اخبار اليوم الصحيفة, مترجم: لتنجو من اخبار اليوم الصحيفة, مترجم: لتنجو من
لماذا ينجح بعض الناس وتزدهر اعمالهم في ظل سرعة وخصومة وحماسية بيئة الاعمال، فيما يفشل البعض الاخر؟ الجواب قد يكمن في نوع المكر المقتبس من الحيوانات المستخدم في مكتب عملك: هل انت ثعلب، غنم، حمار، ام الافضل بين الجميع، البومة الحكيمة؟
هذا ما كتب عنه جون فان موريك، وهو كاتب ومؤلف لعدد من الكتب في مجال التنمية الذاتية في بيئة الاعمال والتجارة، اذ اعد مقالًا نشرته صحيفة «الاندبندنت» البريطانية، في يناير (كانون الثاني) عام 1998. يدور المقال حول الادوار التي يلعبها كل موظف في بيئة عمله، وخصوصًا في مجال التجارة والاعمال، وكيف ان لكل منا سلوكيات وطريقة في التفكير مقتبسة في الاصل من الحيوانات، وطريقة تعاطيها مع بيئتها في الغابة. وفيما يلي عرض لذلك المقال.
يقتبس موريك عن بنجامين فرانكلين الذي صاغ المثل القائل «في هذا العالم لا يمكن القول بان هناك شيئًا مؤكدًا، باستثناء الموت والضرائب»، ولكن اي شخص يعمل في اية منظمة، فمن المحتمل ان يضيف عنصرًا ثالثًا الى تلك القائمة، وهو: السياسات التنظيمية. ان تحاول تجنب اي من تلك العناصر الثلاثة، فهو امر مستحيل تمامًا، مهما كنت من الاهمية بمكان – وكما اكتشف يوليوس قيصر – فانه سياتي الوقت الذي ستقول مثله: «حتى انت يا بروتس؟» فانه عادة ما يكون من المتاخر جدًا ان تفعل اي شيء حيال الامر.
في حين ان الصراع بين الافراد عادة ما يكون واضحًا، في العلن والصخب؛ هناك شكل اخر من الصراع الذي غالبًا ما يكون صامتًا، واقل وضوحًا واقل مناقشة في كثير من الاحيان. بل مثل فقر الحال، الذي قد يلازمنا دائمًا، ولكن قليلًا ما يكتب عن ذلك، ولا يناقش في كثير من الاحيان علنًا. هل يمكن ان يكون ذلك لان الناس يجدون هذا الموضوع بغيضًا او لانهم يعتقدون انه لا يستحق الاهتمام؟ ويتابع موريك: «فمن المؤكد انه لم يتم العثور عليها – السياسات التنظيمية – في اي من مناهج برامج الماجستير في ادارة الاعمال او اي دورة تعليمية مررت بها يومًا ما». فمن المحتمل ان المزيد من الاستراتيجيات قد تعثرت والمزيد من الوظائف دُفنت بسبب السياسة التنظيمية اكثر
من اي سبب اخر.
من ناحية اخرى، كان الناس على بينة من ان اللعبة السياسية موجودة منذ بداية الزمان – او على الاقل منذ بداية الحياة المنظمة. وكان سقراط اول من صاغ عبارة «حيوانات سياسية»، وبعد ذلك بزمن طويل اعلنها تشارلز داروين ان «كل الاشياء تبدا في الرؤية والغموض وتنتهي في السياسة» – تذكير صارخ لجميع القادة بكل مذاهبهم.
فماذا يجب عليك ان تفعل عندما تواجه او تشتبه في السياسات التنظيمية؟ هل تنكر وجودها؟ تتجنبها؟ ترتقي فوقها؟ تستوعبها من قبل الانغماس فيها بنفسك؟
ايا كان الموقف الذي كنت ستتخذه – يقول موريك – فسوف يعود عليك بالكثير من المعضلات. فاذا لم تخض اللعبة، فهل بذلك تخذل نفسك؟ واذا خضتها، فهل انت بذلك تضحي بنزاهتك، وبالتالي ستخذل نفسك ربما بطرق بعيدة المدى اكثر؟ هذه اسئلة صعبة. في الواقع اذا كنت مدرب ادارة، فالكثير من الاسئلة غير الروتينية (مثل تلك التي تناقش في جلسات السمر في نهاية اليوم) تركز على هذه القضايا الشائكة.
الجواب القصير على سؤال النزاهة هو «لا تضحي بها ابدًا». ومع ذلك، فانه يمكنك الابقاء على كرامتك، وتظل ذكيًا سياسيًا في الوقت ذاته. في الولايات المتحدة، اجرى مركز القيادة الابداعية دراسة للاسباب التي ادت الى خروج المديرين عن
مسارهم. ووجد الباحثون ان المديرين التنفيذيين الشباب غالبًا ما تظهر لديهم سمات الطموح المتطرف، فهم يقودون انفسهم وغيرهم من الناس بشكل قاس، ولم يكونوا يهتمون كثيرًا بما يعتقده الاخرون عنهم. وكثيرًا ما تتجلى هذه السمات في المناورات السياسية، ولكن تلك السمات هي نفسها التي تقوض المستقبل المهني لدى هؤلاء المديرين التنفيذيين في وقت لاحق من حياتهم.
وعلى كبار المديرين ان يكونوا استراتيجين اكثر وان يتبنوا وجهات نظر على المدى البعيد – يضيف موريك – وان يكونوا اكثر مهارة ومراعاة في التعامل مع الناس. اما اولئك الذين اصبحوا مفرطي الطموح، الوقحين والذين هم على استعداد للقيام باي شيء، فقد تبين انهم غالبًا ما يخفقون. باختصار: اولئك الذين عاشوا بالسيف؛ ماتوا بالسيف.
كما ان البحث الذي اجري في جامعة برمنجهام، سلط الضوء على معضلة
النزاهة مقابل البقاء على قيد الحياة، والذي قسم الناس الى اربع مجموعات حيوانية مختلفة، عندما يتعلق الامر بالسياسة. وتعتمد معايير التقسيم على ما اذا كان هؤلاء الناس يولونها اهتمامًا؟ وهل ابلغوا بما يجري في سياسة منظمتهم؟ وهل تاتي انفسهم في المقام الاول لديهم ام الشركة اولًا؟
الغنم كما ذكروا لم يعرفوا ما كان يجري، ولكن كانوا مخلصين، يعملون بجد، ويضعون مصلحة المنظمة اولًا. هكذا قال موريك. اذ كانوا يميلون الى ان يكونوا عتادًا وحشوًا
للمدافع. اما الحمير، فهم ايضًا لم يكونوا يعلمون ما يجري، لكنهم وضعوا انفسهم في المقام الاول، وغالبًا كانوا في الكثير من الاحيان متذمرين، وعاندوا كثيرًا في محاولة التكيف مع التغيرات. وعادة ما اعطو مزيدًا من العمل، وهم الفئة ذاتها التي يتم اغفالها عندما يتعلق الامر بالترقية.
وكان الحيوان الاكثر ايجابية هو البومة الحكيمة، فتلك هي الفئة التي كانت تعرف افرادها بالضبط ما يجري – يقول موريك – ويعرفون بالضبط ماذا يفعلون، ولمن – لكن دون ان ينغمسوا في مثل هذا المناورات بانفسهم – وكان البوم دومًا موالين للمنظمة، وعلى درجة عالية من النزاهة. لم يصلوا دائمًا الى القمة، لكنهم كانوا يتمتعون باحترام من الزملاء، وكانوا اكثر امنًا من معظمهم.
واخيرًا: كانت هناك الثعالب. لقد علمت الثعالب بما يجري وشاركت في جميع الالعاب السياسية، ولكونه ا طموحة، وضعت دائمًا مصالحها الخاصة قبل مصالح الاخرين، فضلًا عن المنظمة نفسها.
اي حيوان سوف تختار ان تكون؟ ويضيف موريك: «بعد ان طرحت المسالة لعدد كبير من المديرين ومن جنسيات مختلفة، وجدت ان توافق الاراء ثابتًا على ان تتصرف مثل البومة، في حين عليك معرفة كيفية التفكير، مثل الثعلب. وبعبارة اخرى، دون التضحية بنزاهتك او احترام الذات، تحتاج الى معرفة الحيل، وكيف يتم لعبها من اجل مواجهة تلك التي يمكن ان تقوم ضدك».
ولكن ما هي الالعاب، ما الذي تفعله الثعالب؟ فيما يلي بعض من الامثلة الاكثر شيوعًا التي لاحظها موريك. مؤكدًا ان القائمة غير مكتملة، وقد ترغب في الاضافة اليها من تجاربك الخاصة:
تشويه سمعة شخص اخر؛ مما يعني ان ما فعله كان «شجاعا» – لكنه احمق – او عن طريق الادانة مع الثناء الخافت.
اكتناز المعلومات ثم استخدامها للمصلحة الشخصية، او الافراج عنها عندما يتم الاستفادة منها بشكل اخر.
التلاعب في الاجتماعات – عدم اعطاء اجابات مباشرة، واستخدام الاجتماع لتعزيز وجهة نظرك الخاصة.
بذل الجهد الوفير للاعجاب واسعاد وتملق كبار الموظفين (وغالبًا ما يتم استخدام عدد من الصفات الوقحة جدًا لوصع هذه النوعية من السلوك، وغالبًا ما تاتي مرتبطة بلون انف الافراد الذين يفعلون ذلك).
نشر الشائعات لهدم مبادرات الاخرين.. حتى لو كانت تلك الشائعات عارية عن الحقيقة، فقد تم الحاق الضرر بالبعض بسببها.
لعب العاب السلطة والتحكم بالقوة الممنوحة منها، عبر وضع الزملاء والمنسقين الاخرين في مواقف صعبة، وعادة ما يتم تمرير عبء اتخاذ القرارات الصعبة المتعلقة بهم اليك.
تغطية اخطائك ومحاولة توجيه اللوم الى اشخاص اخرين.
ان يكونوا مركز الاضواء بطريقة ما، يحصلون هم على عائد كل المبادرات ونسبتها لانفسهم. من ناحية اخرى – يقول موريك – هم لن يكونوا موجودين عندما تسوء الامور، ودائمًا سيقولون: «اخبرتك ان ذلك سيحدث».
اذًا كيف يمكنك مواجهة هذه المواقف؟ المناورات والتلاعب؟ قد تكون الاستراتيجيات العامة التالية مفيدة لك كدليل عام حول التصرف حيال هذا الامور:
كن حريصًا ودومًا على علم، وافهم الفرص المتاحة للثعالب وكيف يقتنصونها. ادرس السياسيين – ابحث عن الاتجاهات والخصائص المشتركة والسلوكيات المتكررة، ومن خلال هذا تعلم كيف تستبق ما قد يمكن ان يصلوا اليه.
اسال نفسك لماذا يتلاعب هؤلاء الناس بالسياسة؟ هل يمكن ان يكون ذلك بسبب الطموح او الملل او الخوف من شيء ما، او حب السلطة، او حتى حب الاذى للاخرين؟ معرفة الدافع وراء ذلك قد يؤدي الى الكشف والوقاية، كما قال شيرلوك هولمز.
حاول تهدئة المواقف كلما كان ذلك ممكنًا. من الممكن ان يكون تعاملك المباشر مع الجميع امرًا محتملًا، دون ان يبدو هذا استرضاءً. اذا لم ينجح ذلك، فجد حلفاء محتملين، وابحثوا عن القوة في اتحادكم معًا.
واخيرًا، هناك خيار المواجهة مع مشاكل السيد، او السيدة ثعلب، وان تبين لهم انك تفهم ما الذي يجري – يقول موريك – ولكن تاكد من انك تقف على ارض ثابتة قبل ان تبدا؛ لان هذا قد يؤدي الى ان يصبح الصراع اكثر هجومًا وانفتاحًا. اختر موضوع مناقشتك بعناية، قيم نقاط القوة والضعف لدى الشخص الذي ستواجهه، وتاكد من ان حقائقك صحيحة.
ولكن هذا في مضمونه ما يشبه السياسة. والحقيقة هي انه لا توجد اجابات سهلة، على الرغم من انه يمكن ان تكون هناك خطوط ارشادية عامة.
في النهاية، من اجل تحقيق الازدهار – يختتم موريك – ولكي تكون استراتيجياتك فعالة يجب ان تكون «مدركًا»، وان تتعلم كيفية تطبيق هذا الوعي بطرق تعزز موقفك، بدلًا عن ان تنتقص منه. كل مهاراتك في المساءلة والاستجواب والاستماع يجب ان تستخدمها، وقبل كل شيء، استخدم حدسك الخاص لضمانة انك ستكون اكثر فعالية، بغض النظر عن الموقف. الحفاظ على قرون الاستشعار لديك حادة طوال الوقت، ووجود عدد من التدابير المضادة في جعبتك ستجعلك لا تحتاج الى المساس بكرامتك، ولا يعني ايضًا انك بالضرورة ستصبح الثعلب، لكن سيجعل منك بومة افضل.مترجم: لتنجو من الاعيب المديرين وزملاء العمل.. تصرف كالبومة وفكر كالثعلب!
