مترجم_-اودزاك.-اخر-معارك-الحرب-العالمية-الثانية-التي-ربما-لم-تكن-تعرفها

مترجم: اودزاك.. اخر معارك الحرب العالمية الثانية التي ربما لم تكن تعرفها

اخبار اليوم الصحيفة, مترجم: اودزاك.. اخر اخبار اليوم الصحيفة, مترجم: اودزاك.. اخر

تناول اليوت شورت في تقرير له على موقع ذا ناشونال انترست بالسرد التاريخي وقائع اخر معركة وقعت في الحرب العالمية الثانية في اوروبا، وظلت طي الكتمان حتى عام 1971 عندما قررت السلطات اليوغوسلافية اخيرًا – التي كانت احد طرفي القتال – كشف النقاب عنها.
واوضح شورت ان بلدة اودزاك الهادئة والصغيرة الواقعة بين نهري بوسنا وسافا، في شمال البوسنة والهرسك الحالية، شهدت في ربيع عام 1945 المعركة الاخيرة في الحرب العالمية الثانية في اوروبا. دارت المعركة – التي وقعت بعد 16 يومًا من احتفال الحلفاء بالانتصار في اوروبا – بين اليوغوسلافيين والقوات الكرواتية المستقلة.
في ابريل (نيسان) 1941 – يشير شورت – تعرضت مملكة يوغوسلافيا لهجوم شامل من القوات الالمانية والايطالية والمجرية، فاستسلم الجيش الملكي اليوغوسلافي في اقل من اسبوعين. وقد احتل الغزاة مساحات واسعة من البلاد.
وقد ثبت المحتلون نظامًا عميلًا لهم بقيادة انتي بافليتش، وهو صديق قديم لبنيتو موسوليني، تحت اسم دولة كرواتيا المستقلة. لكن صفة الاستقلال كانت حبرًا على ورق – يشدد شورت – اذ كانت دولة كرواتيا المستقلة خاضعة لسلطة ايطاليا – وبعد عام 1943، خضعت لسلطة المانيا. كان حزب بافلي، وحركة اوستاسا الثورية، قوميين للغاية، وكاثوليكيين متشددين، ومعادين للسامية، ومناهضين للشيوعية والصرب.
وقد انشات الدولة الوليدة قوات حرس وطني كرواتي تشكل عتادها من معدات وافراد الجيش الملكي اليوغوسلافي المهزوم. وفي اوج قوته في نهاية عام 1943، بلغ قوام الحرس 130 الف رجل، على الرغم من انتشارهم في اماكن خارج حدود دولتهم منذ عام 1942.
بيد ان الجناح المسلح لحزب بافليتش كان اكثر فعالية – ينوه شورت. اذ كان جنوده مقاتلين اشداء، على الرغم من افتقارهم الى الانضباط وارتكابهم فظائع رهيبة، بما في ذلك ادارة نحو 20 معسكرًا للاعتقال. وقد انضم الاف المتطوعين الكرواتيين الى الفيرماخت ووحدة اس اس النازية، وشكلوا وحدات اخرى مثل الكتيبة المقاتلة الكرواتية 369، التي شاركت في ملحمة ستالينجراد.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 1944، تم توحيد الحرس الوطني والميليشيا التابعة للحزب لتشكيل القوات المسلحة الكرواتية، التي حصلت على معدات من المانيا ثم اصبحت تحت قيادة المانية.
كان الحزب الشيوعي اليوغوسلافي حزبًا ضعيفًا لا يزيد عدد اعضائه على 12 الف عضو. لكن موارده وهيكله، الى جانب شبكات الاتصالات واللوجستيات الخاصة به، جعلته جديرًا بان يصبح نواة حركة المقاومة التي وضعت بعد شن دول المحور الغزو.
اشتعلت المقاومة في 4 يوليو (تموز) 1941 – يكشف شورت – وسرعان ما نمت لتصبح قوة قتالية فعالة. غير ان اي نجاح حققته في السنوات الاولى من الحرب كان محدودًا، فقد واجهت جيوشًا مشتركة لدول المحور، وقوات دولة كرواتيا المستقلة، وفي بعض الاحيان تشكيلات صربية قومية غير نظامية.
لكن الحركة تطورت بسرعة من تنظيم ضعيف ينتهج حرب العصابات، الى جيش كبير قادر على العمليات التقليدية. ففي عام 1942 بات تعداد الجيش الحزبي حوالي 150 الف مقاتل، ثم ارتفع العدد الى 300 الف في عام 1943، ثم 650 الفًا في عام 1944، وفي نهاية الحرب بلغ قوامه حوالي 800 الف مقاتل.
تعرضت قوات دول المحور واوستاسا لهجمات من جيش المقاومة، فكان الرد احيانًا ياتي في صورة هجمات كبيرة لتطويق المقاومة، مما كبدها خسائر هائلة، وعلى الرغم من ان قوات المحور اقتربت من القضاء على قيادة المقاومة عدة مرات، فانها لم تتمكن ابدًا من الحاق هزيمة نهائية بها. ولم يكن البريطانيون يقدمون دعمًا كبيرًا للمقاومة حتى عام 1943، ولم يتمكن الجيش الاحمر من التواصل معهم حتى نهاية عام 1944.
وبحلول عام 1945 – يواصل شورت كلامه – تمكنت المقاومة من تحرير شطر كبير من يوغوسلافيا. وفي مواجهة مئات الالاف من المقاومين الاشداء، بدات مجموعة الفيرماخت تراجعها البطيء نحو النمسا. وتبعهم الاف المدنيين والجنود من النظام العميل، بمن فيهم بافليتش الذي دخل النمسا يوم 6 مايو (ايار).
تفاصيل المعركة
بعد تحرير سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسك، في 6 ابريل من عام 1945، طارد جيش المقاومة القوات الالمانية والكرواتية الى الشمال والغرب باتجاه اودزاك. لكن شورت يشدد على انه من الصعب التحقق من التفاصيل الدقيقة لما تلا ذلك، حيث ان هناك سردين متنافسين يسيطران على التاريخ.
عملت السلطات اليوغوسلافية في فترة ما بعد الحرب على التقليل من شان الاحداث، خوفًا على جهودها الرامية الى توحيد البلد المقسم. وبالنسبة للقوميين الكرواتيين، فان المبالغة في التفاوت في عدد المقاتلين والمعدات والضحايا تؤدي الى تحويل المعركة الى قصة من بطولات التضحيات باسم الاستقلال شبيهة بمعركة الامو في حرب الاستقلال الامريكية.
دولة كرواتيا المستقلة السابقة.
لكن قائد اوستاسا البالغ من العمر 26 عامًا، بيتار راجكوفاتشيتش، اختار البقاء والدفاع عن مسقط راسه اودزاك، بدلًا من الانسحاب نحو النمسا. لا يُعرف بالضبط قوام جيش راجكوفاتشيتش، لكن المؤرخين متفقون على انه كان مجهزًا تجهيزًا جيدًا، وكان لديه الكثير من الذخائر، وتمكن من تحصين مواقعه وتركيز دفاعاته عبر حفر الخنادق، واقامة المخابئ ونشر اسلاك شائكة وحقول الغام.
نجحت المقاومة في تجاوز المنطقة المحيطة باودزاك في البداية مع تركيز هجماتهم على القوات الالمانية المنسحبة – يقول شورت – ونجحوا في حصار راجكوفاتشيتش بعدها بايام. لكن الجهود التي بُذلت لتحرير البلدة باءت بالفشل، وجاءت بتكلفة كبيرة. فمع عدم وجود مدفعية او مدرعات او دعم جوي، لجات المقاومة الى احتواء قوات اوستاسا وشن غارات استطلاعية حتى استسلموا.
وفي 8 مايو – يوم اعلن الحلفاء الانتصار – استسلمت المانيا، وتمنى الحلفاء ان يتبعها المدافعون عن اودزاك. بيد ان راجكوفاتشيتش رفض الاستسلام – يستطرد شورت – وفي 9 مايو، قصفت المقاومة مواقع اوستاسا قبل شن هجوم كارثي، لكن المتحصنين في اودزاك قاموا بشن هجوم مضاد. وعندما استسلمت القوات المسلحة الكرواتية في 15 مايو، اصر راجكوفاتشيتش مرة اخرى على القتال.
ظلت معركة اودزاك مستمرة حتى 23 مايو، عندما ارسلت المقاومة سربين من سلاح الجو انشئا حديثًا، مما كسر حالة التكافؤ، وفي غضون يومين استولى جيش المقاومة على اودزاك بعد 16 يومًا من انتهاء الحرب العالمية الثانية رسميًا.
تزعم بعض المصادر ان المقاومة فقدت نحو 1200 مقاتل، في حين يدعي اخرون ان خسائرها تصل الى 10 الاف قتيل. ويؤكد المؤرخون على ان معظم قوات اوستاسا – ما يقرب من 1500 رجل – قد ابيدت. وفي عام 1971، نشرت مجلة NIN الاسبوعية في بلجراد مقالًا عن المعركة التي لم تكن معروفة الا الى السلطات اليوغوسلافية والاشخاص الذين عاصروها.مترجم: اودزاك.. اخر معارك الحرب العالمية الثانية التي ربما لم تكن تعرفها

Scroll to Top