اخبار اليوم الصحيفة, ?? علامات تختبر اخبار اليوم الصحيفة, ?? علامات تختبر
تُعتبر القيم مصدرا لا ينضب من مصادر التحفيز، لا ينضب لانها صفات جوهرية كامنة مرتبطة بالوجود والفعل، ولا يمكن رؤيتها الا من خلال ترجمتها الى افعال. هي عبارة عن ظروف، او صفات، او افعال: “لقد فعلت شيئا بمودة”، وبما انها صفات لاعمال مختارة، لا يمكن ابدا تحقيقها بالكامل، وبوسعك فقط اعتناقها واظهارها. لكنها مع ذلك، تمنح معنى للحياة، وتساعدنا على الاستمرار في السعي واجتياز الصعوبات. فهي تلفت انتباهنا، وتدعونا وتدفعنا للمضي قُدما، وتقدم لنا التشجيع الهادئ المستمر. وايا كانت القيم التي نرجو ممارستها، فمن المهم معرفة ان تبني القيم ممارسة انسانية فريدة.
تنشا القيم من قدرتنا على التعبير الرمزي. لا يوجد مجال ولا فئة عمرية، ولا موقف لا تساهم فيه القيم. المرء لا “يعثر” على القيم، بل يختارها. ويتعين على الانسان بذل الجهد من اجل الاستكشاف والبحث والانتقاء والتملك.
ازعم انه من الصعب اكثر من اي وقت مضى على الانسان، وخاصة الشباب، معرفة ما يقدرونه. لقد اوجدت التكنولوجيا الحديثة كمًّا هائلا من المعلومات من خلال نمو وتزايد وسائل الاتصال، كما ان انهمار الكلمات والصور التي اطلقناها قد يهيمن علينا نفسيا.
في خضم الهرج والمرج، ننظر الى انفسنا في المراة ونجد امامنا شخصا مفرط السمنة او طاعنا في السن، وياللعجب، مبالغ في النقد والحكم. لسنا قادرين على التغلب على ارتباكنا وشعورنا بعدم الامن، النابع في معظمه من وسائل الاعلام التي تدفعنا باستمرار الى انتهاج سلوكيات انهزامية. لا نستطيع تقبل الالم والضيق -وهو جزء حتمي في التجربة الانسانية- وبدلا من ذلك، يُعرَض علينا المزيد من الطرق للهروب منها. ليس بوسعنا اجتياز التشابك الذهني للحكم البشري، ما يجعلنا نفقد الاتصال المرن مع الاخرين. فيختفي التراحم والاتصال والتجمع وراحة البال في خضم اللغط.
لقد عانينا دائما مع هذه الامور، لكن لم نتذوق ابدا من قبل هذا النوع من المزيج السام الذي يقارن فيه الناس انفسهم بالاخرين، ويحكمون على الاخرين وعلى انفسهم، ويحاولون جاهدين تجنب الانزعاج. العمليات المعرفية نفسها التي تغذي المقارنة والحكم والتجنب من جهة، يمكنها ايضا ان توفر لنا القدرة على انشاء الاتصال، والتجمع، والتعاون من جهة اخرى. يمكن استخدامها في سبيل الخير او الشر، نحن بحاجة الى العمل بجد لانشاء عقول حديثة تتسق مع هذا العالم الحديث، حتى نتمكن من ربط سلوكنا بشكل اكثر مباشرة بما نقدره بعمق.
هذا ينطبق بشكل خاص على اطفالنا والمراهقين. هناك حاجة خاصة الى تنشئة اطفالنا بشكل يساعدهم على اختيار ما يهتمون به، بما يتجاوز الذهن الانتقادي التقديري وتطلعاته. انهم يحصلون على مساعدة ضئيلة من ثقافتنا التجارية، ويتعيّن عليهم ايجاد طريقة اخرى للتواصل مع عقولهم.
فيما يلي عشر طرق تساعدك على الادراك بانك تركز على الامور المهمة:
تشعر بالكفاية، بدلا من الحاجة الى قياس ما اذا كان لديك اكثر او اقل من الاخرين
لدينا قيم لاننا مخلوقات رمزية لفظية يمكنها ان تتخيل مستقبلا لم يسبق له مثيل وتفكر بشكل خلّاق في كيفية اتخاذ موقف راهن وتطويره. اللغة هي اداة ممتازة لملاحظة السلوك ووصفه، ما يسمح لنا بالحصول على مزيد من التحكم فيه، لكن اللغة ايضا اداة ذات حدين. ان العمليات الرمزية التي تُمكّننا من التمسك بالقيم تصطدم بالنزعة التي تميل الى قياس ومقارنة انفسنا بطرق تجعلنا لا نشعر بالرضا ابدا، ولا بالسعادة ابدا، ولا نعيش في سلام ابدا.
ومع توسع تلك الاستخدامات للمعرفة في المزيد من المجالات، اصبحنا اكثر تركيزا على الانجاز، والمال، والقوة، والهيمنة على الاخرين، باعتبارها القيم المطلقة، نتظاهر وكاننا سوف نعيش للابد، واننا افضل من الاخرين، لينتهي بنا المطاف في وضع نقدم فيه انفسنا للعالم خلف قناع يمنعنا من التواصل الحقيقي مع الاخرين.
القيم تُغنيك وتُشعرك بالكفاية. انها تجعل هذه اللحظة مرتبطة بشيء عزيز عليك، ثم اللحظة التالية، واللاحقة. قد ينظر الشخص صاحب القيم الى الخلف، قائلا: “اكرس حياتي من اجل محبة الغير. انا لست ابدا بذلك القدر من المحبة كما احب ان اكون، لكنني على الطريق في رحلتي الى ذلك”.
ولان ما يولّد الحيوية والمعنى يتنافى مع ما يولّد المقارنة والحكم، فمن اليسير الانزلاق من حد الكفاية الى طلب المزيد. والحل يكمن في اعتبار القيم نوعا من صفات الوجود والفعل، وليس كتسميات يرتديها المرء كدروع، ترمز للصلاح. الافعال اما ودية واما طيبة واما صادقة. وعندما تكون كل لحظة -في سياق الحياة المستمرة- مرتبطة بالقيم، تتكشف الرحلة، ثم تكون حياة المرء كافية.
سيجيب الكثير من الناس بانهم يذهبون الى العمل لاعالة اسرهم، في حال سئلوا عن سبب ذهابهم الى العمل. وبالرغم من اهمية ذلك وصوابه، فانه منفصل عن القيم التي تدفعهم للامام. ان تقدير المال كوسيلة للاستقلالية والاعتماد امر بالغ الاهمية وموجود تقريبا لدى كل الناس في العالم. تتنوع الاهداف الكامنة وراء تقدير المال، اذ يمكن ان يعتبر وسيلة للوصول للاهداف، على سبيل المثال، الرغبة في المال للتمكن من تقديم يد المساعدة للغير. لكن يمكن ان يُستعمل المال ايضا للدفع نحو المقارنة، والحكم، وتجنب الالم الملازم للانسان، واذا كان هذا هو سبب سعيك، فلا يهم مدى نجاحك، لانك ستريد المزيد دوما. انه عطش لا يُروى.
يختلف الناس من جهة مدى سيطرة المقارنات (اكثر او اقل) على عقليتهم. في دراسة حديثة اجريناها مع زملائي، وجدنا ان الذين تزيد استجابتهم تجاه معيار الكثرة والقلة، عادة ما يكونون اقل رضا عن الحياة ويتاثرون سلبا اكثر ممن تكون استجابتهم اقل شدة. يحيا الاشخاص الذين يريدون دائما المزيد في بؤس دائم لانهم لن يحصلوا ابدا على ما يكفي.
يمكنك بسهولة تحديد ابطالك
مثل ابطالنا، نحن نختار الاشخاص الذين يجسّدون شيئا نثمّنه، شيئا نود ان نجسده بانفسنا. ونتيجة لذلك، فان احدى الطرق لبلوغ قيمك هي ان تسال نفسك “من هم ابطالي؟”، بمجرد تحديد الاشخاص الذين يعنون شيئا بالنسبة لك، والذين يؤثرون فيك بعمق، يمكنك عندئذ قضاء بعض الوقت في فحص وتحديد ما هذا الشيء بالضبط. ما الذي يمثّلونه، في نظرك، من حيث صفات افعالهم؟
يمكنك تحديد اجمل لحظات حياتك
فكّر في اللحظات الاكثر ارضاء في حياتك وحدد ما الذي يجعلها كذلك. في بعض الاحيان تقتصر قيمة اللحظة على مجال ما، واحيانا ما تكون اكثر عمومية. فعلى سبيل المثال، اذا كنت تبحث في قيم العمل، فكر في تلك اللحظات في حياتك المهنية التي شعرت فيها بالحيوية والاهمية بشكل خاص، والتي حرّكت وجدانك وجعلتك اكثر ارتباطا بالحياة، لحظات خاصة بطريقة ما. ثم فكك تلك التجربة، ستجد هناك ما يصلك بالمصدر القيمي الاساسي. يمكن ان يكون ذلك بمنزلة ضوء لتوجيهك الى ما يهمك في لحظات الارتباك والتشوش.
يمكنك التعرف على اعظم الامك
نحن نشعر بالالم عندما نهتم. يعلمنا الالم دروسا كبيرة. اذا اطلعتَ على ما بداخل الالم وتعرفت على اسبابه، فلديك مؤشر دقيق وقوي لما تراه قيّما بالنسبة لك. يمكنك ان تقلب هذا الالم كما لو كان قطعة من الورق وتسال نفسك، ما الذي يجب عليك عدم الاهتمام به حتى لا تشعر بالالم؟ هذا هو ما تقدّره. اذا كنت قد تعرضت للخيانة في علاقة عاطفية وطَعَنَتْ التجربة قلبك، فهذا يعني انك تهتم بالحب. اذا كنت قد تعرضت للخداع، والمك ذلك بشدة، فانت تقدّر الامانة. اذا اظهر شخص ما عدم الولاء تجاهك بطريقة صادمة، يمكنك ان تكون على يقين من ان الولاء والالتزام من جانب الاخرين امر مهم بالنسبة لك. اذا كنت خائفا من ان تكون مع اشخاص اخرين او الا يقبلك الاخرون -بسبب الرهاب الاجتماعي او القلق الاجتماعي- فانت تقدّر المشاركة، وان تكون متصلا بالاخرين.
في بعض الاحيان لا يرغب البشر في الشعور بالاحاسيس. ولكني لم التقِ بعد باشخاص ليست لديهم رغبة عميقة في الشعور بانفسهم بوضوح وصدق. هذه الرغبة مرتبطة دائما بجروح الماضي، والتي يحاول العقل حلها عن طريق محاولة عدم الشعور بها على الاطلاق. عندما تحاول التخلص من اجزاء مؤلمة من تاريخك، عليك ان تتظاهر بان الجانب الاخر من تلك التجربة -جانب القيم- يمكن التخلص منه ايضا. لكي تتخلص من الم الخيانة عليك ان تنسى ان الحب مهم.
انت لا تعرف محتوى الفصل التالي من قصة حياتك، ولكن يمكنك تحديد موضوعه
اذا كنت تفكر في حياتك كقصة تكتبها، فماذا ستكتب في الفصل التالي اذا اردت ان يتمحور هذا الفصل حول شيء ما؟ قد يكون من المفيد ان تفكر في قيمك على انها امتداد لسرديتك، لانها تخلق الموضوع العام والخطوط الاساسية لقصصنا. ان عناصر القصة حتى الان -التحديات التي تغلّبتَ عليها، والفرص التي فاتتك او انتهزتها، والشعور بالحب والخسارة- تجسد الحياة كرحلة. انت لا تعرف حتى الان تفاصيل الفصل التالي من قصة حياتك -قد تاتيك مكالمة هاتفية في الدقيقتين التاليتين من شانها ان تغير محتوى القصة بالكامل- ولكنك تعرف الموضوعات، والمعنى الكامن وراءها، لانها القيم التي تختار ان تعيش بها.
انها الاشياء التي قد تفعلها حتى لو لم يرها احد
فكر في كيفية لعب الاطفال، عندما يتظاهرون بان الوصول الى تلك الشجرة قبل ان تلمسهم هو امر مهم للغاية. اللحظات التالية من لعبة المطاردة مليئة بالحياة اكثر مما قد يستوعبه هؤلاء الاطفال. انهم يركضون ضاحكين باقصى سرعتهم، ليس لانه امر مهم، ولكن لانهم يتخيلونه كذلك -يهتمون بتلك اللحظة بارادتهم، وليس لان شخصا ما قد يثني على مجهوداتهم- وهذا يتيح لهم المشاركة الكاملة في تلك اللحظة بطريقة مَرِحة.
بعد خروجك من هذا الفضاء المرح، يقول لك العقل: “هذا امر مهم”، فتبدا بفلترة الخيارات الخاصة بك باستخدام المنطق، الذي يصبح صانع القرارات، فيتحرك شيء بداخلك عند سماع صوت امك، او رؤية اعلان تلفزيوني، او اشارة اصبع مؤنِّب من شخص لعب دورا في ماضيك. بدلا من ذلك، فمن الافضل التعامل مع قيمك كخيارات، بينك وبين الشخصية التي تريد ان تكون عليها. والامر لا يختلف عما كنت تعرفه كطفل.
في ورش العمل التي اقوم بها، اساعد المشاركين في العثور على هذا الفضاء المرح، فاقول اشياء من قبيل: “ماذا لو لم يكن هناك احد يسجل لك النقاط، ماذا لو لم يراقبك احد، ماذا لو كنت ستفعل شيئا ولن يعرف احد ابدا انك من فعل ذلك؟”.
اذا قال احدهم: “اريد حقا ان اساعد الناس”، ساجيب: “حسنا، تخيل انك ساعدت شخصا ما وكان ذلك سرا بالكامل؛ لم يعلم به احد”، ثم نتخيل بالفعل موقفا تقوم فيه بشيء يهمك ولا يراه احد. يزيل هذا التمرين امكانية وجود دافع التباهي بالنفس “انا عظيم جدا، انظروا، اعيش وفقا لقيمي والجميع يرى ذلك”.
قراراتك تجعلك تشعر بالرغبة في الاستيقاظ في الصباح
التعامل مع التصرفات بطريقة مرحة، وكانها لعبة، لا يجعلها بسيطة؛ بل يزيد من اهميتها، لانك من تحدد ما هو هذا المعنى. الاطفال يفعلون ذلك بشكل طبيعي. تكمن الاهمية والحيوية اينما وُجدت البراءة. ويجب على الكبار ان يستعيدوا تجربة البراءة هذه.
عندما تفعل ذلك، ستصبح على اتصال بقوة الحياة نفسها. كيف تعرف ما قيمك الاساسية؟ هناك مقياس رئيسي؛ وهو اهميتها بالنسبة لك. الحياة نفسها وُجدت لكي تعيشها. انت تستيقظ في الصباح ثم تنطلق الى اعمالك، ليس لانك تُجبر نفسك على ذلك، بل لان لديك رغبة في الحياة. انت تاخذ خطوة اخرى للامام نحو شيء ربما لن تصل اليه ابدا. ما يهم هو ان تذهب في هذا الاتجاه.
يمكنك، فقط في دقائق معدودة، الكتابة عن الامور المهمة حقا. (ويجب عليك فعل ذلك)
هناك مجموعة كبيرة من الابحاث التي تدل على ان الكتابة عن القيم تُعزّز قدرة الناس على النجاح. مُطالَبة المراهقين بالكتابة حول ما يهتمون به بحق في المجال التعليمي له تاثير عميق على ادائهم المدرسي خلال السنوات القليلة التالية. الكتابة لمدة 20 دقيقة فقط مرتين او ثلاث مرات في المرحلة المتوسطة من التعليم الاساسي قد يُغير مسارهم لسنوات. في دراسة نُشرت في مجلة ساينس عام 2006، تمكن جيفري كوهين وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس من تضييق الفجوة العرقية بين السود والبيض في التحصيل والانجاز الدراسي بنسبة تقرب من 40% نتيجة لثلاث جلسات قصيرة من كتابة القيم. بدا تقرير البحث كالتالي: “ان الدافع الى تحقيق النزاهة الذاتية -رؤية الذات على انها جيدة، وشريفة وفعالة- هو دافع انساني اساسي”.
ومؤخرا، قامت مجموعتي بتكرار وتوسيع نطاق هذا العمل، حيث تم تقديم تقرير في مجلة العلوم السلوكية السياقية. خلال توجيه الطالب الجامعي، عرّضنا من تخصّصوا في علم النفس لبرنامج مدته 10 دقائق عبر الانترنت يشرح بعبارات بسيطة ما القيم -صفات مختارة للوجود والتصرّفات- وكيف تختلف عن الاهداف الحالية. ثم اجرينا تمرينا مختصرا للكتابة يركز على القيم التعليمية وشاهدنا ما حدث لمعدّل درجاتهم خلال الفصل الدراسي التالي. ارتفعت درجات الطلاب بنحو خُمس نقطة من المعدل، مقارنة مع تحديد الاهداف وحدها او عدم القيام باي شيء محدد. خذ 10 دقائق واستكشف عبر الكتابة ما يهمك في منطقة معينة. اكتب عن سبب اهميته وما يحدث في حياتك عندما تنساه.
لديك رغبة قوية في مشاركة اهتماماتك مع الاخرين
تريد مشاركة ما تُقدِّره مع الاخرين، لان ذلك ببساطة هو ما فُطرنا عليه كمخلوقات. قد تكون الحاجة الى مشاركة ما نعتز به هي سبب امتلاكنا القدرة على التواصل بطرق رمزية في المقام الاول. عندما اسال الناس عما يهتمون به بشدة، كما افعل بانتظام، يكون اناس اخرون دائما على راس القائمة. يهتم الناس بشدة بالحب والاتصال والانتماء. يهتمون بالمساهمة في رفاهية الاخرين، ومساندة الاشخاص الذين يعانون، والوجود من اجل من يحبونهم.
وهناك قيم اخرى قوية تنبع بشكل غير مباشر من اهتمامات اجتماعية عميقة. اذا كنت تهتم بمستقبل هذا الكوكب، فان جزءا من ذلك هو اهتمامك بما سيشاهده احفادنا، وما اذا كانت ستظل هناك افيال ومخلوقات اخرى بالاضافة الى انهار للاستمتاع بها. حتى القيم التي تبدو اكثر فردية، مثل خلق وتقدير الجمال، لها دافع اجتماعي: الناس يريدون مشاركة هذا الجمال مع الاخرين، لمساعدة الاخرين على تقديره. من خبرتي، 99% من جميع القيم اجتماعية في طبيعتها. العملية التي تسمح لنا بان نشعر بالاهتمام بالاشياء والاشخاص هي عملية اجتماعية بشكل عميق.
تستخدم عقلك كاداة لاضفاء طابع انساني على نفسك بدلا من تقييم نفسك بموضوعية
عندما ننخرط في قدرتنا على اختيار واحتضان القيم التي تُرشد اعمالنا، فنحن نُضفي على انفسنا طابعا انسانيا، ونعيش بطريقة حميمة وملتزمة وفعالة، وننتقل الى نوع الحياة التي نريد ان ننتجها. لا تخلو هذه العملية من صعوبة، لانها تقرّبنا من الحافة، حيث نعلَق داخل تفكيرنا ونخاطر بتحويل قيمنا الى قائمة ايجابيات وسلبيات نُقيّم فيها انفسنا وغيرنا. هذه هي الطريقة التي ينتهي بها الشخص الى ان يكون مدمنا للعمل ويخلق بؤسا في عائلته تحت ادّعاء انه “يوفّر دخلا جيدا”.
العقل هو عبارة عن عضو لحل المشكلات، يسمح لنا بالتعامل مع الاحداث في الخيال قبل ان نواجهها في الواقع. لقد سمحت لنا تلك المهارة المدهشة، على مدى الـ 10000 سنة الماضية، رغم كوننا نوعا ضعيفا وبطيء الحركة، بالسيطرة على الكوكب.
بعض صعوبات العالم الحقيقي التي واجهها شخص ما منذ قرون مضت، قد تم الاعتناء بها او على الاقل قلّلناها كثيرا. نحن نعيش فترة اطول، حتى في افقر البلدان، انخفض العنف، على الرغم من كيفية ظهور الاشياء على شاشاتنا. لقد حققنا تقدما بشريا. ولكن للحفاظ على العضو الذي ينتج مثل هذه التغييرات من الانقلاب على مالكه، نحتاج الى الاستمرار في التركيز على نوع الحياة التي نريد ان نعيشها، والتي ترتبط بالمعنى والغاية التي نختارها، بدلا من انشاء عوائق امام ذلك.
في النهاية، اختيار القيم امر بسيط. ولكنه يتطلّب قدرا معينا من التعقيد والرقي النفسي لكبح جماح عقلية حل المشاكل. يتطلب الامر تقدما ورقيا للحفاظ على الحالة المرحة، والواعية، والبشرية، القائمة على القيم، وسط نشاز الاصوات القادمة من الخارج ومن الداخل، الاحكام، اللوم، الخزي، والتجنُّب.
تُحدّد القيم اتجاه مسار حياتنا. اذا كنا نتجول بحثا عن العزلة والاعتماد على النفس، فاننا نتجه بعيدا عن معناها الذي نختاره. يمكن ان تكون الفجوة بين الاثنين بمنزلة بوصلة دائمة الوجود، مما يسمح لنا بمعرفة اننا ننحرف عن هدفنا. مثل شخص بالغ حنون يقول: “من هنا، يا عزيزي” الى طفل متجوِّل، يمكن ان تكون قيمنا هي مُعلِّمنا، مما يؤدي الى تنشيط رحلتنا في الحياة عندما نحتاج اكثر الى التحفيز.?? علامات تختبر من خلالها قيمك الحقيقية
