queenarwauni

11 مليون امّي في العراق بعد ان كان بالمراتب الاولى عالميا في جودة التعليم

اخبار اليوم الصحيفة, 11 مليون امّي اخبار اليوم الصحيفة, 11 مليون امّي

وفقا لتصنيفات منظمة اليونسكو، فان العراق كان يتبوا المراتب الاولى عالميا في جودة التعليم ومحو الامية خلال سبعينيات القرن الماضي، الا انه وفق التصنيف الاخير، جاء العراق ضمن اكثر البلدان التي تعاني من ارتفاع الامية بما يتجاوز 47%.
لا تقف ازمات العراق عند الصراعات السياسية والمشكلات الاقتصادية والامنية فحسب، بل تتعدى لملفات اخرى لا تقل اهمية عن تلك القضايا، لا سيما على ضوء الاحصاءات التي تكشف عن نسب عالية من الامية التي تسجلها البلاد عاما بعد اخر بين مختلف الفئات العمرية، فوفقا للامم المتحدة، تعرّف الامية -بالمفهوم العام- على انها عدم القدرة على قراءة وكتابة جمل بسيطة باي لغة.
ورغم عدم وجود اي احصاءات رسمية تكشف اعداد الاميين في العراق لغياب التعداد العام، فانه حسب الاحصاءات الاولية لنقابة المعلمين العراقيين بلغت نسبة الامية اكثر من 10 ملايين، لكن متحدث النقابة ناصر الكعبي يؤكد ان الامم المتحدة ابلغت النقابة بوجود اكثر من 11 مليون امّي في البلاد.
وتعليقا على هذه الاحصاءات، يقول المتحدث باسم الجهاز التنفيذي لمحو الامية التابع لوزارة التربية العراقية مؤيد العبيدي -للجزيرة نت- انه لا توجد نسب وارقام دقيقة وحقيقية للاميين في العراق، عازيا ذلك لعدم اجراء التعداد السكاني منذ عام 1997، لافتا الى انه -بناء على ذلك- لا يمكن تصنيف العراق على انه من اكثر الدول بمعدل الامية، واصفا الاحصاءات التي تنشرها المنظمات بانها “غير دقيقة”.
ارتفاع الامية
ارتفعت نسبة الامية العام الجاري الى 13% بين العراقيين لمن هم دون سن 10 سنوات واكثر، بعد ان كانت 12% عام 2021، كما ترتفع هذه النسبة بين الاناث للفئة العمرية ذاتها فتصل الى 18%، في الوقت الذي تنخفض فيه بين الذكور لتسجل 8%، وذلك حسب المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي.
وعن الامية في الريف والمدن، يوضح الهنداوي ان نسبة الامية في الارياف تبلع 18.5% وتنخفض في المدن الى 8%، مع الاخذ بعين الاعتبار ان المشمولين بمسح الامية في العراق هم من تبلغ اعمارهم 10 سنوات واكثر، من دون شمول الفئات العمرية الاصغر على اعتبار انهم لا يزالون ضمن الدراسة الابتدائية، على حد قوله.
وعن نسب الالتحاق بالدراسة الابتدائية في البلاد، اوضح الهنداوي ان النسبة وصلت الى 94%، الا انها تنخفض في الدراسة المتوسطة لتصل الى 60% في وقت يُقدر فيه عدد سكان العراق باكثر من 40 مليون نسمة.
وفي مقارنة الوضع العراقي مع الدول العربية في ما يتعلق بنسب الامية، تبلغ النسبة في الدول العربية لفئة الاناث نحو 50% للاعمار التي تزيد على 15 عاما، في الوقت الذي كشفت فيه تقارير سابقة عن ان للعراق نصيبا كبيرا في هذه النسبة، اضافة الى كل من اليمن وموريتانيا وجزر القمر.
وفي ما يتعلق بفئة الذكور، فان العراق يستحوذ على النسبة الاكبر من الامية في الفئة العمرية التي تتجاوز 15 عاما، بنسبة تصل الى 40.2%، فضلا عن ان العراق جاء بالنسبة الاعلى بمعدل الامية بشكل عام في الفئة العمرية التي تزيد على 15 عاما في مختلف الدول العربية بنسبة تصل الى 49.9%.
اسباب ارتفاع الامية
لا يمكن حصر اسباب زيادة الامية في العراق، لا سيما خلال العقود الثلاثة الاخيرة رغم كثرتها، فان ابرزها كان الفساد في قطاع التربية خلال العقدين الماضيين، وهذا ما اعترف به رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على هامش لقائه عدد من التربويين، اذ اشار الى ان عوامل سوء الادارة والفساد وعدم وجود كادر حقيقي للتربية اسهمت كلها في تدني مستوى التعليم.
تضاف الى ذلك الظروف الاقتصادية والحروب والحصار الذي مرّ به البلد منذ ثمانينيات القرن المنصرم، وعدم تفعيل قانون الزامية التعليم النافذ حتى الان، بالاضافة الى الانفلات الامني بعد 2003، واخرها الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية (2014- 2017) وما افرزته موجات النزوح في عدة محافظات، وتلتها مرحلة حظر التجوال وانتشار فيروس كورونا وما تبعه، حيث اثرت هذه الاسباب في زيادة اعداد الاميين.
ووفقا لتصنيفات منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، فان العراق كان يتبوا المراتب الاولى عالميا في ما يتعلق بجودة التعليم ومحو الامية خلال سبعينيات القرن الماضي، الا انه وفق التصنيف الاخير لليونسكو، جاء العراق ضمن اكثر البلدان التي تعاني من ارتفاع نسب الامية بما يتجاوز 47% للفئات العمرية بين 6-55 عاما.
لماذا النساء اكثر؟
تشير الاحصاءات الى ان النساء يستحوذن على النسبة الاكبر من الامية في العراق، اذ تصف الصحفية والناشطة العراقية هناء رياض ذلك بـ”الظاهرة الخطيرة”، لا سيما في الفئة العمرية بين 10-20 عاما.
وفي حديثها للجزيرة نت، تعدد الصحفية اسباب ذلك، مؤكدة ان ما وصفته بـ”تهالك” المجتمع -بسبب الازمات السياسية والاقتصادية والامنية- يؤدي الى ارتفاع نسب الامية بين النساء، اذ ان النساء هن الاكثر عرضة للعنف الاسري، مما يؤدي في كثير من الاحيان الى الانتحار.
وتتابع الناشطة العراقية ان السبب الاخر في ارتفاع نسبة الامية بين النساء هو ظاهرة الزواج المبكر المنتشرة بدرجة كبيرة في المجتمع، التي ادت الى اجبار الفتيات على ترك الدراسة لاجل الزواج، مما يزيد من نسب الامية.
قانون محو الامية
وفي مسعى للحد من الامية والعمل على معالجتها، سن البرلمان العراقي قانون محو الامية رقم 23 لسنة 2011، حيث شكلت هيئة عليا لمحو الامية، مع استحداث جهاز تنفيذ ضمن وزارة التربية للاشراف على تطبيق القانون من خلال مدارس محو الامية التي تستقبل الفئات العمرية لمن هم في سن 15 عاما واكثر.
ووفقا للمتحدث باسم وزارة التربية مؤيد العبيدي، انطلقت اولى حملات محو الامية يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، اذ افتتحت وزارة التربية 6 الاف مركز لمحو الامية، وشهدت هذه المدارس التحاق اكثر من 500 الف طالب في عموم البلاد في الدفعة الاولى فقط.
ويضيف العبيدي ان مراكز محو الامية شهدت، منذ عام 2012، تخرج 10 دفعات من كلا الجنسين، لافتا الى ان الدفعة العاشرة شهدت التحاق نحو 77 الف طالب موزعين على اكثر من 1200 مركز، مؤكدا ان اعداد المستفيدين من حملة محو الامية منذ انطلاقها تجاوز 2.1 مليون شخص من كلا الجنسين.
وعن المدة التي يدرس فيها طالب محو الامية، اوضح العبيدي ان مراكز محو الامية تنقسم الى مرحلتين (اساسية وتكميلية) بمعدل 7 اشهر لكل مرحلة، موضحا ان الذي يجتاز المرحلة التكميلية يمنح شهادة محو الامية التي تعادل دراسة الرابع الابتدائي، ويكون بامكان الطالب بعدها اكمال دراسة الخامس والسادس الابتدائي خارج المراكز.
ولدى هذا الجهاز ايضا مراكز التعلم المجتمعي وعددها 45 مركزا خاصة للعنصر النسوي تعمل على محو الامية للدارسات وتعليمهن المهن والحرف المتنوعة، مثل الخياطة والحلاقة وصناعة الاغذية والحاسوب وغيرها.
ويشير الى ان عدد الدارسين بجميع المستويات في مدارس التعليم المسرع (عددها اكثر من 425) بلغ اكثر من 28 الفا، ومراكز برنامج “حقك بالتعليم” (عددها 41 مركزا) تم الحاقها مؤخرا بمظلة الجهاز التنفيذي لمحو الامية، بغرض توحيد التعليم غير النظامي، ويحصل خريج هذه المدارس على شهادة السادس الابتدائي، وتستهدف الاعمار من 12 الى 18 عاما في المسرع، ومن 10 الى 18 عاما في برامج “حقك بالتعليم” التي لديها مناهج خاصة بها والدراسة فيها 3 مستويات، والمستوى يتالف من مرحلتين.
تعلم القراءة في 10 ايام
ومن ضمن البرامج التي طبقت في العراق لمحو الامية ما ابتكره الاكاديمي العراقي عبد السلام لفتة سعيد، فلقد ابتكر منذ سنوات طريقة مستحدثة لمحو الامية في البلاد تختصر الوقت والجهد والتكاليف، وتصل مدة الدورة الواحدة فيها الى 10 ايام فقط.
ويقول سعيد في حديثه للجزيرة نت، “تمت تجربة هذه الطريقة بنجاح لمرتين، الاولى باشراف وزارة التربية من خلال الجهاز المركزي لمحو الامية، والثانية باشراف محافظ ذي قار والحكومة المحلية فيها. تعلّم العديد من الاميين القراءة والكتابة من خلال هذه الطريقة”.
ويتابع سعيد حديثه، موضحا ان هذه التجربة تعد محاولة لتعليم الكبار القراءة خلال اقصر مدة ممكنة، مؤكدا ان الاهمية النسبية للقراءة بالنسبة للكبار تفوق كثيرا الاهمية النسبية للكتابة؛ وبالتالي اذا ما تم التركيز في المرحلة الاولى على القراءة فقط، فانه يمكن الوصول للاهداف المرجوة في اقصر وقت وادنى جهد واقل تكاليف في مدة لا تتجاوز 10 ايام، وفق عدة افتراضات علمية وتطبيقية اعتمدت عليها التجربة.11 مليون امّي في العراق بعد ان كان بالمراتب الاولى عالميا في جودة التعليم

Scroll to Top