اخبار اليوم الصحيفة, قبل مونديال 2022..خطوة اخبار اليوم الصحيفة, قبل مونديال 2022..خطوة
تعديلات جديدة اقرتها دولة قطر استجابة لتعهداتها بتطوير قوانينها من اجل توافق اكبر مع التشريعات الدولية، وفي ظل انفتاح خارجي واستحقاقات رياضية دولية هامة.
ومطلع العام الجاري، اعلنت الدوحة الغاء تصاريح الخروج للمقيمين غير الخاضعين لقانون العمل، في خطوة جديدة في مجال رعاية العاملين الوافدين لديها، وتحسين ظروف المعيشة والعمل للاجانب في قطر.
واجمالا، تعتبر “العمالة الوافدة” في قطر ودول الخليج بشكل عام، على راس القضايا المطروحة بحكم “نظام الكفالة” المعمول به فيما يخص قوانين الاقامة وخروج ودخول المواطنين الاجانب فيها.
ويتجاوز عدد الاجانب العاملين في قطر المليونين، حيث يبلغ عدد المواطنين القطريين 333 الف نسمة في بلاد يبلغ عدد سكانها 2.7 مليون نسمة، حسب الاحصائيات الرسمية.
وفازت قطر عام 2010، باستضافة بطولة كاس العالم لكرة القدم لعام 2022، في سابقة تعد الاولى بالشرق الاوسط، وستقام المباريات خلال الفترة الممتدة من 21 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى 18 ديسمبر/كانون الاول من العام المذكور.
وتطبق دول الخليج نظام الكفيل الذي يلزم كل من يفد اليها من اجل العمل بالقدوم عن طريق كفيل (مواطن او شركة محلية)، ويتعين على العامل بعد دخوله البلاد الحصول على موافقة مسبقة وخطية من الكفيل اذا اراد انهاء اجراءات حياتية خاصة به، من بينها: فتح او اغلاق حساب مصرفي، استئجار شقة، شراء سيارة، استخراج رخصة قيادة، مغادرة البلاد، استقدام الزوجة والاولاد.
ويمنع قانون “الكفالة” على العمال الاجانب مغادرة البلاد، او تغيير العمل دون اذن مسبق من صاحب العمل الكفيل.
وتكررت انتقادات منظمات حقوقية دولية لهذا النظام، ومرارا طالبت بالغائه.
** الاولى خليجياً في الغاء “الكفالة”
بدات قطر من خلال تطبيق القانون الخاص بـ”تنظيم دخول وخروج الوافدين واقامتهم” في 13 ديسمبر 2016، بدلاً من “قانون الكفالة”? عبر تشريعات اقرتها في مايو 2014.
وفي حديث للاناضول اوضح الباحث في مجال العمالة الوافدة في قطر بابكر عثمان ان “قطر في الفترة ما عامي 2013 و 2016 بشكل دؤوب واجرت عقبها اصلاحات حقيقية شملت اولاً الزامية تحويل الاجور و تحسين سكن العمال والزام الشركات باتباع معايير جديدة في رعاية العمال.”
ثم توجت تلك الاصلاحات بصدور القانون رقم (11) لعام 2016 والذي استبدل كلمة “الكفالة” بكلمة “المستقدم”.
** خلفيات ازمة العمالة الوافدة في قطر
واشار عثمان انه “بدات ما بات يطلق عليها ازمة -العمالة الوافدة في قطر- عام 2013 عندما كشفت صحيفة ذى غارديان في 25 سبتمبر من ذلك العام عن حالات اساءة معاملة العمال في مشاريع الانشاءات في مدينة لوسيل في قطر و عن وفاة 44 عاملا نيباليا في غضون شهرين.”
وقال “على اثر ذلك وبسبب الحملة الاعلامية الدولية الكبيرة ، قامت حكومة قطر في 3 اكتوبر من العام 2013 بتكليف مكتب محاماة دولي مقره لندن بالتحقيق في اساءة معاملة العمال في الدولة وتقديم توصيات لتحسين اوضاع العمالة.”
مضيفا ً”يمكن القول ان خطوة تكليف مكتب المحاماة تغتبر خطوة ذكية لان الحكومة القطرية اعترفت اولا بوجود مشكلة وانها عازمة لحلها.”
واستكمل “وبعد نحو ستة شهور من ذلك التكليف تقدم مكتب “دي ال ايه بايبر” للمحاماة بتوصيات بلغت نحو 62 توصية بعد ان اجرى تحقيقا موسعا في قطر واوصى بالغاء نظام الكفالة.”
ويمنح القانون الجديد العمال الاجانب العاملين في البلاد مرونة اكبر بالحركة والسفر ونقل عقود عملهم الى جهات اخرى.
كما يراعي حقوق العاملين وارباب العمل والاسر، من خلال تنظيم اليات الاقامة والعمل والسفر والخروج والانتقال، لتكون قطر الدولة الاولى خليجياً في الغاء “نظام الكفالة”.
وعبر سلسلة تشريعات، اصدرت قطر عدة قوانين جديدة تتعلق بالعمال؛ ابرزها الغاء قانون الكفالة، وقانون تنظيم دخول وخروج الوافدين الذي اقر الغاء شرط استصدار وثيقة الخروج للسماح بسفر الوافدين.
واضاف المتخصص في الشان العمالي ان “هذه الاصلاحات المتعددة الجوانب ادت الى نتيجة رئيسية وهي تقليل سيطرة الشركات على عمالها خارج مكان العمل و حفظت للعمال حقوقهم، ومن ذلك تسهيل عمليات التقاضي وتسريعها.”
** تطور بمجال رعاية العمال
وبداية الشهر الجاري، اعلنت الدوحة الغاء تصاريح الخروج للمقيمين غير الخاضعين لقانون العمل، في خطوة جديدة في مجال رعاية العاملين الوافدين لديها، وتحسين ظروف المعيشة والعمل للاجانب في قطر.
وذكر مكتب الاتصال الحكومي في قطر ان “رئيس الوزراء ووزير الداخلية، الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة ال ثاني، اصدر قراراً بشان ضوابط واجراءات خروج بعض فئات الوافدين غير الخاضعين لقانون العمل في قطر.”
وبموجب القرار الجديد، يكون لفئات من الوافدين حرية الخروج المؤقت او المغادرة النهائية للبلاد، خلال فترة سريان العمل.
ويشمل القرار العاملين بالوزارات والاجهزة الحكومية المختلفة والهيئات والمؤسسات العامة، اضافة الى العاملين بقطاع النفط والغاز والشركات التابعة لها.
كما يشمل ايضا العاملين بالوسائط البحرية، والزراعة والرعي، والعاملين بالمكاتب الخاصة.
وبموجب القرار ذاته، يكون للمستخدمين في المنازل الحق ايضاً في الخروج المؤقت او المغادرة النهائية للبلاد، خلال سريان عقد العمل، مع ضرورة ابلاغ صاحب العمل قبل المغادرة بـ72 ساعة على الاقل.
وفي تصريحات اعلامية سابقة، قال وكيل وزارة العمل والمساعد لقطاع العمل في قطر، محمد حسن العبيدلي، ان قرار الغاء اذن خروج العاملين غير الخاضعين لقانون العمل ياتي ضمن “سلسلة من التشريعات تقوم بها دولة قطر لخلق بيئة عمل امنة، ولجذب العمالة الماهرة والشركات العالمية للاستثمار في البلاد”.
يؤكد هنا عثمان بانه “يمكن القول دون مواربة ان سلسلة هذه الاصلاحات كانت انتصارا كبيرا لدولة قطر وهي تكافح لتحسين صورتها العالمية استعدادا لاستضافة بطولة كاس العالم في 2022.”
** اشادة اممية ودولية
في اكتوبر/ تشرين اول الماضي? رحبت منظمة العمل الدولية بالاصلاحات الشاملة التي اعلنتها قطر في سوق العمل لديها، بهدف انهاء نظام الكفالة ووضع خطوة مهمة الى الامام في دعم حقوق العمال المهاجرين.
وقالت المنظمة في بيانها انذاك ان “هذه الخطوات مجتمعة تمثل نهاية الكفالة في البلاد.”
ووقعت قطر ممثلة في وزيارة التنمية الادارية والعمل والشئون الاجتماعية? في 2017، اتفاقية تعاون في هذا الشان مع منظمة العمل الدولية، في خطوة اسفرت عن افتتاح مكتب مشروع منظمة العمل الدولية في الدوحة في ابريل 2018.
وفي نوفمبر 2018، اشادت “منظمة العمل الدولية” و”الاتحاد الدولي لكرة القدم”(فيفا) بالاصلاحات التي اقرتها قطر لحماية حقوق الانسان والعمالة الوافدة.
وقال ممثلا المنظمتين ان قطر قامت بتغييرات جوهرية خلال السنوات الاخيرة لتاكيد حرصها على احترام حقوق كافة العاملين فيها، وليس عمال منشات المونديال فقط، فضلا عن الالتزام باعلى معايير الامن والسلامة خلال تشييدها ملاعب مونديال 2022.
واشار المتحدثان الى اقرار قوانين جديدة، ابرزها الغاء قانون الكفالة، وقانون تنظيم دخول وخروج الوافدين الذي اقر الغاء شرط استصدار وثيقة الخروج للسماح بسفر الوافدين.
ويعلق هنا بابكر عثمان انه “بالنظر الى تطبيق الاجراءات والقوانين الجديدة فان قطر تبدو حاليا واحة مضيئة في لحقوق العمال في المنطقة وهي النتيجة التي سعت اليها حكومة قطر منذ بداية تعاطيها مع ما اطلق عليها ازمة العمالة الوافدة.”قبل مونديال 2022..خطوة قطرية جديدة لرعاية الوافدين
