ما-وراء-المنطق_-الارقام-تحدد-الافضلية-بين-ميسي-ورونالدو

ما وراء المنطق| الارقام تحدد الافضلية بين ميسي ورونالدو

اخبار اليوم الصحيفة, ما وراء المنطق| اخبار اليوم الصحيفة, ما وراء المنطق|

حينما تتعقد الامور وتختلف الاراء يلجا البعض الى لغة الارقام وكانها الحل والمعيار الذي يحدد الافضلية في عالم كرة القدم.
لاشك ان انتشار المواقع الاحصائية خلال الفترة الاخيرة جعل الامر اسهل واقرب للمشجعين، ولكن التركيز على لغة الارقام وحدها لا يكفي، بل احيانًا تكون الارقام خادعة ومبهمة.
وقبل الدخول في التفاصيل، نود توضيح انّ الارقام هامة ولكنّها ليست كافية او المعيار الوحيد لتحديد الافضلية من عدمها.
الارقام موجهة
في بعض الاوقات يتم استخدام هذه الارقام لاثبات او نفي بعض الحقائق، فمثلًا لو اردنا اثبات افضلية كريستيانو رونالدو التهديفية على ليونيل ميسي في الدوري الاسباني، فيمكن اللعب بالارقام ايضًا.
ميسي حطم رقم تيلمو زارا وصار الهداف التاريخي للدوري الاسباني بتسجيله هدفه 252 بعد 289 مباراة، بينما فعلها رونالدو في 228 مباراة، اذًا كريستيانو يمتلك معدل تهديفي هو الافضل في الليجا.
ولو حاولنا تطبيق النظرية ذاتها في دوري ابطال اوروبا، فان ميسي سجل هدفه المائة بعد 123 مباراة بينما فعلها رونالدو بعد 143 مباراة، اذًا ميسي الافضل في دوري ابطال اوروبا.
بالطبع لا نقر بافضلية احد على اخر، ولكن الفكرة هو ان الجمهور يستطيع تطويع الارقام بالصورة التي يرغب فيها لا لاي شيء سوى اثبات وجهة النظر.
صناعة الفرص
لو اراد المتابع الجيد للدوريات الكبرى اختيار افضل صانعي الالعاب خلال الموسم الجاري فقد يضع اسماء مثل كيفين دي بروين ومسعود اوزيل وتوني كروس وايسكو وغيرهم.
ولكن – رقميًا – ديميتري باييه، لاعب مارسيليا الفرنسي، هو الاكثر صناعة للفرص في الدوريات الخمس الكبرى، بالتفوق على دي بروين وحتى ميسي.
بايييه صنع 115 فرصة يليه دي بروين 106 اما ميسي واوزيل صنعا 100 فرصة لكل منهما، اما كروس فصنع 79 فرصة وايسكو 66. فهل هذه الارقام كافية؟
المدرب الفرنسي لم يستدع باييه رغم كل ذلك، لان طريقة احتساب صناعة الفرصة يعني هو قدرة اللاعب على اسقاط الكرة في منطقة الجزاء، مما يعني ان اغلب الركنيات تعد فرصة.
الارقام ناقصة
في اطار المقارنات، البعض يمتدح كريستيانو رونالدو في موسمه التهديفي الحالي بعدما عاد مع انطلاق العام الجاري ووصل لهدفه الـ 22 في الدوري الاسباني ليقترب من ليونيل ميسي صاحب الـ 25 هدفًا.
رونالدو سجل الـ 22 هدفًا في مباريات اقل، وقد يظن البعض انّ هذا الامر يجعل من كريستيانو افضل من ميسي.
هذه الاحصائية لن تصبح ذا قيمة كبيرة لو تجاهلنا الخريطة الحرارية للثنائي التي تثب ان ميسي يعود كثيرًا لخط وسطه، بينما رونالدو يقوم بدور المهاجم الصريح، اذًا المقارنة الصحيحة يجب ان تكون بين صاروخ ماديرا ولويس سواريز والتي يتفوق فيها هداف ريال مدريد دون شك.
مع انطلاق الموسم، كانت الارقام التهديفية لباولينيو في برشلونة افضل من رونالدو واستغلها البعض للسخرية من صاروخ ماديرا، رغم ان المتابع الجيد سيرى ان البرازيلي لم يقدم اوراق اعتماده حتى الان مع النادي الكتالوني.
والخلاصة
الارقام تعبر دائمًا عن الكم وليس الكيف، فلو مثلًا قلت لك ان اغلب اهداف رونالدو من لمسة واحدة، فما الذي تعنيه كلمة “من لمسة واحدة؟
الاهداف على الطائر او بالخلفية المزدوجة والكرات الراسية كلها لمسة واحدة، كما ان تسجيل هدف في مرمى خالي قد يكون ايضًا من لمسة واحدة؟
التسجيل من خارج منطقة الجزاء يسمل اي تسديدة من بعد خط المنتصف حتى حدود مناطق الجزاء، وقد تكون قوية او فوق حارس المرمى.
نيمار هو الافضل من حيث المراوغة – رقميًا – عن ميسي وكريستيانو رونالدو، رغم ان الثنائي الاخير لا يعطل اللعب بالطريقة ذاتها وفعال اكثر على المرمى.
قد تنصف الارقام البعض وقد تظلم اخرين، فلا يكفي ان اقول ان هذا اللاعب سجل هذا العدد من الاهداف، ولكن الاهم هو ما تراه انت.
كرة القدم – مثل الروايات – وصفية تحتاج ان تراه بعينك لتحدد الكيف وليس الكم، فلو قلت مثلًا انّ راموس سجل 3 اهداف في دوري ابطال اوروبا موسم 2013/2014، فلن يتذكر جمهور ريال مدريد سوى هدفه في مرمى اتلتيكو مدريد في الثواني الاخيرة ليعادل النتيجة ويمنح الملكي فرصة للتتويج بالبطولة.
لو قلت ان سيرجي روبيرتولم يسجل سوى هدف وحيد في دوري ابطال اوروبا، فلن يكون الامر عظيمًا الا لو عرفت انّه الهدف الذي صنع افضل عودة في تاريخ التشامبيونزليج.
واخيرًا، فان انييستا ودي بروين وكروس ومن قبلهم زين الدين زيدان ورونالدينيو وبيرلو اكبر امثلة على انّ الارقام لا تكفي، فهؤلاء معشقون من جماهير كرة القدم رغم انّهم لا يمتلكون ارقامًا قياسية.ما وراء المنطق| الارقام تحدد الافضلية بين ميسي ورونالدو

Scroll to Top