queenarwauni

صرخة فنية بالمانيا لانقاذ ارث اليمن الحضاري

اخبار اليوم الصحيفة, صرخة فنية بالمانيا اخبار اليوم الصحيفة, صرخة فنية بالمانيا

اشار المصور واستاذ العمارة البريطاني البروفيسور تريفور مارتساند الى ان اطلاقه اسم “بعين التناسب” على معرضه للصور الفوتوغرافية المقام بمتحف برلين للفنون الاسلامية بالعاصمة الالمانية برلين يهدف للفت الانظار لبراعة البنائين والمعماريين اليمنيين القدماء والمعاصرين، وقدرتهم على ابداع نماذج فريدة للعمارة اعتمادا على النظرة الدقيقة المتناسبة من دون اعتماد على اي وسائل تقنية.
وقال مارتساند للجزيرة نت ان الحرب المدمرة المستمرة باليمن منذ عام 2015 افقدت هذا البلد الذي وصف لعقود قريبة خلت بـ”السعيد” ايّ قدرة على التناسب، وتهدد بافناء ارثه الحضاري العريق وانماط فريدة من العمارة اشتهر بها.
ولفت الى انه اغرم باليمن وتردد عليه كثيرا منذ الثمانينيات وانجز فيه تدريبا تطبيقيا استمر 13 شهرا مع معلمي البناء والعمارة الاثرية.
ومن بين اكثر من عشرة الاف صورة التقطها لليمن، يعكس مارتساند في اربعين صورة يقدمها بالمعرض البرليني -الذي افتتح مساء الخميس الماضي بحضور واسع لنخبة المجتمع الالماني- تنوع فسيفساء العمارة اليمنية العائدة الى 3000 عام، في صنعاء القديمة وتعز وصعدة والحديدة وكوكبان وشبام التي توصف بـ”شيكاغو الصحراء” بسبب مبانيها التاريخية السامقة.
وينقل زائرو المعرض نظراتهم بصور المعماري البريطاني بين الحصون المشيدة فوق الصخور وابراج قمم الجبال و”ناطحات السحاب” في شبام والمباني المزخرفة بالطين والاحجار في صنعاء القديمة، والماذن والقباب والمعالم الاثرية والمواد المستخدمة بالبناء.
واوضح المصور ان معرضه يريد لفت انظار عامة المواطنين والمثقفين والنخب في المانيا الى اهمية العمارة التاريخية اليمنية، وما تحمله من رسائل من الماضي يمكن التعلم منها بالحاضر، والتحذير مما يتهدد هذا الارث الانساني من اخطار محدقة.
غونتر غراس واليمن
ويبدي المثقفون ومحبو الاثار والتاريخ في المانيا اهتماما خاصا باليمن، واكتسب هذا الاهتمام زخما كبيرا بزيارة عميد الادباء والشعراء الالمان المعاصرين غونتر غراس لهذا البلد عام 2002، وبعد عودته عبّر غراس الحائز على جائزة نوبل للاداب عام 1999 عن انبهاره ببلاد سبا قائلا “عدت من اليمن سعيدا بمشاهدة المناظر الرائعة والاراضي قليلة السكان والوديان الخصبة وبقايا الحضارة والاثار العريقة”.
لكن دراسة للمعهد الالماني للاثار اشارت الى ان ما اثار انبهار غونتر غراس باليمن لم يبق منه الكثير بتاثير الحرب التي يخوضها التحالف العربي بقيادة السعودية منذ ثلاث سنوات بهذا البلد العربي الاكثر فقرا.
وحسب هذه الدراسة، فقد اتت صواريخ وقنابل التحالف على 65 معلما اثريا تاريخيا في صنعاء القديمة، ودمرت معظم مقتنيات متحف ذمار الذي يضم 12500 تحفة فنية وقطعة اثرية نادرة، واغلقت كافة متاحف البلد المضطرب.
ونوه معهد الاثار الالماني الى ان تقديمه قائمة باحداثيات المواقع الاثرية والمباني المعبرة عن العمارة اليمنية الى التحالف العربي لم يحمِ ايا من هذه المواقع.
وذكرت البروفيسورة يوتا فرانكا نائبة مدير معرض برلين للفنون الاسلامية الى ان الحرب دمرت كثير من المباني الاثرية والنماذج المعمارية المتفردة بصنعاء القديمة، واوضحت ان معظم ما دمر جرى ترميمه في الثمانينيات بمساعدة معهد الاثار الالماني ومؤسسات اخرى.
وتمنت فرانكا في تصريح للجزيرة نت ان يساهم معرض “بعين التناسب” في لفت الانظار الى ما تمثله الحرب من تهديد بافناء الميراث الحضاري الانساني والتنوع المعماري الفريد باليمن.صرخة فنية بالمانيا لانقاذ ارث اليمن الحضاري

Scroll to Top