اخبار اليوم الصحيفة, في اليوم العالمي اخبار اليوم الصحيفة, في اليوم العالمي
مع كل الاحداث التي تجري في العالم عموما والوطن العربي خصوصا، صار الكثيرون يرغبون في الهجرة ويسعون اليها، ايمانا منهم بانها تذكرة النجاة لهم ولعائلاتهم. ولما كانت الهجرة عملية تحدث دوما كتجربة فردية، باتت فريدة وثرية ولا تتشابه في تفاصيلها مع اي تجربة اخرى وان كثرت. والاهم انها ليست بالضرورة سلسة وايجابية فكثيرا ما يكون لها وجه قبيح لا يدركه سوى من يختبرونه. وهو ما ستبرهن عليه الافلام التي تتضمنها تلك القائمة تزامنا مع الاحتفال السنوي باليوم العالمي للمهاجرين في 18 ديسمبر/كانون الاول.
العالم الاخر ليس مفروشا بالزهور
طالما كانت اميركا هي الحلم والمسعى منذ البدايات، فالجميع يبحثون عن بداية جديدة وحياة تنسيهم مرارات الماضي وعجز الحاضر. ممن امنوا بهذا وسعوا خلفه “ايوا” و”ماجدة” بطلتا قصة فيلم “المهاجرة The Immigrant” الذي صدر عام 2013 واسندت بطولته الى ماريون كوتيارد وخواكين فينيكس.
حبكة العمل تدور باول عشرينيات القرن الماضي، حين قررت شقيقتان الهرب من بولندا الى نيويورك مهما كلف الامر، كانت تلك فرصتهما الاخيرة للنجاة. ما لم تحسبا حسابه ان يكتشف الاطباء مرض احدى الشقيقتين فتحجز بالحجر الصحي، فتجد الاخرى نفسها وقد القيت بالطرقات فتضطر للعمل لدى رجل ما يستغل حاجة المهاجرات وياسهن من اجل الكسب من خلال تشغيلهن بالدعارة.
الصدام الثقافي بين الاجيال
فيلم “افالون Avalon” الذي صدر عام 1990 يمكن اعتباره شبه سيرة ذاتية، كون كثير مما جرى فيه مقتبسا عن احداث حقيقية مرت بها اسرة مخرج ومؤلف الفيلم باري ليفنسون.
ابطال الحكاية اسرة بولندية يهودية هاجرت اوائل القرن العشرين الى اميركا، وهناك يحاولون مجاراة الحياة ومواكبة التطورات العصرية والتكنولوجية يوما بعد اخر. لكن، مع توالي الاجيال تظهر الفجوات بينهم. فهناك الجيل الاول الذي مازال يحن للوطن الاصلي من داخله، ويحاول ان يقبض على الذكريات، والتقاليد التي تتسرب من بين الايدي واحدة تلو الاخرى.
وهناك الجيل الثاني الذي هو بين بين، اذ يحاول امركة نفسه اسما وصفة وغرس جذوره في وطنه الحالي حتى ولو كان ذلك يعني تقطع الروابط التي تربطه بمسقط راسه، واخيرا الجيل الاصغر الذي هو ابن هذا الزمان والمكان، ولا يعرف له موطنا سوى تلك البقعة من الارض التي ربما هو حقا يشبهها لكنه لا ينتمي اليها.
الحب ام العائلة؟
“ذا بيغ سيك The Big Sick” فيلم كوميدي رومانسي انتاج 2017، مقتبس عن قصة حقيقية بطلها كميل نانجياني الذي يعكس وجها اخر للصدام بين الاجيال في ما يخص احد اهم القرارات المصيرية لدى الجيل الثاني من المهاجرين، وهو الزواج.
فبطل العمل شاب باكستاني مسلم يقع بحب اميركية وهو ما يقف افراد اسرته بوجهه بسبب اختلاف الديانة والثقافات، فيجد البطل نفسه امام خيارين اما ان ينتصر لقلبه فيحارب من اجل الحب، او يرضي اهله على حساب عواطفه.
ارض الكوابيس لا الاحلام
“رجل يدفع عربة Man Push Cart” فيلم اميركي مستقل انتاج 2005، من تاليف واخراج الايراني رامين بهراني. وتتمحور قصته حول احمد المهاجر الباكستاني الذي اعتاد ان يكون نجم موسيقى روك ببلدته، قبل ان يهاجر الى اميركا فيكتشف انها ارض الكوابيس لا الاحلام والفرص المزعومة، حيث يضطر للعمل على عربة قهوة لكسب الرزق.
يوم بعد اخر ومشقة بعد اخرى، تبدو مهنته شقاوة لا تنتهي ابدا، وكلما حاول الفكاك من براثن الشقاء داهمته مفاجاة تسحبه من جديد نحو القاع، خاصة مع وفاة زوجته ومحاولته وسط كل صراعات الحياة اقتناص اي فرصة تسمح له بقضاء ولو دقائق مع طفله.
ما بعد 11 سبتمبر
تختلف تجربة الهجرة مع كل جيل، فمع اختلاف الزمن والمنظور تتغير وطاة الامور وحدتها، هذا هو ما يسلط فيلم “الزائر The Visitor” الذي صدر عام 2007 الضوء عليه من خلال كشف الوجه القبيح للهجرة وشكل التحديات التي يواجهها الوافدون بعد 11 سبتمبر/ايلول 2001.
الاحداث تدور حول والتر الاستاذ الجامعي الذي يقرر العودة والسكن في شقته المغلقة في نيويورك، وهناك يجدها محتلة من قبل اثنين من المهاجرين غير النظاميين، هما طارق الموسيقي السوري وصديقته زينب السنغالية. ورغم عدم شرعية الوضع فان والتر يتعامل مع الامر بانسانية فيسمح لهما بالمكوث في المنزل.
مع الوقت تنشا علاقة صداقة طيبة وحقيقية بين الاطراف الثلاثة، ويعود لوالتر احساس الشغف الذي ضاع منه منذ مدة طويلة، لا يعكر صفوهم سوى تقاطع حياتهم البسيطة مع الوضع السياسي المحموم، اذ يعتقل طارق فيحاول والتر انقاذه من براثن النظام البيروقراطي القامع صاحب الاحكام المسبقة والمجحفة بشان كل من يحمل الجنسية العربية.
التمييز العنصري
مع ان الفيلم الجنوب افريقي المستقل “المقاطعة 9District 9” -الذي صدر عام 2009- يصنف كخيال علمي، فانه احد اهم الافلام التي تناولت قضية الهجرة، خاصة وانه مقتبس عن فيلم قصير للمخرج نفسه نيل بلومكامب بعنوان “حي في جوهانسبرغ Alive in Joburg”.
الاحداث تدور في اطار انساني يعكس الجانب المظلم لكراهية الاجانب والتمييز العنصري، حيث تتعطل سفينة فضائية فوق مدينة جوهانسبرغ اوائل الثمانينيات، فلا تلبث الحكومة ان تقرر انشاء مخيم لاجئين من الكائنات الفضائية لكنه غير انساني بالمرة. وبعد اكثر من عشرين عاما يضيق البشر بالفضائيين فيبدؤون في ابتزازهم ومعاملتهم بشكل غير ادمي تضيق به جمعيات حقوق الانسان في حين تندلع مظاهرات للمطالبة بحقوق الكائنات الفضائية، وتتوالى الاحداث.في اليوم العالمي للمهاجرين.. هكذا كشفت السينما الوجه القبيح
