اخبار اليوم الصحيفة, الطاقة الشمسية تنير اخبار اليوم الصحيفة, الطاقة الشمسية تنير
تشعر اليمنية عائشة العديني (38 عاماً) بالسعادة والقلق في انٍ واحد، فبعدما استطاعت انارة عتمة منزلها بمنظومة الطاقة الشمسية، اصبح الخوف من تعرضها للسرقة لا يفارقها.
وتمكنت عائشة -وهي ارملة وام لطفلين تقطن منزلا بسيطا في ضواحي العاصمة صنعاء- من انارة منزلها وتجاوز معاناة اشهر من الانقطاع التام للتيار الكهربائي، عبر تركيب منظومة الالواح الشمسية بقيمة 250 دولارًا، وهي مكلفة في بلد يعيش فيه ملايين الفقراء وسط حرب طاحنة.
وباتت الواح الطاقة الشمسية ملجا الاف اليمنيين طلبًا للكهرباء الغائبة عن منازلهم منذ عدة اشهر بفعل الحرب وتفاقم ازمة الوقود، وغدت -رغم ارتفاع كلفتها- اكثر تجارة مزدهرة في ظل الحرب، حيث تلقى رواجا كبيرا غير مسبوق في اليمن.
وتقول عائشة للجزيرة نت انها “قررت تركيب الطاقة الشمسية كبديل مؤقت، بعدما فقدت الامل بعودة منظومة الكهرباء الرئيسية التي خرجت عن الخدمة نهائياً منذ ابريل (نيسان) الماضي جراء الحرب، ودخلت معها صنعاء ومعظم مدن اليمن في ظلام دامس”.
بديل مؤقت
وتضيف عائشة “لكن الخوف اصبح يرافق الكبير والصغير، لاسيما بعد ان تعرضت مؤخراً عشرات الالواح الشمسية التابعة للسكان للسرقة من اسطح المنازل المجاورة وفي احياء اخرى بعيدة، من قبل لصوص يستغلون حاجة الناس والطلب الكبير عليها ويقومون ببيعها في الاسواق”.
وتشير الى ان الطاقة الشمسية لا تغطي كافة احتياجات المنزل، فهي بالكاد تستخدم لتامين الاضاءة دون غيرها، ولكن ليس هناك بديل اخر، اذ ما زال اليمن غارقا في الظلام، وهناك الكثير من الفقراء الذين عجزوا عن توفير الطاقة الشمسية في ظل الظروف التي تعيشها البلاد حالياً.
بدوره يرى غالب السميعي (احد سكان محافظة تعز) ان استخدام الالواح الشمسية اصبح ضرورة ملحة لكل منزل في ظل استمرار انقطاع الكهرباء.
ويقول في حديث للجزيرة نت ان اسعارها كانت منذ عام مكلفة جدا ولم يكن يقتنيها سوى الاغنياء، لكنها بعد ستة اشهر من انطلاق الحرب اليمنية في مارس/اذار الماضي صارت في متناول الجميع، وصارت لها اسواق في شتى انحاء البلاد.
ويعتقد ان الطاقة الشمسية في اليمن حلت ما نسبته 60% من احتياجات اليمنيين من الاضاءة وصارت بديلا مناسباً في الاضاءة، ولكن لا يمكنها ان تحل محل الكهرباء في تشغيل الاجهزة الاخرى كالتبريد والتكييف.
تجارة رائجة
من جانبه يؤكد مسؤول معرض الطاقة الشمسية في صنعاء صدام الاهدل ان حجم الانفاق المحلي في سوق الطاقة الشمسية بلغ نحو 300 مليون دولار خلال الفترة من العام 2014 حتى نهاية 2015.
ومن المتوقع ارتفاع حجم سوق الطاقة الشمسية الى ثلاثة مليارات دولار خلال السنوات الاربع القادمة بحسب ما نقلته وكالة “سبا” الخاضعة للحوثيين في صنعاء.
في المقابل يرى شاهر شمسان -وهو صاحب احد محلات بيع الالواح الشمسية في عدن- ان نسبة الاقبال على شراء هذه الالواح في محافظات شمال اليمن كبيرة جداً نظراً لغياب الطاقة الكهربائية بسبب الحرب، مشيرا الى تضاعف مبيعاتها في مناطق الجنوب خلال فصل الصيف مع الاستمرار المتكرر لانقطاع الكهرباء.
ويقول شمسان ان “الالواح الشمسية اصبحت افضل البدائل بعد ان تراجعت اسعارها عما كانت عليه قبل اشهر، فقد اصبح ثمن تركيب الواح تؤمن انارة للبيت وتشغل بعض الاجهزة الكهربائية تتراوح ما بين 160 و300 دولار، في حين يحتاج تشغيل اجهزة التكييف والتبريد الى الالواح الشمسية الكهروضوئية ذات الجودة العالية، وهي منظومات كبيرة باهظة الثمن قد تصل الى اكثر من الفي دولار”.الطاقة الشمسية تنير منازل اليمنيين في الحرب
