اخبار اليوم الصحيفة, الدمار لا يعني اخبار اليوم الصحيفة, الدمار لا يعني
يمكن القول، بلا خطا كبير، ان واحدا من اهم اسباب مشاكل الدول العربية في مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي هو الافتقار الى “نموذج” ما. النموذج الاسترشادي الذي ياتي بتجـربة عالمية لدولة خارج النطاق الاقليمي مرت بظروف شبيهة -او ربما اسوا- من التخبط الامني والسياسي وصراع ماراثوني طويل مع الفسـاد واللا استقرار، ثم استطـاعت ان ترسو في النهاية -بعد حزمة اجراءات تنمـوية- على بر الحضـارة والابداع والتميز الاقتصادي والعلمي والتقني.
في النصف الثاني من القـرن العشـرين شهد العالم صعودا مدهشا لمجموعة من الامم ربما كان يقبع في اخر قائمة توقعـاتها ان يكون لها حاضـر مليء بالانتعاش الاقتصادي والتنموي الذي تعيشه الان. امم ريادية استطـاعت ان تحقق قفزات هائلة خلال زمن قياسي، لتصعد من قاع الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الى قمة التقدم الاقتصادي والرفاهية، وتتحول الى لاعب رئيسي في الساحة العالمية.
هنا نستعرض مجموعة من الوثائقيات المتفرقة التي انتجتها قنـاة الجزيرة لاستعراض عدة تجـارب نهضـوية عالمية، اربع منها في اسيـا وواحدة في اميـركا الجنـوبية. كل وثائقي يسلّط الضوء على المفـاتيح التي قادت هذه الامم الى النهوض، ويقارن بين الماضي البائس والحاضـر المبـهر والمستقبل الواعد بالمزيد من التطوّر، بعد ان دارت العجلـة التي كان الجميع يعتبـرها صدئة. تجـارب واقعيـة لامم رائدة تنتظـر من يدرسها ويسير على خطـاها، او على الاقل -وهذا اضعف الايمان- فهـم مفاتيحها لضمّها لاي نموذج نهضوي محتمل قادم
سنغافورة.. من دولة المستنقعات الى المعجزة الاقتصادية
في عام 1965 تم الاعلان عن استقلال سنغـافورة، والذي لم يكن امرا مبشّرا على الاطلاق لهذه الجزيرة التي تعتبر اصغر دولة في قارة اسيا على الاطلاق، والاقل من ناحية الموارد. في العام نفسه تولى (لي كوان يو) منصب اول رئيس وزراء للدولة المستقلة حديثا، ليجد نفسه امام تحديات من الصعب جدا مواجهتها: بلد يعوم على بحر من القذارة وعدم التخطيط، شعب غير متجانس هو خليط من صينيين وهنود ومالاويين، فسـاد اداري ضارب في اعمـاق جهاز الدولة والمجتمع، نسبة فقــر مرتفعة للغاية، افواه جائعــة، مساكن معظمها صفيحي يعيش فيه الفقــراء.
اليوم، هذه الدولة نفسها تغيّـرت تماما؛ حيث تحتـل بشكل دائم تقريبا مرتبة ثابتة في قائمة اغنى عشر دول في العالم، ومن اكثر دول العالم احتيازا للعملة الصعبة، ومن اكثر دول العالم من حيث الاستقرار السياسي في قارة اسيا، وتعتبر ايضا واحدة من افضـل دول العالم في التعليم، حيث تستقطب وفودا وبعثات عالمية للدراسة في مدارسها وجامعاتها، وتعد نموذجا فريدا للصعود الاقتصـادي يتجاوز اغنى الدول النفطية.
ما بين الماضي والحاضـر يقبع السؤال الصعب المكوّن من ثلاثة حروف: كيــف؟ كيف يمكن ان تتحول دولة كانت تعيش فيها مجموعة من متواضعي التعليم والصحة والامكانيات والكفاءات، ينخر فيها الفساد، ويقطن معظم شعبها الصفائح المتهالكة، وينتشر فيها الفقر باسوا اشكاله على الاطلاق الى دولة عصــرية تعتبر محط انظـار رؤوس الاموال والمستثمرين، ويقترن اسمها دائما بالرفاهية والتميز والابداع والكفاءة والجودة في كل ركن من اركـانها. بل وتحولت الى واحدة من اكثر دول العالم من حيث “غلاء المعيشة” بسبب الارتفاع الهائل لمستوى الرفـاهية لسكـانها وقدراتهم الاقتصـادية على المستوى الفردي.
اجابة هذا السؤال عامرة بالتفاصيل الدقيقة التي شهدها كل يوم تقريبا من ايام الاستقلال سنة 1965 حتى منتصف التسعينيات على الاقل، وهي الفتـرة التي شهدت معجزة سنغـافورة الاقتصادية وتحولها الى نموذج مذهل عالميا. الا انه من الممكن اجمـالها في ثلاث كلمات مفتـاحية: قائد مستنيــر، التعليم، ضـرب الفسـاد بكل الوسائل.
كان لي كوان يو -الذي يعتبر الاب الروحي للتجربة السنغـافورية- مهتما بتطوير التعليم في البلاد لدرجة تصل الى حد الهوس، في الوقت الذي اهتم فيه بتوفيـر الموارد المالية من خلال ضرب الفساد واحلاله بفرص اقتصـادية واستثمارية كبـرى يمكنها جذب رؤوس الاموال واطـلاق حركة تنمية شاملة في البلاد. اليوم لا يمكن وصف محاولاته باي كلمة سوى “النجـاح الباهر” الذي تجسدها سنغـافورة كقوة اقتصـادية هائلة بعد ان كـانت دولة “الشوارع القذرة” في ماضٍ غير بعيد.
شروق ماليزيا .. الكفــاءة تقود امة الى الصعود
“انها قصـة مذهلة. انا عمري من عمـر ماليزيا تقريبا، اتيت الى الحيـاة عندما نالت استقلالها، ونشات فيها عندما كانت مكانا هادئا، ورايت كيف تطورت الى ما هي عليه اليوم، التغييرات لا تصدق. تحسنت حياتنا كثيرا بسبب التعليم”
لم تكن “ملتقى النهرين” او “ارض الفراشات”، وهما لقبا مدينة “كوالالمبور” عاصمة ماليزيا، في مظهـرها الحالي قبل 30 عاما تقريبا. كانت مدينة هامشية لا تُزار، يسكنها شعب من المزارعين والغارقين في الفقــر وعدم التخطيط. اليوم، نفس المدينة هي مدينة الابراج الهائلة وواحدة من اهم مدن التسوق في العالم، ومدينة يرتبط اسمها بالضخامة والحضارة والتمدن، ومدينة مركزية اساسية تعد ثالث اكبـر اقتصـاد في جنوب شرق اسيا.
اذا كان هذا قد حدث “بسـرعة”، الا انه -قطعـا- لم يكن بالصدفة. كانت هذه النهضـة السريعة المذهلة التي شهدتها ماليزيا بسبب سلسلة من الاصـلاحات التي قادتها قيـادات مستنيـرة ذات كفاءة عالية، استطـاعت ان تحوّل ماليزيا من بلد يدعو للشفقة الى بلد يدعو الى الاعجاب والذهول. فالارقام والمؤشرات وحركة البناء والاقتصاد ومستوى التعليم ومستوى التطور الاقتصـادي الذي تحققه البلاد يجعل ماليزيا واحدة من اهم دول النمور الاسيوية خلال العقود الماضية، لا سيمـا مع مطلع الالفية الحالية عندما بدات البلاد تجني ثمـار اصلاحاتها السياسية والادارية والتعليمية واسعة النطاق.
من الستينيات وحتى الان بدات حركة نهوض ماليزيا بسياسات اصلاحية اقتصادية واجتماعية مختلفة، تستهدف جميعها التطوير والتحديث بشكل اساسي ونقل البلاد من الاقتصاد الزراعي الى الصناعي والتجاري، كان اخر هذه المخططات خطة 2020 التي اشرفت على الانتهاء تقريبا، والتي خلّفت وراءها بلدا مزدهرا شديد التطور والتمدن يكاد يكون مختلفا تماما عن الماضي. انخفض معدل الفقـر من 50 % (اي نصف الشعب الماليزي كان يصنّف بانه فقير منذ 50 عاما) الى اقل من 5 % فقط مع مطلع الالفية الجديدة، وتراجعت الاميّة من اكثر من 70 % الى اقل من 4 % فقط خلال الفتـرة نفسها.
النموذج الماليزي مقارب -ظاهريا- للنموذج السنغـافوري، حيث بدا كلاهما في نفس الفتـرة تقريباً، الا ان التفاصيل العميقة مختلفة وفقا لتجربة كل منهما. ومع ذلك، يمكن القول ان التجربة الماليزية ظهـرت في اكبر صورها ابان فتـرة حكم مهاتير محمد الممتدة من الثمانينيات الى مطلع الالفية الثالثة، والتي تقدمت فيها ماليزيا بشكل هائل اعتمادا على الكفاءات والتركيز على التعليم وضرب الفسـاد واجتذاب الفـرص الاستثمـارية العالمية. بمعنى اخر، كانت كفـاءة القيـادة هي التي لعبت الدور المحوري في تطور ماليزيا اقتصادا وشعبا وتعليما ورفاهية.
البـرازيل .. اصـلاحات ما بعد حكم العسكـر
تعتبر البرازيل من اهم الدول التي مرّت بتجربة اقتصـادية متقلبة للغاية تشمل عناصر معقدة، باعتبار ان البرازيل -مثلها مثل بقية دول اميـركا اللاتينية- كان لها باع طويل مع حكم الانقلابات العسكـرية ومن ثم الانتقال من حكم الجيش الى السلطة المدنية، والوقوع في ازمـات اقتصـادية طاحنة غير متوقعة بعد فتـرة انتعاش عظمى غير متوقعة ايضا.
كدولة مترامية الاطراف -الاكبر في اميركا اللاتينية- ودولة ضخمة الموارد، كان من الطبيعي ان تظهر في البرازيل بعد الاستقلال عن البرتغال مدن تعتبر مراكز تجارية مع مستقبل يبدو واعدا للغاية للتوسع الاقتصادي. في منتصف الستينيات قاد الجيش انقلابا عسكـرياَ واستولى على الحكـم بادئا فتـرة عسكـرية جديدة شهدت بعض الاضطـرابات في اولها، ثم تحوّلت الى التنمية بشكـل سريع للغاية، خصوصا مع القدرات النفطية التي شهدتها البلاد، ادت الى حدوث طفـرة اقتصادية كبـرى في نهاية الستينيات وبداية السبعينـات.
في بداية السبعينيات حدثت ازمة النفط التي جعلت الحكومة ذات الطابع العسكري تهتز بشدة، خصوصا بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية، وهو ما استمـر حتى انتهى الامر بانتقال السلطة من الجيش الى الحكم المدنى في منتصف الثمانينيات، بشكل اعتبر تدشينا للحكم الديموقراطي، ما افرز تيارات سياسية تنافسية في الوقت الذي كان الاقتصاد البرازيلي في اسوا حالاته، ويمر بازمة ديون طاحنة. على سبيل المثال، في التسعينيات وصل معدل التضخم في احدى الفتـرات الى 3000 %، وهو معدل ضخم استطاعت الحكومة التغلب عليه واعادة الامور الى نصابها في نهاية التسعينيات، ومع ذلك استمرت المشكلات الاقتصادية خصوصا على مستوى الطبقة الدنيا والوسطى.
في منتصف الالفية الجديدة، وفي فترة حكم لولا دي سيلفيا بدات البرازيل باتخاذ اصلاحيات جذرية،
بالتوسع في التصنيع وتوزيع النمو الاقتصادي السنوي المرتفع بالتركيز على الفقراء ودعمهم، وهو الامر الذي اعتبر مفصـلا اساسيا في التطور الذي يشهده الاقتصـاد البرازيلي حتى الان: الاستثمـار والتنمية والتصنيع من ناحية، وتوزيع الثـروة بشكل اكثر عدلا على الطبقات الدنيا والوسطى من ناحية اخرى.
بشكل او باخر، تجربة البرازيل الاقتصادية مليئة بالتفاصيل التي تجعلها تجربة شاملة لاي دولة. ما بين الاستحواذ العسكري على السلطة، وتهاوي الاقتصاد، واللجوء لصندوق النقد الدولي، وتنفيذ اصـلاحات داخلية، ومعدلات تضخم مرتفعة، والعمل على تنفيذ اصلاحات تسمح بمعدلات النمو للوصول الى كل الطبقات. تجربة “دسمة” مليئة بالتفاصيل في كافة اشكـالها ما بين صعود وهبوط، وازمات وحلول
الصين .. تنين يفرض حضوره على العالم
عندما تاسس الحزب الشيوعي الصيني سنة 1921 بواسطة واحد من ابرز رموز الصين على الاطلاق “ماو تسي تونغ”، كانت المبادئ الاشتراكية الشيوعية هي كل شيء تقوم عليه. وفي عام 1949، ومع تاسيس “جمهورية الصين الشعبية” تم تدشين الحزب الشيوعي كحـاكم للصين بنظـام حكم فردي مُطلق يختلف تماما عن انظمة العالم الغربي الديموقراطية. الحزب الشيوعي مازال هو الحزب الواحد الحاكم في الصين حتى الان، ويفتح المجال لممثلي الشعب بالتصويت على اختيار رئيس الدولة كل خمس سنوات.
بدات الصين على مدار عقدين تقريبا كدولة زراعية بالكامل، الا ان الاتحاد السوفياتي -لاغراض تتعلق بالصراع البارد بينه وبين اميـركا- استثمـر في بعض الصنـاعات الثقيلة في الصين طوال فترة الخمسينيات والستينيات، وهو ما جعل الدولة الصينية تستحوذ على عدد من الصناعات الثقيلة الاساسية. لاحقا وفي نهاية السبعينيات قررت الصين ان تحوّل مسـارها الاقتصـادي من الشيوعية الاشتراكية الكاملة القائمة على الاقتصـاد الموجه، الى اقتصـاد حر. هذا التحول لم يكن تحولا اقتصـاديا على الطريقة الغربية، بل اطلق عليه “الطريقة الصينية” في التحول من الاقتصاد الموجه الى الاقتصـاد الحر.
تتجلى المعجزة الاقتصادية الصينية في هذا التحول تحديدا. نجحت الصين نجاحا هائلا في التحول التدريجي والشامل بدون ازمـات كبيـرة من النظـام الاقتصادي الموجه بالكامل الى الانفتاح الاقتصادي الكامل عبر سلسلة من الاجراءات الاقتصادية التدريجية المتتالية، اعتبـرت ثورة كبـرى في الاقتصاد الصيني جعلها بقدوم عام 2010 الدولة الاكثر تصديرا في العالم، وحوّلها الى عمـلاق اقتصـادي عالمي جديد في زمن قياسي، مما اهّلها للعب ادوار سياسية واقتصادية كبـرى لم تكن في متنـاولها سابقا.
بقدوم التسعينيات، وصلت معدلات النمو الاقتصادي للصين الى 7 و 8 % ، ولامست سقف الـ 10 % ليخرج اكثر من 500 مليون صيني من براثن الفقر. اما احتياطها من النقد الاجنبي فقد قفز من 11,9 مليار دولار في عام 1985 الى اكثر من 3.5 تريليون دولار في عام 2016 ، فضلا عن تقديرات للناتج المحلي الاجمالي للصين بحوالي 11 تريليـون دولار. كما شهدت الصين طفـرة ضخمة في جهازها المصرفي جعلها تضم اربع اكبر بنوك في العالم، وطفـرة في قطاع المواصلات والنقل، وطفـرة في التوسع في الانتاج الزراعي، وطفـرات في التمدد الصنـاعي والتقني لتتحول الى ثاني اكبـر اقتصـاد في العالم في فتـرة قياسية لا تتجاوز 40 عاما.
كوريا الجنوبية .. من اسفل قاع الى اعلى قمة
في العام 1960 لم تكن كوريا الجنـوبية كما نعرفها الان كبلد شديد التطور في شرق اسيا، يعتبر من اكثر البلاد الاسيوية نهوضا وتقدما ومنافسـة لكل دول العالم في جودة المنتجات الذي يصنعها او الخدمات المتوافرة على ارضه او مستوى الحضارة والعمـران والتقدم الظـاهر في كل شبر فيه. في الواقع، في بداية الستينيات كانت كوريا الجنـوبية في مستـوى بعض الدول الافريقية الاكثر فقرا، حيث كان الفقــر والمرض والجهل والجــوع في كل مكان.
بلد فقيـر الموارد بشكل كبير، تعرّض خلال النصف الاول من القـرن العشرين الى عدد من النكبات، حيث تم احتلاله من طرف اليابان وتم انهاء حكمه الملكي. وبعد الحرب العالمية الثانية، ومع انقسام العالم الى كتلتين شرقية وغربية، اندلعت الحرب الكورية التي استمرت ثلاث سنوات مابين عام 1950 – 1953 لتزيد من ماساة كـوريا الجنوبية وتخلف وراءها في السنوات التالية مشاكل اقتصـادية تزامنت مع ازمة سياسية شملت صراعات بين اليمينيين واليساريين في الاستيلاء على الحكم.
مع هذا التمزّق، الت السلطة الى “بارك تشونغ هي” الذي تولى السلطة بشكل ديكتاتوري، واستمر حكمه ما بين عام 1960 حتى اغتياله في عام 1979. ومع ذلك، ركز تشونغ هي على اطعـام الافواه الجائعة بشكل ملحوظ، ودشّن عددا من الاجراءات الاصلاحية في البلاد التي تستهدف تخفيض معدلات البطـالة وتنشيط الحراك الاقتصادي للبلد الفقيـر الذي يعاني من ازمات كبيرة. الا انه في المقابل يتهم بانه كان ديكتـاتورا استحوذ على كافة وسائل الحكم. كان اقرب الى ديكتاتور مستنير وضع البنية التحتية لمستقبل باهـر حصدته كوريا الجنوبية لاحقا.
في العقود اللاحقة ، ومع دخول كوريا الجنـوبية في رحاب الديموقراطية وتمدد شركـاتها التي تتخصص في الصنـاعات الرقمية والتقنية المختلفة مثل “هيـونداي” و”سامسونغ” وغيرها، استطـاعت كوريا ان تقدم نموذجا من الصعب تخيّله لمن يرى بداياتها في مطلع الستينيات، حيث كان الناس يضطـرون في بعض الاحيان الى بيع شعـورهم الناعمـة للاخرين كبـاروكات للشعر لتوفيـر بعض المال الذي يعينهم على الحيـاة!
في النهاية، هذه النماذج تناقش صعود دول في عمق العالم الثالث، وليست نماذج لدول مرتبطة في الوعي العربي بصعوبة المقاربة معها مثل اليابان او المـانيا او اوروبا الغربية. هي دول مرّت بكل ما تمرّ به الدول العربية حاليا من تدني مستويات الجهل والتنوّع الطائفي وانتشار الفسـاد في كل مفاصل الدولة والحياة، ومع ذلك استطـاعت تخطّي كل هذه العقبات لتصبح على راس قائمة الدول الاكثر تفوّقا حول العالم.
ويظل المعنى المُستلهم من هذه التجارب واضحا: يمكن لاي دولة ان تنهض مهما كانت ظروفها سيئة، ويمكن لاي شعب ان يرتقي مهما كان غارقا في الجهل. وتظل تفاصيـل البناء وكفاءة القيـادة ونزاهتها هي المعيار الاول الذي يحدد ملامح المستقبل.الدمار لا يعني النهاية.. امم نهضت رغم خسائر الحروب
