شابة-يمنية-تروي-قصص-وطنها-الجريح-عبر-الافلام-القصيرة

شابة يمنية تروي قصص وطنها الجريح عبر الافلام القصيرة

اخبار اليوم الصحيفة, شابة يمنية تروي اخبار اليوم الصحيفة, شابة يمنية تروي

مر عقد من الزمن منذ دخلت اليمنية مريم الذبحاني عالم صناعة الافلام الوثائقية، لمعالجة القضايا المهمة التي يشهدها بلدها الجريح، خاصة بعدما مزقته الحرب على مدار اكثر من ست سنوات.
ومريم التي تبلغ من العمر ثلاثين عاما، صحفية وصانعة افلام، تابعت شغفها في مجال الاعلام لاول مرة خلال الانتفاضات التي شهدتها بلدان عربية، ومن بينها اليمن، في عام 2011.
وشاركت مريم في تاسيس شركة انتاج اعلامي، وتم عرض افلامها عالمياً في مهرجانات بعدة دول، وقد نجحت في الحصول على شهادة بكالوريوس صحافة وتواصل استراتيجي، ودبلوم دراسات عليا في تطبيقات المتاحف والمعارض، وتستخدم حاليا الواقع الافتراضي لتسليط الضوء على قصص من اليمن.
وقالت مريم لوكالة الانباء الالمانية (د ب ا): «بداتُ صناعة الافلام في عام 2011، حيث كان لدي شغف دائم بالسرد القصصي المرئي والمسموع».
واضافت ان لديها قناعة تامة بان الافلام من اقوى الطرق لايصال رسائل مجتمعية ذات تاثير قوي، بهدف تغيير السلوك، وهو الامر الذي جعلها تحترف هذا المجال الحيوي، و«الافلام ايضا وسيلة للتشافي ولمعالجة قضايا انسانية، تاريخية، فلسفية حياتية، او ترفيهية».
وتحظى مشاهدة الافلام، سواء الوثائقية او الدرامية، في اليمن، باهتمام ومتابعة اليمنيين، وخاصة تلك التي تلامس قضايا وهموم المواطن، والتي تقدم ايضا صورا ايجابية عن اليمن.
وخلال فترة الحرب، برزت في اليمن ظواهر ومشاكل عديدة يعاني منها كثير من سكانها، مثل البطالة والفقر، وحتى المجاعة…
وفي ظل هذه الظروف، تناولت مريم العديد من القضايا من خلال افلامها، بما يشمل «التعامل مع صدمات الحرب وتبعاتها النفسية، وكذلك التعامل مع الخسارة ومعالجة ذكريات الفقدان والغربة»، على حد وصفها.
وحاولت مريم عبر افلامها «انسنة» اليمن واليمنيين من خلال التعامل مع الحرب الحالية كخلفية لا مهرب منها، لها علاقة بالحياة اليومية التي تستمر رغم جميع الصعوبات، وهو امر ياتي «ضمن الحوافز النفسية التي ينبغي اتباعها كي لا يستسلم السكان او يصابون بالاحباط».
وتقول مريم: «اكثر المصنفات المتداولة عن اليمن واليمنيين في شريط الاخبار والاعلام الدولي عبارة عن وباء ومجاعة وموت… في الحقيقة نحن لا نقل بشرية عن العالم. لدينا احلام وطموحات وحياة. نحن نمر بظروف سيئة وسنتغلب عليها، مثلنا مثل باقي الشعوب».
وتشعر مريم بالسعادة والرضا، كونها استطاعت ان تشق طريقها الاعلامي بنجاح في بلد تعاني فيه النساء من عوائق لا تحصى، وقد نالت جوائز عدة، عن فيلميها «مجرد ذكرى»، و«في المنتصف».
وتشمل هذه الجوائز، جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان أجيال السينمائي بالعاصمة القطرية الدوحة، وجائزة افضل فيلم وثائقي من مهرجان فورت مايرز بيتش السينمائي الدولي بالولايات المتحدة، وجائزة الحكام الخاصة لأفضل فيلم وثائقي بمهرجان السينما للجميع في مصر، وجائزة أفضل مخرج صاعد بمهرجان الفيلم العربي في تورنتو بكندا.
وفي بلد يعاني واحدة من اسوا الازمات الانسانية في العالم، تصبح الحياة مليئة بالعوائق والصعوبات، خصوصا التدهور الشديد في الخدمات الاساسية.
وحول الصعوبات التي واجهتها مريم في مشوار صناعة الافلام، توضح المخرجة والصحفية اليمنية لـ «د.ب.ا» انها «واجهت صعوبات كثيرة، يصعب حصرها، وابرزها عدم القدرة على التنقل بحرية، او التصوير بدون مخاطر، وعدم توفر العدة المناسبة للتصوير، والافتقار للدعم المادي ولفريق العمل الاحترافي بمعايير دولية».
وشكت مريم من غياب التامين على الحياة، لرفض جميع الجهات دعم العمل في منطقة نزاع.
وحول خططها للمستقبل، تقول مريم: «كل فيلم يختلف في احتياجاته والوقت الذي ياخذه ليكتمل… حاليا اعمل على فيلمين وثائقيين، في مرحلة الانتاج، وما بعد الانتاج».
واوضحت: «كما اعمل بالتعاون مع عدة منظمات محلية ودولية، في تدريب وارشاد صناع افلام في اليمن وفي الخارج».
وقد خلفت الحرب في اليمن اثارا ضخمة على جميع مجالات الحياة، وبالطبع على مجال الانتاج الاعلامي والدرامي.
وعن واقع صناعة الافلام في اليمن، تقول مريم: «لا نزال في البداية، وفي الفترة الاخيرة هناك توجه ودعم من قبل منظمات محلية ودولية لتدريب وتاهيل صناع الافلام الصاعدين في اليمن».
واضافت: «الشغف هو دافعهم الاول والاقوى، ولكن لا بد من وجود قدرة على استخدام الفن كوسيلة لتوفير لقمة العيش، ايضا، كي يستمر».
وتوجهت مريم برسالة عبر «د. ب. ا» لليمنيين، قالت فيها: «رسالتي هي عدم التفريط في اهمية التنوع والاختلاف، مهما صعبت الاوضاع، فالتفرقة من اي نوع كان، سواء عرقية، او دينية، او فردية، او غيرها، هي من اكثر السموم فتكا بالمجتمعات».
واضافت: «الاختلاف سنة من سنن الحياة، والتعايش مطلب ومبتغى كي نتخطى المحن التي نمر فيها يدا بيد».
المصدر : د. ب. اشابة يمنية تروي قصص وطنها الجريح عبر الافلام القصيرة

Scroll to Top