اخبار اليوم الصحيفة, المتصدون لـ «داعش» اخبار اليوم الصحيفة, المتصدون لـ «داعش»
يتخذ مراسل التلفزيون السويدي بينغت نوربورغ من «السترة الواقية من الرصاص» التي كان يرتديها اثناء وقوفه خلف ساتر ترابي لقوات «البيشمركة» الكردية في منطقة دهوك مدخلاً للمقارنة بين مستوى تسليح الجيوش الغربية وبين الذين يواجهون «داعش» وجهاً لوجه باسلحة بسيطة ومن دون واقٍ من الرصاص، واخرين معهم يعملون من اجل دحره باساليب غير عسكرية.
البرنامج التلفزيوني «المتصدون لـ«داعش» على الارض» حرص على مجاورة الاثنين مع بعضهما بعضاً ليُظهر الفرق بين مجابهة الغرب العسكرية والمعتمدة على سلاح الجو في الاساس، وبين متطوعين قرروا الوقوف في وجه بربرية «الدولة الاسلامية» بما تيسر لهم من قوة وعزيمة تجسدت في تجربة موظف البنك رزكار كستائي الذي ترك عمله في السويد والتحق متطوعاً في الوحدات المتمترسة على بعد اقل من كيلومترين من تجمعات «داعش» في منطقة تللسقف.
برفقة رزكار يصل المراسل التلفزيوني الى خط المجابهة الاول مع مقاتلي «داعش» ويقابل هناك متطوعين كانوا وقتها منشغلين في مراقبة تحركات «العدو» الذي ما انفك يحاول خرق صفوفهم والحاق الاذى بهم وبقراهم القريبة.
شرح موظف البنك السابق مهمة الوحدة وما تعانيه من نقص في الامدادات من دون نكران مساعدة طيران التحالف لهم والحاجة الى المزيد من المساعدات: «ننتظر مساعدة العالم لنا لاننا في مواجهة عدو مشترك. فـ «داعش» ليس عدونا فحسب، بل هو عدو العالم كله ومواجهته هنا تحتاج تازر الجميع مع المقاتلين والمتصدين له».
يسقط في المواجهات، التي اشتدت منذ سيطرة التنظيم على الموصل واقترابه من حدود اربيل ضحايا كثر، يقدر عددهم البرنامج بحوالى ثلاثة الاف، وهذا ما دفع رزكار لترك السويد والمجيء الى ارض المعركة من دون ان ينسى طبيعتها الشاملة وعدم فصل مهمته كمقاتل كردي عن دوره في الدفاع عن العراق لان الـ»دواعش» في النهاية يريدون السيطرة عليه وتحطيمه.
يخلع المراسل «واقيته» بعد الانتهاء من تصويره مشاهد حية لمعارك جرت بين الطرفين اثناء تواجده هناك وحاول خلالها المسلحون خرق بعض التحصينات الكردية لكنهم فشلوا، ما دفعه للسؤال عن حجم المساعدات الدولية الحقيقية المقدمة للمتصدين لمشروع «الدولة الاسلامية» واساليب العمل الاخرى غير العسكرية الكفيلة بمساعدة ضحاياها.
للحصول على بعض الاجوبة قرر المراسل التلفزيوني الذهاب الى كندا بعد سماعه عن مشروع تقوده منظمة انسانية تطوعت لاطلاق بعض «سبايا» داعش مقابل مبالغ مالية يجمعونها من متبرعين في الخارج.
وعلى رغم النقد الذي وجه الى اسلوبها في المساعدة، والتي قد تساهم في تقوية المنظمات الارهابية مالياً، اعتبرها مؤسسها ستيف مامان فعالة وحققت نتائج جيدة. «حررنا من خلال تفاوضنا معهم 134 امراة وصبية كما ساهمنا في توفير معلومات مهمة عن القتلة والمغتصبين تنفع في ملاحقة السلطة العراقية لهم وتقديمهم للعدالة». تمكنت المنظمة وخلال فترة قصيرة من جمع مليون دولار، خصصت لاطلاق سراح الاسيرات ومساعدة الناجين من قبضة «داعش» في العودة الى بيوتهم، ما يشجع على تكرار التجربة في مناطق مختلفة من العالم بحسب راي مؤسسها، الذي ذكر الدافع القوي لمبادرته. «سمعت بقصة الرجل الذي قيده الـ»دواعش» على كرسي واغتصبوا امام عينيه زوجته وبناته ولم يكتفوا بذلك فاطلقوا النار على راسه. وقتها قررت عمل شيء ضد هذا الفعل الهمجي!».
المعلمة يرفان مهدي حاجي، نموذج خاص للمتصدين على الارض لمشروع «الدولة» الظلامي. قطعت الشابة يرفان دراستها الجامعية وقررت تكريس جل وقتها لتعليم الاطفال اليتامى والوحيدين الذين هربوا من بطش «داعش» وجلهم من الازيديين المقيمين في بيوت ومعسكرات موقتة في كردستان لا تفي بالشروط المطلوبة، ومع هذا تحاول مساعدتهم على التاقلم من جديد مع الحياة السوية.
تقدم المعلمة للبرنامج بعض الاطفال الذين عاشوا تجربة الاسر وبعضهم ما زال اهلهم يقبعون فيه. احد الاطفال امضى عاماً كاملاً في السجون واليوم يجد صعوبة حقيقية في نسيان قساوة تلك الايام. من اجل ذلك تصر يرفان على العمل في ظروف صعبة «المدرسة تعاني من صعوبات، لكننا نحاول فعل شيء مفيد للاطفال قدر المستطاع».
تنشط المعلمة خارج المدرسة في مساعدة الفتيات المغتصبات على تجاوز محنتهن والتاقلم مع الظروف الجديدة خارج الاسر «الناجيات من اسر داعش يواجهن صعوبات نفسية كثيرة نحاول مساعدتهن على تجاوزها، لكن ما يقلقنا وجود اكثر من ثلاث الاف اسيرة، حتى اللحظة في سجون «داعش» يواجهن التعذيب والاغتصاب كل يوم».
خلاصة ما سجله البرنامج ان «الفرق بين التصدي لـ«داعش» على الارض وبمختلف اشكاله، وبين معارضته عن بعد تماماً كالفرق بين الحياة العادية وبين من يعيشها في زمن الحرب.المتصدون لـ «داعش» على الارض في وثائقي سويدي
