اخبار اليوم الصحيفة, “الفيل الازرق 2” اخبار اليوم الصحيفة, “الفيل الازرق 2”
قرر صناع فيلم “الفيل الازرق 2 ” حجز مكان متقدم في سباق ايرادات افلام العيد، لذلك بدا عرضه قبل الموسم الفعلي باسبوعين، ليتنافس مع نفسه تقريبا في غياب الافلام العربية او الاجنبية المثيرة للمشاهدين، ويتخطى حاجز ثلاثين مليون جنيه (1.83 مليون دولار) خلال عشر ايام فقط من عرضه، ويتوقع له المزيد.
لكن هل كان نجاحه هذا بسبب مزاياه كفيلم، ام للسمعة الكبيرة التي اكتسبها بعد نجاح الجزء الاول؟
مليء بالاجزاء الثانية
يعرض الجزء الثاني من “الفيل الازرق” في موسم حافل بالاجزاء الثانية على عكس ما اعتدناه في السينما المصرية. ففي عيد الاضحى سنشاهد هذا الفيلم بالاضافة الى “اولاد رزق 2، الكنز 2”. ومثل هذه الافلام تعتمد على نجاح جزء سابق لها منذ سنوات قريبة بما يكفي لتظل ذكراها حية في اذهان المشاهدين المعجبين.
عام 2014 عرض الجزء الاول من الفيل الازرق، ليعتبره البعض نقطة فاصلة في السينما المصرية، ربما لنوعه السينمائي المختلف، وقد دابت السينما المصرية في العقد الاول وبداية الثاني من الالفية الجديدة على منح اعلى الايرادات للافلام الكوميدية وحدها.
بدا هذا الفيلم سلسلة تعاون بين احمد مراد ومروان جامد، الاول ككاتب سيناريو للمرة الاولى والثاني كمخرج شاب لكن بسيرة ذاتية بها افلام مهمة مثل “عمارة يعقوبيان، ابراهيم الابيض”. اجتمع الاثنان بعد ذلك في “الاصليين” عن سيناريو اصلي لمراد، و”تراب الماس” عن رواية الاخير، ثم “الفيل الازرق 2”.
.. الا قليلا
تدور احداث “الفيل الازرق” في الجزء الثاني في نفس العالم الذي تاسس بالجزء الاول. الطبيب النفسي يحيى يعود لكن هذه المرة وقد حقق حلم حياته وتزوج من حبيبته لبنى وانجب منها صبيا، وترك الطب النفسي وعالم العباسي، وقطع علاقته بالاخ من الجزء الاول شريف “خالد الصاوي” الذي اصيب بالمس ودارت حوله حبكة الفيلم.
تبدو الامور من الخارج هادئة، لكن خلف هذه العلاقة الزوجية هناك حرب مشتعلة، وهي بسبب الخيبات المتبادلة والملل، كل ذلك يدمره خطر قادم تمثله مريضة جديدة في المستشفى الامراض النفسية والعقلية، وهي فريدة التي تطلب ان تتحدث مع يحيى وحده.
اذن لدينا هنا عالم مؤسس له جيدا بجزء اول، وشخصيات تطورت بشكل ناضج، وشخصيات جديدة مضافة، ومخرج بالفعل يمتلك ما يقدمه، مما اثمر عن ثلثي فيلم ممتاز بالفعل، كاد ان يصبح افضل فيلم رعب مصري وذلك لانه تجاوز اغلب مشاكل الجزء الاول، مثل ضعف المؤثرات البصرية، او الاعتماد على حبكات تافهة لا تخيف طفلًا صغيرًا.
هذه المرة الجمهور كان بالفعل خائفا، وحتى لو توقع القادم فقد كان يقدم له بصورة مبهرة، مع موسيقى تصويرية قوية من هشام نزيه، ومؤثرات تستخدم بهذه الاحترافية لاول مرة.
وبالتعاون مع ابطال الجزء الاول كريم عبد العزيز ونيللي كريم وبالاضافة الى اياد نصار وهند صبري في الجزء الجديد امتلك الفيلم طاقمًا جيدًا بالفعل.
قدم البطلان القديمان اداء افضل من الجزء السابق، فقد امتلكت شخصياتهما تحولات كبيرة، وعلى الرغم من استئثار كريم عبد العزيز باغلب المشاهد الا ان نيللي كريم استطاعت في مشاهدها القليلة نسبيا تقديم ما يعتبر ممتازا بالنسبة لشخصية لبنى، بينما كان اداء هند صبري يحتوي على الكثير من المبالغة ولكن بصورة مقبولة.
اما عن اياد نصار فهو المظلوم الاكبر في هذا الفيلم، لان الشخصية التي قدمت له لم يكن لها اي داعي من الاساس، فهو لم يقدم اي جديد للدراما، ووجوده من عدمه سواء، بل كانت شخصيته نقطة ضعف بالتفاصيل التي احيطت به والتي كانت غير متناسبة مع العالم المؤسس له بالجزء الاول والثاني.
هل هو سيناريست جيد؟
قدم مراد في تاريخه السينمائي اربعة افلام، جميعهم مع مروان حامد، والافلام الاربعة كانت نقطة ضعفها الابرز هي السيناريو، في معادلة بسيطة يمكنها ان تجيب عن التساؤل بوضوح.
مراد كسيناريست لديه العديد من المشاكل المتكررة في كل اعماله، بداية من اضافته الخيوط الدرامية والشخصيات بصورة غير مبررة ولا تخدم الحبكة الاساسية، والحوار الذي يجنح للسذاجة في بعض الاحيان، والتكرار بصورة مثيرة لاعصاب المشاهد لاشياء راها منذ دقائق فقط للتاكيد على ملاحظته لها.
يمكن القول ان “الفيل الازرق 2 ” ضحية احمد مراد بصورة مؤسفة، فعلى الرغم من ان بدايته كانت بالفعل مشجعة، وقد استطاع جمع خيوطه القديمة وحبكها ثانية في نسيج مثير للمشاهد، ولو تغاضينا عن شخصية الطبيب اكرم، لوجدنا انه حتى بداية الكشف عن الازمة كان الفيلم مقبولا.
فبعد ارتفاع توقعات المشاهدين الى السماء، وجدوا ان هذا الجبل المهيب تمخض عن فار، والكشف كان هزيلا وهزليا لدرجة معيبة بالفعل، ومستخفة بعقول المشاهدين، والاهم -وذلك عيب كبير في اي سيناريو- قد هدم اساسيات من الجزء الاول بني عليها هذا الجزء الجديد، وترك الفيلم المشاهدين في حيرة يحاولون جمع الخيوط المتناثرة في عملية كان على المخرج والمؤلف ان يفعلاها بنفسيهما بدلا من هذه النهاية المحبطة.
بعد انتهاء الفيلم توقع الكثير من المشاهدين صدور جزء ثالث من “الفيل الازرق” وهو الخبر الذي اكده احمد مراد من ناحيته، لكن اضاف ان تلك نية فقط حتى الان ولم يتحدد الامر بصورة نهائية بعد.“الفيل الازرق 2” افضل فيلم رعب مصري.. مليء بالاخطاء الدرامية
