اخبار اليوم الصحيفة, هل ينبغي القلق اخبار اليوم الصحيفة, هل ينبغي القلق
مع الحديث عن حالات جدري القردة التي ظهرت في مناطق حول العالم، بات السؤال الملح في اذهان عديديين هو: هل ينبغي القلق؟ وما مدى خطورة العدوى ومدى انتشارها؟ خاصة اننا لم ننته بعد من جائحة كورونا التي اصابت العالم بصدمة كبيرة.
مجلة ايكونوميست اوضحت في تقرير ان اسباب المرض ومتطلبات علاجه تختلف عن فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 الذي يمكن ان ينتقل بسهولة من انسان الى اخر.
وجدري القردة مرض نادر متوطن في غرب افريقيا، عادة ما تكون اعراضه الحمى والام العضلات وتضخم الغدد اللمفاوية وطفح جلدي على اليدين والوجه.
وحتى الان، توجد عشرات من الحالات المؤكدة في جميع انحاء العالم، منها حالتان على الاقل بالولايات المتحدة و50 حالة اخرى غير مؤكدة.
وقالت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، ان معظم الاصابات الجديدة في الدول الغربية رصدت لدى رجال مثليين، مشيرة الى انها تسعى الى درس انتقال الفيروس خاصة داخل مجتمع المثليين.
وقال الرئيس الاميركي، جو بايدن، الاحد، ان الحالات الاخيرة هي امر “يجب القلق بشانه”.
ويتعافى المرضى عادة في غضون اسبوعين الى اربعة اسابيع دون الحاجة الى دخول المستشفى، لكن المرض يكون مميتا في بعض الاحيان.
وتشير ايكونوميست الى ان بريطانيا ابلغت عن 11 حالة جديدة في 20 مايو ، اي اكثر من الاجمالي في الاسبوعين السابقين، وكثير من هؤلاء ليست لديهم روابط سفر الى افريقيا، اي ان المرض انتقل محليا.
الانتشار
ومع ذلك، يشير تقرير المجلة الى ان الفيروس لا ينتشر بقوة، واللقاحات الموجودة يمكن ان تحمي المعرضين للخطر.
وخطورته تعتمد على نوع السلالة. وهناك سلالاتان، الاولى مرتبطة بحالات الانتشار السابقة في حوض الكونغو، وتصل نسبة الوفيات بسبب هذه السلالة الى 10 في المئة.
اما السلالة الاخرى الواقعة في غرب افريقيا فهي اقل حدة، بمعدل وفيات 1 في المئة.
وهذه التقديرات مستمدة من حالات تفشي المرض في الاماكن النائية في افريقيا ذات الرعاية الصحية السيئة، اما في البلاد الغربية التي تتمتع بنظام رعاية صحي افضل، فقد يكون الفيروس اقل فتكا.
كما ان جدري القردة ليست له قدرة كبيرة على الانتشار، ولا يمكن ان يكون معديا مثل الحصبة على سبيل المثال.
ولكي ينتشر جدري القردة من شخص الى اخر، يجب ان يكون هناك اتصال وثيق بينهما من خلال قطرات السعال والعطس التي تدخل الانف او الحلق او العينين.
وتنتقل العدوى ايضا من خلال ملامسة جلد او ملابس او فراش الشخص المصاب.
التطعيمات
وقد توفر التطعيمات الحماية. وكانت شركة “بافاريان نورديك” الدنماركية قد حصلت على موافقة اميركية للتطعيم ضد جدري القردة في 2019.
وتمت الموافقة ايضا على هذا اللقاح ضد الجدري، وتشير البيانات الواردة من افريقيا الى ان التطعيم السابق ضد الجدري فعال بنسبة 85 في المئة على الاقل في الوقاية من جدري القردة.
وتقول “المراكز الاميركية لمكافحة الامراض والوقاية منها” ان اللقاح قد يكون اكثر فعالية اذا تم اعطاؤه للمريض قبل او في غضون اربعة ايام من التعرض للفيروس.
وحتى اذا تم اعطاؤه لمدة تصل الى 14 يوما بعد التعرض فقد يكون مفيدا من ناحية تخفيف حدة الاعراض.
وتشير دراسات اجريت على حيوانات الى ان بعض الادوية المضادة للفيروسات المستخدمة لفيروسات الجدري الاخرى قد تكون مفيدة ايضا.
الاحتواء “ممكن”
واحتواء جدري القردة، وفق ايكونوميست، سهل نسبيا ويمكن القيام بذلك عن طريق عزل الحالات المؤكدة او المشتبه فيها وتتبع جهات الاتصال المصابة قد يؤدي الى وقف سلال الانتقال.
ومن المحتمل ان يتم استخدام لقاح الجدري للتطعيم “الدائري”، اي تطعيم المخالطين للاشخاص المصابين والعاملين الصحيين المعرضين لخطر كبير.
وقد نجح “التطعيم الدائري” للمخالطين في الحد من بعض حالات تفشي “ايبولا” الاخيرة في افريقيا.
وتتوقع ايكونوميست
اكتشاف المزيد من حالات جدري القردة في الايام والاسابيع القليلة المقبلة، لكن من غير المرجح ان يصبح خارج نطاق السيطرة.
وبينما اصاب فيروس كورونا المستجد العالم بصدمة، لانه لم يكن مستعدا له ولم تكن هناك ادوية او لقاحات متوفرة، فان جدري القردة في وضع “مختلف تماما”.
(الصحافة البريطانية)هل ينبغي القلق من جدري القردة؟
