اخبار اليوم الصحيفة, المقاتلة “التفاحة الحمراء”.. اخبار اليوم الصحيفة, المقاتلة “التفاحة الحمراء”..
المقاتلة التركية “قزل الما” (KIZIL ELMA) او “التفاحة الحمراء” طائرة تركية مسيرة طورتها شركة “بايكار تكنولوجي” (Baykar Technology)، وتعد اول طائرة تركية مسيرة محلية الصنع خلال سنة 2023، وتتميز عن الطائرات المسيرة الاخرى بقدرتها على اجراء مناورات خاطفة وتنفيذ مهام قتالية جو جو مثل المقاتلات التقليدية.
ونجحت “التفاحة الحمراء” في تنفيذ اولى طلعاتها الجوية استعدادا لتنفيذ المهام العملياتية، كما اجتازت اختبار تحديد نظام الارتفاع المتوسط حينما وصلت الى ارتفاع 9.5 كيلومترات خلال الرحلة التجريبية الـ12 حسبما اكدت شركة “بايكار”.
مواصفات “قزل الما”
الطول: 48 قدما.
طول الجناحين: 32 قدما.
وزنها عند الاقلاع: 5 اطنان كحد اقصى.
مزودة بمحرك توربيني واحد من طراز “ايفشينكو- بروغرس ايه اي-25 تي ال تي” (Ivchenko-Progress AI-25TLT) اوكراني الصنع، ويتوقع ان تتم الاستعاضة عنه في الاصدارات الاحدث بمحرك “ايفشينكو- بروغرس ايه اي- 322 اف” (Ivchenko-Progress AI-322F).
مجهزة برادار “ايه اي اس ايه” (AESA).
ميزات “قزل الما”
تتميز “التفاحة الحمراء” التي تشتغل بالطاقة النفاثة بقدرتها على الطيران على ارتفاع 35 الف قدم، وبسرعتها القصوى التي تتجاوز ماخا واحدا (حوالي 1224 كيلومترا/ ساعة)، كما يمكنها حمل 1.5 طن من الصواريخ والذخائر، وتصل مدة طيرانها الى 5 ساعات.
وفضلا عن ذلك تتميز “قزل الما” ايضا بميزة التخفي عن شاشات الرادارات وبقدرتها على المناورة العدوانية وبنصف قطر قتالي يبلغ مداه 500 ميل بحري، الامر الذي يمكنها من القيام بمجموعة متعددة من العمليات التي تقوم بها الطائرات المقاتلة التقليدية.
واضافة الى ذلك، جهزت المسيّرة التركية بتقنيات متطورة تجعلها قادرة على الاقلاع والهبوط على حاملات الطائرات ذات المدرج القصير وبشكل مستقل عكس باقي النماذج الاخرى من المسيّرات الحربية، وتعمل تركيا على تشغيل مقاتلتها المسيّرة من على السفينة الهجومية البرمائية التابعة للبحرية التركية “ال اتش دي الاناضول” (LHD Anadolu).
ومن شان هذه الميزات ان تجعل المقاتلة “التفاحة الحمراء” طائرة من الجيل السادس متفوقة على مقاتلات الجيل الرابع، مثل “اف-16″ (F-16)، و”اف-15″ (F-15)، و”رافال” (Rafale)، و”غريبن” (Gripen)، و”اس يو-35″ (SU-35)، و”يوروفايتر” (Eurofighter)، ومقاتلات الجيل الخامس مثل “اف-35″ (F-35) الولايات المتحدة، و”اس يو-75″ (SU-57) روسيا، و”جيه-20” (J-20) الصين.
اصل التسمية
مصطلح “قزل الما” باللغة التركية هو “التفاحة الحمراء”، ويشير الى معان مختلفة في التاريخ التركي، ويبقى هذا المصطلح اسطورة لتسليط الضوء على الهوية التركية او الاهداف البعيدة التي توحد الشعب التركي وكذلك المثل الاعلى لتحقيقها عبر اجتياح الاراضي التي يتم اختيارها وغزوها.
وبعد دخول الاسلام الى تركيا تغير مفهومه الى فتح الاراضي واعلاء كلمة الله وتحرير الشعوب المستضعفة من الجور والطغيان.
وبعدما فتح السلطان محمد الفاتح مدينة اسطنبول عام 1453 كان مصطلح “قزل الما” يعني السيطرة على كنيسة سان بيترو في روما، وفي عهد السلطان سليمان القانوني اصبح يعني السيطرة على فيينا ثم روما.
ويذكر الرحالة العثماني الشهير اوليا جلبي في احد كتبه ان “قزل الما” تعني انتصارات العثمانيين في بلاد المجر، وبعدها بدا التعبير يشيع بين الجنود الانكشاريين بالجيش العثماني، ودخل بعدها الى قاموس اللغة العثمانية للتعبير عن ابعد نقطة جغرافية وصلت اليها الفتوحات العثمانية.
ووفقا لسلجوق بيرقدار رئيس الشركة المطورة للمقاتلة التركية، فان هذه الطائرة المسيرة تمثل “ارادة تركيا في ان تكون حرة ومستقلة في سمائها”.
مسار تطوير المقاتلة
يبقى تطوير المقاتلة التركية “قزل الما” جزءا من مشروع “ام اي يو اس” (MIUS) الذي يعني نظام الطائرات المسيرة المقاتلة.
بدات الدراسات التصميمية الاولى للمقاتلة التركية عام 2013، وفي يوليو/تموز 2021 تم الكشف عن صور التصاميم الاولى للطائرة للراي العام، وكذلك عن المعلومات المتعلقة بخصائصها.
وتعتبر طائرة “قزل الما” نسخة اكثر تطورا من الطائرة التركية الاخرى “بيرقدار تي بي 2” (TB2) المتخصصة في القصف الارضي، والتي لاقت شهرة كبيرة في السنين الاخيرة بعدما غيرت مسار حروب عديدة، كالحرب في ليبيا وسوريا، وحرب القوقاز بين ارمينيا واذربيجان، واخيرا الحرب الروسية على اوكرانيا.
وهذه ابرز المحطات التي مرت بها “قزل الما” بعد الكشف عن صور تصاميمها الاولى عام 2021:
في 19 سبتمبر/ايلول 2022: تم اجراء اول اختبار لتكامل المحرك بنجاح.
في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022: تم اختبار تشغيلها وسيرها على الرصيف بنجاح.
في الثالث من ديسمبر/كانون الاول 2022: بدات الطلعات الجوية التجريبية للمقاتلة التركية، ولاول مرة ارتفعت عجلاتها عن الارض.
في 14 ديسمبر/كانون الاول 2022: قامت الطائرة التركية باول رحلة جوية.
في منتصف يناير/كانون الثاني 2023: نفذت الطائرة المسيرة رحلتها الثانية.
في 15 ابريل/نيسان 2023: اكملت “قزل الما” اختبار الطيران الرابع.
في 18 ابريل/نيسان 2023: اكملت الطائرة المسيّرة اختبار رحلتها الخامسة مع طي معدات الهبوط داخل جسمها.
في 19 ابريل/نيسان 2023: اكملت المقاتلة اختبارات الطيران السادسة والسابعة مع هبوط متسلسل وتجارب طيران عالية السرعة.
في 20 ابريل/نيسان 2023: اكملت الطائرة اختبار الطيران الثامن بتجارب طيران ومناورة عالية السرعة، بالاضافة الى تجارب هبوط متسلسلة.
في 30 ابريل/نيسان 2023: حلقت طائرة “قزل الما” في عرض مع طائرة “سولو تورك اف-16 سي” (Solo Turk F-16 C) خلال مهرجان “تكنوفيست 2023” باسطنبول.
في 17 يونيو/حزيران 2023: وصلت المقاتلة التركية “قزل الما” الى ارتفاع 9.5 كيلومترات خلال الرحلة التجريبية الـ12.
اول رحلة لـ”قزل الما”
اعلنت شركة بايكار التركية المطورة للمسيّرة “قزل الما” في 14 ديسمبر/كانون الاول 2022 ان مقاتلتها الجديدة اكملت رحلتها الاولى، ونشر حينها رئيس الشركة سلجوق بيرقدار في حسابه على تويتر مقاطع فيديو للطائرة وهي تقوم بالاقلاع والهبوط، وارفقها بتغريدة يقول فيها “ان هذه الطائرة تمثل ارادة تركيا في ان تكون حرة ومستقلة في سمائها”، مشددا على ان المقاتلة المسيّرة “قزل الما” ستكون نقطة تحول في تاريخ الطيران التركي.
وتسعى انقرة عبر مشروع “ام اي يو اس” (MIUS) الى تطوير اسطول طائراتها المقاتلة بعدما منعت الولايات المتحدة تركيا من تحديث طائراتها “اف-16” او الحصول على مقاتلة “اف-35″، وذلك ردا على الموقف التركي في ملف ليبيا، وقضية جزر ايجة وملف قبرص بين تركيا واليونان، وايضا شراء انقرة انظمة الدفاع الجوي “اس-400” (S-400) روسية الصنع.
كما تهدف تركيا ايضا الى تطوير طائرة مسيرة لا تعتمد بشكل كبير على المعدات المستوردة، وذلك بعدما اعتمدت في تطوير المسيّرة الشهيرة “تي بي 2” (TB2) بشكل كبير على الانظمة والمعدات المستوردة من الخارج.
ومن المتوقع ان تكون الطائرة المسيرة “قزل الما” العمود الفقري للقوات الجوية التابعة للبحرية التركية.
وقطعت تركيا خطوات كبيرة في تطوير الطائرات المسيرة على مدى العقد الثاني من القرن الـ21، وتمثل “قزل الما” ذروة ابتكارها وبراعتها المتزايدة في تكنولوجيا هذا النوع من الطائرات، والتي اصبحت مؤخرا تمثل اكبر صادرات صناعة الدفاع التركية.
ومن المتوقع ان تقوم المقاتلة المسيّرة بالعديد من الاعمال العسكرية، مثل الهجمات الاستراتيجية والدعم الجوي القريب والهجمات الصاروخية وقمع دفاعات العدو “اس اي ايه دي” (SEAD)، وكذلك تدمير الدفاعات الجوية للعدو “دي اي ايه دي” (DEAD).
المصدر : مواقع الكترونيةالمقاتلة “التفاحة الحمراء”.. علامة التفوق التركي المتزايد في تكنولوجيا الطائرات المسيّرة
