queenarwauni

اربعة مراهقين يقدمون اختراعات قد تغير العالم

اخبار اليوم الصحيفة, اربعة مراهقين يقدمون اخبار اليوم الصحيفة, اربعة مراهقين يقدمون

الشباب في سن المراهقة معروفون بتغيراتهم المزاجية، وادمانهم على مواقع التواصل الاجتماعي، والغريب من صيحات الموضة، لكن بعضا منهم اثر التميز في امور اخرى، اذ ثمة جيل غض من الشباب التواق لحل مشكلات عالمنا اليوم عبر ابتكار وسائل تقنية رائدة وفعالة.
فيما يلي قائمة مصغرة، تضم اربعة مراهقين مدهشين يعملون على صياغة عالم جديد اوسع افقا، علَّ ابتكاراتهم تحفزك على الانجاز ولا تشعرك بالضالة!
كييانا كافيه، 18 عاما –نيواورلينز
بدات رحلة كافيه الابتكارية مع كارثة التسرب النفطي من حفار “ديبووتر هورايزن” بخليج المكسيك عام 2010، ما خلف بقعة نفطية بحرية عُدّت الاكبر في تاريخ البشر، بحجم 4,9 مليون برميل (210 مليون غالون او 780 الف متر مكعب) من النفط فوق احد المسطحات المائية الاهم بيئيا على الكوكب.
وسرعان ما الحقت الكارثة اضرارا بالغة، اذ بدات صغار الدلافين في النفوق بما ناهز ستة اضعاف المعدل العادي، بينما شهد الصيادون والعلماء تشوهات كثيرة بين الكائنات البحرية.
الحقت كارثة الحفار “ديبووتر هورايزن” اضرارا هائلة بالنظام البيئي بخليج المكسيك
على الفور ادركت كافيه ان ثمة اضرارا بيئية اخرى لا بد انها وقعت، بخلاف ما كشفته التقارير الاولية على شاشات التلفاز، فانصب اهتمامها على معرفة ابعاد الكارثة بصورة افضل.
وقبل ان تتجاوز كافيه الخامسة عشرة من عمرها، عكفت على دراسة الكيفية التي يؤثر بها النفط على محيطة الجديد فوق سطح المحيط، ووجدت ان تعرض النفط لاشعة الشمس فوق البنفسجية قد انتج مواد كيميائية مسرطنة.
واليوم تركز كافيه جهودها على بحثين علميين وعلى استصدار براءتي اختراع تتعلقان بطرق كيميائية لرصد المواد المسرطنة، كما انشات شركة تحمل اسم (مارى) لايجاد وسائل للحد من المواد المسرطنة للاقلال من ضررها – فضلا عن تلقي ابحاثها تمويل بمقدار مليون و200 الف دولار (860 الف جنيه استرليني).
رفاة شاروك، 18 عاما – الهند
داب شاروك منذ طفولته على التحديق لساعات في عدسة تليسكوبه بتشجيع من والده، حتى توفي الوالد محمد، والذي كان يعمل استاذا وعالما، بينما كان ابنه لا يزال في المدرسة الابتدائية.
ومع ذلك، استمر ولع شاروك بالفضاء. ومع بلوغه الاعوام الاولى من المراهقة، انضم الى منظمة (سبيس كيدز انديا)، وهي منظمة هندية تهدف لانماء الاهتمام بالتكنولوجيا لدى الصغار. شكّل شاروك فريقا من ستة اشخاص، وعكف خلال السنوات الاربع التالية على ابتكار قمر صناعي بدعم من مدير المنظمة والمؤسس لها.
وناقش الصغار خططهم لعدة ليالٍ عبر مكالمات فيديو استمرت حتى ساعات الصباح الاولى، حتى امكنهم اختراع القمر الصناعي (كلام-سات)، وهو القمر الصناعي الاخف وزنا في العالم.
فالقمر (كلام-سات) لا يتجاوز وزنه 64 غراما، اي وزن بطارية كبيرة، وهو على هيئة مكعب يبلغ ضلعه 3,8 سنتيمترا مصنوع من بلاستيك بتقنية الطباعة ثلاثية الابعاد، ومدعوم بالياف الكربون.
ويحوي المكعب مجسات عديدة لقياس الحرارة، والمجال المغناطيسي، والارتفاع، ومتابعة اي مشكلات قد تعتري القمر الصناعي اثناء سباحته في الفضاء. وبالقمر بطاريته الخاصة، فضلا عن جهاز كمبيوتر صغير للتحكم في عمل المجسات وتخزين البيانات التي تفد من خلالها.
وخطط المبتكرون الصغار لاطلاق القمر الصناعي (كلام-سات) للدوران في مدار منخفض لاختبار قدرة المواد البلاستيكية المعززة على تحمل الجاذبية الضعيفة – والمعروف ان العلماء يحرصون على استخدام المواد خفيفة الوزن ما امكن في الفضاء، اذ ان اطلاق رطل واحد (450 غراما) من تلك المواد في الفضاء يتكلف نحو عشرة الاف دولار- بحيث يقضي القمر الصناعي الوليد اثنتي عشرة دقيقة فقط في الفضاء يجمع خلالها البيانات قبل ان يهوي الى الارض ويسقط في البحر.
وفعلا، اطلقت وكالة ناسا القمر الصناعي في 22 يونيو/حزيران 2017 بنجاح من قاعدة جزيرة وولبس بولاية فيرجينيا، وهي نفس البقعة التي زارها عالم الصواريخ الهندي الشهير والرئيس السابق للبلاد، ابوبكر زين العابدين عبد الكلام، قبل اكثر من خمسين عاما، ومن ثم يُفهم السبب في تسمية القمر (كلام-سات).
هانا هيربست، 17 عاما – فلوريدا
كان اول من الهم هيربست الاختراع، وهي لا تزال في الخامسة عشرة من عمرها، صديقتها بالمراسلة، التي كانت انذاك في التاسعة، وتعيش في اثيوبيا، اذ لم تكن تصلها الكهرباء للانارة – وهو امر شائع، فثمة 1,3 مليار نسمة يعيشون في عالمنا اليوم دون كهرباء. وقد حدا ذلك بالطالبة الامريكية هيربست لاختراع ما اسمته الـ “بيكون” او “المنارة”، الذي قصدت ان تكون حروفه الاولى اختصارا لعبارة (ايصال الكهرباء الى البلدان عبر طاقة المحيط)، وهو اختراع يعتمد على امواج المحيط لتوليد الطاقة مباشرة.
يمكن لمشروع (المنارة) توليد الكهرباء من خلال اي مصدر مائي تقريبا
واعتمدت هيربست على ان الكثير من التجمعات السكانية يتركز حول المسطحات المائية، اذ يعيش نحو 40 في المئة من سكان العالم على مسافة 100 كيلومتر (62 ميلا) او اقل من ساحل بحر، او محيط، ولا يعيش سوى عشرة في المئة على مسافة اكثر من عشرة كيلومترات (6,2 ميلا) عن مصدر للمياه العذبة السطحية، من قبيل الانهار او البحيرات.
وابتكرت هيربست جهازا عبارة عن انبوب بلاستيكي اجوف، باحد طرفيه مروحة، وبالاخر مولد كهرومائي، بحيث تحرك الامواج المروحة مولدة طاقة يمكن الاستفادة بها. واستخدمت هيربست جهاز كمبيوتر لوضع تصميم اولي للمولد، ثم قامت بطباعته بخاصية الطباعة الثلاثية لتجربته باحد الممرات المائية.
وتقدر هيربست، حال تعميم الاختراع، ان يولد ما يكفي من الطاقة لشحن ثلاث بطاريات سيارة في ان واحد في غضون ساعة. ومن بين اقتراحاتها، استغلال الطاقة المولدة في تشغيل تقنيات تنقية المياه، واجهزة فصل الدم في المستشفيات بالبلدان النامية.
وقد فاز اختراعها بجائزة مسابقة “العالِم الصغير” لعام 2015 التي تنظمها مؤسستا “ديسكفري اديوكيشن” و “ثري ام” لطلاب المدارس الامريكية. ولم تكن تلك هي الجائزة الوحيدة التي حازت عليها هيربست، والتي تدرس حاليا للحصول على درجة في هندسة الكمبيوتر بينما تكمل تعليمها بالمرحلة الثانوية.
خوليان ريوس كانتو، 18 عاما – المكسيك
لم يكن هذا المخترع قد تجاوز الثالثة عشرة حينما شُخصت اصابة امه بسرطان الثدي، وراعه كيف نما الورم من حجم حبة ارز ليصل لحجم كرة غولف في اقل من ستة اشهر، حتى انتهى الامر بفقدان الام ثدييها، مع خلو جسمها من السرطان مع انتهاء العلاج.
ولم تمض اعوام الا وعكف كانتو على حماية نساء اخريات من ذاك المرض، اذ اسس وثلاثة من رفاقه شركة “هيغيا للتقنيات” لتطوير جهاز يمكن للنساء ارتدائه لرصد البوادر الاولى لمرض سرطان الثدي.
قد لا يلزم ارتداء حمالة الصدر “ايفا” لاكثر من ساعة واحدة في الاسبوع
وصمم كانتو ورفاقه حمالة صدر تحمل اسم (ايفا)، والتي تضم مجسات تثبت فوق حمالة الصدر، وربما لا يلزم ارتداؤها اكثر من ساعة في الاسبوع. ويعمل هذا الابتكار على رصد اي تغيرات في حرارة الجلد، ودرجة مرونته، وهي من بين بوادر كثيرة قد تدل على المرض.
ومع كل مرة ترتدي فيها السيدة تلك الصدرية، يبعث الجهاز ببيانات الى تطبيق خاص بالشركة، يتضمن انظمة حسابية للذكاء الاصطناعي تقيس احتمالات الخطر.
وتلقى الجهاز حتى الان تمويلا بقيمة 20 الف دولار (14 الفا و300 جنيه استرليني) بعد فوزه بجائزة دولية للطلاب المبتكرين. ومع ذلك، يحتاج الاختراع ان يخضع لتجارب معملية ليصل الى مرحلة التسويق، اذ لم تثبت فعالية اي تقنيات مشابهة من قبل.
غير ان نجاح مشروع كهذا من شانه انقاذ ملايين النساء، اذ جرى تشخيص قرابة 1,7 مليون حالة جديدة من سرطان الثدي في عام 2012 وحده، وادى المرض في العام ذاته لوفاة اكثر من نصف مليون نسمة، فيما يعد التشخيص المبكر امرا لا غنى عنه للتخلص من المرض.
وليس صغار اليوم من المراهقين هم اول من خاض سبيل الابتكار، اذ ان الماضي شهد ايضا عقولا راجحة تفتقت في سن غض عن ابتكارات افادت البشرية، منها التلفاز، والهاتف، وجهاز القفز الرياضي “الترامبولين”، فضلا عن كتابة برايل للمكفوفين، والحواسب، وحلوى المصاصات، وسدادات الاذن.
وقد خاض مخترعو تلك الاشياء سبيل الاختراع قبل سن العشرين، ومن ثم فلا مجال للاستهانة بابتكارات هؤلاء الطلاب الاربعة، فمن يعلم، ربما يكون بينهم غدا من يصل لقامة توماس اديسون او ايلون ماسك!اربعة مراهقين يقدمون اختراعات قد تغير العالم

Scroll to Top