queenarwauni

دانة الكويتية وبيس التايلندي.. قصة حب رغم تنمّر المجتمع

اخبار اليوم الصحيفة, دانة الكويتية وبيس اخبار اليوم الصحيفة, دانة الكويتية وبيس

لم يخطر ببال دانة الشابة الكويتية ذات الثلاثين ربيعا انها سترتبط يوما بشاب من شرق اسيا، لكن شغفها الكبير بالسفر والتعرف على الحضارات في هذه البقعة من الارض تحديدا قادها الى نصيبها الشاب التايلندي بيس برفان الذي اصبح زوجها.
ولدت دانة لاب كويتي وام بريطانية، ولديها من الشقيقات اربع، وقد تخرجت في كلية التربية الاساسية بجامعة الكويت، والتحقت بمهنة التدريس التي لم ترق لها، ففضلت الانتقال الى بريطانيا حيث قضت فيها عامين.
لم تجد دانة في بريطانيا الراحة التي كانت تبتغيها، فقررت في عام 2017 اشباع ولعها بالسفر، وانطلقت في رحلة الى دول شرق اسيا بغية استكشاف الحياة والتعرف على حضارات الشعوب هناك، حيث زارت كلا من ماليزيا والفلبين والهند ومن ثم حطت الرحال في تايلند.
ولانها تحب الاعتماد على نفسها، قررت العمل مدرسة للغة الانجليزية لطلاب المرحلة الابتدائية في جزيرة “كرابي” التايلندية، وذلك بعد ان واجهت بعض المصاعب المادية.
وخلال العطلات الاسبوعية، كانت دانة تتردد على مطعم تعزف فيه فرقة موسيقية، فتعرفت الى جميع افرادها وكان من بينهم بيس العازف والمغني الهاوي.
بادلت دانة بيس الاعجاب الذي بادرها به، وكان يبحث عن زوجة اجنبية، وتقول “اكثر ما جذبني اليه برّه بوالديه، واهتمامه بفكرة الاستقرار والزواج وتكوين اسرة، لتتلاقى اهتماماتنا ويجمع الحب بين قلبيْنا على مدى ثلاثة اشهر، قبل ان نقرر تتويجه بالزواج”.
سارعت دانة لاخبار بيس -وهو من عائلة بوذية- بان دينها الاسلامي يحرّم الزواج من غير مسلم، وتاثر بحديثها عن الدين الحنيف فدخل الاسلام ونطق الشهادتين، في حين لم يبق عليها سوى اقناع والدها وعائلتها بمن اختارته شريكا لحياتها، فطارت الى الكويت من اجل تحقيق ذلك.
اقناع والدها
لم تجد دانة صعوبة في اقناع والدها، الذي تصفه بانه “ذو عقلية متفتحة”، بمن اختارته زوجا لها، فوالدها -الذي ينحدر من عائلة كويتية معروفة- جال البلدان مسافرا وتعرف في رحلاته على كثير من الثقافات حول العالم.
احترم ولدها رغبتها، فهو “لا يريد في هذه الدنيا سوى ان يراني سعيدة، ولكنه اشترط ان يعطيني قراره النهائي بعد مقابلة بيس”.
طار بيس الى الكويت مسرعا، وما ان قابله والد دانة وتحدث معه حتى مهر اللقاء بموافقته على الزواج، بعد ان وجده شابا بسيطا وطموحا ومن عائلة محافظة، واخبر دانة انه سيكون فيه خير كثير لها.
وعلى الجانب الاخر، احترمت عائلة بيس رغبة نجلهم في الارتباط بفتاة اجنبية، حيث كانت قناعتهم ان له مطلق الحرية في اختيار زوجته بعد ان بلغ الخامسة والثلاثين من العمر، ورحبوا بدانة ايما ترحيب واقاموا حفل زفاف لهما حضرته والدتها واثنتان من شقيقاتها ولفيف من اقارب العريس واصدقائه.
وما ان انتشر خبر زواج دانة الكويتية حتى تعرضت لحملة من التنمر والانتقادات الواسعة، واغلبه كانت ساحته مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشط فيها دانة مدونةً، واتهمتها شريحة واسعة من الجمهور بانها تحرّض على تكرار هذه الامور داخل المجتمع الكويتي التي تؤدي الى فقدان الهوية الكويتية وانحراف تام عن عادات المجتمع وتقاليده، وفقا لراي مهاجميها.
تقول دانة ان تساؤلات المنتقدين كانت تنزل على مسامعها في بعض الاحيان كالصاعقة، حيث كان جلّ تلك التساؤلات من قبيل “كيف تتزوجين بتايلندي فقير وتتركين الكويتي الغني؟” مع اسهاب اصحابها في ذكر امور تخوّفها من المستقبل الذي يربطه المجتمع بالحياة المترفة والدخل المرتفع!
قوانين للتنمر
لكن دانة لم تعر هذه الانتقادات اي انتباه، واكدت في معرض سردها لحكايتها للجزيرة نت انها فتاة ايجابية تبحث عن السعادة التي وجدتها مع شريك حياتها بعيدا عن كلام الناس وانتقاداتهم، وترى ان تلك الانتقادات لن تتوقف طالما لا توجد قوانين في البلدان العربية تجرّم التنمر.
وتؤكد دانة ان كثيرا من متابعاتها تاثرن بقصتها، وكانت بعضهن يواسينها بذكر حالات مشابهة تعاني من العادات والتقاليد التي تحول دون زواجهن حتى من اشخاص كويتيين لكن من قبيلة اخرى، او حتى من خليجيين.
بنى بيس لدانة منزلا جميلا في جزيرة كاربي واشترى لها سيارة وبات لديهما مشروع “مطعم” يتشاركانه سويا، حيث يعملان من اجل تامين حياة كريمة لطفلتهما لورا ذات العام التي توجت حبّهما وحملت مزيجا من ملامح ابيها التايلندي وابتسامة والدتها الكويتية.
تركت دانة التدريس حيث تعكف على التفرغ لتربية لورا وتعليمها ثلاث لغات هي العربية والتايلندية والانجليزية، وتنتقل طوال العام ما بين تايلند والكويت وبريطانيا، مع التركيز على هوايتها مدونةً بعد ازدياد عدد متابعيها، وترفض الكثير من الاعلانات التي باتت تنهمر عليها باعتبارها شخصية مؤثرة.دانة الكويتية وبيس التايلندي.. قصة حب رغم تنمّر المجتمع

Scroll to Top