اخبار اليوم الصحيفة, 100 عام من اخبار اليوم الصحيفة, 100 عام من
الحس الوطني الى جانب الشعبية الجارفة هما الاساس الذي اختاره صناع الاعمال الفنية التي وثقت السيرة الذاتية لفنان الشعب سيد درويش، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم قبل 100 عام، ورغم حياته القصيرة التي لم تتجاوز 31 عاما؛ فان ارثه الفني الغزير والمتنوع والثورة التي احدثها موسيقيا منحاه مكانا ضمن اهم الموسيقيين في القرن الـ20.
“سيد درويش” 1966
كان باكورةَ هذه الاعمال فيلم “سيد درويش”، الذي قدمه المخرج احمد بدرخان في عام 1966، وهو من اوائل اعمال السيرة الذاتية في السينما المصرية.
وقد جسد الفنان كرم مطاوع شخصية فنان الشعب، وحرص بدرخان على تقديم شخصية نابضة بالحيوية، من خلال محطات حياته منذ كان طفلا صغيرا ولد في كوم الدكة، واصراره على تعلم العود والموسيقى رغم رفض والدته.
ويسير الفيلم بين خطيين بالتوازي، الاول الخط الشخصي الذي تناول علاقة درويش بوالدته وشقيقاته وحياته العاطفية، والخط الفني الذي تضمن الاغنيات الوطنية التي قدمها “فنان الشعب” خلال مسيرته الفنية. ووظف المخرج احمد بدرخان 27 قطعة موسيقية وغنائية لخدمة احداث الفيلم، وغنى للفيلم علي اسماعيل.
وفي لقاء سابق مع الفنان كرم مطاوع تحدث عن محاولاته تعلم العزف على العود لتجسيد شخصية سيد درويش التي ادخلته تاريخ السينما، كما حرص على الذهاب الى منزله في حي كوم الدكة بمحافظة الاسكندرية والتعرف على بيئته وحياته والمقهى التي كان يجلس فيها، واستعان بنجل شقيقه وكان في كورال الاوبرا، حيث قدم له معلومات حول شخصية سيد درويش، من بينها انه لم يكن يكتب موسيقاه في “نوتة موسيقية”، لكن كان شخص يدعى حامد مرسي ينجز هذه المهمة التي حفظت الحان سيد درويش الذي كان يدندنها فقط.
مشوار حياة
وبعد فيلم احمد بدرخان بسنوات طويلة، عاد سيد درويش الى الشاشة من جديد، وهذه المرة من خلال فيلم انتجته الجزيرة، من اخراج وائل شركس، وهو فيلم تسجيلي يحكي “مشوار حياة” سيد درويش، الذي يبدا بوفاته قبل ان يستقبل عودة سعد زغلول من المنفى، ثم ينطلق الفيلم بعدها ويؤرخ لقصة حياة سيد درويش منذ طفولته وحتى مرحلة الشباب وتاثير ميلاده في مدينة الاسكندرية على موسيقاه، وكيف حققت تجربته مع الاخوان امين وسليم عطا الله نقلة تحول، فرحلته معهم خارج مصر اثقلته بالخبرات، فعاد ليقدم تجربته في المسرح الغنائي.
ويحلل ضيوف الفيلم كيف استطاع سيد درويش ان يقوم بثورة موسيقية غيّرت مسار الموسيقى المصرية، وبذلك اصبحت له الريادة باغنيته “كان الشيطان”.
ولم يغفل الفيلم قصة الحب الشهيرة التي جمعته بامراة تدعى “جليلة” وكيف نتج عن ذلك اغنياته العاطفية مثل “انا هويت” و”خفيف الروح بيتعاجب”.
“يا بلح زغلول”.. كيف خرجت الى النور؟
والفيلم التسجيلي “مشوار حياة” ليس العمل الوحيد الذي انتجته شبكة الجزيرة عن فنان الشعب، ففي عام 2022 وضمن حلقة “خارج النص”، تم تقديم عمل وثائقي بعنوان “يا بلح زغلول.. كيف خرجت الى النور؟” الذي ركز على الجانب الثوري في حياته.
كما سلط العمل الضوء على الاغنيات والاوبريتات الوطنية التي قدمها فنان الشعب، من خلال عدد من المتخصصين الموسيقيين الذين حللوا تجربته في اعمال مثل “يا عزيز عيني” و”يا بلح زغلول” و”قوم يا مصري”، التي اهتم خلالها بالتعبير عن قضايا الطبقة العاملة والبسطاء من المصريين.
يقول الموسيقي المصري فتحي الخميسي في الفيلم ان دوريش كان يجلس في المقاهي وعلى الارصفة فيستمع لشكاوي الناس، كما استخدم فنه للنضال ضد الانجليز وضد القصر الملكي وذلك من خلال تجربته في المسرح الغنائي.
واشارت نهلة مطر، استاذة النظريات والتاليف الموسيقي، الى كيف كانت اغنياته دراما تعبر عن حكاوي الشعب، فاغنيته “قوم يا مصري” كانت صرخة رددها المصريون في مظاهرات ثورة 1919.
ويكشف الفيلم كيف تم استخدام اغنية “يا بلح زغلول” بوصفها منشورا سياسيا ضد الانجليز من اجل الحراك الشعبي بعد نفي سعد باشا زغلول ورفاقه، فكانت الشرارة التي انطلقت منها الثورة.
ويتطرق العمل الى تحايله على القمع والتضييق، حيث كان يتعرض من يستخدم اسم “سعد زغلول” للسجن من قبل الاحتلال الانجليزي، فتحايل على الموقف واستخدم المصريون الاغنية بدون خوف من العقاب، وايضا كيف كان سيد درويش معارضا ايضا للقصر الملكي العميل للانجليز في هذا الوقت، فيحكي الخميسي في الفيلم ان موقف درويش هذا كان وراء اغنية “هز الهلال يا سيد.. حد الله ما بيننا وبينك غير حب الوطن يا حكومة”. ولاحقا اصبحت اغنيته “اهو دا اللي صار” من الاغنيات الملهمة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر.
عرض مسرحي
وعلى خشبة المسرح تم تقديم سيرة سيد درويش في اكثر من عرض مسرحي، ففي عام 1982 قدم المخرج عبد الغفار عودة مسرحية “فنان الشعب”، وقام بالبطولة يوسف داود ومحمد السيد مرسي، وركز العرض على اقتراب اللغة الموسيقية لسيد درويش من فئات الشعب المختلفة، حيث عبّر عن العمال والفلاحين وغيرهم من البسطاء.
وبنفس الاسم قدم الممثل الشاب محمد عادل شخصية سيد درويش في عرض مسرحي العام الماضي 2022، وهو ما دفعه لبدء التحضير لمسلسل سيرة ذاتية يعمل من خلاله على تقديم الشخصية مرة اخرى لكن على شاشة التلفزيون.100 عام من موسيقى سيد درويش.. كيف جسدتها الشاشة؟
