قصة-حب-عابرة-للقارات.-تعرف-كيف-عشقت-فتاة-روسية-شاباً-يمنياً؟-صور

قصة حب عابرة للقارات.. تعرف كيف عشقت فتاة روسية شاباً يمنياً؟ (صور)

اخبار اليوم الصحيفة, قصة حب عابرة اخبار اليوم الصحيفة, قصة حب عابرة

في ساحة المشجعين المطلة على نهر الفولغا بمدينة فولغوغراد الروسية، جلست ناتاشا (20 عاماً) على الارض العشبية امام الشاشة العملاقة التي تنقل مباريات بطولة كاس العالم التي تستضيفها روسيا في الفترة من 14 يونيو/حزيران حتى 15 يوليو/تموز 2018.
ناتاشا هي من محبي نجم كرة القدم الارجنتيني ليونيل ميسي، وجاءت الى هذه الساحة من اجل المشاركة في تشجيع منتخب التانغو امام نظيره النيجيري في مباراة حاسمة لا بديل فيها عن الفوز اذا ما اراد ميسي ورفاقه الاستمرار بالبطولة.
لكنَّ قلب هذه الفتاة التي تهوى الرسم، كان يحمل لوحة من نوع اخر؛ قصة حب عابرة للقارات تربطها بهذا الشاب اليمني، الذي شاءت الظروف ان يتجه الى مدينة فولغوغراد تحديداً من اجل دراسته الجامعية، فوجد في انتظاره نصفه الاخر.
هذا اليمني اول حب لها
«هو اول حب لي، لكنه اعظم ما حدث لي على الاطلاق»، هكذا تقول ناتاشا، التي كانت تنتظر بداية المباراة، وشبح ابتسامة خفيفة على وجهها يعكس كيف انتقل عقلها الى ذكريات 3 اعوام مضت. جمعت الصدفة بينهما في ذلك الوقت عندما تقابلا في العام الاول لكل منهما بجامعة فولغوغراد «Volgograd Polytechnic University»، حيث وقع احدهما في غرام الاخر من اول نظرة، على حد تعبيرها، وعمر كل منهما 17 عاماً فقط.
اسمه عبد الرزاق عبيد ويبلغ من العمر حالياً 20 عاماً ايضاً. وتصفه ناتاشا بانه طيب وعطوف وكان دائم الاهتمام بها ورعايتها، «ليس لي فقط، لكنه كان يحب كل مَن حوله ويساعدهم، ولا يتوانى عن صرف الاموال لمساندة الاخرين»، حسب قولها.
«لا انكر ان كونه عربياً اصابني ببعض القلق والمخاوف، لكن مع مرور الوقت زالت هذه المشاعر وحلَّ محلها الحب»، واضافت ان اسرتها اعترضت في البداية على هذه العلاقة بينهما، وظل هذا الاعتراض موجوداً خلال العام الاول، لكن مع مرور الوقت اقتنع اهلها بانه قَدَرها بالفعل.
والدته قالت لها انها «ستكون الزوجة المناسبة له»
تدرس ناتاشا بمجال العقارات، في حين يدرس عبد الرزاق الهندسة المعمارية، «هو طالب مجتهد» تقولها بابتسامة رضا كبيرة على وجهها، مضيفة انه عندما كان باليمن كان يحب ممارسة كرة القدم وحاول احترافها والانضمام الى فرق محلية، لكن والده رفض هذا الامر بتاتاً.
في البداية، درس عبد الرزاق اللغة الروسية في سنة تمهيدية قبل بداية دراسته؛ لذلك كان يعرف بعض الروسية التي ساعدته على التواصل مع ناتاشا، التي بذلت مجهوداً لا باس به لمساعدته على تطوير نطقه بالروسية.
«لا اعرف بالضبط لماذا اختار روسيا للدراسة، لكني كلما سالته عن السبب قال اني جئت الى هنا كي القاك». بالنسبة لناتاشا، هذا يكفي ولا تحتاج الى اي تفاصيل اخرى. تواصُلها مع اسرته حدث من خلال مكالمات الفيديو عبر الانترنت، «عندما راتني والدته اخبرتني بانني ساكون الزوجة المناسبة بالتاكيد».
يتبقى لناتاشا عام واحد بالجامعة، في حين يتبقى لعبد الرزاق عامان. وبالنسبة لفكرة الزواج، فهي مطروحة، لكنها لا تريدها بجدية قبل مرور عامين او ثلاثة مقبلة، ففي جميع الاحوال هي صغيرة نسبياً بالنسبة لهذه الخطوة التي ستغير حياتها. حالياً يوجد عبد الرزاق في اليمن بعدما قرر منذ ايام قليلة، مفاجاة اسرته باول زيارة لهم منذ مجيئه الى روسيا.
هما لم يتحدثا من قبلُ عن مستقبلهما من حيث مكان الاقامة وطبيعة حياتهما بعد التخرج. بالنسبة لناتاشا، فهي لا تريد البقاء في روسيا، لكن بالطبع لن يمكنهما الاقامة باليمن في ظل هذه الظروف الصعبة والاقتتال الاهلي هناك.
اعتمدا بداية على خاصية الترجمة الفورية في التواصل
بالنسبة لمدينة فولغوغراد، مسقط راس ناتاشا ومحل اقامتها ودراستها، فهناك ازمة كبيرة بهذه المدينة ذات المليون نسمة. هذه المدينة كانت تُدعى سابقاً ستالينغراد، وهي المدينة التي وقفت في وجه هتلر والنازيين خلال الحرب العالمية الثانية، وتمكنت من وقف تقدمه باتجاه موسكو وبقية الاراضي الروسية بعد التضحية بقرابة مليوني شخص على مدى عدة اشهر.
لكن، كان لهذا الانجاز ثمن فادح للغاية؛ اذ تغيرت الطبيعة الديموغرافية من ذلك الوقت وحتى الان. فوفقاً لاخر احصائية رسمية عام 2017، يزيد عدد النساء على عدد الرجال في المقاطعة بالكامل، البالغ تعدادها 2.5 مليون نسمة بمقدار 188 الف، وهو ما جعل هناك ازمة حقيقية للنساء في الحصول على الزوج المناسب، خصوصاً اذا ما عرفنا ان عدداً كبيراً من الرجال هم من مدمني المشروبات الكحولية وعندهم مشاكل في تحمُّل المسؤولية.
تصف ناتاشا نفسها بانها قادمة من اسرة فقيرة، وحتى عبد الرزاق لم ياتِ من اسرة غنية، لكنها متوسطة الحال؛ اذ يعمل والده موظفاً بوزارة الزراعة اليمنية. ناتاشا لا تعرف اللغة الانكليزية كاغلب سكان روسيا، وطريقة الحوار معها تمت عبر استخدام خاصية الترجمة الفورية لتطبيق ترجمة جوجل؛ لذلك كانت تسود فترات صمت بعد بدء مباراة الارجنتين ونيجيريا؛ لمتابعة الاجواء الحماسية لهذه المباراة المصيرية.
وهكذا كان ردها عليه عندما عرض عليها ارتداء الحجاب
الان احرز ليونيل ميسي، لاعب ناتاشا المفضل، هدف التقدم بعد مرور اقل من ربع ساعة، فبدات الاعصاب تكون اكثر هدوءاً وراحة. ناتاشا لا تتابع كرة القدم كثيراً، لكنها تحب ميسي كثيراً. كان هذا الوقت مناسباً للتطرق الى المواضيع الاكثر حساسية.
عرض عبد الرزاق على ناتاشا امكانية ارتداء الحجاب، لكنها رفضت الامر واصرت على اسلوبها في ارتداء الملابس؛ لانها تحبه. عبد الرزاق اخبرها قبل سفره بانه سيحضر لها حجاباً معه من اليمن. «بالنسبة لي، هذا امر محسوم، انا لن ارتدي الحجاب، واذا اصر على هذا فربما عليه ان يبحث عن فتاة اخرى عربية»، هكذا تجيب بلهجة حاسمة.
تقول انه يصاب بكثير من الغيرة عندما يرى شباباً ينظرون اليها وهي ترتدي الملابس المكشوفة مثل الهوت شورت، لكنها اضافت بثقة، انه هو نفسه يحب رؤيتها بهذه الملابس كثيراً. ناتاشا تقول انها ايضاً لن تغير دينها من اجل هذا الحب باي حال من الاحوال، الامر محسوم بالنسبة لها.
«انا احبه جداً جداً»، هكذا تخبرنا، مضيفة وهي تضحك: «لن اضربه مثلما تفعل الزوجات الروسيات الاخريات بالتاكيد».
ناتاشا في اللغة الروسية تعني «الحكيمة والفطرية»، وربما هذا ما يعكس بعض اجاباتها، التي تبدو اكبر من سنها وهذه الملامح الطفولية على وجهها. بعد انطلاق الشوط الثاني للمباراة، فاجاتنا نيجيريا بهدف التعادل، مما زاد الضغوط على المنتخب الارجنتيني بشدة. عندها سالناها عما ستفعله اذا ما ظهرت امراة اخرى روسية وارادت ان تخطف حبيبها.
توقعنا انها ستقول شيئاً على غرار انها لن تسمح بهذا مطلقاً او انها مستعدة للقتال، او غيرها من مثل هذه الاجابات التي تحمل الكثير من العاطفة المعروفة عند النساء. لكن اجابة ناتاشا كانت مختلفة، «ساترك له الاختيار. اذا ما كان يريد ان يتركني فسادعه يذهب، كيف لي ان احتفظ برجل لا يحبني؟!».
اريد ان يكون زوجي صادقاً وان يحبني
تقول انها لا تعلم عما تحتاجه النساء الاخريات، «لكن بالنسبة لي، انا اريد ان يكون زوجي صادقاً وان يحبني، وسامنحه هذه الاشياء نفسها في المقابل».
الان زادت حدة التوتر والحماسة في المكان. جزء كبير من الجمهور الروسي، بينهم ناتاشا، يريدون هدف الفوز للمنتخب الارجنتيني، في حين يتمنى البعض خروج ميسي ورفاقه مبكراً من البطولة، هؤلاء من عشاق نجم كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو، المنافس اللدود والدائم لميسي.
بعد الكثير من الدقائق المجنونة والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل، تنفست ناتاشا الصعداء عندما جاء هدف الفوز للمنتخب الارجنتيني في الدقائق الاخيرة، فرحتها كانت بسيطة دون مبالغة في رد الفعل، لكن السعادة كانت مرتسمة بوضوح على وجهها.
«لا يوجد من هو افضل من عبد الرزاق بالنسبة لي، ولا يمكنني ان ارى احداً اخر مكانه. ربما ابحث عن مغادرة روسيا، لكنني لا اسير وراء المال مثلما تفعل غالبية الفتيات الروسيات اللاتي يرين في اي عربي رجلاً غنياً وفرصة ملائمة».
لا تخشى ناتاشا كثيراً من المستقبل، فهي تفضل ان تسير الامور في اطارها الطبيعي. بالنسبة لها، فهي قد وجدت حب حياتها الذي ظل صامداً طوال 3 اعوام مع مباركة كلتا الاسرتين؛ ومن ثم تسير الامور على اكمل وجه حتى الان. بالتاكيد، هناك تحديات قادمة، ومعها سيظهر مدى قوة هذا الحب، الذي سيوضع عدة مرات موضع الاختبار، فملفات مثل الدين والحجاب وبلد الاقامة لا تزال لم تُحسَم بعد.قصة حب عابرة للقارات.. تعرف كيف عشقت فتاة روسية شاباً يمنياً؟ (صور)

Scroll to Top