اخبار اليوم الصحيفة, افضل الاغاني العربية اخبار اليوم الصحيفة, افضل الاغاني العربية
اختُتم عام 2021 بحصيلة موسيقية عربية شحيحة على المستوى النوعي، وهو ما يجعل اختيار افضل الاعمال مسالة شاقة. وقد كرّس لنا العام المنقضي، مساحة نشات خلال السنوات الاخيرة وبدات تزاحم البوب التقليدي، وهي المساحة التي تضمّ تيارات جديدة ذات طابع شعبي مثل المهرجانات، والراب والتراب والدريل. وقد اتسع النوع الاخير في 2021 على حساب التراب الذي احتل المشهد في 2020.
وانطلاقاً من هذا الواقع المرتبك، سواء على مستوى الموسيقى الشعبية او اغاني البوب، نقدّم في ما ياتي عيّنة عشوائية من ابرز اصدارات عام 2021:
بلطي… حلمة
ثمة مقولات ترجّح ان الفينيقيين اول من وصلوا الى الولايات المتحدة، قبل كريستوفر كولومبس بقرون عدة. واغنية “حلمة” للتونسي بلطي، قد توحي عن غير قصد، بخلق امتداد افرو ــ تونسي وافرو ــ لاتيني. وكانها تذكرة مرور من قرطاج الى هافانا، تحمل اثر ما بعد فيروس كورونا، او انها ما زالت في قلب وباء متجدد، برنينها الحالم والمشوش بشبهة انعدام اللحن.
ولعل المظهر غير اللحني، جزء من سمات هذا العام، فالسمة الالقائية تحمل مزيجاً من صوت البحارة الموشاة بجذور لحن تعويذي، وتكمن هنا الصورة الجذابة، بصبغتها البدائية. انها اغنية شمال افريقية بامتياز، باسلوب الهيب هوب اللاتيني.
فالانشاد الخفيض يلتقي بسمات افرو ــ لاتينية، وايقاعات لاتينية، وضروب من التهليلات.
عمرو دياب… رايقة
ايضاً هنا مشهد موسيقي متوسطي، يذهب من النيل الى موطن الفينيقيين لبنان، وموانئه من طرابلس مروراً ببيروت الى صور. فهناك لمحة من الحان الرحابنة، وتحديداً في مدخل الوتريات، بمسحة يونانية. وهناك المقسوم المصري بصوت الطبلة المفروش بضربات الدرامز. وهناك مزيج بسيط ومالوف في الغناء المصري، فالطابع الراقص والسحبة الشرقية في “اه يا نور حياتي”، بينما ياتي غناء المذهب باسلوب البوب اليوناني.
لحن مالوف منذ اللحظة الاولى، لكن اهميته في المشهد العام، في كونه يستعيد الاصوات التي تعيد تكرارها للخروج بطابع نغمي مغاير. وكان اغنية البوب المصرية تحتمي بجذورها، او لنقل انها تستشهد بتاريخها الكلاسيكي الشحيح.
ويجز والغراندي طوطو… مش خالصة
يبدو ان تيار الراب بدا يحصد حصيلة سنوات من الزحف على الهامش، وحان موعد ازدهاره. هذه المرة اغنية شمال افريقية، باسلوب الرابر، من شرق المتوسط الى غربه، بتعاون ثنائي بين المصري ويجز والمغربي الغراندي طوطو. عرف ويجز باسلوب التراب المشتق من الراب، مع مزيج شعبي مصري. مدخل امبيانت ambient ودخول ويجز بغناء معالج على تقنية الاوتوتيون. تتسم الاغنية بالحدة، التي يعطيها الغراندي طوطو مزيجاً من الراب المغاربي الفرنكوفوني، والمغاربي الخالص، وهي احاطة جديدة من حوض الابيض المتوسط كمصدر التقاء لتلقيحات موسيقية متعددة.
يفتتح ويجز الاغنية باداء شعبي معالج بتقنية الاوتوتيون، وربما سبق لحكيم استخدام هذه التقنية على البوب الشعبي في اواخر التسعينيات، او مطلع الالفية، مع دفق ايقاعي للتراب بضربات سريعة. هذا الطابع المبرمج لصوت الضربات على الصنوج مع نهاية يعطي الراب طابعاً ايقاعياً ترنيمياً، ليكون الالقاء محتدماً.
احمد سعد وعنبة ودبل زوكشن… الملوك
في هذه الاغنية تحدث تنويعات على المساحة الشعبية المصرية؛ عنبة باداء مهرجان يقترن بالراب، وزوكشن في راب ذو مسحة شعبية، ثم احمد سعد بلون البوب الشعبي الشيك. وتبلغ الذروة مع دخول صوت الاخير بشكل مسرحي: “سكوت.. سكوت.. سكوت”.
الغراندي طوطو… مغاير
ربما عاد التفوق المغاربي الى اسلوب الراب في طابع لهجاتها، باسلوبها الخشن في النبر. على الاقل ذلك ما يمكن اخذه على اسلوب الغراندي طوطو، ولعل هذه الاغنية افضل نسخة راب عربي لعام 2021. مدخل ambient، وفيها كل سمات الالكتريك راب، مع تدفق ايقاع التراب النابض، وتوظيف الكيبورد باسلوب الهاوس بنمط غليظ، وغيتارات، مع علامة ترقيق يميزها صوت غيتار الفولك.
محمد حماقي.. ولو هتسيب
كلما قدم حماقي هذه الاغنية على المسرح، كانت باهتة مقارنة بنسختها المسجلة في الاستوديو. فلا الالات الحاضرة على المسرح قادرة على مجاراة الطابع العام، ولا صوت حماقي قادر على الانضباط في اداء لحنها من دون محسنات الصوت. على الاقل، لا تظهر تلك الهوة في اعماله الاخيرة كما في هذا اللحن. والابرز اناقة الديكور الموسيقي، بدءاً بمظهر موسيقي متقشف يقدمه غيتار الفولك ليحمل معه تراكات مختلفة وتريات او بلمسات الهاوس على الكيبورد او الروك على الغيتار الكهربائي.
سيف نبيل وبلقيس… ممكن
يبدو وجود البوب العراقي بشكل مستمر علامة جيدة، خصوصاً مع هذه الاغنية بكلامها ولحنها على مقام الكرد. بالنسبة الى التوزيع الموسيقي، فهو اقرب الى الطابع اللبناني. اغنية محتدمة بقالب الدويتو، بين سيف الذي يتمتع بطبقة صوت مرتفعة، وبلقيس بادائها الخفيض. يحمل اللحن النبرة الغنائية العراقية المفرطة بطابع رومانسي وزخم ايقاعي يتماهى مع الاحتدام العاطفي للحن.
شيرين… خاصمت النوم
قدّمت شيرين في “خاصمت النوم” اسلوبها الرومنسي المالوف، مع لمحة موسيقية تذكرنا بموسيقى المسلسلات المصرية في اكثر لحظاتها عاطفية.
سميرة سعيد… متاهة
لم تخاطر سميرة سعيد خلال الثمانينيات في مواكبة تيار البوب العربي، وظلت محافظة على الطابع الكلاسيكي. تغير الحال في التسعينيات، ودخلت هذا التيار، ربما كرد فعل متاخر، فاصبحت الاكثر مغامرة ومخاطرة. واغنية “متاهة” التي اصدرتها في 2021 واحدة من مغامراتها في اقتحام غير المالوف والمغاير.افضل الاغاني العربية عام 2021… موسيقى مرتبكة في عالم مرتبك
