اخبار اليوم الصحيفة, تركيا تعيد احياء اخبار اليوم الصحيفة, تركيا تعيد احياء
بعد نحو قرنين من اندثارها، قررت دائرة الشؤون الدينية التركية هذا العام، اعادة احياء طريقة اندرون لاداء صلاة التراويح في شهر رمضان، تزامنا مع قرارها باعادة فتح المساجد لاداء صلوات الجمع والتراويح، والتي توقفت لعامين بسبب تفشي جائحة كورونا.
المؤسسة الدينية التركية قررت في العام الجاري، ومع عودة الحياة بشكل شبه طبيعي في البلاد، احياء هذا التقليد القديم، والذي كان شائعا في قصور السلاطين العثمانيين منذ بدايات القرن التاسع عشر.
وعرفت طريقة «اندرون» لصلاة التراويح في قصور الخلافة العثمانية، وانتقلت منها الى المساجد، وكانت تقام في ايام خاصة، وفيها تتم القراءة في اول 3 ركعات من صلاة التراويح على مقام اصفهان، وينتقل الامام في الركعة الرابعة الى مقام الصبا، بينما يقوم المؤذنون بتلاوة اناشيد وصلوات على النبي بمقام الصبا.
ويستمر الامام في التنقل بين المقامات كل 4 ركعات، وفقاً للمقام الذي ينشد به كبير المؤذنين الادعية والصلوات على النبي. وبعد الانتهاء يقوم بتلاوة اناشيد وادعية، وبعد اداء صلاة الوتر يتم الانتقال الى مرحلة الذكر والتسبيح، بحسب ما شرحها لبي بي سي، مؤذن مسجد ايا صوفيا شوكرو اصيليرين.
ويقول اصيليرين ان الحدث يستقطب عشرات الالاف من المصلين في شهر رمضان، والذين يتوافدون لاداء صلاة التراويح بهذه الكيفية في الصرح التاريخي، والذي يشهد هذا العام اقامة صلوات التراويح للمرة الاولى منذ 88 عاما، بعد قرار تحويله من متحف الى مسجد في الرابع والعشرين من شهر تموز – يوليو من عام 2020.
واشار الامام الى ان صلاة اندرون في ايا صوفيا اقيمت منذ بداية شهر رمضان في ايام الجمعة والسبت والاحد، من كل اسبوع.
وتبدا الصلاة على مقامات الحجاز وسيكا ويتم التنقل بين المقامات في الادعية كل اربع ركعات، وتتخللها اناشيد وتسبيح وادعية في اجواء يرى المصلون انها “تضفي مزيدا من الشعور بروحانيات هذا الشهر وبركاته”
الحشود انتظرت عند بوابات مبنى ايا صوفيا الذي بني في القرن السادس الميلادي ككنيسة بيزنطية، واستمر كذلك لاكثر من تسعة قرون قبل ان يتحول الى مسجد على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، الذي دشن مرحلة جديدة في تاريخ المدينة مع استيلائه عليها، حيث تحولت القسطنطينية، حاضرة الدولة الرومانية الشرقية، الى مدينة اسلامية ولاحقا مقر للخلافة الاسلامية.
اصطف الزوار حتى قبل رفع اذان العشاء، رجالا ونساء شيبا وشبانا، فهم يرون ان الصلاة تحت قبة يزيد ارتفاعها عن خمسين مترا، وبين اعمدة رخامية ملونة جلبها بناة المكان من مصر واليونان واواسط الاناضول والشرق الادنى، لها “طعم اخر”، حيث يتردد صوت الاذان والتسابيح وترانيم تاريخية تركية في ارجاء المكان الواسع.
وبعد ان امتلا المكان عن اخره، افترش الالاف ارض الساحات والباحات الخارجية وحتى في الحدائق المحيطة بالمكان، وبدا المصلون في حالة من الدهشة وهم يستمعون لمؤذنين يتبارون في استعراض قدراتهم على تغيير مقامات التلاوة، كما يقول اورهان دينيز 57 عاما، والذي اكد لبي بي سي، انه جاء ومعه كل افراد عائلته فهو يعتبر نفسه “محظوظا” لانه عاش هذا الحدث بعد 88 عاما من توقف الصلاة في هذا المسجد.
ويقول محمد كايا، 40 عاما، انه كان يامل في ان يصلي في داخل المسجد، لكنه سيحاول المجيء بشكل مبكر في يوم اخر، عله يتمكن من الدخول.
يقول كايا انه لم يكن يتخيل ان الصلاة في العهد العثماني كانت تختلف عن تلك التي اعتاد ان يؤديها في مواسم رمضانية سابقة، ويقول ان صلاة اندرون تجعل الناس يعيشون اجواء ايمانية وروحية لم يشعر بها في السابق.
كاترينا كانت واحدة من السياح الكثر الذين تحلقوا حول المصلين في باحات ايا صوفيا.
وتقول الامريكية التي قدمت مع زوجها الى اسطنبول انها كانت تامل في دخول ايا صوفيا لمشاهدة مقتنيات متحف المبنى التاريخي، غير ان حشود المصلين جعلت من الامر مستحيلا، لكنها غير نادمة، “هذه المرة الاولى التي شاهد فيها هذا العدد من الناس وهم يؤدون عباداتهم، كما انها المرة الاولى التي استمع فيها لاناشيد دينية اسلامية”، معربة عن اعجابها باجواء رمضان في اسطنبول.تركيا تعيد احياء طريقة عثمانية قديمة لاداء صلاة التراويح
