اخبار اليوم الصحيفة, كيف جعل الذكاء اخبار اليوم الصحيفة, كيف جعل الذكاء
رغم ان التطور المستمر في التكنولوجيا يسهّل حياة الانسان، ويمكن ان يقدم خدمات جليلة للبشرية، فانه يبقى “سلاحا ذو حدين”.
وسلطت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية في تقرير لها، الضوء على الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن ان يغير من مستقبل الجريمة في العالم.
ومن الهجمات الارهابية واساءة معاملة الاطفال الى مؤامرات الابتزاز والخطف والاحتيال والتجسس على الشركات، تاتي ثورة الذكاء الاصطناعي بخطر كبير، تماما كما هو الحال مع الفوائد العظيمة التي تقدمها هذه التقنية.
وفيما يلي، استعراض للطرق التي يتم بها استغلال الذكاء الاصطناعي في عالم الجريمة، والتي يحذر خبراء حول العالم منها ويدعون الى اتخاذ الحيطة بشانها:
محتوى ارهابي
تتيح بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي النقاش مع الاشخاص حتى في المحتوى المتطرف من خلال البرامج التي تتعلم اساليب المستخدمين لتقليدهم، مما يؤدي الى تبادل الافكار والنقاشات التي يمكن ان تؤدي الى اعمال ارهابية.
وتمثل برامج الدردشة باستخدام الذكاء الاصطناعي “المرحلة التالية” بالنسبة للاشخاص الذين يجدون متطرفين متشابهين في التفكير عبر الانترنت، كما قال المراجع الحكومي المستقل لقانون الارهاب، جوناثان هول كيه سي، لشبكة “سكاي نيوز”.
وحذر من ان التشريع الحكومي الرئيسي للسلامة على الانترنت – مشروع قانون الامان على الانترنت – سيجد انه “من المستحيل” التعامل مع محتوى الارهاب الناتج عن الذكاء الاصطناعي.
وسيضع القانون المسؤولية على الشركات لازالة المحتوى الارهابي، لكن عملياتها تعتمد عموما على قواعد بيانات المواد المعروفة، والتي لن تلتقط الخطاب الجديد الذي تم انشاؤه بواسطة روبوت محادثة للذكاء الاصطناعي.
وقال هول كيه سي: “اعتقد اننا نسير نائمين بالفعل في موقف مشابه للايام الاولى لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث تعتقد انك تتعامل مع شيء منظم، ولكنه ليس كذلك”.
وتابع: “قبل ان نبدا في الحميل ومنحها للاطفال ودمجها في حياتنا (برامج وتطبيقات الذكاء الاصطناعي)، نحتاج الى معرفة الضمانات في الممارسة العملية – ليس فقط الشروط والاحكام – ولكن من الذي يقوم بتنفيذها وكيف!”.
التزييف العميق ومؤامرات الابتزاز
يتم استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في “التزييف العميق” للصور او مقاطع الفيديو، والتي يمكن ان تُظهر شخصا ما يفعل شيئا لم يفعله، مما يؤدي الى تنفيذ مؤامرات ابتزاز.
ويمكن تركيب وجه شخص في مقطع مزيف، بما في ذلك القدرة على وضع وجه جديد على فيديو اباحي.
وقال البروفيسور لويس غريفين، احد مؤلفي ورقة بحثية نشرها مركز “داوس” للجريمة المستقبلية بجامعة “يونيفيرسيتي كوليدج” لندن عام 2020، والتي صنفت الاستخدامات غير القانونية المحتملة للذكاء الاصطناعي، “انه امر مزعج للغاية”.
وحذر من انه يتم استخدام هذه التقنية “لاستغلال الاطفال”، موضحا: “اساءة معاملة الاطفال باستخدام الذكاء الاصطناعي مرعبة، ويمكنهم فعل ذلك الان”.
واضاف: “يمكنك تخيل ان يرسل شخص ما مقطع فيديو الى احد الوالدين، يظهر طفلهما بوضع مخل، ويهدد بنشره”.
سرقة الاموال الكبيرة
وقد يكون من الممكن قريبا ظهور “مجموعة جديدة من الجرائم” مع ظهور نماذج لغة كبيرة من برامج الذكاء الاصطناعي، يمكنها الانتقال الى مواقع الويب والتصرف “كشخص ذكي” بناء على اوامر من المستخدم، من خلال انشاء حسابات وملء النماذج وشراء اشياء، حسبما يقول غريفين.
وتابع: “بمجرد ان يكون لديك نظام للقيام بذلك، بمجرد ان تقول هذا ما اريدك ان تفعله، فهناك كل انواع الاشياء الاحتيالية التي يمكن القيام بها على هذا النحو”.
واشار الى ان سوء الاستخدام قد يدفع البعض للتقدم بطلب للحصول على قروض احتيالية، والتلاعب بالاسعار من خلال الظهور بمظهر “مستثمرين صغار”.
حيل الخطف وانتحال الهوية
وباستخدام هذه التقنية ايضا، يمكن للمحتالين ان يستغلوا تقنية تركيب الاصوات لانتحال هوية شخص اخر، لاستخدامها في عمليات خطف وهمية.
على سبيل المثال، قد يستغل المجرمون تركيب بصمة الصوت لشخص ما، للاتصال بذويه وابلاغهم بانه مخطوف، مطالبا بدفع مبلغ معين كفدية لاطلاق سراحه.
واشار غريفين الى ان انتحال الهوية الصوتية او المرئية لشخص، “زادت بشكل اسرع بكثير مما كان متوقعا”.
وفي عام 2019، قام الرئيس التنفيذي لشركة طاقة مقرها المملكة المتحدة، بتحويل 220 الف يورو (241.2 الف دولار اميركي) الى محتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لانتحال شخصية رئيسه، وفقا للتقارير.
وقال غريفين ان مثل هذه الحيل “يمكن ان تكون اكثر فاعلية اذا تم دعمها بالفيديو، ويمكن استخدام التكنولوجيا للتجسس على الشركات، مع ظهور موظف مخادع في في اجتماع عبر “زوم” للحصول على معلومات، دون الحاجة الى قول الكثير.
واضاف ان عمليات الاحتيال هذه يمكن ان تزداد على نطاق واسع، مع احتمال ان تكون الروبوتات التي تستخدم لهجة محلية اكثر فاعلية في خداع الناس من المحتالين الذين يديرون حاليا المؤسسات الاجرامية التي تعمل من دول اسيوية.كيف جعل الذكاء الاصطناعي عالم الجريمة “اكثر خطرا وقربا” من الناس؟
