اخبار اليوم الصحيفة, اكثر المجرمين دهاءً اخبار اليوم الصحيفة, اكثر المجرمين دهاءً
لا خلاف على ان العقل البشري مذهل ولا حدود لقدراته، فهذه القدرات هي ما اوصلتنا الى الثورة العلمية الراهنة التي شملت جميع المجالات، واعادت تشكيل كافة جوانب الحياة، وكما قد يبدع العقل البشري في الخير فانه قد يبدع في الشرّ ايضًا، فقد يلجا المجرمون لتسخير مهاراتهم في نسج شباك المكر والخداع. نصحبكم في السطور التالية للتعرف الى بعض من ادهى تلك العقول، التي حيرت السلطات حول العالم، ووقع في شباكها المئات من الضحايا.
لوستيج.. الرجل الذي باع برج ايفل مرتين
ولد في مدينة «بوهيميا»، التي تقع حاليًا في جمهورية التشيك، وبدا بممارسة المكر والخداع منذ الصغر. انه «فيكتور لوستيج» (Victor Lustig) احد اشهر المحتالين في التاريخ، الرجل الذي احترف بيع الوهم لاي شخص في العالم، وقد كانت حيله ومهاراته في التسويق والاقناع فعّالة جدًا لدرجة انه تمكن من «بيع» برج ايفل مرتين منفصلتين دون الوقوع في الاسر.
في مايو (ايار) من عام 1925، قرا «لوستيج» مقالة في صحيفة خلال اقامته في باريس، تتحدث عن حدوث تاكل في برج ايفل، وان المدينة تواجه مشكلات في اصلاحه؛ اذ ان عملية اعادة طلائه مكلفة، وكان البرج يتجه الى السقوط وفي حالة سيئة بالفعل.
راى «لوستيج» خلف هذه المقالة فرصة عظيمة، وقام بتزوير بطاقة عمل مزيفة تفيد بانه يعمل نائب المدير العام بوزارة البريد والتلغراف في الحكومة الفرنسية، ثم اجتمع مع مجموعة من تجار المعادن والخردة في اجتماع سريّ، واوضح لهم ان المدينة ارادت بيع برج ايفل للخردة، الا ان المسؤولين ارادوا ابقاء الخطط سرية؛ لتجنب صدور ردود فعل عنيفة من المواطنين.
افراد من شرطة نيويورك يحققون مع لوستيج
اخبر لوستيج التجار ان الوزارة كلفته بمهمة اختيار التاجر، الذي سوف يتعامل معه بخصوص عملية البيع، وانه اختارهم تحديدًا على اساس سمعتهم الجيدة بوصفهم تجارًا اُمناء. وبالفعل، انطلت الخدعة على احد التجار الذي قبل الصفقة، وقدم العمولة النقدية لهدم البرج.
وعندما ذهب التاجر الى مسؤولي المدينة لاستلام الصفقة، لم يكن لديهم ادنى فكرة عما يتحدث. ادرك التاجر انه خُدع وشعر بالاحراج الشديد؛ لدرجة انه رفض الذهاب الى الشرطة للابلاغ عن الامر، وفي الشهر التالي، كرّر لوستيج نفس عملية الاحتيال كاملة، وحاول بيع البرج مرة اخرى، غير ان الضحية ذهبت الى الشرطة هذه المرة قبل ان يتمكن لوستج من اتمام الصفقة. مع ذلك، تمكن من الهرب وفرّ الى الولايات المتحدة ليتفادى القبض عليه.
سريفاستافا.. المحتال الذي باع تاج محل ومقر الرئاسة الهندي
انه «ميثيليش كومار سريفاستافا» (Mithilesh Kumar Srivastava) الشهير بـ«ناتوارال»، المحتال الاشهر في الهند الذي نجح في بيع «تاج محل»، لا مرة واحدة او مرتين، بل مرارًا وتكرارًا.
ولد «ناتوارال» في عام 1912، وعمل في البداية محاميًا، ثم اتجه الى الاحتيال والخداع؛ لانه كان محترفًا في التزوير. ادرك ان لديه المهارات اللازمة لتزوير التوقيعات تزويرًا مثاليًّا، في الوقت الذي لم ينتشر فيه استخدام الارقام وكلمات المرور السرية، وكان تزوير التوقيعات كل ما يتطلبه الامر لتنفيذ الخدعة.
كان «ناتوارال» ينتحل شخصية مسؤول حكومي، وينسج الخدع على السياح الاجانب؛ لبيع المعالم الهندية الشهيرة لهم. وقد قام بالفعل ببيع «تاج محل» اكثر من مرة، بالاضافة الى الحصن الاحمر، ومقر الرئاسة الهندي، فضلًا عن مجلس النواب!
الحصن الاحمر بالهند
كان مطلوبًا للقبض عليه في اكثر من 100 حالة تزوير وسرقة هوية، والقت السلطات الهندية القبض عليه عدة مرات وجرت محاكمته. اصدرت ولاية بيهار ضده احكامًا بالحبس تصل الى اكثر من 113 عامًا، غير انه لم يقض ايًّا من العقوبات كاملة، اذ كان دائمًا يتمكن من الهرب.
حتى عند وفاته تركنا في حيرة من امرنا بين تاريخين يفصل بينهما 13 عامًا؛ فبينما اعلن شقيق «ناتوارال» انه دفن جثته في عام 1996، صرّح محاميه بانه ظل على قيد الحياة حتى عام 2009!
مادوف.. المصرفي صاحب اكبر عملية احتيال في تاريخ امريكا
كان «برنارد مادوف» (Bernard Madoff) مصرفيًّا امريكيًّا، ورئيسًا لشركة برنارد مادوف الاستثمارية، التي انشاها في عام 1960 لتقديم الخدمات الاستثمارية، وكانت ضمن اكبر صناع السوق في وول ستريت.
القى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) القبض عليه في 11 ديسمبر (كانون الاول) من عام 2008، بتهمة النصب والاحتيال بعد ابلاغ ابنه عنه، واتضاح تورطه في عمليات نصب واحتيال تُعد الاكبر في تاريخ الولايات المتحدة، والتي تصل قيمتها الى اكثر من 64 مليار دولار.
برنارد مادوف
تسمى عمليات النصب المنسوبة اليه «سلسلة بونزي» (Ponzi Scheme)، والتي جرت على مدى عقود من الزمن، وقع خلالها عديد من الضحايا فريسة له، من بينهم شخصيات شهيرة مثل المخرج «ستيفن سبيلبرغ» (Steven Spielberg)، والممثلين «كيفن بيكون» (Kevin Bacon)، و«كيرا سيدجويك» (Kyra Sedgwick).
شمل الامر العديد من البنوك العالمية كذلك؛ اذ اعلنت بنوك اسبانية تعرضها لخسائر ضخمة قد تصل الى 4 مليارات دولار، واعلنت بنوك اخرى ضياع اكثر من مليار دولار من جراء عمليات الاحتيال التي وصفت بانها عملية نصب استثمارية كبرى جرت على يد شخص واحد.
وقد تلقى «مادوف» حكمًا بالسجن مدة 150 عامًا، وجمّد قاضي التحقيقات الفيدرالي اصوله، وعيّن حارسًا قضائيًّا عليها.
كارل جوجاسيان.. خبير الاحصاء الذي نهب اكثر من 50 بنكًا
قد يعد «كارل جوجاسيان» (Carl Gugasian) احد اكثر اللصوص تحصيلًا علميًّا في هذه القائمة؛ فقد اتم دراسته الجامعية وحصل على شهادة الدكتوراه في مجال الاحصاء والاحتمالات، ويعد ايضًا احد اكثر اللصوص مكرًا في الولايات المتحدة في اواخر القرن العشرين؛ والذي استغل علمه وخبرته في مجال الاحصاء من اجل سرقة اكثر من 50 بنكًا امريكيًّا على مدى 30 عامًا.
اعتاد «جوجاسيان» العمل بمفرده، وكان يسطو على البنوك في ساعة الاغلاق، التي غالبًا ما تكون في ليلة الجمعة، الوقت الذي تكون البنوك فيه ممتلئة بالنقود، ويكون الموظفون مشغولين بالعمل، وفي حالة من التشتت. كذلك، كان يستهدف البنوك الواقعة بالقرب من الغابات؛ حتى يقوم بالسرقة ثم يلوذ بالفرار عدوًا في الغابة ويختفي مثل العفريت، كما صرح بعد القبض عليه.
اما عن طريقة القبض عليه فلها قصة طريفة، لا تليق بحجم صولات وجولات السارق الخبير. لم تتمكن السلطات من القبض على «جوجاسيان» في اي مرة من تاريخه الحافل؛ فقد كان سارقًا محترفًا يتمكن من السطو والفرار خلال دقيقتين فقط، حتى جاءت نهاية مسيرته الاجرامية على يد زوج من الصبية.
بينما كان يلعب فتيان في غابة بالقرب من ولاية فيلادلفيا، عثرا على مخبا اشبه بالكنز المدفون. ابلغ الفتيان الشرطة بالامر، والتي عثرت داخل المخبا على 100 صندوق من البلاستيك مرصوصة داخلها حزم من النقود، بالاضافة الى عدد من المسدسات والرصاص، وبعض اقنعة الهالوين التي كان يتنكر بها «جوجاسيان» في سرقاته، الى جانب مجموعة من الخرائط، والملحوظات المدونة عن نقاط ضعف عشرات المصارف الواقعة على الساحل الشرقي الامريكي.
في النهاية، اجرت السلطات القبض على «جوجاسيان» في يوم 7 فبراير (شباط) عام 2002، عند وصوله الى مكتبة فيلادلفيا الحرة، التي كان يتردد عليها منذ سنوات ليتفقد الخرائط الطوبوغرافية الموجودة بها، والتي كان يستعين بها في التخطيط لعملياته.
وبعد القبض عليه اعترف بادانته، وقاد رجال الشرطة الى ادلة اضافية عن المخابئ، كما ادلى بتفاصيل عن حياته الطويلة في سرقة المصارف، التي بلغت قيمة ما سرقه منها مليوني دولار.
جيرالد بلانشارد.. «العقل الاجرامي الاكثر تطورًا في كندا»
وصفته الشرطة الكندية بانه العقل الاجرامي الاكثر تطورًا فى البلاد؛ اذ تمكن من تنظيم عدة جرائم لم يسبق لها مثيل، واستخدم التكنولوجيا المتطورة في تنفيذ سرقاته عبر ثلاث قارات.
يملك «بلانشارد» تاريخًا اجراميًّا حافلًا ومُوثقًا جيدًا في كندا، وتقول السلطات انه قضى حياته تحت غطاء العديد من الهويات المزيفة، وكان يستخدم ادوات تخفي مفصلة بعناية، ومعدات مراقبة عالية التقنية في القيام باعماله الاجرامية.
نجمة الامبراطورة سيسي، عبارة عن لؤلؤة يحيط بها 27 قطعة من الالماس.
كانت اكبر جريمة له في يونيو (حزيران) من عام 1998، عندما تنكر في شكل سائح في فيينا، قبل ان يسطو على قصر شونبرون ويقوم بسرقة نجمة الامبراطورة سيسي، احدى مجوهرات تاج النمسا التي لا تقدر بثمن، وتعود الى القرن التاسع عشر.
استطاع «بلانشارد» اختراق جميع اجهزة الحماية دون تنشيط اجهزة الاستشعار، واستبدال الجوهرة بنسخة مزيفة طبق الاصل، حصل عليها من محل لبيع الهدايا وتركها في موضع الاصلية، ولم يلاحظ احد التبديل عدة اسابيع.
فرانك اباجنيل.. قصته الهمت السينما
اكتسب «فرانك اباجنيل» (Frank Abagnale) شهرة واسعة في الولايات المتحدة وخارجها من جراء ارتكابه العديد من عمليات التزوير المتقنة، التي جعلت من قصته محور اعمال سينمائية شهيرة.
ولد في عام 1948، ودخل عالم الجريمة في سن صغيرة، بدايةً من بطاقات الائتمان وتحرير الشيكات المزيفة، وقبل عيد ميلاده الحادي والعشرين كان قد انتحل هوية طيار، وطبيب، ومحام. استطاع كذلك الهرب من الحجز لدى الشرطة مرتين، احداهما من طائرة اجرة. ولم تتمكن السلطات من القبض عليه الا بعد ان تعرفت على وجهه احدى صديقاته السابقات، مطبوعًا على اعلان للقبض عليه؛ قامت بعدها بتسليمه للسلطات.
عقدت معه السلطات اتفاقًا ينص على منحه الافراج شريطة ان يُعلمهم اساليبه؛ لمنع الاخرين من الاحتيال على السلطات والمؤسسات. وقد عمل «اباجنيل» مستشارًا لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي اكثر من 30 عامًا، بوصفه واحدًا من اهم خبراء العالم في مجال تزوير الوثائق، والتحقق من عمليات الاحتيال والاختلاس.
فرانك اباجنيل
كذلك، القى العديد من المحاضرات عن خبرته في الجريمة، قدّم فيها المعلومات لموظفي البنوك، والشركات، والمؤسسات المالية، والمنظمات الحكومية، حول طرق تجنب الغش والسرقة، وكيفية الكشف عن الاحتيال، والتعامل معه.
علاوة على ذلك، بدا شركته الخاصة «ابيغنايل وشركاه» (Abagnale Associates)، التي تُقدم استشارات حول كيفية تجنب الوقوع ضحية للاحتيال والخداع، كما الّف كتابين حول الهواية التي افنى حياته فيها، وعنوانهما: «فن السرقة» (The Art of the Steal)، و«سرقة حياتك» (Stealing Your Life)، كلاهما عن التزوير وتفاديه.
وكانت قصة حياة «اباجنيل» هي ما اقتبس عنها المخرج «ستيفن سبيلبرغ» قصة الفيلم الشهير (Catch Me If You Can) الصادر عام 2002، ولعب دور البطولة النجم «ليوناردو دي كابريو» (Leonardo DiCaprio) الذي جسد فيه شخصية «اباجنيل»، مع الفنان «كريستوفر والكن» (Christopher Walken) الذي ادى دور والد «اباجنيل» ورُشح عنه لجائزة الاوسكار.اكثر المجرمين دهاءً على مر التاريخ.. احدهم نجح في بيع برج ايفل مرتين
