كيف-يؤثر-السهر-المتاخر-على-ادمغة-الصغار؟

كيف يؤثر السهر المتاخر على ادمغة الصغار؟

اخبار اليوم الصحيفة, كيف يؤثر السهر اخبار اليوم الصحيفة, كيف يؤثر السهر

ينتظر كل من الاطفال والكبار الاجازات المدرسية لاخذ قسط من الراحة والاستجمام بعيدا عن روتين المدرسة اليومي. واول التغييرات التي يقوم بها الاطفال هي التحلل من مواعيد النوم الثابتة، مما قد يؤدي الى عدم الحصول على قدر كاف من النوم، مع ما يترتب عليه من زيادة التوتر وعدم الانتعاش وفقدان الطاقة اللازمة للقيام بالمهام اليومية البسيطة.
من اجل ذلك، يجب على الاباء الانتباه جيدا لانماط نوم اطفالهم ومحاولة ابقائهم في جدول زمني مناسب، خصوصا ان دراسات عديدة اثبتت تضرر ادمغة الصغار في حال لم يحصلوا على قدر كاف من النوم، مع العلم ان الاطفال في سن المدرسة يحتاجون الى ما لا يقل عن 9 ساعات نوم متواصلة.
الساعة البيولوجية وزيادة الوزن
للصيف تاثير عميق على الساعة البيولوجية للطفل الذي يفضل السهر والاستمتاع مع باقي افراد العائلة، مما يجعله عرضة لاضطرابات النوم المتعلقة بنظم الساعة البيولوجية. وتشمل اعراض هذه الاضطرابات النعاس في اثناء النهار وقلة اليقظة وضعف التركيز وصعوبة النوم ليلا والنوم غير المريح.
وتوصلت دراسة منشورة في موقع “سبرنغر نيتشر” عام 2021 الى ان النوم المتاخر يؤثر على مؤشر كتلة الجسم لدى الاطفال في سن ما قبل المدرسة. وكانت الدراسة قائمة على ملاحظة 119 طفلا في الولايات المتحدة الاميركية تتراوح اعمارهم بين 5 الى 8 سنوات مع اجراء 3 تقييمات متسلسلة لمؤشر كتلة الجسم خلال بداية العام الدراسي، وفي نهايته، وفي بداية العام الدراسي التالي.
واظهرت الدراسة ان عدم وجود المتطلبات الروتينية للعام الدراسي، مثل جداول المدرسة والنوم المبكر، يؤدي الى زيادة الوزن المتسارع في الصيف، اذ تؤثر التغييرات في السلوك، مثل تقصير مدة النوم وتاخير توقيت النوم، على ايقاع الساعة البيولوجية بسبب تقليل التعرض للضوء الطبيعي، مما قد يسهم في زيادة الوزن بشكل متسارع.
تعطيل نضج الدماغ
وكشفت دراسة اجراها مستشفى جامعة زيورخ عن الضرر المذهل الذي تلحقه قلة النوم بجميع اجزاء دماغ الطفل النامي، خصوصا في مناطق الدماغ الخلفية المسؤولة عن الحركات المخطط لها والتفكير المكاني والانتباه.
وحذرت سالومي كورث -المؤلفة الاولى بالدراسة والباحثة في مستشفى جامعة زيورخ- من ان التاثيرات لن تكون مرئية على الفور ولكن لها تداعيات طويلة الامد.
ودرست كورت وزملاؤها اثار الحرمان من النوم بنسبة 50% في مجموعة من 13 طفلا تتراوح اعمارهم بين 5 سنوات و12 سنة، وقام الفريق اولا بقياس انماط نوم الاطفال العميق في اثناء نوم الليل العادي، ثم اعادوا القياس في ليلة اخرى بعد ان ابقى الباحثون الاطفال مستيقظين بعد اوقات نومهم من خلال القراءة واللعب معهم.
توصلت النتائج الى ان الاطفال اظهروا نشاطا اكثر بطئا في المناطق الخلفية من الدماغ.
وقام الفريق ايضا بقياس كيفية ارتباط نشاط النوم العميق بمحتوى المايلين في الدماغ، وهو حجر الزاوية في نمو الدماغ، وتوصلوا الى وجود ارتباط ايجابي بين مادة المايلين وعدد ساعات النوم.
مشاكل سلوكية ونفسية
وفي دراسة كبيرة، درس باحثون -بقيادة الدكتور زي وانغ من جامعة ميريلاند- كيف تؤثر قلة النوم على بنية الدماغ، وشملت الدراسة عينة تضم اكثر من 4 الاف مشارك -تتراوح اعمارهم بين 9 و10 سنوات- حصلوا بشكل عام على 9 ساعات او اكثر من النوم يوميا وفقا لابائهم، وتمت مقارنة هذه المجموعة بعدد مماثل من الاطفال المطابقين للعمر الذين حصلوا على اقل من 9 ساعات من النوم الموصى بها.
ووفقا لنتائج الدراسة، وجد الباحثون ان الاطفال في مجموعة النوم غير الكافي يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية اكثر من اولئك الذين حصلوا على قسط كاف من النوم. وشملت هذه المشاكل الاندفاعية والتوتر والاكتئاب والقلق والسلوك العدواني. كما ان الاطفال الذين لا يحصلون على قدر كاف من النوم يعانون ايضا ضعف الوظائف الادراكية، مثل اتخاذ القرار وحل النزاعات والتعلم.
كما اظهر تصوير الدماغ، في بداية الدراسة وبعد عامين، اختلافات في بنية ووظيفة الدماغ في مجموعة النوم غير الكافي مقارنة بالمجموعة الاخرى. وتشير النتائج الى ان النوم يؤثر على التعلم والسلوك من خلال تغييرات دماغية محددة.
العودة تدريجيا لجدول المدرسة
تظهر نتائج الدراسات انه يجب على الاباء ان يكونوا حازمين بشان اوقات النوم وان يتبعوا الارشادات الخاصة بكمية النوم التي يجب ان يحصل عليها الاطفال والتي تتغير تبعا للعمر.
اما بالنسبة للاجازة الصيفية والاستعداد للعودة الى المدارس، فانه يجب على الاباء البدء في تعديل مواعيد نوم اطفالهم قبل اسبوع على الاقل من بدء العام الدراسي. فاذا كان لا بد ان يستيقظ طفلك في الساعة السابعة صباحا للذهاب الى المدرسة، فحاولي ايقاظه في الثامنة صباحا خلال الاسبوع السابق حتى لا يشكل يوم عودته الى المدرسة صدمة لجسده.
اما بالنسبة لعطلات المدرسة القصيرة، مثل عطلة نهاية الاسبوع، فيجب على الاباء تجنب السماح لاطفالهم بتغييرات جذرية في مواعيد النوم. لانه اذا كان الاطفال يبقون مستيقظين في وقت متاخر يومي الجمعة والسبت، فسيواجهون صعوبة في النوم، مما قد يؤدي الى استمرار هذا الارق خلال ايام الدراسة ويجعل من الصعب تصحيحه.
اضافة الى ذلك، يجب عدم اجبار طفلك على الاستلقاء في السرير عندما لا يكون متعبا. فقد يؤدي ذلك الى ربط السرير وغرفة النوم بالبقاء مستيقظا، مما قد يؤثر سلبا على عادات نومهم على المدى الطويل. ولكن يمكن السماح لهم بالنهوض من السرير لقراءة كتاب او الاستماع الى موسيقى حتى يشعروا بالتعب.كيف يؤثر السهر المتاخر على ادمغة الصغار؟

Scroll to Top