اخبار اليوم الصحيفة, ولو بكلمة او اخبار اليوم الصحيفة, ولو بكلمة او
تفاجا الصحفي الفلسطيني هشام ابو شقرة باشعار من فيسبوك قبل ايام بانه تم حذف صور له نشرها عام 2016 من مخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم جنوب الضفة في ذكرى انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ويستغرب ابو شقرة ان تحذف فيسبوك صورا واخبارا نشرها قبل سنوات عدة، او ان تقوم شركة التواصل الاجتماعي الاميركية بمنع نشرها لمجرد انها تتحدث عن الشعب الفلسطيني، معتبرا ان الفلسطينيين يقمعهم الاحتلال الاسرائيلي في الواقع المعيش وفيسبوك في واقعهم الافتراضي الذي يعبرون فيه عن انفسهم بحرية.
ضعف فلسطيني رسمي
لم يحاول هشام التواصل مع ادارة فيسبوك متخوفا من ان يصل منع النشر الى اغلاق صفحته الخاصة باعتباره مصورا صحفيا، وحتى الى عدم فتح حساب باسمه مرة اخرى لانه سيتعرض للمطاردة، لان كلمة “تحريض” التي تتذرع بها فيسبوك فضفاضة لاي اجراء عقابي.
ويقول ابو شقرة للجزيرة نت انه سيستمر في عمله حتى لو تطلب الامر العودة للوسائل البدائية في العمل الصحفي، معتبرا ان المسؤولين الفلسطينيين غير مكترثين بالامر، بينما المسؤولون الاسرائيليون يسخّرون كل قدراتهم للتواصل مع ادارة فيسبوك للتحريض على الفلسطينيين.
ويرى كثير من الناشطين الفلسطينيين عبر صفحات التواصل الاجتماعي ان ما وصفوها بالهجمة من فيسبوك على المحتوى الفلسطيني لم تقتصر على الافراد وانما امتدت الى صفحات كبيرة.
فصفحة موقع “اضاءات” المتنوع في محتواه من سياسة وادب وفن وفلسفة وتاريخ وغيرها الذي يستهدف الشباب العرب بين 20 و35 عاما تعرض لاغلاق صفحته على فيسبوك المنشاة عام 2015، وذلك بعد وصول خمسة تنبيهات متتالية في 19 ايلول/سبتمبر الماضي بشان وجود اسمي يحيى عياش وحسن سلامة (قياديان في حركة حماس)، وان المحتوى يخالف معايير فيسبوك.
لا رد من فيسبوك
يقول مدير التحرير والتسويق في موقع “اضاءات” محمد عثمان للجزيرة نت ان الصفحة على فيسبوك تتبع موقعا الكترونيا غير متخصص في الشان الفلسطيني، وخلال عشر دقائق فقط وصلت هذه التنبيهات، وبعدها بنصف ساعة اغلقت الصفحة.
وتم التواصل مع ادارة فيسبوك مباشرة، فردت بان “الفريق المختص سيرد”، ولكن لم يرد اي رد رسمي حتى الان -موعد اجراء التقرير- من فيسبوك سوى مبرر اخر هو ان “المحتوى يدعم الارهاب ويحض على الكراهية”.
ويعتبر عثمان ان سبب الاغلاق واضح لاي شخص او صفحة تغطي اي شيء عن القضية الفلسطينية حتى لو لم تكن متخصصة في ذلك.
ويرى اياد الرفاعي مدير مركز “صدى سوشال” المتخصص بمتابعة الانتهاكات على مواقع التواصل الاجتماعي ان الهجمة من ادارة فيسبوك ليست اتهاما وانما هي حقائق من خلال البيانات، فمنذ اندلاع هبة القدس عام 2015 يهاجَم المحتوى الفلسطيني بشكل كبير بناء على طلبات رسمية من حكومة الاحتلال التي افرزت مسؤولين للحديث مع ادارة فيسبوك، وسط نضال فلسطيني لمحاولة استعادة ما تم حذفه.
ويقول الرفاعي للجزيرة نت ان الغريب في هذه الهجمة استهداف المنشورات التي نشرت منذ سنوات وكان العقاب اصبح باثر رجعي، مشيرا الى ان فيسبوك عدلت الخوارزميات الخاصة به لتوقف منشورات لمجرد ذكرها بعض الكلمات او الصور دون حتى التدقيق في محتوى النص الكامل.
كلمات ممنوعة
ويبدو ان التركيز على عديد الكلمات والصور المتعلقة بالشهداء والمقاومة والجرحى والاسرى وصل لاي كلمة او صورة تتعلق بالفصائل الفلسطينية، خاصة حماس والجهاد الاسلامي.
ورصد مركز “صدى سوشال” العشرات من الكلمات التي يعتبرها فيسبوك تحريضية، وتم تسجيل اكثر من 130 ايقافا لصفحات شخصية وعامة خلال ايلول/سبتمبر 2019 لمجرد ورود هذه الكلمات فيها رغم ان النشطاء استخدموا طرقا لحل المشكلة الا انها فشلت، كاستخدام “ش ه ي د” بدلا من كلمة “شهيد”.
ويتابع الناشطون الفلسطينيون بشكل دوري مع ادارة فيسبوك، وتم ارسال رسائل شديدة اللهجة بان ما يحدث هو قمع للمحتوى الفلسطيني دفع الناشطين الى تدشين وسومات عدة على فيسبوك للتغريد دعما للمحتوى الفلسطيني وضد اجراءات شركة فيسبوك.
ويقول ناشطون انه تم التجاوب من فيسبوك، والتي طالبت بارسال الحسابات او الصفحات التي اغلقت، وان الفريق التقني سيجتمع ويتعرف على الاسباب وتبيانها، ولكن دون رد رسمي.
ويرى الناشطون الفلسطينيون ان الحظر لا يتم على صفحات اسرائيلية رغم ان فيها محتوى يحض على العنف والكراهية وحتى القتل بشكل واضح وصريح، ولكن ردود الفعل عليها خجولة لا ترقى لمستوى ما يتم من ادارة الفيسبوك تجاه المحتوى الفلسطيني.
ويقول اياد الرفاعي ان كل النشاطات التي تتم للتواصل مع فيسبوك هي بشكل تطوعي عكس ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية التي تسخر امكانياتها المالية والسياسية والتقنية للتواصل مع ادارة فيسبوك، وهناك تواصل مع الحكومة الفلسطينية برئاسة محمد شتية لوضع سياسة وطنية شاملة للحفاظ على المحتوى الرقمي الفلسطيني من الضياع.
فيسبوك تنفي الاتهامات
في اتصالاتنا المختلفة مع النشطاء نقلنا ما كانت ترد به ادارة فيسبوك على اتهامات الفلسطينيين بانه من الممكن ان يتم الايقاف عن طريق الخطا، نافية وجود هذه السياسات، ولكن دون انهاء وحسم المشكلة.
ونظمت ادارة شركة فيسبوك ورشات عدة من اجل محاولة تطويع سياسياتها لخدمة المستخدمين وحل مشاكلهم بغض النظر عن اعراقهم وتوجهاتهم، الا ان المشكلة مع المحتوى الفلسطيني ما زالت قائمة.ولو بكلمة او صورة.. المقاومة الفلسطينية ممنوعة على فيسبوك
