اخبار اليوم الصحيفة, 6 صداقات غير اخبار اليوم الصحيفة, 6 صداقات غير
تُعرف الحروب انها الاوقات التي يزداد فيها البغض بين الاعداء، لكن هل جاء في مخيلتك من قبل، امكانية عقد صداقات بين الاعداء في هذه الظروف؟ الامر يبدو صعبًا؛ فعندما تسيطر اصوات الرصاص على الانحاء، وتخترق الطائرات الاجواء، وتُهدد الصواريخ الاهداف المُحتملة باستمرار، لا مجال للحديث عن صداقة، او اي علاقات انسانية اخرى.
لكن المثير للدهشة؛ ان هناك صداقات نشات بالفعل في زمن الحروب، بين اعداء كانوا يتحاربون باستماتة، ودفعتهم الظروف الى عقد صداقات استثنائية، نحكي لكم في السطور التالية تفاصيلها!
1- الاعداء يلعبون الكرة في ليلة عيد الميلاد
خلال الحرب العالمية الاولى وتحديدًا في ديسمبر (كانون الاول) عام 1914، كانت ساحات الحرب في بلجيكا وفرنسا تمتلئ بالخنادق التي تؤوي الجنود الالمان الغزاة من جانب، والحلفاء المدافعين من الجانب الاخر، لكن يوم 24 ديسمبر كان مختلفًا للغاية، فقد نصب الالمان اشجارًا للاحتفال بعيد الميلاد انوارها تتلالا فوق متاريس الخنادق بمواقع عديدة على امتداد جبهتهم، وانضم اليهم الحلفاء ليدخل الطرفان في هدنة غير مخطط لها.
يذكر المؤرخ «ستانلي واينتراوب» مؤلف كتاب «الليلة الصامتة»، تفاصيل ما حدث؛ ويؤكد ان بداية الهدنة كانت في صفوف الجنود، الذين تجاهلوا اوامر قادتهم بعدم الاقتراب من عساكر العدو، وبعد ان تبادل الطرفان هتافات تتضمن وعودًا على شاكلة؛ «كفوا عنا نيرانكم، نكف عنكم نيراننا»، انشدوا ترانيم عيد الميلاد مع بعضهم البعض، وخرجوا بعدها من الخنادق وتصافحوا بالايدي، واتفقوا على تمديد الهدنة حتى يوم عيد الميلاد.
الجنود يلعبون الكرة اثناء الهدنة.
واستغل الجنود الفرصة، وقاموا بتبادل الهدايا، مثل: السجائر والشوكولاتة والنقانق والخمور والحلويات، بالاضافة الى حكاياتهم عن ماسي الحرب، وبدات براميل الجعة تاتي من مصنع للخمور استولى عليه الالمان، ثم شكلوا فرقًا للعب كرة القدم.
يروي «فرانك ريتشاردز» احد شهود العيان من القوات الانجليزية، لقاءه باثنين من الجنود الالمان اللذين كانا يتحدثان الانجليزية بطلاقة، فتصافحا واخبراه بانهما سئما من الحرب، وستغمرهما السعادة اذا ما انتهت.
انتهت هذه الهدنة بالاتفاق المتبادل، اذ اُطلقت ثلاث طلقات في الهواء من الجانب الانجليزي صباح يوم 26 ديسمبر 1914، وبعد بضع لحظات اطلق احد الضباط الالمان طلقتين في الهواء، مما كان ايذانًا بعودة الحرب مرة اخرى.
2 – الذئاب الشرسة توحد الالمان والروس
بينما كان الجنود الروس والالمان مشغولين بقتال بعضهم البعض على الجبهة الشرقية خلال الحرب العالمية الاولى، وتحديدًا في شتاء 1916/ 1917، ظهرت قوة ثالثة غير متوقعة تتمثل في ذئاب كبيرة شرسة، ونتيجة للحرب التي دمرت ما كانت تتغذى عليه، اصبحت تلك الذئاب اكثر توحشًا وبدات تستهدف البشر ومواشيهم، ووصل الامر الى مهاجمتها الجنود الذين كانوا على متن الدوريات، او المتمركزين في الخنادق.
صورة ارشيفية لذئب شرس.
حاول الطرفان في بداية الامر محاربة هجوم الذئاب بوسائل مختلفة، منها:
اطلاق النيران عليها، ومحاولة تسميمها، ووصلوا لالقاء القنابل اليدوية في اتجاهها، لكن ذلك لم ينجح؛ فبمجرد فناء مجموعة، كانت تظهر مجموعة اخرى جديدة، واخيرًا لم يكن امام الجيشين سوى وقف القتال والتوحد من اجل مواجهة خطر الذئاب، وبعد معركة طويلة وشاقة؛ نجح الطرفان الاعداء في قتل مئات الذئاب والقضاء على خطرها بشكل تام، ولكن ذلك لم يمنعهما من العود لاستكمال الحرب وكان التحالف لم يكن.
3- فلندفن موتانا معًا.. ثم نعود للقتال!
تعد معركة «غاليبولي» واحدة من اعنف المعارك بالنسبة للعثمانيين في الحرب العالمية الاولى، ففي يوم 19 مايو (ايار) عام 1915، حاول العثمانيون اجبار الحلفاء على العودة الى البحر، لكن لسوء الحظ كانت قوات الدفاع الجوي الاسترالي والنيوزيلندي تدافع عنهم في الجو، فاخذت الطائرات في قصف القوات العثمانية المتقدمة.
الانزال الفرنسي في معركة «غاليبولي».
وبعدما هدات الضربات الجوية؛ كان هناك الالاف من العثمانيين القتلى في المنطقة الفاصلة بينهم وبين قوات الحلفاء، بالاضافة الى مئات القتلى من قوات الحلفاء، وازدادت الامور سوءًا بسبب شمس الصيف الحارقة التي ساعدت في تعفن الجثث بشكل اسرع، مما نتج عنه انتشار رائحة كريهة في انحاء ساحة المعركة، ودعا ذلك جميع الاطراف الى وقف اطلاق النار في 24 مايو؛ من اجل السماح للجنود بدفن جثث رفاقهم.
التقى الجنود من الجانبين وعملوا معًا لدفن موتاهم، وسنحت لهم تلك الفرصة بتبادل الاحاديث، وابدى كل طرف اعجابه بشجاعة الطرف الاخر، ووصل الامر الى حد تبادل الهدايا التذكارية، ولكن بعد اتمام مهمة دفن الجثث عاد كل جيش الى معسكره، ليتجدد القتال الذي نتج عنه جثثٌ جديدة.
4- الكوخ الصغير وحصص الطعام تسع الاعداء
قد تتحول المعارك الحربية الى معارك مشتركة للبقاء على الحياة، هذا السيناريو غير المتوقع حدث بالفعل في 27 ابريل (نيسان) عام 1940، عندما قاتل طاقم طيران بريطاني طائرة حربية المانية، كانت ابتعدت عن تشكيلها العسكري، وبعد فترة تحطمت الطائرة الالمانية الى جانب الطائرة البريطانية، ليجد الطاقمان نفسيهما في منطقة نائية قرب قرية نرويجية تُدعى «جروتلي».
وصل الطياران البريطانيان الكابتن «ريتشارد بارتريدج» ورفيقه الملازم «روبرت بوستوك» الى كوخ صغير استخدماه ماوى لهم، وبعد فترة انضم اليهم ثلاثة من افراد الطاقم الالماني الذين بقوا على قيد الحياة، واستطاع الملازم الالماني «هورست شوبيس» التغلب على التوتر السائد بمصافحة الطيارين البريطانيين، وفي المقابل تقاسم الطاقم البريطاني مؤنهم الغذائية الضئيلة مع الالمان.
طائرة حربية المانية.
بعد مضي بعض الوقت؛ اتفق الجانبان على الذهاب الى اقرب منطقة اهلة بالسكان، من اجل الحصول على المزيد من الغذاء والمساعدات، لكن لسوء الحظ وقعت ماساة، اذ قتلت دورية نرويجية بطريق الخطا احد الطيارين الالمان، واعتقلت الملازم الالماني «هورست شويبس» وباقي الطاقم، بينما عاد الطياران البريطانيان الى بلادهما.
بعد مرور سنوات عديدة على الحادثة اجتمع الضابطان الالماني «هورست شويبس» والبريطاني «روبرت بوستوك» عام 1977م، واكدا انهما لم يكنا اي مشاعر سيئة تجاه بعضهما البعض، واصبحا اصدقاء بالفعل.
5- طاولة عشاء ليلة العيد.. تنحي الاسلحة والحرب جانبًا
في ديسمبر عام 1944، خلال احداث معركة الثغرة التي دارت ضمن معارك الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد في ليلة عيد الميلاد، كان هناك ثلاثة جنود امريكيين، يبحثون عن المعسكر الخاص بهم، بعدما اصيب احدهم بجروح خطيرة في غابة اردين النرويجية المغطاة بالثلوج، لكنهم تاهوا بين التلال والوديان، وبدلًا من معسكرهم، وجدوا بيتًا صغيرًا في الغابة.
معركة الثغرة – المصدر: موقع «owlcation»
كانت السيدة الالمانية اليزابيث فينكن وابنها فريتز البالغ من العمر 12 عامًا بالداخل، في انتظار وصول الزوج لقضاء عيد الميلاد معهم، وذلك بعدما فروا من منزلهم الاصلي في مدينة اخن الالمانية، وانتقلوا للعيش في هذا البيت الواقع على بُعد حوالي اربعة اميال من مدينة مونشاو الالمانية بالقرب من الحدود البلجيكية.
طرق الجنود الامريكيون المسلحون الباب، فدعتهم اليزابيث للدخول شرط ترك اسلحتهم بالخارج، فحمل الجنديان رفيقهما الجريح الى غرفة دافئة بالداخل، ونظرًا لعدم تمكن السيدة من التحدث بالانجليزية تواصلت معهم بفرنسية ركيكة.
بعد وقت قصير طرق الباب اربعة جنود المان يبحثون عن ماوى، فتحت اليزابيث لهم ونجحت في ضبط اعصابها، رغم ان عقوبة ايواء الاعداء هي الاعدام، وطلبت منهم ترك اسلحتهم بالخارج والدخول، اما رد فعل الطرفيْن؛ فكان غير متوقع،
اذ نجحت السيدة في عقد هدنة بينهما، وقضوا الليلة سويًا.
بالطبع كانت الاجواء مليئة بالخوف والتوتر، لكن الدفء ورائحة الشواء وتبادل كؤوس النبيذ كان كفيلًا بالقضاء على اي مشاعر سلبية، بل تطوع احد الجنود الالمان الذي كان طالبًا في كلية الطب لفحص الجريح الامريكي، واخبرهم ان البرد منع حدوث العدوى، لكنه خسر الكثير من دمه لذلك فهو بحاجة الى الطعام والراحة.
استمرت الهدنة طوال الليل، وفي الصباح نظر الجنود الالمان الى خريطة الامريكيين، واخبروهم بافضل طريقة للعودة الى خطوطهم، وزودوهم ببوصلة تساعدهم على ذلك.
6- الصداقة.. اعمق واقوى من الحرب
اندلعت الحرب الاهلية الاسبانية عام 1936، بين الجمهوريين الموالين للجمهورية الاسبانية، والقوميين (جماعة متمردة بقيادة الجنرال فرانشيسكو فرانكو)، ولكن كيف من الممكن نشوب حرب بين فريقين، جمع بين جنودهما صداقات عميقة قبل الحرب؟
جنود في الحرب الاهلية الاسبانية.
بالفعل ظهر اثر تلك الصداقات على الكثير من المقاتلين غير المستعدين لايذاء اصدقائهم، بل انهم عندما التقوا بهم في العراء؛ تصرفوا معهم وكانهم ليسوا في حرب على الاطلاق. وفي حادثة شهيرة تبادل مئات الجمهوريين الصحف مع نظرائهم القوميين، كما كانوا يحذرون بعضهم البعض احيانًا من الهجمات المتوقعة، وغالبًا ما كان كل جندي يطمئن على سلامة صديقه في الطرف الاخر بعد المعارك الفاصلة. هذا التساهل العام الذي اظهره الاسبان تجاه بعضهم البعض، جعل عددًا قليلًا من المتطوعين الاجانب يشعرون بالضيق لعدم بذلهم جهدًا في الحرب التي انتهت عام 1939.6 صداقات غير متوقعة جمعت بين الاعداء في الحروب
