اخبار اليوم الصحيفة, حكاية ابخل امراة اخبار اليوم الصحيفة, حكاية ابخل امراة
في كتابه البخلاء يحكي الجاحظ قصصا عديدة عن حياة البخلاء من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، ولكنه توفي قبل ان يسمع عن قصة حياة هيتي غرين التي عاشت في اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين، والتي يعتبرها البعض من اكثر البخلاء بل ربما الابخل على الاطلاق.
فرغم ثرائها الفاحش وحسها التجاري العبقري الا ان ظهورها الدائم بنفس الملابس السوداء جعل الناس يطلقون عليها اسم “ساحرة وول ستريت الشريرة”، وقد دخلت موسوعة غينيس للارقام القياسية من باب البخل. فما هي حكايتها؟
في عام 1916 توفيت هيتي غرين عن عمر يناهز 81 عاما وقد وصفتها صحيفة نيويورك تايمز حينئذ بانها “اغنى امراة في امريكا” حيث تركت مبالغ نقدية تقدر بنحو 100 مليون دولار اي ما يعادل اليوم 2.3 تريليون دولار باسعار الوقت الراهن.
يذكر ان اغنى امراة في العالم حاليا هي فرانسواز بيتانكور مايرز وتبلغ ثروتها نحو 50 مليار دولار، وهو ما يجعلها في المركز الخامس عشر في قائمة اغنياء العالم، وفقا لمجلة فوربس وهي وريثة شركة لوغيال الفرنسية لمنتجات التجميل، وتمتلك مع اسرتها 33 في المئة من اسهم الشركة.
وقد ظلت غرين ترتدي طوال حياتها فستانا واحدا اسود اللون وقبعات رخيصة وتحمل حقيبة يد واحدة سوداء اللون ولم يكن لديها سيارة حيث كانت تسير في شوارع منهاتن المزدحمة في نيويورك الى مكتبها في البنك الكيماوي حيث كانت تدير امبراطوريتها التجارية.
تاريخ استثماري
ولدت هنرييتا غرين في 21 نوفمبر/تشرين ثاني عام 1834 في نيوبيدفورد في ماساتشوستس لاسرة غنية من طائفة الكواكر المسيحية، وبسبب سوء الحالة الصحية لوالدتها ظلت في طفولتها في رعاية والدها او جدها الذي رباها على احترام المال. وفي سن السادسة كانت تقرا له اخبار المال وتقارير البورصة وفي سن العاشرة عملت سكرتيرة لجدها تكتب له الرسائل وتشارك في اجتماعاته التجارية.
وفي سن مبكرة اقتحمت غرين عالم البورصة.
وحول هذا الامر قالت تقارير اعلامية انه عندما كانت في سن العشرين اشترى لها والدها خزانة ملابس ضمت العديد من الازياء الفاخرة حتى تتانق وتحصل على زوج جيد ولكنها باعت الملابس واستخدمت المال في الاستثمار في اذون الخزانة الحكومية.
ورغم اهتمامها بالاستثمار منذ مراهقتها الا انه كان عليها الانتظار حتى الثلاثينيات من عمرها للحصول على المال اللازم للعمل كمستثمرة محترفة.
فقد توفي والدها عام 1865 تاركا لها ثروة الاسرة التي كانت تقدر بنحو 5 ملايين دولار وعندما توفيت عمتها سيلفيا بعد ذلك بوقت قصير تاركة مليوني دولار للهيئات الخيرية تحدت غرين الوصية في المحكمة.
عملت غرين في العقارات وشراء الاراضي وخاصة التي كان يتوقع تحولها الى مسارات للسكك الحديدية كما قدمت القروض للبنوك المتعثرة والمدن التي تعاني من ازمات مالية.
قالت ذات مرة لنيويورك تايمز عام 1905: “اقوم بالشراء عندما يكون السعر منخفضا ولا احد يريد البضاعة التي احتفظ بها حتى يرتفع سعرها ويتعطش الناس للشراء”.
ووفقا لكتاب “ساحرة وول ستريت الشريرة” الصادر عن حياتها عام 1936 توقعت غرين انهيار البورصة فكدست الاموال السائلة لتقديم القروض.
وكانت تعتقد ان الرجال يطمعون في مالها لذلك لم تتزوج حتى الـ 33 من عمرها عندما ارتبطت بادوارد هنري غرين وكانت له ثروته الخاصة المتواضعة ولكنه لم يكن بذكاء زوجته وقد انجبا ابنا هو ند وابنة هي سيلفيا.
وكانت غرين قد احتفظت بمالها بعيداً عن متناول يد زوجها مما ادى الى توتر العلاقة ومغادرة الزوج للبيت في وقت لاحق ولكن عندما مرض قدمت له الرعاية قبل موته.
كتبت واشنطن بوست عنها عام 1909 تقول “انه منذ وفاة زوجها صارت ترتدي زي الارملة الاسود”. وقد ظلت ترتدي نفس الزي حتى وفاتها.
ورغم ثروتها فقد كان اطفالها يرتدون ملابس مستعملة، وعاشت في عدد من الشقق المتواضعة في نيويورك ونيو جيرسي لتجنب دفع اموال في اعداد منزل او دفع ضرائب، وكانت وجبتها اليومية على الغداء هي الشوفان الذي تسخنه على المدفئة، كما كانت تبحث عن الاماكن التي تقدم العلاج المجاني.
“لست بخيلة”
وقد رفضت غرين الاتهامات التي وجهت لها بالبخل وقالت في حديث صحفي: “لست امراة صعبة فانا ببساطة من طائفة الكواكر واحاول الالتزام بايمان هذه الطائفة من حيث بساطة المظهر والحياة الهادئة حيث لا تسعدني اشكال الحياة الاخرى”.
ومع تقدمها في العمر صارت تنام والى جانبها سلسلة تضم مفاتيح خزائنها في البنوك ومسدس.
ومن الروايات التي تروى عنها انه عندما اصيب ابنها بكسر في ساقه اخذته لعيادة مجانية وعندما تعرف عليها الاطباء وطالبوها ان تدفع كلفة علاج نجلها تركته ببساطة لديهم وانصرفت فلم يتلق الابن العلاج المناسب مما ادى لاحقا لبتر ساقه.
ولكن جمعية نيو انجلاند التاريخية تنفي هذه القصة، وتقول :” مثلها مثل العديد من القصص المرتبطة بغرين لا تخلو من المبالغة”.
توفيت غرين عام 1916 بعد مرض طويل، وبعد موتها عاش نجلاها حياة رغدة حيث صار ابنها جامعا للاعمال الفنية ولدى وفاة ابنتها عام 1961 تركت ضيعتها للهيئات الخيرية.
المصدر: بي بي سيحكاية ابخل امراة في التاريخ بلغت ثروتها 2.3 تريليون دولار
