اخبار اليوم الصحيفة, غزة.. تعلم الرسم اخبار اليوم الصحيفة, غزة.. تعلم الرسم
في مركز ايواء بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، تساعد الفنانة التشكيلية رنا صيدم احدى الفتيات على تعلم فنون الرسم كجزء من نشاط تعليمي تنفذه بشكل فردي، للتخفيف من وطاة الحرب الاسرائيلية.
وتجد صيدم (25 عاما) في ممارسة الرسم وتعليم فنونه للاخرين وسيلة فعالة للهروب من الظروف المعيشية القاسية التي انتجتها الحرب المستمرة منذ 7 اكتوبر/ تشرين الاول الماضي.
الفنانة الفلسطينية اطلقت مؤخرا المبادرة بالتعاون مع ادارة مركز الايواء الذي لجات اليه عقب قصف منزلها بمخيم النصيرات.
وتعتقد ان المبادرة تساهم بتفريغ الطاقة السلبية لدى النازحين خاصة الاطفال وتخفيف التوتر والضغوط النفسية التي تراكمت لديهم تحت جحيم الحرب.
المبادرة لاقت اقبالا لافتا من النازحين خاصة الاطفال داخل مركز الايواء، والذين لا يجدون عادة اي مجال للانخراط بالانشطة التعليمية او الترفيهية غير هذه المبادرات القليلة التي يطلقها افراد.
استعادة الشغف
في احدى غرف مركز الايواء، يمارس نازحون من بينهم اطفال موهبة الرسم بمساعدة صيدم في اجواء حيوية مليئة بالسعادة التي كانت واضحة على وجوههم.
وهي تجلس بين مجموعة منهم، تقول صيدم للاناضول: “شعرت في فترة نزوحي بالكثير من الياس والاحباط وفقدان الشغف بممارسة موهبة الرسم”.
لكن بعد فترة فكرت الفنانة الشابة في طريقة لتبديد الياس وللترويح عن الاطفال وللتخفيف من التوتر الذي يعيشونه جراء الحرب، ما دفعها لاطلاق دورة لتعليمهم فنون الرسم، وفق قولها.
وتوضح انها نجحت من خلال هذا التدريب في “تعليم عدد من النازحين فنون الرسم، حيث باتوا ينتجون لوحات جميلة”.
وتشير الى ان الامر ساعدها في استعادة شغفها بممارسة هواية الرسم، وشحنها بالطاقة الايجابية مجددا.
وتصف الخطوات الاولى لتعليم الرسم بانها “صعبة”، خاصة تحت ظروف استثنائية يعيشونها ابعدتهم عن استخدام الاقلام لاكثر من 9 شهور، وفق قولها.
لكن روح الاصرار والتحدي وحب التعلم التي ابداه النازحون والاطفال جعلتهم يصلون لنتائج مرضية في فن الرسم، بحسب صيدم.
وتتابع وهي تساعد احدى الفتيات على اجراء بعض التعديلات على رسمتها: “الجميع يمارس هواية الرسم بشغف وفرحة”.
لوحات تجسد الحرب
تقول صيدم ان النازحين لجاوا للتعبير عما يدور في اذهانهم من خلال رسوماتهم ما ساعدهم في تخفيف الضغط النفسي.
وانعكست الحرب على تلك اللوحات التي اتسمت بعضها بطابع حزين وجسدت حالة “الدمار والقتل والماساة التي يعيشها سكان القطاع جراء استمرار الحرب”.
وتضيف صيدم عن ذلك: “كل فلسطيني من غزة له قصة او حكاية معينة يمكن ان يحدّث الاخرين بها، لكن بطريقته اما بالكتابة او الرسم او الغناء او بالكلام”.
تحديات وصعوبات
تواجه صيدم الكثير من التحديات والصعوبات خلال تنفيذها المبادرة، في مقدمتها توفير ادوات الرسم من اقلام واوراق والوان.
وتقول ان ادوات الرسم تتوفر بصعوبة في غزة وسط ارتفاع ثمنها بشكل مضاعف جراء اغلاق المعابر ومنع دخول البضائع.
وتامل الفنانة ان تقف الحرب وتفتح المعابر وتبدا عملية اعمار غزة وتنتهي ماسي الفلسطينيين وتعود الحياة الى طبيعتها والى الشعور بالامان مجددا.
وفي مراكز ايواء مختلفة بقطاع غزة، يعيش نحو 2 مليون نازح فلسطيني ظروفا صعبة يفتقدون فيها لسبل العيش الكريم، فيما تنتشر بينهم الامراض المعدية بسبب الاكتظاظ ونقص المياه والغذاء وانخفاض مستوى النظافة.
فسحة للتفريغ النفسي
الفتاة زين ابو عيدة احدى النازحات اللواتي التحقن بمبادرة تعلم الرسم، تقول للاناضول انها تجد في الرسم اداة لتفريغ الطاقة السلبية والهروب من واقع الحرب المرير، والتخفيف من تداعياتها القاسية.
وتضيف ابو عيدة (20 عاما) النازحة من شمال غزة: “هذه المبادرة ساهمت بتخفيف صعوبات الحياة، كما بددت مشاهد الدمار والقصف الذي تختزنه اذهاننا، فضلا عن تشتيت حالة الخوف اليومي الذي نحياه”.
وتعتبر ان “التعلم والمشاركة في كل ما يمكن ان يشكل اضافة جديدة، اسلوب من شانه خلق حالة من التحدي لممارسات الجيش الاسرائيلي الذي يحاول تدمير كل سبل الحياة لدى الفلسطينيين”.
وتكمل: “هكذا نعبر عن وجودنا واننا ما زلنا احياء، نعبر بالرسم وننقل المعاناة للعالم”.
وتضيف وهي ترسم وسط زميلاتها، وتبكي حزناً على الواقع الصعب: “اسرائيل دمرت مستقبلنا بالكامل، وما زالت تواصل تدمير كل ما هو جميل في قطاع غزة”.
تصف ابو عيدة الواقع بانه “مرير”، قائلة: “لا يمكن وصف هذا الشعور الاليم، نزحنا الى جنوب غزة ووالدي ما زال في الشمال يعاني الحرب والجوع، لكننا رغم ذلك سنتعلم ونرسم ونزرع الامل”.
وتطالب الفتاة المجتمع الدولي بـ”التدخل العاجل لوقف الحرب الاسرائيلية المدمرة”.
وتتساءل باستنكار: “الا يكفي 9 اشهر من القتل والدمار والتهجير؟! لماذا نعيش هذه الظروف، في حين ان باقي العالم يعيش حياة طبيعية يدرس ويلهو ويتعلم ويفرح ونحن نعيش حربا قاسية؟!”.
ومنذ 9 شهور تشن اسرائيل حربا مدمرة على غزة بدعم امريكي، خلفت نحو 125 الف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم اطفال ونساء، وما يزيد عن 10 الاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة اودت بحياة عشرات الاطفال.
وتواصل تل ابيب هذه الحرب متجاهلة قراري مجلس الامن الدولي بوقفها فورا، واوامر محكمة العدل الدولية بانهاء اجتياح رفح (جنوب)، واتخاذ تدابير لمنع وقوع اعمال ابادة جماعية، وتحسين الوضع الانساني المزري بغزة.غزة.. تعلم الرسم وسيلة لتخفيف وطاة الحرب
