queenarwauni

“غزال”.. فيلم فلسطيني يخرج من رحم الزنازين الى العالمية

اخبار اليوم الصحيفة, “غزال”.. فيلم فلسطيني اخبار اليوم الصحيفة, “غزال”.. فيلم فلسطيني

مثل فرح الاطفال بدمية جديدة فاجاهم ذووهم بها، يفرح الاسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال بمجرد توارد كلمة “غزال” الى مسامعهم ليفهموا فورا ان هاتفا خلويا وصل الى الزنزانة التي يقبعون بها بعد تهريبه من الخارج.
سيمكّنهم هذا الهاتف المهرب من التواصل مع عائلاتهم المحرومين من الاتصال بهم هاتفيا، ولعل اكثر الاسرى احتياجا لـ”غزال” اولئك المحرومون من الزيارة لسنوات، بالاضافة لاسرى قطاع غزة.
مدة المكالمة قد تستمر دقيقة او اكثر او اقل وقد لا ينجح الاسرى في اجرائها اصلا في حال باغتهم السجانون باجراء تفتيش مفاجئ تكون نتيجته مصادرة الهاتف المهرب وانزال العقوبة على جميع اسرى الزنزانة.
هذه التفاصيل وغيرها سردها الشاب المقدسي امجد عرفة في فيلم “غزال”، بعد معايشته لهذه التجربة داخل السجون على مدار خمسة اعوام وصمم ان يكون فيلمه الاول عنها.
الكنز الممنوع
يقول المخرج الشاب ان كثيرا من الاسرى يعتمدون على الهواتف المهربة للتواصل مع عائلاتهم، لان حرمانهم من ذلك ينهكهم نفسيا وبخاصة المتزوجون منهم الذين يريدون الاطمئنان باستمرار على ابنائهم وزوجاتهم.
منذ حصوله على شهادة الدبلوم في انتاج الافلام القصيرة عام 2015 لم يتوقف امجد عرفة عن التفكير بضرورة انتاج فيلم عن الهواتف المهربة، خاصة بعد مشاهدته عدة افلام وثائقية لم يتم التطرق بها لاهمية هذه الاجهزة داخل السجون.
24 دقيقة، يحبس المشاهد انفاسه خلالها امام الفيلم الروائي الذي راى النور قبل شهرين، ينبهر بدقة تجهيز موقع التصوير المنسجم الى حد كبير مع مقاطع الفيديو التي تبث بين حين واخر من السجون تارة، ويبدا تلقائيا بقضم اظافره او فرقعة اصابعه وهز ساقيه لشدة التوتر من بعض مشاهد الفيلم تارة اخرى.
يلتحم المشاهد عاطفيا مع احداث الفيلم فيفرح قليلا ويشعر بالم عميق كثيرا، وينتابه التوتر الشديد كلما اقترب السجانون من الاسرى لتفتيشهم او تفتيش زنزانتهم بحثا عن الهاتف المهرب، ثم يفكر كم هو بعيد عن هموم حياتهم اليومية داخل السجون.
عامان ونصف العام استغرق انتاج هذا الفيلم بعد رفض الكثير من الجهات تبني فكرته وتمويله، فقرر المخرج امجد عرفة انتاجه باقل الامكانيات وعلى حسابه الشخصي.
عقبات جمة
يقول عرفة “المعوقات لا يمكن حصرها تبدا بعدم القدرة على دفع مقابل لممثلين فاضطررت للقاء شبان من شمال الضفة الى جنوبها وتمكنت بالنهاية من اختيار عشرين شابا مثلوا في الفيلم.. الامكانيات التقنية متواضعة ايضا مقارنة بحجم العمل والتدريب استمر سبعة اشهر قبل الانطلاق بالتنفيذ مطلع عام 2018 واستغرق التصوير ستة ايام في درجة حرارة صفر مئوية”.
في طابق مهجور بالفندق السياحي بمدينة البيرة تم تصوير احداث الفيلم لكن مخابرات الاحتلال لم تمهل امجد عرفة طويلا فاعتقلته وحولته لزنازين مركز تحقيق المسكوبية غربي القدس، وحققت معه مطولا حول الفيلم بعد مصادرة المواد المصورة.
افرجت عنه واعادت اعتقاله مرارا مما اخر صدور الفيلم الذي عرض لاول مرة في القدس خلال شهر سبتمبر/ايلول المنصرم، ثم حلّق مخرجه به الى المغرب حيث اختير للمشاركة في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، ومن المغرب الى الكويت في مهرجان بي يوند الدولي للافلام القصيرة، وسيشارك الفيلم في مهرجان اخر ينطلق اليوم الاربعاء بالهند.
الاسير المقدسي المحرر علاء العلي الذي قضى 13 عاما في السجون كان ممن حضروا العرض الافتتاحي للفيلم في القدس قال للجزيرة نت، “ان مخرج الفيلم نجح برفع نسبة افراز هرمون الادرينالين في مواضع عدة بالفيلم لدى كل من حضره وخاصة الاسرى الذين عاشوا هذه التجربة، وهذا يعني ان امجد نجح في ايصال الفكرة بشكل دقيق للمتلقين”.
واضاف “كنت من الاسرى الذين هرَّبوا هواتف خلوية داخل السجون وتعرضت لعقوبات كثيرة بسبب ذلك، واعتقد انه من المجدي بل من الضروري مشاركة هذا الفيلم في مسابقات ومهرجانات عالمية ليطلع البشر في دول العالم كافة على هذه المعاناة، لان معظمهم لا يعرفون ان مصلحة السجون تحرم الاسرى من التواصل هاتفيا مع عائلاتهم”.“غزال”.. فيلم فلسطيني يخرج من رحم الزنازين الى العالمية

Scroll to Top