باللاتينية
(Nucleus accumbens) ومنطقة اعصاب الدماغ المتوسط، وهما منطقتان من الدماغ تشتركان في نظام المكافاة، ومن المعروف انّ لهما دورًا ايضًا في “عملية الالم”.
الحب والالم.. كلاهما في الدماغ
عندما يلتقي اخصائي الحب باخصائي الالم في مؤتمر علم الاعصاب، تولد افكار البحوث من تلقاء نفسها! فعلى هذا النحو اذن تعاون “ارثر ارون وشون ماكي” لاختبار فرضيتهما التي مفادها ان “الحب يمكن ان يقلل من الاحساس بالالم بشكل طبيعي”.
وقد تم بالفعل اختبار هذه الفكرة والتحقق من صحتها من وجهة النظر السلوكية، من حيث ان رؤية صورة شخص محبوب تقلص الالم اكثر من رؤية شخص غير معروف، مع تاثير قوي مخفف للالم لا يقل قوة عن الامساك بيد الحبيب. لكن كان ينقص فهم الالية من وجهة نظر الدماغ.
وللتغلب على هذا النقص واثبات قناعتهم، قام الباحثون بتجنيد ثماني نساء وسبعة رجال، ارتبط كل منهن ومنهم في علاقة جديدة وعاطفية تقل عن تسعة اشهر.
ومع تعرّضهم لتدفقات حرارية فوق ايديهم، معتدلة او مؤلمة للغاية، عُرضت على المتطوعين عدة انواع من المُسكنات: عرض صور حبيب او صديق، او طرح اسئلة من اجل صرف انتباههم عن الالم.
وفي الاخير تم تحليل دماغهم في الوقت الحقيقي، بواسطة الاداة الرئيسة لهذا النوع من الدراسة، الة التصوير ذات الرنين المغناطيسي الوظيفي، وهو الجهاز الذي يكشف عن تدفق الدم، الممثل لنشاط الدماغ.
شبكة دماغ مميزة
وكما هو متوقع، افاد المشاركون بانهم يشعرون بالم اقل عند مراى محبيهم، او اثناء اجاباتهم على الاسئلة، اكثر مما يشعرون به امام مجرد صورة.
ومن ناحية اخرى، جاءت المفاجاة الجيدة من كون ان تاثير المُسكّن لا يشمل نفس مناطق الدماغ في كلتا الحالتين! ففيما الالهاء من خلال الاسئلة يوظف الدماغ القشري، الذي له دور معرفي، مدروس، فان الحب يُنشط مناطق المنطقة الدماغية لنظام المكافاة.
ويقول المؤلفون، في تقرير نشرته مجلة futura-sciences، “هذا ينطوي على جوانب اكثر بدائية من الدماغ، والتي
تُفعّل الهياكل العميقة التي يمكن ان تمنع الالم على مستوى العمود الفقري، مشابِهة لعمل المسكنات الافيونية”.
وتشير هذه النتائج الى ان تفعيل نظم المكافاة العصبية، من خلال وسيلة غير دوائية، يمكن ان تقلل من الاحساس بالالم”. فالحب يمكن ان يكون ايضًا فعالًا مثل قرص مسكّن دون الاثار الجانبية المحتملة!باحثون: الحب مُسكّنٌ ممتاز للالم كـ”المخدرات”

Scroll to Top