قطاع-خاص-_طفيلي_-يستحوذ-على-الموارد-اليمنية

قطاع خاص “طفيلي” يستحوذ على الموارد اليمنية

اخبار اليوم الصحيفة, قطاع خاص “طفيلي” اخبار اليوم الصحيفة, قطاع خاص “طفيلي”

بدات اليمن تجربة الخصخصة حديثاً، وذلك في عام 1997، حيث كان شطرا اليمن قبل الوحدة يعملان بطرق مختلفة. ففي الشطر الجنوبي، كانت ظاهرة التاميم منتشرة، اما في الشمال فلم تكن هناك خصخصة رغم ان ما نسبته 95% من النشاط الاقتصادي يعتمد على القطاع الخاص.
وفي الوقت الذي بدات فيه اليمن الاتجاه نحو الخصخصة، فان النتائج لم تكن ايجابية، اذ ان خصخصة نحو 15 مؤسسة حكومية تمت بصورة سلبية. ويقول المدير التنفيذي لمركز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مرزوق عبد الودود، لـ “العربي الجديد”: “ان الخصخصة التي تمت في اليمن بشكل عام (فاسدة)، اذ انها تمت في مؤسسات تعاني من الفساد المستشري بشكل كبير، وتم بيعها لقطاع خاص طفيلي، مما ادى الى حدوث تشوهات كبيرة ومشاكل اجتماعية خصوصاً للموظفين الذين كانوا يعملون في هذه المؤسسات”.
تؤكد دراسة اقتصادية للباحث، محمد الرفيق، بعنوان “دور الخصخصة في تنمية الخدمات العامة في اليمن”، ان ما تعانيه اليمن من ضعف في اداء القطاع العام في تنمية الخدمات العامة يتطلب من الدولة ان تتجه نحو خصخصة العديد من تلك الخدمات، التي يقوم بادائها القطاع العام، وتمكين القطاع الخاص من المساهمة في استثمار العديد من الخدمات. وتشير الدراسة الى ان هذه الخطوة ستخفف الاعباء على الدولة، وبالتالي ستتيح الفرصة للعديد من المستثمرين في انشاء خدمات تساهم في التنمية، وبالاخص خصخصة مجال التعليم الحكومي، والصحة العامة، مما يعني رفع يد الدولة تدريجياً عن هذه القطاعات. الا ان الخبير الاقتصادي، مرزوق عبد الودود، يرى ان الدولة اليمنية لم تنفق على البنية التحتية بصورة حقيقية، ومن الخطا ان ترفع الحكومة يدها عن هذه المجالات الخدمية، قائلاً “يجب ان تضطلع الحكومة بدورها الرسمي في هذه القطاعات الهامة، كالصحة والتعليم، وهي قطاعات مهمة واساسية”.
ضعف الدولة
في الاونة الاخيرة، بدات الدولة اليمنية برفع يدها عن العديد من المجالات الخدمية، نتيجة العجز في الموازنة العامة وعدم قدرتها على تقديم هذه الخدمات، في حين ان هناك اموالاً طائلة تذهب ادراج الفساد، في المقابل لا يمكن للقطاع الخاص ان يتبنى توفير هذه الخدمات، التي تفتقر الى البنية التحتية المشجعة للاستثمار فيها. ويقول مرزوق عبد الودود: ” لم تقدم الدولة حتى اليوم شيئاً لهذه المجالات الخدمية، ولم تغطِّ من 10 الى 15% من الاحتياجات السكانية، وفي الوقت الذي بدات الدولة فيه برفع يدها عن هذه القطاعات، فان القطاع الخاص بدا بتقديم هذه الخدمات، لكن بطرق مختلفة لا تتوخى سوى الربح”.
في المقابل، تؤكد الدكتورة نجاة جمعان، استاذة الادارة بجامعة صنعاء، ان الفترة الراهنة اثبتت ان القطاع الخاص قادر على القيام بتقديم الخدمات بصورة افضل. وتستبعد ان تكون هجرة رؤوس الاموال سواء الوطنية، او الاجنبية، التي شهدتها اليمن خلال عام 2015 مسالة معقدة امام الخصخصة. وتقول ان هذه الاموال ستعود الى اليمن بمجرد ان يعود الامن والاستقرار.
الا ان الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد جبران، يصف الحديث عن الخصخصة في اليمن حالياً بانه ضرب من الخيال، خاصة بعد انهيار الدولة واندثار مؤسساتها، ويقول لـ”العربي الجديد”: “لا يوجد ما يمكن خصخصته، والخطوة المقبلة تحتاج الى 200 مليار دولار لاعادة بناء دولة اليمن بشكل كامل، وما يتطلبه الوضع الان ان تضع الحرب اوزارها”.
ويشير جبران الى ان منظومة الكهرباء، التي كانت اصولها تقدر بما بين 50 الى 60 مليار دولار لا قيمة لها الان، بعد ان اتجه المواطن الى توفير الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقة الشمسية، كما انه من ضمن المؤسسات الحكومية، المؤسسة الاقتصادية اليمنية، التي كان راس مالها اكثر من 80 مليار دولار دُمرت كل منشاتها، مما يدل على ان مؤسسات الدولة منهارة بشكل كبير ولا مجال لخصخصتها.قطاع خاص “طفيلي” يستحوذ على الموارد اليمنية

Scroll to Top