اسبوع-النقاد_-في-بيروت_-تشرّد-وترحال-ومهمّشون

“اسبوع النقاد” في بيروت: تشرّد وترحال ومهمّشون

اخبار اليوم الصحيفة, “اسبوع النقاد” في اخبار اليوم الصحيفة, “اسبوع النقاد” في

تُعتبر تظاهرة “اسبوع النقاد” من ابرز الفعاليات المرافقة لمهرجان “كان” السينمائي. فالامر لا يقتصر على كونها الاقدم بين التظاهرات، بل كونها اكتسبت خلال عقود، المصداقية وتقدير المتخصصين. الهدف الاساسي من “اسبوع النقاد” هو البحث، ودعم واتاحة الفرصة لتجارب سينمائية جديدة، تقدم عملها السينمائي للمرة الاولى. وقد اثبتت الالية فاعليتها حين اضاءت على تجارب سينمائيين هواة، ما لبثوا ان شكلوا علامات في تاريخ السينما المعاصرة، نذكر من ابرزهم: المخرج الصيني/هونغ كونغ وان كار واي، والبريطاني كين لوتش، والارجنتيني غاسبار نوه، والاميركي جيف نيكولاس، والعديد من الفرنسيين مثل: جاك اوديار، جولي بيرتوشيللي، وريبيكا زلوتسكي.
تمكنت التظاهرة من اقناع جهات خاصة، ومؤسسة مهتمة بتخصيص جوائز مستقلة لاسبوع النقاد، عن تلك التي تشهدها المسابقة الرسمية للسعفة الذهب. فاصبحت هناك جائزة تشجيعية للفيلم الطويل الاول لمخرجه، وجائزتان للافلام القصيرة، جائزة موهبة التمثيل الواعدة، وجائزة خاصة بالسيناريو الاول لتشجيع الكتاب، واخيراً جائزة تشجيعية للتوزيع داخل فرنسا.
ضمت تظاهرة هذا العام في دورتها السابعة والخمسين: 10 افلام طويلة، و13 فيلماً قصيراً. بالاضافة الى عروض خاصة لثلاثة افلام طويلة وقصيرة. بالطبع، تتنوع الدول والثقافات التي تنحدر منها هذه الاعمال السينمائية، وهي باكملها ستنتقل الى بيروت كما يحصل منذ سنوات بالتعاون بين مهرجان “كان”، مؤسسة ميتروبوليس – لبنان، والمعهد الفرنسي في لبنان، وستعرض في سينما صوفيل بين 23 تموز و 3 اب.
جائزة الفيلم الطويل هذا العام، نالها الفيلم البرازيلي “ديامانتينو”، عن حكاية لاعب كرة قدم بمهارات على مستوى عالمي، لكن موهبته تهجره في اهم مباريات حياته، ويبدو ان قدراته لن تعاوده مجدداً. هكذا، يتابع الفيلم محاولات ديامانتينو، العثور على معنى جديد لحياته عبر الترحال الطويل، فتقوده التجارب لاكتشاف التصادم القائم بين اوضاع المهاجرين واللاجئين، وبين الخطاب الفاشي المستمر في التصاعد. احداث اخرى تكشف له تجارة اعضاء بشرية تمارس بكثافة، وذلك كله من ان دون ان يتخلى عن سعيه الدائم الى الكمال. الفيلم من اخراج غابريل ابرانته، ودانييل شميت.
الفيلم اليوناني “اخر ايام السنة”، للمخرجة جاكلين ليمتزو، نال جائزة الفيلم القصير. تغيب شمس اليوم الاخير في العام، ويحضر بريق القمر، بينما صوفيا تستمر في الترحال داخل سيارتها. يراودها حلم ترفض ان تشاركه مع اي كان. وحين تعبر الصحراء، يكتمل يقينها بانها مصابة بمرض، مهما حاولت التعامل معه بخفة، فانه يبدد اي املٍ لها بالبقاء على قيد الحياة. وهكذا نتلمس موضوعة الترحال في فيلمي الجائزة، الطويل والقصير.
الجائزة الثانية للفيلم القصير نالها فيلم “يوم الزواج”، للمخرج الفرنسي من اصول جزائرية الياس بلقدار. الفيلم يتابع حياة محتال فرنسي منفي في الجزائر، يعتاش هناك من عمليات احتيال صغيرة، لكنها تزداد تشابكاً حتى يدرك انه في دوامة اشبه بالسجن، قضبانه حدود سماء حياته.
جائزة الاداء التمثيلي الصاعد نالها فيلكس ماريتود، مؤدي الشخصية الرئيسية في الفيلم الفرنسي بعنوان “متوحش”. الشاب العشريني (ليو)، الذي يبيع جسده لقاء مبالغ نقدية تمكنه الاستمرار في حياة التشرد والقاع في المدينة، لكن مشاعر جديدة تنتاب ليو تدفعه للاعتقاد بانه عاشق. “متوحش” من اخراج كاميل ناكيت.
جائزة التاليف كانت للفيلم الايسلندي “امراة في حرب” من تاليف واخراج بينيديكت ايرلينكسون. عن امراة خمسينية “هالة”، تقرر النضال ضد صناعة الالمنيوم التي تشوه مناطق عيشها، وتدمر مقدرات منطقة الاراضي العالية المميزة في ايسلندا. لذلك تغامر هالة بكل ما تملك لمواجهة الاثار السلبية لهذه الصناعة، لكن حضور فتاة جديدة في حياتها سيلعب دوراً في تغيير المصائر والاحداث.
الجائزة التشجيعية للتوزيع في فرنسا، كانت من نصيب الفيلم الهندي “لاجل السيد المالك”، للمخرجة روهينا جيرا. في بومباي، تعمل رانتا خادمة منزلية عند عائلة اشوين واسعة الثراء. تعتقد رانتا في البداية ان حياة سيدها اشوين، قريبة من المثالية والكمال، لكن نظرتها هذه لا تلبث ان تتبدد، حين تشعر بان اشوين لا يسعى لتحقيق طموحاته او ما يعتقد انها احلامه، في انها لا تملك خياراً الا السعي اليومي وبذل الجهود في العمل. يرصد الفيلم التجربة الحياتية لعالمين على هذا القدر من الاختلاف، وربما التناقض.
عروض افلام خاصة
افتتحت تظاهرة هذا العام بعرض خاص للفيلم الاميركي “نار وحشية”، للمخرج بول دانو. تجري احداثه في الستينات، حيث الطفل “جو” يراقب عاجزاً، انهيار علاقة امه وابيه.
عرض خاص للفيلم البلجيكي الطويل “حروبنا”، للمخرج غيليام سوميز، يروي حكاية موظف “اوليفر”، يجهد لمحاربة الفساد في مجال عمله، لكن الامور تتغير مع انسحاب زوجته “لورا” التدريجي من الحياة العائلية ومغادرتها للمنزل. يبقى اوليفر وحيداً امام متطلبات تربية الاطفال، وبين الجهود التي تتطلبها حياته المهنية. يجد اوليفر نفسه مضطراً لتحقيق التوازن بين المُربّي والموظف، لان لورا لن تعود للظهور مرة اخرى.
وثمة عرض خاص اخر، للفيلم الفرنسي الطويل “شهرزاد”، عن علاقة حب بين مراهق خرج للتو من السجن، وفتاة يقابلها اسمها شهرزاد. يصوّر الفيلم عالم الضواحي المهمشة في مدينة مرسيليا، للمخرج جان مارلين.
ثلاثية فانتازية قصيرة
ثلاثة افلام قصيرة عرضت ايضاً بشكل خاص في “اسبوع النقاد”، وهي تتشابه في ابتكارها لعوالم فانتازية. الاول، “السقطة” (بوريس لابيه)، فيلم تحريك يتخيل انقلاباً حاسماً بين سكان عوالم السماء وسكان العالم السفلي، يقدم تصوراً لكيفية تكوّن الجحيم، وكيفية تشكل دوائر ستصبح هي الجنة.
الثاني، الفيلم اليوناني “النوع الثالث” (يورغوس زويس) تجري احداثه اثر تعرّض الارض لكوارث دفعت النوع الانساني للهرب والعيش في الفضاء، لكن علماء الاثار يضطرون الى العودة الى الارض للكشف عن حقيقة الاشارات ذات الطبقات الصوتية الخماسية التي تصلهم من الارض.
اخر الثلاثية الفانتازية، الفيلم الفرنسي “ما بعد القيامة” (برتراند مانديكو)، في استديو تصوير لفيلم مستقبلي، او ما بعد قيامي، نتابع العلاقة العاطفية التي تجمع الممثلة والمخرجة، ومن ثم التقلبات الحادة التي تعيشانها في محطة فضائية معزولة كاستديو تصوير.
هذه باقة افلام مختارة ستعرض في بيروت ضمن تظاهرة “اسبوع النقاد”، حيث نتلمس موضوعات تتماثل بين الافلام، رغم تنوع مشارب مبدعيها: الطبقات المهمشة، حياة التشرد، الهروب عبر الترحال، هي موضوعات تشغل صانعي الافلام المعاصرين، سواء من كان منهم ينتمي الى ثقافة المدن الراسمالية الكبرى، او اولئك الذين يحاولون التعبير عن جغرافية الهوامش. فتتكرر في الافلام، هذا العام، تلك الشخصيات التي تعيش في القاع، في التنقل ليلاً، تعتاش من الجريمة، وتهيم بالتشرد هرباً من القيود الاجتماعية. هذه المعالجات السينمائية تبدي تماثلاً بين المشكلات التي تؤرق الفنان، وتلك التي يعانيها الهامش او المهاجر.
(*) من 23 تموز – 2 اب. سينما صوفيل. كل العروض تبدا الساعة الثامنة مساء.“اسبوع النقاد” في بيروت: تشرّد وترحال ومهمّشون

Scroll to Top