اخبار اليوم الصحيفة, كتب يجب ان اخبار اليوم الصحيفة, كتب يجب ان
يشيع بين الناس مقولة “الادارة شطارة” وهي مقولة على الرغم من اختزالها الشديد للامور الا انها على قدر كبير من الصحة بلا شك. الادارة هي النخاع الشوكي الذي يحدد نجاح مؤسسة ما من فشل مؤسسة اخرى، وهي القاعدة التي تقوم عليها كافة انشطة المنظمات مهما كان حجمها، ومهما كان مجالها ايضًا. اذا صلحت الادارة، صلحت المؤسسة كلها واذا فسدت، بدات الرحلة للهبوط والفشل.
المشكلة ان الكثير جدًا من المبتدئين في هذا المجال يعتبرون ان الادارة تعني “الاشراف والمراقبة” فقط، ويتجاهلون عشرات الفروع والمجالات الاخرى التي تقع تحت مصطلح “الادارة”، بدءًا من التخطيط والتنظيم والتدريب ووضع الرؤى وقيادة الفريق، وليس انتهاءً بالقدرة على اتخاذ القرارات السليمة في الاوقات السليمة بالمنهجية السليمة. الادارة ليست مجرد “اشراف” على عمل الاخرين بقدر ما هي منظومة متكاملة من الاجراءات هي التي تحدد مسار عمل الشركة ومدى نجاحه وقدرته على الابداع والابتكار والمنافسة.
في هذا التقرير نستعرض مجموعة من الكتب التي بامكانها ان تنمّي مفهوم الادارة لدى المبتدئين تحديدًا. بعض الكتب ادارية بحتة تغوص في عمق الادارة ومفاهيمها بلغة سهلة سلسة يمكن لغير المتخصصين فهمها بسهولة، وبعضها الاخر يتناول مفاهيم عن القيادة يجب ان يتشبّع بها كل شخص له عمل اداري او على اعتابه قريبًا. لا تعتمد هذه الكتب على تقديم نصائح لتنمية “الكاريزما” -وان كانت تضم هذا الاتجاه في بعض جوانبها- بقدر ما هي كتب تهتم بزرع اهم المبادئ الادارية الاساسية لقيادة الفرق ووضع الخطط وفهم المنافسين وتحقيق الرؤى ودعم الابداع.
حياةٌ في الادارة.. دروس من رحم التجارب
“ان اي نجاح لا يتحقق الا بفشل الاخرين هو في حقيقته هزيمة ترتدي ثياب النصر”
(غازي القصيبي، وزير سعودي سابق)
على الرغم ان الدكتور غازي القصيبي، الشاعر والاديب والدبلوماسي والوزير السعودي الراحل، تميل كتاباته في معظمها الى الادب والشعر والرواية. الا ان كتابه “حياة في الادارة” يعتبر من ابرز الكتب العربية على الاطلاق في المجال الاداري، ليس فقط لعمقها في تقديم التوجيهات الادارية المخضرمة المستمدة من رحلته الادارية الطويلة للشباب، وانما ايضًا لاسلوبها الادبي البديع. بمعنى اخر، لدينا هنا اديب مخضرم يكتب في مجال الادارة، الامر الذي يجعل الكتاب اكثر انتشارًا بين اوساط القراء، حتى غير المشتغلين بشكل مباشر في هذا المجال.
الكتاب هو سيرة ذاتية يؤرخ فيها القصيبي لحياته الطويلة في اروقة العمل الدبلوماسي والوزاري، ويعج بالمواقف المختلفة التي يذكرها الكاتب في سياقاتها، الى جانب هوامش من التامل في تلك المواقف، واستنباط قواعد وتوجيهات جاهزة بغرض تقديم الافادة للقارئ بناءً على هذه التجارب الواسعة. وتعتبر هذه النصائح من افضل ما يمكن ان تطبق على مستوى الشركات والمؤسسات المختلفة خصوصا في مواجهة البيروقراطية وسوء التنظيم.
الكتاب صدر في العام 2003، وهو يعتبر كتابا كبيرا نسبيًا بعدد صفحات تتجاوز الـ 350 صفحة. يختلف تمامًا عن اسلوب الكتب الادارية وتقسيماتها النمطية، ويتخذ شكلًا اقرب الى السرد احيانًا، والسيرة الذاتية احيانًا اخرى، والنصائح الادارية المباشرة في احيان ثالثة. كما انه يشمل انواعا مختلفة من المؤسسات بناءً على تجربة القصيبي الواسعة في اعتلاء المناصب المختلفة كاداري مخضرم، سواءً في المناصب الاكاديمية، او السلك الدبلوماسي او الحقائب الوزارية التي حصل عليها.
حاز الكتاب على اهتمام كبير من منصات تقييم الكتب العربية، وتم تحويله الى كتاب مسموع، ودارت حوله العديد من النقاشات والمقالات التي تستلهم ابرز الدروس المذكورة في الكتاب.( 1، 2 )
48 قانونًا لكسب القوة.. وتطويعها لمصلحة الفريق
من الضروري ان يكون المدير له نزعة اخلاقية. اخلاقيات المدير اثناء عملية ادارته للفريق ولبيئة العمل ليست امرًا كماليًا او متروكًا لمدى نزاهة المديرين من عدمها، بقدر ما هو عنصر تاسيسي في الادارة المميزة، حيث لا يمكن ان يكون المدير “غير الاخلاقي” على مقدمة فريق ناجح. الاخلاق هنا المقصود بها بشكل جوهري مستوى علاقاته مع موظفيه وزملاءه وقدرته على ادارة بيئة العمل في اطر اخلاقية عادلة دون ظلم او تجنِّ او ان يتحول الى سبب لمعاناة العاملين معه.
كتاب “48 قانونًا لكسب القوة” الذي اصدره الكاتب الاميركي روبرت غرين في العام 1998 (مواقع التواصل)
ولكن -في المقابل- من الضروري ان يكون المدير مُلمًّا بكل القوانين الذي تجعل السطوة في يديه، ليس لارضاء شهوته في القيادة او تصدّر الفريق، وانما ليضمن تطويع هذه القوانين فيما هو مصلحة عامة للفريق. حتى لو لم يستخدم هذه القوانين، فمن الضروري ان يكون على علم كافٍ بها، يجعله قادرًا على فهم ما يدور في بيئة العمل جيدًا.
هذه المقدمة ضرورية عندما نرشّح كتاب “48 قانونًا لكسب القوة” الذي اصدره الكاتب الاميركي روبرت غرين في العام 1998، واعتبر واحدًا من اهم الكتب الادارية والسياسية التي حققت نجاحًا عالميًا واسعًا. السبب انه يقدم مجموعة من القوانين المُجرّدة المُستلهمة من مواقف وقصص تاريخية مختلفة حول العالم، ونصائح واضحة للقارئ بان يفعل كذا ولا يفعل كذا، خصوصًا اذا كان القارئ في طريقه للسعي وراء سلطة ما، سواءً كانت سياسية او ادارية. هي نصائح قابلة للتطبيق في كل مكان.
الكتاب لا يعتبر كتابًا اخلاقيا لانه يضم عددا من القواعد لا يمكن ابدًا وصفها بانها نزيهة في التعامل مع الاخرين، ومع ذلك من الضروري ان يلم بها اي شخص في منصب قيادي. هو في النهاية كتاب واقعي من المهم ان يقع في يد المدير، حيث يتيح له فرص واسعة في التعرف على طرق ادارة الناس والتعامل معهم واستغلال قوتهم وضعفهم لصالح المؤسسة ككل.
باختصار، هذا الكتاب اما نعمة او نقمة. نعمة للمدير العاقل الذي يمكنه ان يوظف ما جاء فيه لمصلحة فريقه ككل، ونقمة للمدير النرجسي الذي يمكن ان يستغل ما جاء فيه لمصلحته الشخصية بدلًا من مصلحة الفريق. حتمًا المدير الاول هو الذي سيكسب من ورائه على المدى الطويل، والمدير الثاني هو سينتهي به الطريق الى حائط مسدود وان نجح لبعض الوقت!( 3، 4 )
مدير الدقيقة الواحدة.. كتيّب ارشادي للادارة
منذ ان تم نشره في مطلع الثمانينيات -بالتحديد في العام 1982- حقق كتاب “مدير الدقيقة الواحدة (The one minute Manager)” شهرة كبيرة بين اوساط المديرين والمهتمين بالمجال الاداري عمومًا في الشركات والمؤسسات بمختلف مجالاتها. الكتاب حقق مبيعات بالملايين واعتبر من افضل الكتب مبيعًا، وترجم الى 37 لغة بينهم اللغة العربية.
كتاب صغير الحجم لا تزيد صفحاته عن 112 صفحة فقط، من تاليف كل من كين بلانشارد وسبنسر جونسون. الكتاب عبارة عن دليل استرشادي صغير موجّه للمديرين، يحتوي على مجموعة نصائح مركزة تعمل على ضبط العلاقة بين المدير والموظف، وتحول المدير من مجرد مراقب الى مصدر اشعاع يطلق المهارات والمواهب لموظفيه من ناحية، ويشيع روح العمل الايجابي في المكان من ناحية اخرى.
يقوم الكتاب على حقائق علمية وسلوكية اعتمد عليها المؤلفان لتقديم صياغة جديدة لمفهوم الادارة بشكل سريع دون استطرادات او شروحات مطوّلة. فقط “خلاصات” هذه الدراسات، وكيفية تطبيقاتها في بيئة العمل بشكل يومي سلس دون تنظيرات خيالية او نصائح مثالية اكثر من اللازم. فقط كتيّب صنع بواسطة مديرون، قائم على دراسات معتبرة، يركز على الية الادارة الحديثة بمفهوم تحقيق رضا الموظفين من ناحية، وتطوير مستوى الانتاجية من ناحية اخرى.
رغم ان الكتاب يعود الى حقبة الثمانينيات الا ان كل المبادئ التي جاءت فيه صالحة تمامًا للتطبيق والعمل بها في العام الحالي، لانه في النهاية يقدم ما يشبه القواعد العامة القابلة للتطبيق في كل زمان ومكان بغض النظر عن اختلاف التقنيات واساليب العمل وادواته.( 5، 6 )
الادارة بالمرح.. 301 طريقة لاضفاء روح المرح في العمل
ربما اصبح “المرح” في اروقة الشركات المميزة الناشئة واسع الانتشار لدرجة انه تحوّل الى الاصل. ربما قرات كثيرًا عن بيئات العمل المرحة في غوغل وفيسبوك وتويتر وغيرها من الشركات الضخمة. هذه الحالة لا تنطبق فقط على الشركات الكبرى، وانما ايضًا تنطبق على كافة الشركات حتى التقليدي منها. اصبح “المرح” ركنًا اساسيا من تقييم بيئة العمل بانها بيئة عمل ايجابية، واصبح ايضًا غياب المرح هو دليل فوري على نقص كفاءة هذه الشركة.
كقاعدة، الموظفون المرحون في العمل هم الاكثر انتاجية وابداعًا، وحتما الاكثر حبًا للعمل والاستمرار فيه. المرح اصبح الان ميزة تنافسية رئيسة في اسواق الوظائف، وتحول من مجرد تصرفات فردية بسيطة بين الموظفين الى فرع كامل في المجال الاداري يصطلح على تسميته “الادارة بالمرح”. وهو ما يعني اتخاذ المرح كارضية اساسية رئيسة لبيئة العمل تفرز انتاجًا اكبر من ناحية، وولاء الموظفين للمكان من ناحية اخرى.
كتاب (301 طريقة لاضفاء روح المرح في العمل) هو كتاب على جزاين من تاليف “ديف هيمساث” وهو رائد اعمال ومؤسس لشركات في الولايات المتحدة. المؤلف قام بوضع هذا الكتاب بعد رحلة طويلة شملت كافة انحاء الولايات المتحدة كزائر لعشرات الشركات في المجالات المختلفة. في كل شركة يتعرّف الكاتب على اسلوبها في نشر المرح في الشركة، من خلال البرامج التي تقدمها لموظفيها احيانا، ومن خلال اسلوب العمل اليومي العامر بالمرح احيانًا اخرى. وهو ما يعتبره الكاتب اشارات واضحة عن اسباب قوة هذه الشركات وتميزها.
المرح في كل مكان وكل قسم، في خدمة العملاء والتسويق والمبيعات والموظفين، وحتى مع الزبائن. يشرح الكتاب الذي صدر في نهاية التسعينات اشكال مختلفة من المرح ويقدمها باعتبارها جزءً اساسيا من مفهوم الادارة التي يجب ان يلتزم بها كل مدير كاداة محورية من مهام عمله لضبط ايقاع العمل وزيادة انتاجيته من خلال روح ايجابية حقيقية ابعد ما تكون عن الملل والضجر.( 7، 8 )
فن الحرب.. فن ادارة “المواجهة”
ان كنت تعلم قدراتك وقدرات خصمك، فما عليك ان تخشى من نتائج مئة معركة. وان كنت تعرف قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك، فلسوف تعاني من هزيمة ما بعد كل نصر مُكتسب. اما ان كنت تجهل قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك.. فالهزيمة المؤكدة هي حليفك في كل معركة – صن تسو، مؤلف كتاب “فن الحرب”.
من الصعب التصديق ان كتاب تم تاليفه في القرن الخامس قبل ميلاد المسيح، ما زال صالحًا للاستفادة منه اداريًا واستراتيجيًا. للوهلة الاولى، قد يشعرك عنوان الكتاب “فن الحرب” انه كتاب حربي عسكري بحت، وانه موجّه للقادة العسكريين في العصور الغابرة في بلاد ما وراء النهر، حيث امبراطورية الصين وما كان فيها من حروب طاحنة امتدت على مدار مئات السنين. كاتب الكتاب هو “صن تسو” حربي وجنرال عسكري صيني مخضرم، دخل التاريخ من اوسع ابوابه بسبب انتصاراته العسكرية، وبسبب كتابه الاسطوري الذي سمّى الحرب فنًّا.
الكتاب يضم 13 فصلًا، كل فصل فيها يضم احد الخصائص الاستراتيجية والادارية التي يجب ان يركز عليها القائد العسكري قبل واثناء المواجهة العسكرية. ورغم ان بنية الكتاب حربية خالصة، الا ان كل ما جاء فيه يصلح للتطبيق في كل ما يحمل طابع التنظيم والاعداد للمواجهات خارج السياق العسكري، مما جعله واحدا من اهم المراجع التي يجب ان يرجع لها الاداريّون ورواد الاعمال ايضًا، فقط بتحويل بسيط “للعناصر العسكرية” في الكتاب، الى عناصر منافسة في السوق. واذا تحوّل “الجندي” الى “موظف”، وتحول “الجنرال” الى “مدير”.
ربما ليس كل ما جاء في هذا الكتاب يقبل التطبيق اداريًا، الا ان كل ما جاء فيه يجب ان يتشرّب المدير فلسفته على الاقل. ان يفهم معنى الخصومة والمنافسة وتحديد الامكانيات وضبط العلاقات بينه وبين الموظفين، وبين الموظفين وبعضهم البعض، ومفهوم التدريب والتجهيز. وحتى مفاهيم الانسحاب والتاجيل والتفويض. بشكل ما، يعتبر هذا الكتاب ارضية خصبة لاي فكر اداري، سواءً في ميدان معركة او في بيئة عمل صغيرة لشركة ناشئة في ضواحي عاصمة عربية.( 9، 10 )
البناء من اجل الاستمرار.. فن ادارة “بناء المؤسسة” في مراحلها المختلفة
يحتوي كتاب” البناء من اجل الاستمرار”
على 11 فصلًا، كل فصل منها يسلط الضوء على مفهوم تاسيسي للشركة بناءً على خطوات ادارية.(مواقع التواصل)
ربما يعتبر هذا الكتاب من اهم الكتب الادارية التي يجب ان يهتم باقتنائها روّاد الاعمال والمديرون ومؤسسو الشركات. الكتاب له ابعاد عديدة، ما بين فكر ريادي لتاسيس الشركات، وفكر اداري يركز على كيفية ادارة هذه الشركات، وايضًا فكر تسويقي وبيعي محدود. الا ان الكتاب يسلط الضوء بشكل اكبر على “الادارة” التي يمكن ان تحول مؤسسة صغيرة الى كيان عملاق اولًا، واستمرار هذا الكيان في النمو التلقائي ثانيًا.
كتاب “البناء من اجل الاستمرار (Built To Last)” هو كتاب تسعيناتي -صدر في العام 1994- بواسطة جيمس كولنز وجيري بوارس. الكتاب متاح ومترجم في المكتبات العربية، ويعتبر من اكثر الكتب اقبالًا بين اوساط الاداريين رغم عمره الكبير نسبيًا الذي يتخطى الـ20 عامًا، الا ان الاساسيات التي طرحها الكتاب في طرق انشاء وادارة الشركات ما زالت جميعها سارية حتى يومنا هذا، ان لم تكن بشكل اكبر مع تنامي حركة تاسيس الشركات الناشئة والتطور التقني السريع.
الكتاب يحتوي على 11 فصلًا، كل فصل منها يسلط الضوء على مفهوم تاسيسي للشركة بناءً على خطوات ادارية. بشكل عام الكتاب لا يروّج نهائيا لمفهوم “القائد العظيم” كشخص كاريزما يقود المؤسسة في مرحلة وجوده، ثم تنهار بعد غيابه. وانما يسلط الضوء على ضرورة وجود “القائد العظيم” الذي يبني منظومة ثابتة قوية تستمر في النجاح حتى بعد غيابه عنها. بل يمكن القول ان الكتاب لا يعترف بالقائد الكاريزمي اصلًا -باستثناء ضرورة وجوده في مراحل معينة من نمو الشركات- ويركز بشكل كامل على اهمية القائد المؤسس الذي يبني منظومة ناجحة ثابتة بعيدًا عن كاريزمته او مهاراته الشخصية.( 11، 12 )
في النهاية، هذه الكتب هي اولًا واخيرًا تعد مدخلًا مهمًا بالنسبة للمبتدئين في هذا المجال، شاملة جوانب مختلفة من مفاهيم الادارة. من الضروري الا يتم التوقف عندها بل اتخاذها كمرحلة انطلاق للمزيد من القراءات الاكثر تخصصًا في عرض المجالات الادارية والقيادية التي من اللازم ان يتقنها كل مدير مهما كان حجم فريقه او مؤسسته او مجال شركته.كتب يجب ان يقراها كل مهتم بالادارة
