اخبار اليوم الصحيفة, قلادة عائشة.. تروي اخبار اليوم الصحيفة, قلادة عائشة.. تروي
يثبت معرض “احجار كريمة ومجوهرات من البلاط الملكي الهندي” المقام بمتحف الفن الاسلامي في العاصمة الدوحة، ان العام الثقافي القطري الهندي ليس وليد اللحظة، وان التعاون بين الحضارتين القطرية والهندية امتد عبر التاريخ.
فالمواطنة القطرية عائشة بنت محمد بن حمد ال ثاني تمتلك دليلا دامغا على هذا الترابط، وهو قلادة، توارثتها من بعدها اسرتها، وصممت خصيصا لها في الهند، وصنعت بايدى هندية وبحبات لؤلؤ تم استخراجها من قطر.
ولم تكن قلادة عائشة هي الدليل الوحيد على التواصل بين الحضارتين، ولكن عرش ملك منغوليا كان شاهدا على هذا الترابط، فالصقر المرصع بالجواهر الذي تربع على تاج سلطان بافناغار في راجستان واعتبر من الطيور الملكية، يعد من ابرز المظاهر التراثية في قطر.
قلادة مهداة من الامير الوالد للمتحف
كما ضم المعرض ايضا دليلا ماديا تمثل في قلادة مهداة من الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني الى متحف الفن الاسلامي، تعد مثالا مميزا على التقدير المستمر في قطر للمجوهرات الهندية عالية الجودة، والروابط الدائمة بين البلدين التي يتم الاحتفاء بها كل عام.
100 حلية مختارة
المعرض الذي افتتحه وزير الثقافة والرياضة صلاح بن غانم العلي، ضم اكثر من مئة قطعة مختارة من المجموعة الدائمة لمتحف الفن الاسلامي ومتحف قطر الوطني ومجموعة اعمال المستشرقين بمتاحف قطر، ومن بينها روائع فنية لم يسبق عرضها من قبل.
وترى المشرفة على التقييم الفني للمعرض تارا ديجاردان، ان التاثير الثقافي والحضاري القديم بين الحضارتين القطرية والهندية ما زال مستمرا حتى اليوم، وهو ما يرمز اليه ويؤكده معرض “احجار كريمة ومجوهرات من البلاط الملكي الهندي”.
وتقول ديجاردان للجزيرة نت ان هناك الكثير من الامثلة التي تدل على التبادل الثقافي بين البلدين، ومنها احتفالات العروس بليلة الحناء، وهو تقليد قادم من الهند وعادة هندية بحتة وليست عربية.
وتضيف ان الحلي التي تزين الاذن والذراع لدى المراة كانت مهمة في الثقافتين القطرية والهندية منذ القدم، كما ان تصاميم وزخارف المجوهرات في البلدين استلهمتا من الطبيعة.
وتؤكد ديجاردان ان قطر والهند ربطتهما علاقات اقتصادية وثقافية قوية استمرت على مدى قرون عديدة، ورغم انتشار اللؤلؤ في خليج منار الواقع بين الهند وسيرلانكا، فان اكبر اللالئ واجملها كانت تاتي الى الهند من البحار المحيطة بالجزيرة العربية.
احجار كريمة
ويضم المعرض اربعة اقسام، الاول “احجار كريمة” ويبرز الاهمية الثقافية والاقتصادية للاحجار الكريمة في الهند، متتبعا تاريخها وملقيا الضوء على مواطن استخراجها وحركة التجارة التي دارت حولها في اوائل العصر الحديث.
اما الثاني “البلاط الملكي” فيستكشف الزائر فيه دور الاحجار الكريمة والمجوهرات في التعبير عن ثراء البلاط الملكي ومكانته، فيما يستعرض الثالث -“ما وراء البلاط الملكي”- الاغراض الشخصية والخاصة والتعبيرية للمجوهرات.
واخيرا يوضح الرابع “الروابط مع قطر.. لالئ من الذهب” دور المجوهرات في توثيق العلاقات الثقافية والتجارية الممتدة تاريخيا بين دولة قطر وجمهورية الهند، مستكشفا كيفية تاثير هذه العلاقات بصيحات المجوهرات في قطر.
بدورها، تعتبر نائبة المدير للشؤون المتحفية بمتحف الفن الاسلامي شيخة نصر الناصر ان المعرض يعد اهم فعاليات العام الثقافي القطري الهندي، حيث يضم نماذج لافضل القطع التي يحتويها متحف الفن الاسلامي وغيره من متاحف قطر.
وتقول شيخة للجزيرة نت ان المعرض حرص على استعراض التسلسل التاريخي لاستخراج وصناعة الاحجار الكريمة في الهند، وتسليط الضوء على البلاط الملكي واهمية المجوهرات في التعبير عن ثراء وبذخ ملوك وامراء الهند.
الذهب مقابل اللؤلؤ
وتوضح ان المجوهرات القطرية لا تزال تستلهم اشكالها وتصاميمها من الهند، حيث تحتوي على انماط لافتة تشبه الزخارف التي تزين المخطوطات والتحف والعمارة المنغولية، وهو ما يظهره المعرض في قسمه الاخير الخاص بالمجوهرات القطرية.
وتشير شيخة الى ان التجار القطريين دابوا على السفر بانتظام الى الهند منذ القدم لمبادلة الذهب باللؤلؤ، وظل هذا الامر حتى بداية القرن العشرين حين تراجعت صناعة اللؤلؤ بشكل كبير.
ويتنوع المعرض بين مجوهرات وقطع مصنوعة من الجواهر واعمال على الورق والتصوير الفوتوغرافي، لكن ابرز المعروضات تمثلت في قطعة باسم “دورق كلايف” وهو دورق من حجر اليشم مرصع بالجواهر وكان فيما مضى من مقتنيات روبرت كلايف الذي تولى ادارة الهند تحت الاحتلال البريطاني خلال الفترة (1725-1774)، ويتم عرض هذه القطعة بالدوحة للمرة الاولى.قلادة عائشة.. تروي قصة الترابط الحضاري بين قطر والهند
