في-زمن-التسلية.-كيف-تصاحب-كتابك-وتفهمه؟

في زمن التسلية.. كيف تصاحب كتابك وتفهمه؟

اخبار اليوم الصحيفة, في زمن التسلية.. اخبار اليوم الصحيفة, في زمن التسلية..

“لو اراد احد ما ان يجمع تاريخ الروح الانسانية في مساحة صغيرة، في بيت واحد، او في غرفة واحدة، لتكون له وحده.. فانه يمكنه ذلك -فقط- على هيئة مجموعة من الكتب”[1].
(هيرمان هيسه)
الكتاب، والقراءة بوجه عام، بوابتنا للفهم والادراك، “فلا يمكن في عالمنا المعاصر تحصيل معرفة تامة بدون القراءة، وسيظل كل نشاط لتحصيل الثقافة والمعرفة -ليست القراءة ركنا فيه- نشاطا ناقصا يجعل صاحبه اسيرا للابتسار والاختزال المسيطر على معظم قنوات المعرفة الاخرى”[2].
فمن “كافكا” الذي صرح بان الكتب هي الفاس التي تكسر البحر المتجمد فينا، الى “جيمس بولدوين” الذي يراها وسيلة للتغيير، نجد انفسنا امام نصيحة “العقاد”: “يقول لك المرشدون: اقرا ما ينفعك، ولكني اقول: بل انتفع بما تقرا”[3]، ليظهر لنا بمقولة العقاد تساؤل هام عن كيفية الانتفاع بما نقرا.
وهو السؤال الذي يجيب عنه العديد من الباحثين والكتاب، بخبراتهم الثقافية والعلمية، لتحقيق قدر مريح من الاستفادة والادراك في كل رحلة يخوضها القارئ مع الكتاب، لكن وحسب الباحث والكاتب “احمد سالم”، فان “تقديم قائمة من القواعد في المجالات الانسانية والحياتية لا يهدف الى تقديم قوانين؛ وانما يهدف الى تكثيف مجموعة من الخبرات والتجارب في عبارات موجزة تستمد قيمتها من ثقتك بقائلها”، لكن هذه القيمة في النهاية “تظل مرهونة بان تقوم بتجربة هذه القواعد فتجدها صالحة لك؛ لانه لا ضمانة لشمول نفع هذه القواعد لكل احد”[2]. فكيف صاغ الكتاب نصائحهم حول الامر؟
ما قبل الكتاب
“وفر الوقت وابتعد عن الضوضاء”، من هنا تبدا النصائح حينما تقبض يداك على الكتاب[4]، اما قبل ذلك فان الامر يسبقه شيء من الترتيب، فيقول “مبارك بقنه” ان “القراءة الفعالة تبدا قبل القراءة، فالقارئ الجيد يحدد هدفه من القراءة، فقبل (كيف تقرا)، اسال: لماذا تقرا، وما الهدف من وراء قراءتي”[5].
ثم يُجمل اسباب القراءة لتنظيم تفاعل القارئ مع انواعها، فنحن نقرا اما لفهم رسالة محددة، او لايجاد تفاصيل هامة والبحث حول سؤال ما، وكذا فان التسلية والمتعة تبقى واحدة من اغراض القارئ في توجهه الى الكتاب؛ لذا فان “معرفة الهدف ووضوحه في الذهن امر اساسي وضروري لعلمية الاستيعاب والفهم”، فاذا ما كان الهدف هو القراءة لاجل القراءة، فان “بقنه” ينصح باضافة هدف اخر لتحفيز القارئ على الاكمال.
ثم ياتينا الكاتب “عبد الكريم بكار”[4] بنصيحته حول اهمية المتابعة اليومية لانتاجية القارئ؛ لان وضع خطة قصيرة للقراءة تشمل قراءات شهر فحسب، والالتزام بتنفيذها ولو كانت ساعة واحدة يوميا، لينبت بذلك ثمرة من التراكم المعرفي والازدياد الثقافي بصورة غير متوقعة[2]، فـ”تحويل القراءة الى عادة من عادات الحياة، وجعلها جزءا من روتين العيش اليومي، هو الطريق الاساسي لتجاوز عقبات القراءة وعثراتها”[2]، ثم حدد جدولك اليومي، ولا تذهب اليه ابدا بمزاج عصبي سيئ[5].
اما عن الكتاب واختياره، فان الشاعر “محمود قحطان” يرى ان على القارئ البداية بما يثير فضوله من فروع المعرفة[6]، ثم يتبع ذلك تحديد الكتاب المناسب حسب المساحة التي يحتاج القارئ تغطيتها، فيقول “مبارك بقنه”، على سبيل المثال انك “لو اردت ان تقرا عن العولمة فانك ستجد كتبا كثيرة قد تناولت الموضوع بطرق مختلفة”؛ لذا “يجب ان تكون اكثر تحديدا، ماذا تريد عن العولمة؟”.
ثم يكمل: “هل تريد فقط معرفة عامة لمعنى العولمة دون الدخول في الجزئيات والتحليلات الدقيقة؟ فيكفيك كتاب مختصر تقرا فيه الخطوط العريضة عنها، ام انك تريد التوسع في دراستها دراسة تحليلية ومعرفة منطلقاتها واهدافها واثارها على العالم برمته؟” فتبحث عن كتاب شامل واسع؛ “بل احيانا يتطلب الامر اكثر من كتاب لتحقيق الهدف”[5]، وفي سياق النصح ذاته، يرشد “بكّار”[4] الراغبين في العودة الى التراث بالسؤال عن افضل تحقيق للكتاب، لما يتضمنه ذلك من شروحات وهوامش تساعد القارئ المعاصر على فهم الكتاب.
رحلة الاستكشاف
انت الان تحمل كتابك الذي اخترت، فماذا بعد العنوان؟ هذا ما يجيبك عنه “موتيمر ادلر”، و”تشارلز فان دورن” في كتابهما “كيف تقرا كتابا” (How To Read A Book) اذ يضعان مجموعة من القواعد المساعدة للقراء، كتصنيف الكتاب حسب موضوعه، وتحديد المجال الذي يبحث فيه والاسئلة التي يحاول الاجابة عنها[7]، كمعلومات اولية -تفحّصية- تساعد على استكشاف الكتاب قبل الشروع في قراءته؛ لتحديد ما اذا كان المحتوى هو المرغوب بالفعل ام لا.
فحسب “بكار”[4]، فان القراءة الاستكشافية للكتاب الذي بين يديك ضرورية لتحديد الصورة التي سترافقه بها، وهي قراءة بسيطة لا تتجاوز النصف ساعة، يقرا من خلالها المرء مقدمة الكاتب التي تحتوي على تمهيد لطرحه، ثم فهرس الكتاب للوقوف على العناوين الرئيسة والافكار التي يتضمنها، وبعدها ينتقل القارئ الى خلاصات الفصول -ان وُجدت- بالاضافة لمراجعة المصادر التي اعتمدها الكاتب لمعرفة افكاره وما يتجه اليه، وكذا بمطالعة فقرات وصفحات بتركيز لفهم اسلوب الكاتب وطريقته.
وفي رسالة له بعنوان “كيف نقرا الفلسفة”، يرى الفيلسوف “رينيه ديكارت”[8] ان الغاية التي تتركز حولها القراءة الابتدائية للكتاب لابد وان تكون مجرد ادراك عام للقضايا التي يتعامل معها، بشكل سريع كما لو كان يقرا رواية، فان وجد بعدها القارئ ان هذه القضايا جديرة بالتفحص وتوفر لديه الفضول اللازم للادراك، فان قراءة ثانية، وربما ثالثة او رابعة، ستكون خطوته التالية بعد ذاك.
هذه القراءة ستفيد -وفقا لـ”بكار”[4]- في استخراج التساؤلات الذاتية لدى القارئ، وهل هو من شريحة القراء المقصودة بالكتاب ام لا، وكذا تختبر فهمه لمجمل الكتاب وافكاره العامة، اذ ان “انتفاعك من الكتب
يكون بقدر حصيلتك من المعرفة والوعي، فالكتب المهمة والمؤسِسة يتناسب انتفاعك بها -زيادة ونقصا- مع المحصول الثقافي، ودرجة الادراك والوعي التي عندك”[2]، وهي الجزئية التي تختبرها قبل الشروع في تحليل الكتاب؛ لمعرفة ما تحتاجه وما اذا كنت ستلجا لاستشارة متخصص ام لا.
الرحيق والعسل.. افكار لا معلومات
بين التسلية وحصد المعلومات، يخرج لنا “عبد الكريم بكار”[4] بالنوع الثالث من اهداف القراءة، وهي القراءة من اجل توسيع قاعدة الفهم، التي تعتبر اشق الانواع الثلاثة واكثرها فائدة؛ لانها تستهدف امتلاك منهج قويم في التعامل مع المعرفة، وتكسبنا عادات فكرية جديدة تثمر بها المعلومات افكارا. فحسب “بيجوفيتش” فان ثمة اناسا “يكدسون المعارف في عقولهم من دون ان تتسع رؤيتهم؛ فهذا الاتساع لا يتحقق الا من خلال الافكار.. فبعض الناس يلتهمون الكتب من دون الوقفات الضرورية للتفكير من اجل هضم المقروء ومعالجته.. ان القراءة تقتضي اسهام القارئ فيما يقرا، ويحتاج هذا الى وقت، كالنحلة تُحول الرحيق في بطنها الى عسل”[9].
ومن هنا يعلق “احمد سالم” قائلا، ان “الحصيلة المعلوماتية يكفي لتحصيلها مواصلة القراءة والاطلاع الثقافي من غير درس منهجي لتحصيل الادوات، ولكنها لن تفيدك اكثر من كونها معلومات مفرقة ربما تصلح في مسابقات من سيربح المليون، او تصلح للزهو في المجالس، لكن التفكير الدائم والتامل المتصل، وتبادل الافكار والمناقشة مع القراء المتميزين، كل ذلك هو الذي يفتح الباب لربط هذه المعلومات وتكوين قوالب متماسكة من الافكار”[2].
فلا يكن همك من القراءة انهاء الصفحات، “بل اجعل الغاية هي فهم ما بين يديك.. فاذا كان هدفك انهاء الكتاب فقط فانك بهذا تسعى الى اجهاد نظرك من غير طائل”؛ لان “القراءة الجيدة الايجابية يجب ان يصاحبها التفكير والاستنتاج واعمال الفكر في المقروء”؛ اذ ان “الهدف الاساسي من القراءة هو فهم ما تقرؤه، ولا يتم الفهم الا بالتفكير في المقروء، ووضع الاسئلة واكتشاف الاجوبة من خلال القراءة”[5].
فمن صفات القارئ الرديء “انه لا يضع اسئلة ولا يجيب عن اي سؤال يتبادر اليه”[5]؛ لذا ينصح “مبارك بقنه” بكتابة القارئ لاسئلته الخاصة بالكتاب في ورقة خارجية على غلافه، مثل: “ماذا يبحث الكتاب بمجمله؟ ما مدى اهمية المعلومات التي طرحها؟ هل الكتاب شامل في تناوله للموضوع؟ كيف تناول الكتاب عرض افكاره؟ ثم تضع اسئلة متعلقة بخصوصية الموضوع وتبحث عن اجوبة لجميع اسئلتك”[5].
ثم ينتقل سالم الى اسئلة يسالها القارئ لنفسه عن ادراكه لما يقرا وسبب رغبته فيه قبل ذاك، فهو يرى ان يسال المرء نفسه قبل الذهاب الى الكتاب، “ماذا اعرف عن هذا الموضوع، وما الاسئلة التي في ذهني عنه ولا اعرف جوابها؟” فهذا “اشبه ببناء هيكل للمعرفة يسمح لك بدرجة استفادة اكبر بكثير من الدخول الغافل الذي اعتاده الناس”[2]. وهي الاسئلة التي تكتمل بثلاث اخريات حول النص نفسه، فـ”ما الاسئلة التي اثارها فيك الكتاب واجابها، وما الاسئلة التي اثارها ولم يجبها، وما الاسئلة التي كانت معك وتبقت بلا جواب؟”، وهذه الاسئلة الخمسة، والحرص عليها في معظم قراءاتك، “سيساعدك الى حد كبير على تحصيل اكبر فائدة من عملية القراءة”[2].
بين دفتي الكتاب
انت الان في طور القراءة الفعلية، فبعد الاختيار والاستكشاف، ومع استصحاب اهمية الفهم والتحليل وليس فقط جمع المعلومات، ياتيك “ادلر” و”فان دورن”[7] بقواعد عامة في “الاتيكيت” الفكري، حسب اصطلاحهما، بالا تبدا في نقد الكاتب او الكتاب ولا تقل انك تختلف او تتفق معهما حتى تنتهي تماما من ادراكك للمكتوب. ولكن قبل ذلك: كيف تقرا كتابك من الاصل؟
في كتابه المذكور يفرد “عبد الكريم بكار”[4] فصلا كاملا للقراءة التحليلية، فيقسم محاورها على الكتاب تارة، وعلى القارئ تارة اخرى، فيقول -فيما يختص بالكتاب- ان احكام الفهم يتعزز بكتابة الملخصات حول المقروء، والتي يشدد “مبارك بقنه” على ضرورة كتابتها باسلوب القارئ وادراكه لها، وليس بمجرد الاقتباس من الكتاب، على ان تحتوي على “اسم المرجع، ورقم الصفحة.. ويفضل في كتابة المذكرات ان تكون بعد قراءة كل فصل كاملا حتى تكون قادرا على الربط بين التفاصيل والاحداث الهامة”[5].
ثم يقسم “بكار”[4] الكتب نفسها الى الكتب الامهات والمراجع التي لا تحتاج للتلخيص بسبب تكرار الرجوع اليها، وكتب القصص والتسالي، وكتب اخرى بين الاثنين، وهي الكتب المعرفية التي يمكن التعامل معها بمنهج التلخيص، اما عن القارئ نفسه، فانه يرى اهمية تمتعه بالمثابرة والصبر، ثم بالمرونة التي تمكنه من التفاعل مع الكاتب وقطع المسافة بين اللفظ (المكتوب) والمقصد (ما يريده الكاتب من ورائه).
فالقارئ الجيد مستكشف لما وراء النص ومنهجية الكاتب ومقاصده، ويميز بين المعنى اللغوي للمفردات، والمعنى الاصطلاحي الذي يقصده الكاتب من وراء اللفظ، ويميز “بكّار” هنا بين نوعين من الكتابة: الكتابة الصريحة المباشرة في مواضيع القانون والعقائد والفقه مثلا، والكتابة المعتمدة على الخيال والمجاز -كالادب والفلسفة- وهو التمييز الذي يعين القارئ كثيرا على استعداده النفسي للكتاب.
لذا فان مناقشة الكتاب، ووضع العلامات والاشارات ستكون ضرورية لاحكام الفهم حسب “مبارك بقنه” الذي يكمل بان: “هناك بعض القراء يرفضون هذه الطريقة، ولكنني اجد انها اسلوب فعال لعملية الاستيعاب، وهي تدل على مقدار التفاعل مع الكتاب وايجاد نوع من النقاش البناء مع ما هو مدون في الكتاب”[5]، وهو في هذا يتفق مع “ديكارت” الذي ينصح القارئ، بعد القراءة الاولى الاستكشافية، بقراءة ثانية متانية “مع اهتمام اكبر للجدالات المطروحة في الكتاب”، والنقاش مع الكاتب “من خلال صياغتنا بكلماتنا الخاصة”[8].
ما بعد القراءة.. هل انتهى الامر؟
“لا تستعجل النتيجة”، تلك هي نصيحة “سالم” التي يتبعها بضرورة الصبر على الكتاب والقراءة وعدم الملل من تاخر الشعور بالثمرة؛ لان القراءة “من اجل البناء الثقافي والفكري وتوفير مادة للفهم واداة للفعل قد لا تنتج ثمرتها هذه الا بعد اعوام”[2]، فهي -حسب نصيحة يرويها “سلمان العودة” عن احد اساتذته- كلقيمات الطعام التي قد تغيب عنك فائدتها المباشرة، “لكنها تغذي جسدك وتقوي صلبك حتى يستتم بنيانه على مر السنين، فتجد الثمرة -وان كنت قد تغفل عن ان اصلها- هي هذه اللقمة”[2].
فاذا انتهيت من القراءة فان ذلك لا يعني انتهاء علاقتك بالكتاب، فلتثبيت المعلومات يتطلب الامر مراجعة ما قرات، ومعرفة المواضيع التي تحتاج لمراجعتها، واماكن القوة والضعف لديك، “وخلال مراجعتك لا بد ان تجيب علن جميع الاسئلة التي دونتها خلال قراءتك” من خلال “التحدث والنقاش وتحليل الافكار المتعلقة بالموضوع؛ بل احيانا يتطلب الامر اعادة قراءة فصول كاملة كي تفهم ما قرات بشكل واضح”[5].
فلو تحقق الفهم بشكل جيد فان “سالم” ينصحك نصيحة اخرى بان تكون “شجاع الراي جبان القول”[2]، فلا تقرا قراءة المستسلم كما وعاء يصب فيه القول صبا فيعتقد ما يسبق لعقله، ولكن جرب ان تفكر وان تعترض وان تقيم نفسك حكما بين الاراء بتوازن”، ففكر مع نفسك فيما تقرؤه، لكن “لا تنطق بشيء من هذا قط لتماري به وتجادل”[2].
فهو ينصح بترك التعجل في بناء التصورات ما دام المرء غير مضطرا لبناء تصوره الان؛ حتى يستوي منهجه في التفكير، وتصل اليه المعلومات الكافية عن الموضوع الذي يريد تكوين راي حوله؛ لان “استمرار حالة الراي الشجاع، بالتوازي مع استكمال الادوات، هو الذي يصنع العقل الناقد، واستصحاب جبن القول وعدم الجراة على التكلم قبل استكمال الادوات هو الذي يصنع الشخصية العلمية الحذرة، وشخصية الامين الذي يخشى ان يحمل الناس عنه رايا لم يُتمه. والجمع بين هاتين هو الذي يصنع العقول المبدعة”[2].
لكن، وفي نهاية الامر، فان النصائح الارشادية الخاصة بالقراءة، والثقافة بوجه عام، لا تزال تحمل في طياتها قدرا من النسبية، تتفاوت على اساسه الفائدة التي يحصلها المرء دون سواه، لذا فان على القارئ التدرب على بناء ذوقه الخاص، حسب نصيحة “هنري ميللر” القائلة بان “على كل انسان وضع اسسه الخاصة به”؛ لانه “ومهما كانت المادة التي تؤثر بحيوية في شكل ثقافتنا، فان على كل انسان ان يقرر لنفسه اي العناصر منها يدخلها في نسيجه الخاص”[2].في زمن التسلية.. كيف تصاحب كتابك وتفهمه؟

Scroll to Top