queenarwauni

رئيسة جمعية اصدقاء الفن والثقافة العربية بالمانيا: اللغة والثقافة العربية حلمي

اخبار اليوم الصحيفة, رئيسة جمعية اصدقاء اخبار اليوم الصحيفة, رئيسة جمعية اصدقاء

“ربما لان والدي لم يعلّمني اللغة العربية، او لم يحدثني بها وانا طفلة صغيرة، كما كان يفعل الاباء الاخرون من العرب الذين تزوجوا من المانيات، وصار اطفالهم يتحدثون باللغتين العربية والالمانية، اي بلغتيْ الاب والام، وبذلك تصبح لدى احدهم لغتان امّان لا لغة واحدة.. ربما هذا ما دفعني لاستكشاف مدينة حلب -مسقط راس والدي- وباقي المدن السورية”.. تقول ناديا المدرس في حديثها للجزيرة نت.
ناديا المدرس التي ولدت عام 1965، هي رئيسة جمعية اصدقاء الفن والثقافة العربية في مدينة هايدلبرغ الالمانية. وقد حصلت الجمعية على وسام الشرف من محافظ المدينة عام 2018، ولديها سمعة جيدة في كامل الاراضي الالمانية.
افتقاد اللغة العربية
عند سؤال ناديا عما اذا كانت تفتقد اللغة العربية كلغة ام، اجابت “كنت في الثالثة عشرة من عمري عندما بدات اهتم باللغة العربية، لانني كنت اشعر بالفعل انني افتقد لغة ابي، وكنت اسال نفسي: لماذا لا اتعلم اللغة العربية؟ خاصة انني كنت اسمع الموسيقى والاغاني العربية وكانت تعجبني كثيرا تلك النغمة الخاصة بها، وكنت انصت لاصدقاء ابي الذين كانوا يسهرون عندنا ويتحدثون عن فيروز وام كلثوم والقصائد العمودية. وعندما كانت تصله رسالة من جدتي، كان ابي يقرؤها لنا باللغة العربية، ويترجمها لنا الى الالمانية وهو يمسح دموعه.. كنت اشعر بانه يتاثر اكثر وهو يقرؤها بالعربية، وصارت اللغة والثقافة العربية حلمي”.
سافر والد ناديا الى المانيا وهو في الثامنة عشرة من عمره ليدرس التحاليل الطبية ويعود بعدها الى سوريا، ولكنه تخرج من الجامعة وعمل في مخابر المشفى بمدينة هايدلبرغ وتزوج من والدة ناديا، ليبقى في المدينة لحد الان.
بعد حصولها على الشهادة الثانوية عام 1983، ذهبت ناديا الى حلب وهي في التاسعة عشرة من عمرها لتتعرف على جدتها وعائلة ابيها، ومن هناك ذهبت لزيارة دمشق.
تقول ناديا “في دمشق درست اللغة العربية في معهد خاص للغات، وكنت قد سجلت نفسي في جامعة هايدلبرغ قسم الدراسات الاسلامية، واكملت الدراسة في جامعة هامبورغ التي نلت منها درجة الدبلوم قبل ان احصل على درجة الماجستير من جامعة هايدلبرغ”.
رحلات سياحية ثقافية
بعد تخرج ناديا من الجامعة عملت لدى دار نشر في هايدلبيرغ، وفي الوقت نفسه نظمت -مع مجموعة من الاصدقاء- رحلة سياحية ثقافية الى سوريا، وتطور هذا الامر بتنظيم رحلتين الى ثلاث في السنة منذ العام 1994 حتى العام 2010.
وبسؤال الجزيرة نت عن معنى ان تكون الرحلات سياحية ثقافية في ان واحد؟ قالت ناديا “كنا نزور المناطق السياحية في سوريا، وفي كل رحلة كنا نحدد مدينة او مكانا معينا.. كنا نسكن مع الناس في ذلك المكان، وناكل من اكلهم وننام في بيوتهم، ونتناقش معهم في امور الحياة اليومية والفلكلور والمناسبات وسماع القصائد والحكايات والاساطير التي تخص ذلك المكان.. كنا نحضر الاعراس التي تحصل في ذلك الوقت، ونتعرف بشكل ملموس على العادات والتقاليد وكل شيء يتعلق بالحياة اليومية للناس العاديين وكذلك المثقفين”.
هذا يعني انه كانت لديك شبكة من العلاقات الجيدة داخل سورية، الم تتعرضوا لمضايقات؟ تساءلت الجزيرة نت، لتجيب ناديا بانه فعلا كانت هناك مضايقات من الامن السوري الذي كان يراقب كل تحركات المجموعة. “وفي مرات كثيرة كان الامن السوري يدق باب بيت الناس الذين استضافونا ويبدؤون بالتفتيش وسؤال المضيف عن سبب وجودنا هنا. وفي مرات كان الامن يستدعي اولئك الناس للتحقيق، وهذا ما كان يشعرنا بالفزع على مستضيفينا”.
ثم استدركت بالقول “نعم كانت لدينا شبكة علاقات جيدة جدا داخل سوريا، ونتواصل معهم بشكل دائم، ولكن الحرب قطعت زياراتنا وجعلتنا في قلق دائم على اصدقائنا هناك”.
رحلات الى دول عربية اخرى
خلال تلك السنوات زارت الجمعية واصدقاؤها المرافقون مدنا ومعالم سورية كثيرة في شمال البلاد وجنوبها وشرقها وغربها، مثل الحسكة والرقة ودير الزور وحماة وادلب واللاذقية وطرطوس وجزيرة ارواد وريف دمشق والسويداء ودرعا.
ولكن لماذا تعلق الامر بسوريا فقط طالما ان الجمعية تهتم بالفن والثقافة العربية وليس السورية فحسب؟ قالت ناديا للجزيرة نت “لم تقتصر زياراتنا على سوريا فحسب رغم انها كانت زيارات مثمرة، ولكننا نظمنا رحلات مماثلة الى كل من لبنان والاردن ومصر واليمن والطوارق في الجزائر”.
سوريّة والمانية
لا تشعر نادية المدرس انها نصف سورية ونصف المانية وفق ما ذكرته للجزيرة نت، بل تشعر انها سورية بشكل كامل والمانية بشكل كامل، لذلك تفتقد سوريتها رغم نزوح الكثير من السوريين الى المانيا.
وعن شوقها لسوريا التي لم تزرها منذ اندلاع الثورة ضد نظام الاسد في ربيع العام 2011، قالت ناديا “لديّ شعور كبير بالحزن على ما يجري في سوريا، والذي ادى الى دمار الكثير من المناطق التي زرناها هناك، خاصة ان تلك الزيارات لم تكن سياحية فقط، وانما زيارات عائلية تحمل تلك الحميمية مع الناس والمكان، وانا افتقد ذلك جدا، واتمنى ان ازورها قريبا”.
في هذه اللحظات تدمع عيناها، فتكمل “نعم.. دموعي تنزل كلما سالني احد ما هذا السؤال.. صحيح انني كنت اشعر بالحزن في زياراتنا السابقة كلما سمعت من الناس تلك الشكاوى عن الفقر والعوز او عدم وجود الحريات وعن الفساد، ولكن الحرب شيء اخر، فالدمار لا يشفي الجراح التي يحدثها سريعا”.
نشاطات ودعم وورشات عمل
يذكر ان جمعية اصدقاء الفن والثقافة العربية التي تاسست في المانيا عام 1997، تقيم الكثير من النشاطات سواء في قاعتها الرئيسية او في قاعة “ارابيسك”، وبذلك تعتبر جسرا ثقافيا وانسانيا بين الجمهور الالماني والثقافة والحضارة العربية، وبذلك نستطيع ان نفهم شعار الجمعية “عيش العالم العربي ولمسه” الذي تضعه في مراسلاتها ونشاطاتها وكذلك في تقديم نفسها.
وعن تلك النشاطات تقول ناديا “اقمنا الكثير من الامسيات الشعرية باللغتين العربية والالمانية، وكذلك ورشات عمل مع فنانين تشكيليين مثل يوسف عبدلكي واسعد عرابي وابراهيم جلال ومحمد اكسوح (الجزائر) وفارس قره بيت ومحمد غنوم واحمد بارودي (ليبيا). وكانت اخر ورشة فنية للفنان السوري محمد غنوم من خلال تعليم الطلاب الالمان كيفية التعامل مع الحروف العربية كخط وكفن تشكيلي”.
من جهة اخرى، تعرض الجمعية افلاما عربية للجمهور الالماني وتناقش مخرجيها في بعض الاحيان. كما تضع امكانياتها تحت تصرف المخرجين العرب الشباب، وتقدم لهم الدعم في تطوير اعمالهم الفنية، وامكانية التواصل مع الاعلام الالماني.
ولم تكتف الجمعية بتقديم ما هو فني وثقافي، بل تقدم كذلك محاضرات عن فلسطين والعراق واليمن والجزائر وسوريا.. لتقديم الصورة الحقيقية عن الوضع العربي والاسلامي، “وهذا ما جعلنا نعمل على تنظيم محاضرات للجمهور الالماني عن ايران وباكستان وافغانستان واندونيسيا والخليج العربي”، كما تقول ناديا المدرس.رئيسة جمعية اصدقاء الفن والثقافة العربية بالمانيا: اللغة والثقافة العربية حلمي

Scroll to Top