اخبار اليوم الصحيفة, حين حكم «المهدي اخبار اليوم الصحيفة, حين حكم «المهدي
انت سنوات 1881 وحتى 1885 سنوات الطّور الاول مما سُمي فيما بعد «الثورة المهدية»؛ اذ خرج الامام محمد احمد المهدي يدعو الناس من كل حدب وصوب للدخول في دعوته، باعتباره «المهدي المنتظر» الذي جاء ليخلّص الارض مما انتشر فيها من فساد وجورٍ وكفر، وليُعيد الى الدنيا نورها.
كان الشعب السوداني في ذلك الوقت مُتعطشًا لتدخّل يدٍ الهية تنقذه من مصيرٍ محتوم؛ اذ اثقلت كاهله كثرة الضرائب التي كان الاتراك العثمانيون يقومون بجبايتها عنوة، عن طريق الاذلال، وسرقة قوت الفقير، فصدق البسطاء منهم دعوة المهدي، والتفوا حوله كانّه املهم الوحيد. وعلى الرغم من كثرة الابحاث وكتب التاريخ التي وثّقت لتلك الفترة الهامة من تاريخ السودان، الا ان رواية «شوق الدرويش» للكاتب السوداني حمور زيادة كانت خير راوٍ لتاريخ المهمشين والبسطاء، هؤلاء الذين امنوا بان الله قد بعث لهم مهديّ الله ليخلّصهم من الم السنوات الطويلة من ظلم وعناء.
«امسك بيدي.. اجلسني على كرسيه.. قال لي انت المهدي المنتظر»
تبدا الرواية بدخول قوات الجيش المصري تحت قيادة كتشنر – وهو ضابط انجليزي – الى ام درمان، من اجل اعادة احتلال السودان، بعدما حكمها المهدي وخليفته لـ15 عامًا؛ لتبدا الرواية من حيث انتهت الثورة، وتروي لنا باثرٍ رجعي احداث نهاية الزمان، وخروج المهدي المنتظر الى الناس.
وعلى الرغم من ان الثورة المهدية بانتصاراتها وانكساراتها كانت هي الخط الزمني لاحداث الرواية، الا ان الامام المهدي لم يكن بطلها في الاساس؛ اذ جاءت الرواية وقد ابحرت في نفوس البسطاء، ولم يرد ذكر المهدي او نشاته الا لمامًا، وكان الكاتب اراد ان يتجاهل في لعبته الملك والوزير، مفسحًا المجال للعساكر، قطع الشطرنج الصغيرة التي حركتها الاحداث وعبثت باقدارها.
اما مهدية المهدي فروت قصتها كتب التاريخ والسيرة. يقول عنه ذو الفقار علي ذو الفقار في بحثه «التوظيف السياسي لعقيدة المهدي»: ان محمد احمد المهدي قد اعتكف في مغارة بجزيرة «ابا» عام 1881، وذلك لـ40 يومًا، خرج بعدها وقد واتته البشارة؛ اذ اعلن للمشايخ والفقهاء والاعيان انه «المهدي المنتظر» الذي جاء ليملا الارض عدلًا كما مُلئت جورًا وظلمًا، قائلًا: «وحيث ان الامر لله، والمهدوية المنتظرة ارادها الله واختارها للعبد الفقير محمد بن السيد عبد الله، فيجب التسليم والانقياد لامر الله ورسوله».
كانت البشارة رؤى رواها المهدي في منشوره الذي ختمه بختمه، ونقش عليه محمد احمد عبد الله، قائلًا: «جاءني النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة، ومعه الخلفاء الراشدون والاقطاب والخضر عليه السلام، وامسك بيدي – صلى الله عليه وسلم – واجلسني على كرسيه، وقال لي: انت المهدي المنتظر، ومن شك في مهديتك فقد كفر. وان الترك كفار، وهم اشد الناس كفرًا؛ لانهم ساعون في اطفاء نور الله، ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون».
لم يكن محمد احمد المهدي مجرد رجل عادي بسيط اتته رؤى وصدقها، ومن بعده التف حوله الاتباع، بل كان له شان حينئذ بين الناس، فتقول عن نشاته حنان دباخ في رسالتها لنيل درجة الماجستير «الثورة المهدية في السودان»: «انه في جزيرة لبب احدى جزر النيل الواقعة بالقرب من مدينة دنقلة، ولد محمد احمد بن عبد الله في 27 رجب عام 1260هـ، من ابوين بربرين، من قبيلة كانت تدعى الخناقية، ويزعم نعوم شقير ان قبيلة محمد احمد كانت من العرب المتنوبة، والتي عرفت بالاشراف؛ اذ يرجع نسبهم الى علي بن ابي طالب».
وفي سنة ميلاده اجدبت البلاد نتيجة انخفاض منسوب النيل؛ فهاجر ابواه وهو رضيع يبلغ من العمر ثلاثة اشهر، واستوطنوا قرية تسمى كرري، شمال ام درمان، وقبل نهاية عامه الاول توفي والداه فتكفل به اخوته، وعلماه صناعة السفن التي اشتهرت بها العائلة، وفي احدى الايام راى محمد غلمانًا يتوجهون الى الكتاتيب وبايديهم الالواح؛ فاراد ان يكون منهم، وهرب من اخويه وذهب الى كتَّاب في قرية بشرق النيل، وعلى الرغم من غضب اخويه، الا انهم تركوه في النهاية يذهب الى الكتاتيب بشرط ان يتعلم صناعة المراكب ويشتغل بها.
كان محمد احمد يذهب الى كُتّاب الفكي الهاشمي، وهو رجلٌ عرف عنه تعليم القران بدون اجر، وعندما شبَّ بدا يتنقل بين خلوات الشيوخ؛ فطاب له التحصيل والدراسة، وعرف عنه الزهد والورع والتقوى والولاء لاساتذته.
ويقال: ان المهدي منذ شبََ كان يعتمد على نفسه، فيذهب الى الغابة، ويقطع الاخشاب لبيعها في السوق، فياكل ببعض ثمنها، والبعض الاخر يتصدق به على الفقراء، فان تعذر عليه ذلك خرج الى النيل للاصطياد. ويروي البعض انه لم يكن يضع طعمًا في صنارته؛ حتى لا يخدع الاسماك؛ لانها مخلوقات الله.
اتجه بعدها محمد احمد الى التصوف في وقتٍ كان فيه المجتمع السوداني زاخرًا بالطرق الصوفية؛ فاصبح في عداد المريدين مع شيخه الاول محمد شريف نور الدايم، ويقال: ان نور الدايم كلما كان يتفقد مريديه في الليل، وجد المهدي يدرس ويتعبد ويتهجد، بخلاف المريدين الاخرين النائمين؛ فاعجب بهذا الشاب، وجعله شيخًا، واعطاه راية، وجعله يتجول اينما شاء لينشر الطريقة، الا ان مجالس السهر والاحتفال لدى الشيخ محمد الشريف لم تعجب هذا الشاب؛ فانفصل عنه في النهاية، وانضم الى الشيخ القرشي ود الزين، احد زعماء الطريقة السمانية، وهي احدى الطرق الخلوتية التي كان لها شان كبير؛ واعجب القرشي بالمهدي المنتظر؛ فزوجه ابنته، ويقال: انه من دس داخل نفسه فكرة المهدية؛ اذ هيا ذهنه لها.
بعد وفاة الشيخ القرشي بايع اتباعه محمد احمد ليكون زعيمًا وشيخًا جديدًا للطريقة السمانية؛ ومن هنا اكتسب المهدي اول مريديه، فحفر غارًا في باطن الارض ليتعبد فيها بجزيرة ابا، واندفع اليه المريدون من كل حدب وصوب للتبرك به، حتى ذاع صيته بين القبائل، واتجه بدعوته حينها من السرية الى الجهرية.
«ان كان هو مهدي الله فسيدخل هذه المدينة ويذبح الكفار ويقيم العدل»
يقول ابن خلدون في مقدمته: «اعلم ان في المشهور بين الكافة من اهل الاسلام على مر الاعصار انه لابد في اخر الزمان من ظهور رجل من ال البيت يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الاسلامية، ويُسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال، وما بعده من اشراط الساعة، على اثره. وان عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجال، او ينزل معه فيساعده على قتله».
كانت لاخبار اخر الزمان، من انتشار الفساد والمجون والمظالم، وخروج المهدي الى الناس، فيهديهم الى العدل، دورها في التفاف الناس افواجًا حول مهدي السودان؛ فنجد الكثير من المؤرخين يرجعون سبب موجة الايمان والتصديق بالامام محمد احمد الى دور تصوف المجتمع السوداني حينذاك في تهيئة اذهان العامة الى القبول بالمهدية، خاصةً مع ادعاء بعض الطرق الصوفية بقرب موعد خروج المهدي المنتظر؛ اما البعض الاخر فارجعها الى ان الاحتلال العثماني للسودان، وقسوة الترك في التعامل مع الشعب السوداني حينذاك، سواء من خلال اثقال كاهلهم بالضرائب التي كانت شديدة الوطاة على الفقراء، خفيفة على الاغنياء؛ فاهلكتهم، او وحشيتهم والمصريين معًا في التعامل مع العامة، والتنكيل بالقبائل، والغاء تجارة الرق التي حرمت التجار من مكاسبهم، وقَلّبَتهم على الحكومة. كان كل ذلك اساس السخط العام الذي اعترى المجتمع السوداني حينذاك، وجعله متعطشًا الى اية بادرة امل يتخلصون فيها من المحتل العثماني، ويملكون زمام انفسهم.
عبّر زيادة، عن كل هذه الاسباب مجتمعة في روايته، فنجد تاثير الخرافات والاساطير على اذهان العامة، وداخل شخوص الرواية الذين امنوا في عدل المهدي وخلاصهم، وقد رسمت اقدارهم بعناية ليكون هو اختيارهم الاول؛ فكان اولهم «بخيت منديل»: الشخصية الرئيسة للاحداث. هذا الرجل الذي تجرع القهر كؤوسًا طوال حياته؛ فاستعبدته الحياة وبيع في اسواق النخاسة، ووجد في المهدي ضالته؛ فخرج مع مئات المهاجرين من كل مكان لنصرة مهدي الله املًا في ان يجد خلاصًا لنفسه من عذاباتها.
وهناك «الحسن الجريفاوي»: الذي تركته امه هبةً لله، لدى الشيخ سلمان ود حمد الدويحي، فاتخذه ولدًا، وعلمه القران واكرمه حتى شبَّ فعمل على حمار شيخه في سوق كركوج، ينقل البضائع، وهناك راى تعنّت الاتراك في تحصيل الجباية، يجرونه من قفاه، يضربونه بالسوط، وينعتونه بالبربري، وياخذون حصيلة يومه كاملة، ويتساءل متى يقطع الله دابر القوم الظالمين.
اما «فضل العزيز»، فكانت عجوزًا خفيفة العقل، كما وصفها زيادة، نال منها الجهل، تتحدث عن مهدي الله الذي اقترب زمن خروجه، حتى ان الناس يجدون اسمه مكتوبًا على بيض الدجاج واوراق الشجر، وعلى الرغم من انها تخدم في دار البعثة الارثوذكسية، وتحب الفتيات المسيحيات اللواتي يقطنّ بها، الا انها تنعتهم بالكفار، وتنتظر موعد خروج المهدي ليذبحهن، وهذا امر الله لا دخل لها به، كما تقول.
«المهدي المنتظر» يفتح الخرطوم
«بلغ عدد القتلى من سكان الخرطوم يوم سقوطها 24 الف رجل، وقتل الاطفال وكل ذكر ولو كان رضيعًا، غير ان النساء لم يقتلن، وابتدات هذه المذبحة عند طلوع الفجر وبين شروق الشمس، حتى اصدر الخليفة اوامره بالكف عن القتل، واخرج السكان من منازلهم بملابس النوم، واصدر امين بيت المال اوامره بتفتيش كل خارج من سكان المدينة الذين امروا بالبقاء في بقعة بين الخندق ومعسكر ابن النجومي معرّضين للبرد القارس والحر المحرق، واستولى الدراويش على المنازل، وفي اليوم التالي بدا بتعذيب الناس». هكذا وصف ابراهيم فوزي باشا في كتابه: «السودان بين غردون وكتشنر»، يوم سقوط الخرطوم في يد المهدي والدراويش، مُضيفًا انهم كانوا يستدعون صاحب المنزل وكبار افراد عائلته الى بيت الامين، ويبداون محاكمتهم بقول: «حيث انك كفرت بالله ورسوله وحاربت المهدي، فقد اهدر الله ورسوله دمك، وحرّم مالك عليك وصيره حقًا للمهدي، وعفا المهدي عن دمك، ولا سلامة لك في الدنيا ولا في الاخرة الا بتسليم جميع اموالك حتى الخيط والمخيط»
وعلى الرغم من ان المؤرّخين ياخذون على فوزي باشا كراهيته للمهدي؛ اذ انه سُجن ابان عهد المهدية، الا ان هذا لا يمنع ان كتابه ذو مكانة رفيعة نظرًا الى انه من القلائل الذين عاصروا المهديّة وكتبوا عنها، كما ان الجهاد وفلسفته كانا جزءًا لا يتجزا من العقيدة المهدية؛ فيقول عن ذلك البروفيسر حسن احمد ابراهيم، وهو مؤرخ سوداني رائد في التاريخ الحديث والمعاصر: «ان الجهاد كان ركيزة اساسية في فكر المهدي السياسي، حتى انه قد امر بان يعطّل مؤقتًا ركنًا من اركان الاسلام، وهو الحج؛ حتى يتفرغ المسلمون لهذا الواجب المقدس».
حثّ المهدي انصاره على الاستخفاف بالدنيا، لا بهدف الانصراف عنها، وهو امر كثير من المتصوفة، بل للاستهانة بها، والموت في سبيل الله لاقامة الدين، وادب المهدي مليء بالمنشورات التي تحث على الجهاد، مثل: «وجاهدوا في سبيل الله واعلموا ان سيفًا سُل في سبيل الله افضل من عبادة 70 سنة».
وكان حسن الجريفاوي احد هؤلاء ممّن تعلّق قلبهم بالجهاد، كما وصفه زيادة: «لا خير في مهاجر متعلق قلبه بالدنيا»، ولهذا طلّق زوجته قبل خروجه في سبيل الله؛ فكان من بين الاف يحاصرون خرطوم الترك، عاصمة الفساد، كما راوها؛ اذ تمكن المهدي وجنوده من عزل المدينة بريًا وبحريًا عن المناطق المجاورة لها، حتى تانى له فتحها في يناير (كانون الثاني) من عام 1885، ومن بعدها سقطت المدن في يد انصاره الواحدة تلو الاخرى.
ام درمان.. او «مدينة مهدي الله»
يقول زيادة في روايته: «خرج المهدي راكبًا جمله حتى اذا برك بموضعه الذي امره الله بنى فيه بيته. ذلك الذي دفن فيه لما مات، وقامت هناك قبته المباركة تضم جثمانه الطاهر»، وكانت هذه المدينة هي ام درمان، وهي قرية صغيرة على ضفة النيل الغربية، زعم المهدي ان النبي قد امره بنقل معسكره اليها في رؤياه، واطلق عليها «البقعة الطاهرة المشرفة»، وتشبه بالنبي يوم دخل المدينة المنورة؛ اذ ركب ناقته وجعل موضع بركها هو موضع بيته، وبنى هناك مسجدًا طوله نحو 500 متر.
الثورة المهدية
وبعد عدة اشهر من فتح البلاد، وقبل ان يتسنّى للمهدي ان يستمتع بثمار فتوحاته، او يستكملها بفتح مصر، واقطار المسلمين كلها، كما وعد انصاره، مرض محمد المهدي في نفس البقعة التي اختارتها له ناقته، ومات ودفن في موضعه، تيمنًا بالنبي وميتته، حتى ان اتباعه لم ينزعوا عنه مرقعته، بل غسلوه من فوقها تمامًا كالنبي! فيقول عن ذلك ابراهيم فوزي باشا في كتابه: «في يوم الاثنين التاسع من رمضان سنة 1302هـ، عند اواخر الساعة الرابعة على الحساب العربي فاضت روحه وهو مُلقى على الارض، محاطًا بخلفائه ونسائه وبعض ذوي قرابته»، ويضيف انه كان قد امر بالخلافة لعبد الله التعايشي وهو في الرمق الاخير.
يروى فوزي باشا انّ مرض المهدي لم تهلع له الناس؛ اذ كان قد وعدهم بان المنية لا تدركه قبل ان يفتح مصر والشام والكوفة والحجاز، فلم يكترثوا، حتى اتى موته كالصاعقة على مريديه، كاشفًا كذبه، وهو ما وضع خليفته التعايشي في موضعٍ حرج، الا ان سقوط قدسية المهدي رواها بشكلٍ اكثر حسيّة وشمولية حمور زيادة في روايته؛ فكل هؤلاء ممن اخلصوا في ايمانهم بالمهدية، انقلب في النهاية ايمانهم عليهم، فكان كما وصفه زيادة، منه ما يهلك كالكفر؛ اذ جعل اشخاص روايته يواجهون عن كثبٍ حقيقة ايمانهم؛ اذ نجد ان بخيت منديل – بعد ان قتل جنود المهدية حبيبته ثيودورا – يسعى للانتقام منهم، هم من حارب الى جانبهم يومًا من الايام في نفس المعارك.
والحسن الجريفاوي نجده بعد ان طلّق زوجته الحبيبة فاطمة حتى لا تشغله عن الجهاد، وقد تلطخت يداه بدماء الابرياء، ينهشه الحنين، وتطارده اشباح قتلاه، كم رمل! وكم اثكل! وكم يتّم! ويتساءل: «يا مهدي الله لماذا صرت تركيًا؟».
اما فضل العزيز، المراة العجوز التي تلقّت خبر دخول المهدي بزغاريدها، فسبقها رمح جنود المهدية الى صدرها، وماتت جنبًا الى جنبٍ مع من تمنّت نحر اعناقهم؛ لتتحول الرواية من مناصرة للمهدية ظاهريًا على السنة اشخاصها، الى مرثية لحالهم، فالايمان كان اقرب الى الكفر، والمظلومون كانوا اقرب للظالمين من انفسهم، فقتلوا واحرقوا حتى اوجعهم الايمان، لتزيح الستار عن وحشية ودموية الثورات، حتى وان كان غرضها نبيلًا.حين حكم «المهدي المُنتظر» السودان وجنّد اهلها لتحقيق نبوءته!
