الستارة.-سر-جمال-الصنعانيات-المهدد-بالاندثار

الستارة.. سر جمال الصنعانيات المهدد بالاندثار

اخبار اليوم الصحيفة, الستارة.. سر جمال اخبار اليوم الصحيفة, الستارة.. سر جمال

انها واحدة من اشهر الازياء الخارجية للمراة الصنعانية، والتي كانت النساء، حتى فترة قريبة، تتفاخر بارتدائها عند خروجهن الى المنسابات او التسوق، وهي عبارة عن قطعة قماش مصنوعة بطريقة معينة وبالوانها المزخرفة يطلق عليها “الستارة الصنعانية”.
هذه الستارة، شكلت جزءاً مهماً من هوية البيئة الصنعانية، لاسيما وان منظر المراة بها مع باقي تلك التفاصيل يجعلها تقترب من تقاسيم البيت الصنعاني من الخارج الذي يشببها في زخارفه والاحزمة التي تتوج واجهاته، وبذلك يبدو المشهد متناسقاً كلوحة فنية فاتنة ما ان تصادفه في ازقة صنعاء القديمة تشعر ان كل شيء رسم في المكان بذائقة مدهشة.
هي في الواقع عبارة عن قطعة قماش قطنية مربعة الشكل، كان لون ارضيتها ابيض في البداية، ثم زُخرِفت باشكال هندسية، باللونين الاحمر والاسود، وتميزت بنقوشها وزخارفها المزدحمة في الوسط والحواف والاركان.
تعتبر هذه الستارة من ابرز ملامح الزي التقليدي للمراة، والتي تبدو بالوانها وكانها لوحة سيريالية رسمها احد عباقرة الفن عبر التاريخ، في وجه الزائرات من النساء الاجنبيات، والتي عادة ما يحرصن على اقتناء الستارة عند زيارتهن صنعاء القديمة.
هذا اللون من التراث اليمني لا يزال يواكب العصر والحداثة، ولكنّ ارتداءها لا يمثل تراثاً قديماً وانما شكلها والوانها الراقية المواكبة للتطور، جعلت كثيراً من النساء اليمنيات العصريات يحرصن على اقتنائها، واخذ العديد من الصور بها، اي بمعنى ان جيل الفتيات اليمنيات الراهن من الصعب جداً على واحدة منهن ان تاخذ هذه الستارة، وتخرج بها، صباح كل يوم، الى الجامعة.
ربما اصبح الامر محصوراً على فئة عمرية متلازمة مع نساء الجيل الاول وفي مناطق محددة والسبب هو استبدال الستارة بالعباية السوداء والتي انتقلت الى اليمن من السعودية ودول الخليج في حين ان انتاج اول ستارة صنعانية بالمواصفات الهندية كان قبل عقود طويلة في مصنع الغزل والنسيج بصنعاء من تجار هنود.
الفنانة التشكيلية، هويدا الكبسي، تقول لـ”العربي الجديد” “انه عند رسمها الستارة يتطلب الكثير من الجهد والحرفية، لان فيها ذوقاً فنياً رفيعاً ومدروساً، وليس بالسهل ان يمتزج اللون الاحمر بالالوان الاخرى، فهي متداخلة بشكل منسجم ومتناسق مما يجعلني متحفزة لرسمها دائماً واضفاء لمسة عصرية عليها، تتناسب مع ذوق المراة اليمنية والاجنبية معاً”.
تتحدث الكتب القديمة، ان الامام الهادي يحيى بن الحسين، عندما جاء من صعدة الى صنعاء امر النساء بلف اجسادهن بقطعة قماش عند خروجهن من منازلهن، وكانت تلك الفترة هي بداية استخدام الستارة، التي ما تزال مستخدمة، حتى الان، في صنعاء وفي المناطق المجاورة لها مثل بني حشيش وسنحان وخولان وغيرها، لكن ليس بالكثافة نفسها التي كانت عليها قبل تحول النساء الى ارتداء العبايات السوداء.الستارة.. سر جمال الصنعانيات المهدد بالاندثار

Scroll to Top