نسر-يتجهز-لافتراس-طفلة-سودانية-جائعة.-10-من-اكثر-الصور-تاثيرًا-في-تاريخ-البشرية

نسر يتجهز لافتراس طفلة سودانية جائعة.. 10 من اكثر الصور تاثيرًا في تاريخ البشرية

اخبار اليوم الصحيفة, نسر يتجهز لافتراس اخبار اليوم الصحيفة, نسر يتجهز لافتراس

مع صباح كل يومٍ جديد، تُلتَقط ملايين الصور الفوتوغرافية حول العالم، تروي قصصًا متنوعة عن الفرح والحزن والمواساة والسعادة. ومن بين هذه الملايين، تبرز العديد من الصور التي خلدت اسماء اصحابها عبر التاريخ، ووثقت بعدساتهم لحظات مهمة في حياة البشرية. في هذا التقرير نستعرض 10 من اكثر الصور تاثيرًا حول العالم.
1- ريلجا: طبيب احيا قلب مريضه فعاش اطول منه
قضى بين التوتر والقلق 23 ساعة، يصحبه الكثير من الجهد والعرق، وهدوء قاتل لا يقطعه سوى صوت الادوات الجراحية التي تشق صدر المريض. يُخرج الطبيب البولنديّ زبينيف ريلجا قلب مريضه القديم المتهالك، ويقوم بزراعة قلب جديد من جسد مُتوفي حديثًا في اول عملية زرع قلب تتم في بولندا. بعد مجهود طويل و23 ساعة كاملة، يجلس الطبيب في هذه الصورة
التي التقطت عام 1987، غير ناظر الى الكاميرا؛ بل الى الاجهزة الطبية التي تراقب قلب المريض، وعلى يسار الصورة ممرضة اضناها التعب فسقطت من مكانها نائمة على الارض في واحدة من اكبر الصور تاثيرًا في تاريخ الطب.
المصور: جيمس ستانفيلد- ناشيونال جيوغرافيك
الجدير بالذكر ان العملية تمت بنجاح، وقد عاش بعدها المريض عمرًا اطول من الطبيب الذي قام باجراء العملية له، اذ تُوفي الطبيب عام 2009، بينما ظل قلب المريض الجديد يعمل بعد تلك الصورة بكفاءة تامة مدة 30 عامًا كاملة الى ان توقّف تمامًا عام 2017، ليلتحق المريض بالطبيب تاركًا لنا هذه الصورة التاريخية التي ستظل طويلًا في ذاكرة الطب.
2- «لياو».. لا صديق اكثر وفاءً من الكلب
لطالما صنعت احتمالية توقع الكلاب للزلازل والانهيارات الارضية جدلًا واسعًا بين العلماء. بعض الدراسات تؤكد ان لدى الحيوانات قدرة على التنبؤ بالزلازل قبل شعور البشر بها، وبناءً على ذلك تقوم بتصرفات غريبة قبيل حدوث الكارثة.
في عام 2011، حدثت مجموعة انهيارات ارضية في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، مات على اثرها صاحب هذا الكلب الذي يظهر في الصورة، رُبما توقع «لياو» الانهيار قبل حدوثه، وربما حاول تحذير صاحبه مما سيحدث، لكن كل هذا لم يمنع الموت من الوصول اليه، وبعد ان تتبع الكلب صاحبه الى القبر، جلس بجواره في مشهد قلّما يحدث حتى في افلام السينما. التقطت هذه الصورة في اليوم الثاني من وفاة الرجل، ولا يزال «لياو» يجلس بجانب صاحبه حتى بعد وفاته.
دائمًا ما يُضرب المثل بالكلاب في الوفاء للبشر، هذا الكلب كان وفيًا لصاحبه في حياته، وبعد موته ايضًا.
المصور: فيندرلي الميدا– getty image
3- اظافر نبشت في افران الغاز.. صورة ارّخت لجحيم «الهولوكوست»
الان بدا الكابوس.
بهذه الكلمات علّق ملتقط الصورة على دخوله الى معسكر الابادة الجماعية الاكبر في تاريخ البشرية «اوشفيتز» في بولندا، والذي اقامه النازيون اثناء الحرب العالمية الثانية، واحتجزوا بداخله ملايين اليهود والاسرى البولنديين.
وفقًا لمتحف الهولوكوست الامريكي فقد قُتل داخل افران الغاز في هذا المعسكر فقط ما يزيد على مليون انسان غالبيتهم من اليهود، بالاضافة لمجموعة من البولنديين والسوفييت والسجناء السياسيين في عهد النازية.
لا يزال مبنى المعسكر قائمًا حتى اليوم، اذ اعتبرته اليونسكو احد مواقع التراث العالمية. ويزوره سنويًّا مئات الالاف من السياح، يسمعون عما حدث داخل المعسكر، قبل اكثر من 70 عامًا، وما حدث حينها كان اصعب من ان يُحكى.
المصور: kligon5- موقعimgur
احتشد المئات داخل الغرف الصغيرة التي اقامها النازيون، يامرهم الجنود بخلع ملابسهم كافة، والتقدم داخل الغُرف الضيقة، اذ يتمّ ايهامهم انها غرف استحمام، لكنها في الواقع كانت عبارة عن افران غاز ستقوم بعد قليل بحرقهم. سرعان ما يدركون الحقيقة، حشد واندفاع، محاولة للنجاة بلا اي امل، يلتصقون بالحائط ويضربون عليه باكُفّهم
ولا مجيب، في الختام يشدّون باظافرهم على الحائط الصلب في محاولة يائسة للنجاة، ويصنعون تلك الخدوش التي تظهر في الصور، سرعان ما يرحلون، وتبقى تلك الخدوش حتى اليوم شاهدة على ما تم داخل جدران غرف الموت.
4- طفلة السودان والنسر.. الصورة التي قتلت صاحبها مرتين!
بلا شك تُعتبر هذه الصورة احدى اكثر الصور تاثيرًا في القرن العشرين، وقد التقطها المصور الجنوب افريقي كيفن كارتر عام 1993، ونال على اثرها جائزة «بوليترز» للاعمال الصحافية.
خرج كارتر الى قرية «ايود» في السودان التي اجتاحتها مجاعة ضارية، وقد تم اخباره قبل ذلك بتجنب ملامسة البشر هناك حتى لا تنتقل اليه اي عدوى. لم تكن هذه المرة الاولى التي يُصور فيها كارتر احداثًا ماساوية، فقد تربّى في جنوب افريقيا التي شهدت في القرن الماضي واحدة من اعنف عمليات التمييز العنصريّ ضد السود على يد البيض، وقد كان كارتر واحدًا منهم. الا انه كان رافضًا بقوة سياسات الفصل العنصري، فكان اول من صوّر حادثة «الاعدام بالحرق» لرجل اسود اتهم باقامة علاقة مع زوجة رجل شرطة.
المصور: كيفن كارتر– مصدر الصورة: نيويورك تايمز
بالعودة الى تلك الصورة، حين وصل كارتر الى القرية، لمح من بعيد تلك الطفلة التي اضناها الجوع والتعب وفارقها ابواها، وكانت تزحف ببطء نحو معسكر توزيع الطعام. وقف هذا النسر خلفها ينتظر موت الطفلة كي ينقض عليها، ولم يكن وحده الذي ينتظر. كان كارتر هو الاخر ينتظر نحو 20 دقيقة كي يفرد النسر جناحيه ليلتقط الصورة افضل لقطة ممكنة، في النهاية لم يفتح النسر جناحيه ولم يفرد كارتر ذراعه لهذه الطفلة كي يحملها الى معسكر الطعام، فالتقط الصورة وترك الطفلة خلفه ورحل.
تم نشر الصورة لاول مرة في جريدة «نيويورك تايمز» في 26 مارس (اذار) عام 1993، وبُعيد نشرها بساعات لاقى كارتر الكثير من الاستهجان من قِبل الناس الذين لاموه بشدة على تركه للطفلة، وارسل قرّاء الجريدة يسالون عن مصيرها، لكن الصحيفة اجابت بانها لم تتمكن من معرفة ما اذا كانت الطفلة قد وصلت الى معسكر الطعام ام لا.
نال كارتر جائزة «بوليترز» على هذه الصورة، لكن نبرات الاستهجان التي وصلته وانتشارها الكبير حول العالم قتلت فرحته بهذه الجائزة، وبعد عدة اشهر: قتلته الصورة نفسها، اذ قاد شاحنته نحو ملعب صغير اعتاد ان يلعب فيه اثناء طفولته، وقام بايصال عادم الشاحنة بالكابينة الخاصة بها ليموت منتحرًا بغاز اول اكسيد الكربون تاركًا رسالة جاء فيها:
«انا اسف جدًا، لكن الم الحياة يفوق متعتها بكثير، انا مكتئب، تطاردني ذكريات حية من عمليات القتل والجثث والغضب والالم لاطفال يتضورون جوعًا او جرحى».
5-لن يفرقنا الموت ابدًا!
المصور: تسليمة اختار
في الثامن من مايو (ايار) عام 2013، انهار مصنع ملابس في بنجلاديش مخلفًا وراءه ما يقرب من الف قتيل وثلاثة الاف جريح. الحادثة التي هزّت بنجلاديش حينها، عدت واحدة من اسوا حوادث الاهمال في البلاد، واحدثت ضجة كبيرة طالب فيها المواطنون بالكشف عن السبب الرئيس لانهيار المصنع، وعملِ الالاف بداخله في ظروف غير ادمية.
لقد كانت هذه من بين الماسي القليلة التي تركت جرحًا غائرًا لدى البشر واستطاعت عدسات الكاميرا توثيقها وتلخيص معانيها المتناقضة، بين الالم والموت والحبّ الصادق حتى اللحظات الاخيرة، وقد التقطت المصورة تسليمة اختار هذه الصورة لجثتيّ اثنين من العاملين في المصنع تحت الانقاض، بينما يحتضنان بعضهما بعضًا، في صورة ابلغ من الف كلمة.
6- شروق الارض.. حين تخطّت البشرية افاق المعقول
على الرغم من ان العلماء قد حسموا منذ وقت بعيد مسالة شكل الارض، وهل هي كروية ام مسطحة، فان البشر لم يتمكنوا ابدًا من الخروج عن كوكب الارض والنظر له على طبيعته من الفضاء الخارجيّ حتى القرن العشرين، الذي شهد صعود البشر الى الفضاء للمرة الاولى في تاريخهم وارسال العديد من رواد الفضاء والرحلات الاستكشافية خارج كوكب الارض.
المصور: رائد الفضاء ويليام اندرز- ناسا
في عام 1968 اطلقت وكالة الفضاء الامريكية ناسا مهمة «ابولو 8» للدوران حول القمر، وبعد نجاح طاقم المهمة في الوصول الى مدار القمر، قام رائد الفضاء ويليام اندرز بالتقاط هذه الصورة لكوكب الارض من مدار القمر، وتكمن اهمية الصورة التي يظهر فيها محيط الارض في انها اول صورة التقط للكوكب الذي نحيا عليه من الفضاء البعيد عبر تاريخ البشرية كلها.
7- اتسمعني؟ الان فقط: نعم!
لا تحتاج هذ الصورة الكثير من الكلمات لوصفها، التقطت عام 1974 للطفل الذي وُلد اصم: هارولد ويتلس، عند سماعه الاصوات لاول مرة في حياته بعد تركيب سمّاعة اذن مساعدة له، وقد وثّقت هذه الصورة مشاعره عند سماعه الاصوات لاوّل مرّة.
المصور: جاك برادلي
8- «الثورة نور واللي طفاها خبيث»
بهذه الكلمات نعى الشاعر المصريّ الراحل عبد الرحمن الابنودي ثورة ال25 من يناير، التي وصفها بالنور الذي انطفا، كما وُصِف من ماتوا فيها قبل ذلك «بالورد اللي فتح في جناين مصر». في احدى اجمل مشاهد الثورة المصرية التي التقطتها نيفين زكي في الثالث فبراير (شباط)
2011، وقف المصريون المسيحيون في ميدان التحرير متشابكي الايدي لحماية المصريين المسلمين اثناء ادائهم الصلاة في قلب ميدان التحرير.
المصورة: نيفين زكي– ميدان التحرير
التُقطت هذه الصورة بعد شهر واحد تقريبًا من احداث تفجيرات كنيسة القديسين في الاسكندرية، ما يبرهن حالة الترابط التي كانت بين اطياف الشعب المصريّ كافة في ثورة الخامس والعشرين من يناير، كما وصفتها صحيفة الديلي ميل البريطانية التي سلطت الضوء على هذه الصورة، وبعد ذلك انتشرت انتشارًا عالميًّا في وسائل الاعلام الاجنبية. وما تزال حتى الان في تصنيفات المواقع العالمية لاكثر الصور تاثيرًا على الاطلاق.
9- «انه حار.. حار جدًا» صورة فتاة اوقفت الحرب.. وفيسبوك ايضًا
اثناء حرب الولايات المتحدة على فيتنام، القت القوات الفيتنامية الجنوبية في الثامن من يونيو (حزيران) عام 1972 قنبلة نابالم على القرية التي كانت تسكن فيها الطفلة ذات التسع سنوات، والتي تظهر في الصورة: فان كيم فوك. وهي تركض عارية ينتابها الفزع والرعب بعد ان احرق النابالم جسدها الصغير، كانت تركض في الشارع مع اطفال اخرين وهي تصرخ: نونغ كوا.. نونغ كوا اي «حار جدًا.. حار جدًا».
المصور: نيك اوت– اسوشيتد برس
في البداية ترددت صحيفة النيويورك تايمز في نشر الصورة نظرًا لكون الفتاة عارية، لكنها نشرتها بعد ذلك وحصل المصور نيك اوت على جائزة البوليترز، واختيرت صورة العام في الصحافة.
بعد سنوات عولجت الطفلة فان فوك، وحصلت بعد ذلك على الجنسية الكندية، وما تزال على قيد الحياة حتى يومنا هذا، لكن صورتها نبّهت العالم الى اثار الحروب، وما يمكن ان تلحقه باجساد الصغار والكبار على حد سواء، الا ان قصة الصورة لم تنته عند هذ الحد.
في عام 2016 قام الكاتب النرويجي «توم ايجلاند» بنشر هذه الصورة عبر حسابه على الفيسبوك، الا انه فوجئ بحذفها من ادارة الموقع «لخرقها سياسة التعري» الخاصة بالموقع الشهير. بعد حذف الصورة لاقى الموقع ومؤسسه مارك زوكربيرج الكثير من الانتقادات التي اشتعلت بعد قيامه بحذف الصورة نفسها من حسابات اخرى، فقام اعضاء من الحكومة النرويجية وسياسيون نرويجيون بمشاركة الصورة مرة اخرى عبر حساباتهم، واتهموا مارك باساءة استخدام سلطته، وراى المنتقدون ان هذه الصورة تؤرخ لحقبة مهمة في تاريخ الانسانية، لا يمكن حذفها بدعوى انتهاك سياسة التعري.
استمرت تلك الانتقادات حتى تراجع فيسبوك اخيرًا عن حذف الصورة، واوضح انه سيسمح بمشاركتها نظرًا لانها صورة ايقونية ذات اهمية تاريخية.
10- ايلان كردي.. صورة تحكي الماساة السوريّة!
الزمان: الثاني من سبتمبر (ايلول) عام 2015.
المكان: شاطئ بودروم في تركيا.
الحدث: يلمح شرطي تركي شيئًا ما تتقاذفه الامواج على الشاطئ، الى ان تستقر به وتلقيه على الرمال، وتعود ادراجها داخل البحر كانها سلّمت الامانة التي حملتها بداخلها. يخرج الشرطي وهو لا يكاد يميز الشيء المُلقى لصغر حجمه، يقترب منه، فيجده طفلاً صغيرًا نائمًا على بطنه، يحاول تحريك الطفل ولا مجيب. لم يكن ايلان نائمًا حقًّا، بل كان جثة هامدة.
المصور: نيلوفر ديمار
جميل وانيق ومهندم لدرجة انه لم ينس حذاءه الصغير داخل البحر رغم قسوة الامواج عليه، يلتقط المصور التركي نيلوفر ديمار صورة ايلان ليراها المليارات في مشهد هزّ العالم باسره، وذكّرَه بماسي اللجوء وحكايا اللاجئين الذين تخلى عنهم كما تخلى عن ايلان ووالدته واخيه.
كان ايلان وعائلته يحاولون اللجوء الى اليونان من خلال شاطئ تركيا، وبعد قطعهم مسافات طويلة في عرض البحر المتوسط، انقلب القارب، وانقلبت معه احلام ايلان في اللجوء الى وطن يحترم ادميته ويراعي طفولته التي لم تزل بعد في مهدها، حاول والده انقاذه هو واخيه، الا ان الموج كان اقسى منهم فابتلع بداخله ايلان واخيه ووالدته واهدى العالم جثته التي ستظل سنين طويلة في ذاكرة كل من راها.
شُيعت جنازة ايلان يوم الرابع من سبتمبر (ايلول)، ودُفن في مقبرة الشهداء مع شقيقه وريحانة والدته في مدينة عين العرب الحدودية مع تركيا، وهي المدينة التي غرق ايلان في طريقه لكي يخرج منها، لكنه سرعان ما عاد اليها، وعاد معه ضمير العالم الذي هبّ بعد رؤية الصورة، فتضاعفت التبرعات التي وصلت الى الصليب الاحمر السويديّ في الاسبوع الاول عقب غرق ايلان مئة مرة، وناشدت العديد من المنظمات الحقوقية الاممَ المتحدة باتخاذ موقف حاسم لانهاء معاناة اللاجئين وماسيهم.
ربما لم تنته بعد قضية اللاجئين السوريين، وربما نسي البعض الضحايا الاخرين الذين ماتوا غرقًا، ولم تُخرج الامواج جثثهم الى الشاطئ كما
فعلت مع ايلان، لكن المؤكد ان صورة ايلان ارّخت لنظرة انسانية جديدة، وصارت رمزًا لمعاناة اللاجئين حول العالم.نسر يتجهز لافتراس طفلة سودانية جائعة.. 10 من اكثر الصور تاثيرًا في تاريخ البشرية

Scroll to Top