اخبار اليوم الصحيفة, رفض يمني لقرار اخبار اليوم الصحيفة, رفض يمني لقرار
لا يزال الجدل مستمرا في اليمن حول قرار الحوثيين تحرير اسعار المشتقات النفطية، في ظل مطالبات نقابية بالغاء القرار واتهامات بانه تسبب في ازدهار السوق السوداء للوقود وتراجع سعر الريال اليمني.
واتسعت دائرة الجدل منذ مطلع ديسمبر الجاري، بعد قرار السلطات التابعة للحوثيين انشاء لجنة للاشراف على استيراد المشتقات النفطية تحت اسم “اللجنة المختصة للاستيراد والاشراف على اليات واجراءات تحرير تجارة المشتقات النفطية”، حيث اعتبر رئيس اللجنة النقابية في شركة النفط اليمنية عبد الله الضيعة، ان اللجنة المستحدثة “جاءت لتخدم تجار الفساد وهوامير السوق السوداء”.
وقال الضيعة لـ “العربي الجديد”: “نطالب بالغاء ما يسمى لائحة الضوابط والاجراءات المنظمة لاستيراد المشتقات النفطية والتي نرفضها جملة وتفصيلاً، لما جاءت به من تفريط في واجبات الدولة ومؤسساتها وكونها ستلحق الضرر البالغ بالمواطنين وتزيد من معاناتهم”.
واوضح ان بنود اللائحة الصادرة من قبل الحوثيين، تعني حرفياً بيع وتسليم شركة النفط اليمنية وسحب مهامها لصالح لوبي الفساد، وتجار السوق السوداء، وانهم سيصبحون بموجب هذه اللائحة متحكمين في احتياجات الشعب اليمني من المشتقات النفطية مما سيزيد حدة هذه الازمة وسيضاعف معاناة الشعب.
وتوضح لائحة انشاء اللجنة، التي اطلعت عليها “العربي الجديد”، ان عملها ينطلق من قرار اللجنة الثورية التابعة للحوثي بتحرير اسعار المشتقات النفطية، ما يعني الغاء دعم المشتقات النفطية وتحديد اسعارها على اساس الاسعار العالمية في البورصات الدولية.
ووجهت اللجنة النقابية في شركة النفط اليمنية، الاسبوع الماضي، تحذيرا شديد اللهجة لجماعة الحوثي بسبب ممارسات الفساد التي تضطلع بها في القطاع النفطي، ملوحة بالتصعيد ما لم يتراجع المتمردون عن القرار الذي اتخذوه في اغسطس/اب الماضي بتعويم اسعار المشتقات النفطية.
وطالبت النقابة، بسرعة الغاء قرار التعويم للمشتقات النفطية تلافيا للاضرار الكارثية التي نجمت عنه، وان يتم استيراد المشتقات النفطية عبر الشركات الاجنبية الام مباشرة والغاء الوسطاء المحليين كونهم قد ثبت بالدليل القاطع انهم يمارسون الابتزاز بكافة صورة واشكاله على الدولة والشعب.
وشددت، على ضرورة العمل الجاد على تجنيب الشركة التدخلات السلبية من قبل مشرفي “انصار الله” (الحوثيين)، غير المؤهلين والذين لا يملكون المعرفة والرؤية اللازمتين للنهوض بالشركة وحل مشكلاتها لتتمكن من اداء واجباتها تجاه المواطنين.
وتطالب شركة النفط اليمينة، باعتماد قائمة سوداء ووقف التعامل بكافة اشكاله مع تجار الفساد ممن تورطوا في خلق السوق السوداء، وهم وراء الازمات المتكررة في البلاد.
ويستغل الحوثيون، الذين يسيطرون على شركة النفط، قرار تحرير المشتقات النفطية لابتزاز الشركات التجارية المعروفة ودعم صعود تجار تابعين لهم، واعلنت مجموعة شركات هائل سعيد انعم وشركاه اليمنية، منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، توقفها الاضطراري بسبب احتجاز الحوثيين شحنة من الديزل وعدم السماح لها بالرسو في ميناء الحديدة.
وقالت المجموعة، ان مصانعها وشركاتها توقفت بسبب اساليب الضغط التي تمارس ضدها من قبل شركة النفط التي يسيطر عليها الحوثيون. وعدم حصولها على كمية الوقود اللازمة لتشغيل المصانع.
واكد مصدر في اللجنة النقابية لشركة النفط لـ “العربي الجديد”، تحفظ على نشر اسمه، ان عدد مستوردي المشتقات النفطية بلغ 35 مستوردا، اغلبهم اسماء جديدة ومن خارج القطاع الخاص الرسمي، “واحدهم بائع قات حصل على ترخيص لاستيراد المشتقات النفطية”.
وكانت اللجنة الثورية العليا المنبثقة عن جماعة الحوثيين المتمردة في اليمن اعلنت، 27 يوليو/تموز الماضي، تحرير اسعار المشتقات النفطية وربط بيعها بسعر البورصة العالمية.
وبحسب قرار صادر عن اللجنة بشان تعويم اسعار المشتقات النفطية، تم اقرار اغلاق رسوم الضرائب والجمارك وصندوق الطرق والتشجيع من سعر بيع المشتقات النفطية، وذلك من اجل “تخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين”، بحسب اللجنة.
وفضلاً عن الجدل الذي اثاره القرار في توسع وانتعاش السوق السوداء للوقود، اتهمت منظمات اقتصادية يمنية ومحللون جماعة الحوثيين بدفع العملة اليمنية نحو الانهيار، بعدما تراجع الريال في الايام الاخيرة الى ادنى مستوى له منذ 5 سنوات، بفعل قرار تحرير اسعار المشتقات النفطية.
وقال خبراء ان الخطوة التي اقدم عليها الحوثيون بتعويم اسعار المشتقات ضاعفت من الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد اليمني والذي يعاني اصلاً من تجفيف منابع الحصول على العملة الصعبة.
ويعيش اليمن، منذ 9 اشهر ازمة خانقة في الوقود الذي اختفى من منافذ البيع الرسمية ليظهر في السوق السوداء باسعار مرتفعة الى مستويات قياسية.
ويبلغ سعر البنزين الرسمي 3 الاف ريال (الدولار = 214 ريالاً) لكل 20 لتراً، ويباع في السوق السوداء بصنعاء 10 الاف ريال منذ شهرين، بعدما وصل سعره خلال الفترة من مايو/ايار الى اكتوبر/تشرين الاول الى 20 الف ريال (حوالى 95 دولاراً).رفض يمني لقرار الحوثيين تحرير اسعار الوقود
